قال أري هيستين، على معهد القدس للاستراتيجية والأمن، في 29 مارس 2026، إن الحوثيين حذروا في الساعة 11:40 من مساء يوم 27 مارس، قائلين: "أصابعنا على الزناد"، وزعموا أنهم سيتخذون إجراءات رداً على أي استفزازات أخرى. وبعد نحو سبع ساعات - ودون حدوث أي تحول دراماتيكي في مسار الحملة على إيران - أطلقوا صاروخاً باليستياً باتجاه موقع عسكري إسرائيلي، وفي وقت لاحق من بعد ظهر ذلك اليوم، أطلقوا أيضًا صاروخ كروز. وتشير سرعة التحول في السياسة، وعدم وجود محفز واضح، إلى أن الجماعة قد تعرضت لضغوط دفعتها للتصرف بشكل عشوائي.
وذكر أن هدف الضربة، في المقام الأول، هو تعزيز الموقف التفاوضي لإيران
في أي مفاوضات مقبلة، فضلاً عن إظهار الولاء لنظام يحرص الحوثيون أشد الحرص على
ضمان استمرار دعمه لهم.
وقال إن نطاق هذه الضربات المحدودة نسبياً يشير إلى عملية موازنة دقيقة؛
إذ سعى الحوثيون إلى إظهار التزامهم تجاه "المحور" دون استفزاز رد فعل
إسرائيلي انتقامي عنيف يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية "المتردية
أصلًا" في اليمن. ومع أنهم يتوقعون، على الأرجح، شكلاً من أشكال الرد
الإسرائيلي، فمن المرجح أنهم يستعدون لمواجهة يأملون أن تظل محدودة النطاق. ولردع
إسرائيل عن التصعيد، قد يلجأون إلى التهديد بعرقلة حرية الملاحة عبر مضيق باب
المندب.
وأشار إلى أن هذه الجماعة، المتشبعة بثقافة الاستشهاد، تُعطي الأولوية
لبقائها التنظيمي فوق أي اعتبارات أخرى. ومع أن العقيدة قد تفرض وجود "خطوط
حمراء" معينة (مثل رفض السلام مع إسرائيل) لا يمكن تجاوزها مهما كلف الأمر. ولكن
بعيداً عن تلك الالتزامات المقدسة، فإن الجماعة -لو واجهت قرارات مصيرية تتعلق
بوجودها- سوف تختار على الأرجح المسار الذي يتيح لها البقاء لتواصل القتال في يوم
آخر.
إن قتال الولايات المتحدة وإسرائيل، جنباً إلى جنب مع سائر أعضاء
"محور المقاومة"، ينسجم بلا شك مع أيديولوجية الجماعة. غير أن الانخراط في
كل صراع يخوضه المحور ضد أعدائه لا يبدو أنه أحد المبادئ الثابتة التي تفرض
المشاركة بالضرورة، حتى لو كان ذلك على حساب تعريض الجماعة لخطر الدمار. في الواقع،
لم تلزم علاقة الجماعة بإيران أيًا من الطرفين التدخل نيابة عن الآخر في جولات
القتال السابقة. هذا يعني أن قرار الجماعة الأخير بالذود عن إيران عبر مهاجمة
إسرائيل يشير إلى اعتقادها بأن بوسعها تحقيق توازن بين إدارة وضعها الداخلي
المتردي والحفاظ على دورها بين "محور المقاومة".
ومع ذلك، لا ينبغي للمرء أن يخلط بين "الحسابات الاستراتيجية"
و"الاعتدال": الحوثيون متطرفون راديكاليون لن يترددوا
لحظةً في استهداف أي شخص يعارضهم. إن الحذر والتخطيط الدقيق يخدمان أيديولوجيتهم،
ولا يمثلان خروجاً عنها. ومن هذا المنطلق، فإن الوصف الأمثل لهذه الجماعة هو أنهم
"أيديولوجيون يضعون البقاء على رأس أولوياتهم".
وفي سياق متصل، يعزي هيستين على موقع telegraph، في 28 مارس 2026، انضمام الحوثيين إلى الصراع بعد مُضي شهر إلى
"ضغوط خارجية" من طهران شملت تهديدات متكررة في وسائل الإعلام الإيرانية
بتفعيل الجماعة، أو إلى تقديرات منهم بأنهم قادرون على احتواء التداعيات الداخلية.
ومع حذرهم إلا أنهم قد يصعدون موقفهم إذا لم يواجهوا ردًا قويًا.
وقال "حتى الآن، يبدو أن الحوثيين يركزون
على إسرائيل؛ إذ علّمتهم حملتهم في البحر الأحمر أن استعداء كثير من الدول القوية
في آنٍ واحد قد يكون تكلفته باهظة للغاية.
"وبعد مرور ما يقرب من نصف عام من الهدوء، يُفترض أنهم استغلوا تلك الفترة لإعادة بناء قدراتهم استعداداً لجولة القتال الحالية. وهذا هو الواقع المؤسف لأي فترة توقف أو وقف لإطلاق النار مع جماعة جهادية مثل الحوثيين؛ إذ يستغلون تلك الفترات للراحة وإعادة التسلح. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يرغبوا في استنزاف كافة مواردهم المحدودة دفاعاً عن إيران".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق