قال هابتوم مهاري، على موقع جيروزاليم بوست، في 30 مارس 2026، إن قرار الحوثيين إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل - للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع إيران - يُعد إشارة واضحة ومدروسة وذات طابع استراتيجي. وإذا احتدام الصراع، فمن غير المرجح أن يبقى الحوثيون دون تدخل؛ إذ قد يلجأون إلى مزيد من التصعيد، بما في ذلك التهديد بإغلاق مضيق باب المندب.
وقال مهاري إن إيران تفتح عبر استخدام الحوثيين كأداة ضغط جبهة جديدة
وحساسة للغاية؛ إذ يُعد مضيق باب المندب بالفعل نقطة اختناق عالمية حيوية، وتعطيله
قد يؤثر مباشرة على التجارة الدولية وتدفقات الطاقة – التي تعاني أصلاً من ضغوط
شديدة.
ومع ذلك، تنطوي هذه الاستراتيجية على مخاطر جسيمة؛ فقد استفادت إيران من
الانقسامات داخل التحالف الغربي، غير أن التصعيد في مضيق باب المندب قد يؤدي إلى
نتائج عكسية تمامًا. لن تقتصر تداعيات تعطيل نقطتي الاختناق البحريتين على ممارسة
الضغط على الولايات المتحدة فحسب، بل سيؤثر مباشرة أيضاً على أوروبا، مما يُفاقم
المخاوف الاقتصادية وأمن الطاقة.
قد يُعزز فتح الجبهة الحوثية نفوذ إيران على المدى القصير، لكنه -في
الوقت ذاته- يرفع من احتمالية تدخل دولي أوسع. فبدلاً من تعميق الانقسامات، قد
تؤدي خطوة كهذه إلى توحيد صفوف القوى الغربية والقوى الحليفة لبلورة استجابة أكثر
تنسيقاً.
لقد أظهر حلفاء واشنطن بالفعل تردداً في الانخراط عسكرياً بشكل كامل؛ إذ احجمت
كثير من الدول الأوروبية، إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية، عن المشاركة المباشرة
في العمليات التي تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدة بدلاً من ذلك على ضرورة
التوصل إلى وقف لإطلاق النار وحل دبلوماسي للأزمة.
وفي الوقت نفسه، يواجه الحوثيون أنفسهم مخاطر استراتيجية؛ فقد أدى
التنافس بين السعودية والإمارات– إلى جانب تزايد مستوى التسامح من الرياض – إلى
تهيئة ظروف قد تتيح للحوثيين ترسيخ سيطرتهم على المدى الطويل على أجزاء شاسعة من
اليمن.
غير أن الانخراط في مواجهة كبرى ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ودول
الخليج قد يُثير ردود فعل انتقامية قوية على قيادتهم وبنيتهم التحتية، مما قد
يُقوّض تلك المكاسب ويؤثر على علاقاتهم المتنامية مع السعودية. إن استغلال إيران للحوثيين
كأداة ضغط قد يمنح واشنطن نفوذاً إضافياً، وتخاطر أيضًا بتوحيد صفوف الولايات
المتحدة وأوروبا، وإنهاء ضبط النفس السعودي، وتعريض الحوثيين لمزيد من الضعف. وإذا
تجاوزت إيران في استخدام أدواتها، فقد تخرج واشنطن هي المستفيد الاستراتيجي من هذا
المشهد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق