من أنا

صورتي
Egypt
مترجم وباحث في الشأن الإسرائيلي حاصل على ماجيستير في اللغة العبرية وآدابها كلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر

السبت، 23 مايو 2026

من الإرهاب إلى فرض الضرائب: أسلوب الحوثيين الجديد في الابتزاز

 

قال أوهاد ميرلين، على موقع بشيفع أونلاين، في 1 مايو 2026، إن إحدى التطورات المقلقة حاليًا هي تهديد الحوثيين بفرض رسوم عبور على السفن التي تعبر مضيق باب المندب. وإذا نفذوا هذه الخطوة، فإنها ستحول سيطرتهم على باب المندب من أداة مؤقتة للضغط على إسرائيل إلى سيطرة اقتصادية-جيوسياسية كاملة، ما قد يُقوّض حرية الملاحة الإقليمية.

وقال إن هذه التقارير المتداولة عن نوايا الحوثيين مستوحاة من إيران، التي تتعامل بطريقة مماثلة في مضيق هرمز منذ أسابيع. وعلى غرار شريكهم في طهران، قد يُنشئ الحوثيون نظام ابتزاز بحري مُنظم يجبر أي سفينة عابرة بدفع رسوم أو فرض عقوبات، بما يُعزز اقتصادهم ويُرسخ سيطرتهم على نقطة اختناق إقليمية حيوية.

وأضاف أن هذا السلوك ليس بجديد على الحوثيين. لقد نُشرت تقارير سلفًا تُفيد بأن دولًا كثيرة مثل الصين، وروسيا، وحتى النرويج، أقامت علاقات رسمية مع الحوثيين لضمان مرور سفنها بأمان عبر مضيق باب المندب. وإلى جانب التقارير التي تُفيد بأن دولًا دفعت أخيرًا رشوة لإيران في مضيق هرمز، تُثبت جرأة الحوثيين أن أي جهة ترضخ للبلطجة والابتزاز في أي مكان من العالم، ستجد نفسها سريعًا أمام سلوك مماثل في مناطق حيوية أخرى. بعبارة أخرى، فإن التطبيع العالمي لتهديد الحوثيين منذ البداية، في نوفمبر 2023، أثّر على إيران في سلوكها الحالي، بطريقة يتردد صداها اليوم في مناطق أخرى من العالم.

وفي سياق الحديث عن التطبيع السياسي مع الحوثيين، لا يسعنا إلا الإشارة إلى المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي في أحد مقار الأمم المتحدة بالأردن بين مسؤولين سعوديين وحوثيين رفيعي المستوى. وقال ميرلين إن الحوثيين شنوا هجمات عديدة على السعودية والإمارات، ولا يزالون حتى اليوم ينظرون إلى السعودية على أنها عدو رئيسي، ويهددون الرياض علنًا. وبعد عدة عمليات عسكرية لم يحققوا فيها نصرًا حاسمًا، وبعد حرصهم على إنهاء الوجود الإماراتي في جنوب اليمن، الذي كان من الممكن أن يساعد في دحر الحوثيين، قررت السعودية اللجوء إلى المسار الدبلوماسي، الذي فشل بدوره في صد الحوثيين. ومع أن هدف المحادثات العلنية هو تعزيز خفض التصعيد الأمني ​​لمصلحة الشعب اليمني، إلا أن ظهور مسؤولين سعوديين وحوثيين رفيعي المستوى على قدم المساواة يمنح جماعة "أنصار الله" شرعية سياسية وانتصارًا معنويًا مهمًا.

بين الحوثيين والسلفيين

ثمة مسار آخر لتعزيز نفوذ الحوثيين داخليًا في اليمن، وهو العلاقة مع حزب الإصلاح، فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن. ووفقًا لتقارير إعلامية كثيرة، فإنه مع اختلاف وجهات النظر والقتال بين الفصائل المتشددة، يبدو أن ثمة محاولات حديثة في المناطق الخاضعة لسيطرة الإصلاح للضغط على الصحفيين لمنع انتقاد الحوثيين، وتهيئة الرأي العام لتقبل عودة التقارب بينهما. ولا يشير هذا التقارب إلى براغماتية جماعة الإخوان المسلمين المعروفة فحسب، بل أيضًا إلى تغيير في تكتيكات الفصيل الشيعي، الذي يسعى إلى ترسيخ مكانته، واكتساب شرعية الحكم عبر الحفاظ على علاقات طبيعية مع الفصائل السنية المتنافسة.

ورجح ميرلين أن يكون التقارب بين الإخوان المسلمين والحوثيين في اليمن نابعاً من الخوف من تصنيف الولايات المتحدة للإصلاح منظمة إرهابية، ما يدفع الحركتين المتنافستين إلى اعتبار الولايات المتحدة عدواً أو خصماً مشتركاً يجب الاتحاد ضده.

كما أشار إلى أنها  ليست المرة الأولى التي يتعاون فيها الحوثيون مع جماعات إسلامية سنية. ومن أمثلة ذلك، التعاون المتنامي مع حركة الشباب السلفية الجهادية، المتمركزة في الصومال، على الجانب الآخر من المضيق. ووفقاً لتقارير مختلفة، تتبادل الجماعتان المعلومات وتنسقان مواقفهما، بل وقد تنسقان هجمات على جانبي المضيق على أهداف غربية أو إسرائيلية.

كما تنضم إلى التهديدات التي يمثلها الحوثيون وحركة الشباب في البحر الأحمر تهديدات الصومال، التي أعلنت قبل أيام حظر مرور السفن الإسرائيلية عبر خليج عدن ومداخل باب المندب، ردًا على اعتراف إسرائيل بصوماليلاند وتعيين أول سفير إسرائيلي فيها. ومع أن التقديرات تشير إلى افتقار الصومال لقدرات بحرية كافية لفرض هذه التهديدات، إلا أنه لا يستبعد أن توافق حكومة مقديشو، التي تميل أيضًا نحو الإسلام السياسي وتُعد بمنزلة محمية لتركيا الإسلامية بقيادة أردوغان، على إسناد تنفيذ هذه التهديدات، سواءً بشكل صريح أو ضمني، إلى جماعات مثل حركة الشباب أو الحوثيين. وتشير تقييمات أخرى إلى أن الصومال قد يلجأ إلى طرق "إنفاذ" بديلة، مثل استخدام الطائرات المسيّرة، لزيادة المخاطر والقلق على السفن الإسرائيلية العابرة للمضائق الاستراتيجية.

الخلاصة، يبدو أن الحوثيين يواصلون توطيد سيطرتهم، ويبحثون عن سبل جديدة للتأثير ليس فقط على اليمن، بل على كل المنطقة الاستراتيجية المحيطة بهم، لاكتساب شرعية دولية وتجديد تحالفاتهم المحلية. ولا تزال الساحة اليمنية تمثل تهديداً لإسرائيل وطرق الملاحة الدولية، إلا أن هذه التهديدات قد تتحول أيضاً إلى فرص مهمة، مثل التعاون المحتمل مع صوماليلاند والإمارات وإثيوبيا وغيرها. وربما تأمل إسرائيل أنه كلما تعاظم نفوذ الحوثيين وتهديدهم لخطوط الملاحة العالمية، ترسخ لدى المجتمع الدولي أن الخضوع للابتزاز والإرهاب لا يفضي إلا إلى مزيد منهما، وأنه لا خيار أمامهم سوى وضع حد نهائي لتهديد الحوثيين عبر تحالف واسع، وممارسة ضغوط عسكرية ودبلوماسية، واتباع سياسة عدم تقديم أي تنازلات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دوافع إحجام الحوثيين عن مهاجمة إسرائيل

  ذكر موقع القناة 14 الإسرائيلية، في 19 مايو 2026 ، أن سبب هدوء الحوثيين شبه التام في الآونة الأخيرة يرجع - وفقًا لمصدر مُق...