نشر معهد أبحاث الأمن
القومي الإسرائيلي، في 28 أبريل 2026، تقريرًا مطولًا للرائد (احتياط) داني
سيترينوفيتش، وحسن عبدي، تناولا فيه تهديد
الحوثيين لإسرائيل والصومال.
وأشار التقرير
إلى أن قضية الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وصوماليلاند تبرز في وقت يعاد فيه
تشكيل الجغرافيا السياسية الإقليمية، سواء في القرن الأفريقي أم الشرق الأوسط. ومع
اختلاف السياقات وتوازنات القوى بين إسرائيل وصوماليلاند، إلا أن الدولتين لديهما مصالح
مشتركة: إذ تناضل صوماليلاند منذ ثلاثة عقود لنيل اعتراف دولي باستقلالها، مستغلةً
موقعها الجغرافي لتحقيق هذه الغاية. بينما تقاتل إسرائيل للحفاظ على مصالحها
الأمنية القومية في الشرق الأوسط، مستخدمةً ورقة الاعتراف الدولي. ونظرًا للقلق
المشترك إزاء الاضطرابات التي يُسببها الحوثيون في البحر الأحمر منذ عام 2023،
تحظى صوماليلاند باهتمام دولي متزايد، إذ تعد شريكًا محتملاً في أي مسعى لتحسين
الأمن في البحر الأحمر.
يمثل الحوثيون
حاليًا تحديًا متعدد الأوجه، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو الجيوسياسي.
بالنسبة لإسرائيل، لا تكمن أهمية الحوثيين في قدرتهم على إلحاق هزيمة عسكرية، بل
في قدرتهم على توسيع النطاق الجغرافي للصراع، وتعطيل التجارة البحرية، وكونهم أداة
ضغط رئيسة في استراتيجية إيران الإقليمية. في الوقت نفسه، تشير الديناميكيات
الإقليمية المتنامية إلى أن اعتماد إيران على الحرب بالوكالة يتعرض لضغوط متزايدة،
مما قد يزيد من مركزية جهات فاعلة مثل الحوثيين، أو يجعلهم أيضًا أكثر غموضًا وغير
قابلين للتوقع. بالنسبة لصوماليلاند، تشكل حركة الحوثيين خطرًا متعدد الأبعاد، يشمل
التهديد بالاستهداف المباشر ضمن إطار العمل الانتقامي، وتعقيدات الملاحة التجارية
التي قد تؤثر في ارتفاع تكلفة المعيشة، والتورط الاستراتيجي في الصراعات
الإقليمية، والتنافسات الجيوسياسية المعقدة.
وأشار التقرير
إلى أن قدرات الحوثيين العسكرية تحسنت بشكل ملحوظ بفضل الدعم المستمر من إيران
وحزب الله، بما في ذلك نقل التكنولوجيا والتدريب وتوفير الأسلحة. ومع أن أنظمة
الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض كثير من التهديدات، إلا أنها لا توفر حمايةً محكمة.
كما أن الضربات الناجحة المحدودة، أو الحاجة المستمرة إلى التأهب الدفاعي لها
تداعيات نفسية وعملياتية واقتصادية باهظة على إسرائيل.
وتفرض أيضًا هجماتهم
على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تكاليف غير مباشرة ومكلفة
على إسرائيل والاقتصاد العالمي، ما يحوِّل التحدي إلى قضية استراتيجية أوسع، تؤثر
على حرية الملاحة والاستقرار الإقليمي.
إلى جانب
التهديدات الصاروخية والبحرية، يُشير الحوثيون إلى طموحات لتوسيع نشاطهم. وتُثير
علاقاتهم بالميليشيات الشيعية في العراق احتمالية وجود تنسيق متعدد الجبهات، بما
في ذلك تهديدات برية محتملة عبر سوريا أو الأردن. وفي الوقت نفسه، تُشير التقارير
عن التفاعل مع جهات فاعلة غير حكومية، مثل حركة الشباب وفروع تنظيم داعش، إلى ظهور
شبكات مقوضة لاستقرار عابرة للأقاليم. ومع أن التنسيق العملياتي لا يزال محدودًا
في هذه المرحلة، إلا أن المصالح المشتركة في إضعاف هياكل الدولة وتعطيل السيطرة
على المجال البحري تزيد من المخاطر الاستراتيجية على المدى البعيد.
البُعد
الأفريقي: صوماليلاند بين الفرصة والمخاطرة
لا يقتصر تهديد
الحوثيين على الشرق الأوسط، بل يتقاطع بشكل متزايد مع القرن الأفريقي، ولا سيما مع
صوماليلاند، التي اكتسبت اهتمامًا متزايدًا باعتبارها شريكًا محتملًا في تأمين
ممرات الملاحة في البحر الأحمر. بالنسبة لإسرائيل، تمثل صوماليلاند موطئ قدم
استراتيجيًا محتملاً قريب من ممرات ملاحية حيوية ومجاور لليمن. أما بالنسبة لصوماليلاند،
فإن علاقاتها مع إسرائيل تمنحها فرصًا في مجال التكنولوجيا، والزراعة، والتقدم
الدبلوماسي، لا سيما في سعيها لنيل الاعتراف الدولي. ومع ذلك، ينطوي هذا التقارب
على مخاطر كبيرة. قد يعرضها الانضمام إلى إسرائيل في مواجهة الحوثيين لعملية
انتقام مباشرة، ويثير ردود فعل إقليمية سلبية، ويقوض استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز
الاعتراف بها. كما أن قدرات صوماليلاند الدفاعية المحدودة تفاقم من هذه المخاطر.
الاعتبارات
الاستراتيجية في العلاقات الإسرائيلية الصومالية
تعكس العلاقة
الناشئة بين إسرائيل وصوماليلاند تحولات جيوسياسية أوسع عبر البحر الأحمر والقرن
الأفريقي. موقع صوماليلاند الجغرافي، ولا سيما حول ميناء بربرة، جعلها على الصعيد
الاستراتيجي جذابة. إلا أن تأطير العلاقة في نطاق عسكري بحت ينطوي على مخاطر زعزعة
الاستقرار. لذا، يجب على صوماليلاند اتباع نهج متوازن: تحقيق أقصى قدر من الفوائد
الاقتصادية والتكنولوجية مع تقليل المخاطر الجيوسياسية وردود الفعل الإقليمية
المضادة.
نهج
سياسي متكامل
نظراً لطبيعة
التهديد الحوثي متعدد الأبعاد، يجب أن يتجاوز مسار العمل والاستجابة الحلول
العسكرية الضيقة، وأن يتبنى إطاراً استراتيجياً أوسع:
·
تعزيز الأمن
البحري: ينبغي لإسرائيل وصوماليلاند تعميق التعاون مع الشركاء الدوليين
والإقليميين؛ لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر. إن التواجد البحري المستدام
وبنية الدفاع البحري المنسقة ضروريان للتعامل مع التعطيلات التي يتسبب بها
الحوثيين.
·
زيادة الجهود
الاستخباراتية وعمليات التعطيل: إن تعزيز التعاون الاستخباراتي، مع التركيز على خطوط
الإمداد وشبكات التهريب، قد يُبطئ من وتيرة التوسع العسكري الحوثي ويُحدّ من نطاق
عملياته.
·
تبني منظور
متعدد الساحات: يجب دمج التحدي الحوثي ضمن إطار استراتيجي واسع يشمل الشرق الأوسط
وأفريقيا. يتضمن ذلك: رصد أي توسع محتمل في العراق وسوريا وشمال أفريقيا، فضلاً عن
تزايد نفوذ الحوثيين على طول الممرات البحرية.
·
بناء تحالفات
إقليمية: ينبغي لإسرائيل إعطاء الأولوية لبناء تحالفات مرنة مع شركائها في الشرق
الأوسط وأفريقيا على حد سواء. هذا النوع من التعاون قد يخفف الأعباء العملياتية
ويعزز القدرة الإقليمية على مواجهة فاعلين غير الحكومية.
·
مواءمة مستوى
الانخراط مع صوماليلاند: ينبغي أن يتركز التعاون بين إسرائيل وصوماليلاند على
المجالات منخفضة المخاطر وعالية الفائدة، ومنها التجارة والزراعة والتكنولوجيا. مع
ذلك، يجب تجنب إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في صوماليلاند، لأن هذه الخطوة قد
تؤدي إلى تصعيد وردود فعل إقليمية سلبية.
·
منع
الاستقطاب الإقليمي: ينبغي لصوماليلاند أن تجنب الاصطفاف لطرف دون آخر، لأنه قد يعزلها
دبلوماسيًا. إن الحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الخليج وتركيا وغيرها من
الفاعلين الإقليميين أمر أساسي للحفاظ على مرونتها الاستراتيجية.
الخلاصة: يُمثل الحوثيون نمطًا
جديدًا من التهديد: فاعل بعيد جغرافيًا قادر على ممارسة ضغط استراتيجي كبير عبر
القدرات العسكرية، وتعطيل المنطقة البحرية، وشبكة من التحالفات. ومن المرجح مع تآكل
قدرة إيران على الردع عبر الوكلاء، أن يؤدي فاعلين مثل الحوثيين دورًا مركزيًا
وأقل قابلية للتنبؤ. بالنسبة لإسرائيل، يكمن التحدي في إدارة صراع متعدد الساحات
بشكل متزايد. أما صوماليلاند، يكمن التحدي في إيجاد التوازن بين الفرص والمخاطر.
وفي كلتا الحالتين، سيعتمد النجاح على موازنة دقيقة للتحالفات، وتنسيق متعدد الأبعاد،
وضبط النفس الاستراتيجي طويل الأمد.
التقرير نشر في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق