من أنا

صورتي
Egypt
مترجم وباحث في الشأن الإسرائيلي حاصل على ماجيستير في اللغة العبرية وآدابها كلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر

الخميس، 14 مايو 2026

تعليق الخبير في الشأن الإسرائيلي، أحمد الديب، على صحيفة "الأيام نيوز" الجزائرية بشأن الأزمات الاقتصادية في إسرائيل جراء الحرب متعددة الجبهات

(14- مايو- 2026) 

الدعم الأمريكي يؤجل الانهيار.. والتآكل الداخلي يتسارع داخل الكيان الصهيوني

تكشف المؤشرات الاقتصادية والعسكرية المتداولة في الأوساط الإعلامية والرسمية داخل الكيان الصهيوني عن تنامي أزمة مركبة لم تعد تقتصر على تداعيات ظرفية مرتبطة بالحرب، بل باتت تعكس اختلالات هيكلية عميقة تمسّ بنية الاقتصاد ومنظومة الأمن معًا.

فالتوسع المستمر في العمليات العسكرية وتعدد ساحات المواجهة ساهما في استنزاف غير مسبوق للموارد المالية والبشرية، ما أدى إلى ارتفاع العجز المالي وتفاقم الدين العام، مقابل تراجع القدرة على الحفاظ على التوازنات الاقتصادية المخطط لها.

وفي ظل هذا الوضع، يزداد اعتماد الاقتصاد على التدخل الحكومي والضمانات الرسمية لتعويض تراجع ثقة السوق، بالتوازي مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالالتزامات المالية المستقبلية، خاصة في ملف التقاعد.

أما على الصعيد العسكري، فتبرز مؤشرات إنهاك متزايد لمنظومة الاحتياط وتراجع القدرة على تعبئة القوى البشرية، وسط انقسامات داخلية متصاعدة بشأن التجنيد وتقاسم الأعباء، بما يعكس اهتزازًا متناميًا في التماسك الداخلي حول أولويات الأمن القومي.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير في الشؤون الصهيونية أحمد الديب لـ”الأيام نيوز” أن الاقتصاد الصهيوني يعيش حالة إنهاك متصاعدة نتيجة تحول الاعتبارات الأمنية إلى المحرك الأساسي للسياسات الاقتصادية والمالية، بدل أن تكون مجرد أحد عناصرها.

ويرى الديب أن ما بعد السابع من أكتوبر شكّل نقطة تحول فارقة في بنية الاقتصاد الصهيوني، بعدما اضطرت الحكومة إلى توجيه الجزء الأكبر من مواردها نحو المجهود العسكري، سواء عبر رفع ميزانية الجيش أو تغطية تكاليف التعبئة الواسعة لقوات الاحتياط. 


 ويشير الديب إلى أن استدعاء ما يقارب 350 ألف جندي احتياط مثّل ضربة مباشرة لسوق العمل، بالنظر إلى أن هؤلاء يشكلون نسبة معتبرة من القوى العاملة داخل قطاعات حيوية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

كما انعكس الوضع الأمني على قطاعات تعدّ العمود الفقري للاقتصاد الصهيوني، وفي مقدمتها قطاع التكنولوجيا الفائقة الذي يمثل نحو 20 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وحوالي نصف الصادرات الصهيونية، فضلًا عن تراجع إيرادات السياحة وتباطؤ عمليات استخراج وتصدير الغاز، إضافة إلى التأثيرات السلبية التي طالت قطاعات البناء والألماس والاستثمار الأجنبي.

ويضيف أحمد الديب أن الحرب الحالية فرضت تكاليف مباشرة وغير مباشرة هائلة على الاقتصاد الصهيوني، نتيجة الاستخدام الكثيف للذخائر ومنظومات الدفاع الجوي باهظة الثمن، مثل “القبة الحديدية” و”السهم 3″، إلى جانب التعويضات المالية التي دفعتها الحكومة للمتضررين من الحرب، وإعانات البطالة، وتغطية خسائر الشركات والأفراد. كما تزامن ذلك مع تراجع إيرادات الدولة الضريبية وانخفاض حجم الاستثمارات الأجنبية، وهو ما عمّق العجز المالي ورفع مستويات الدين العام.

ويؤكد الديب أن الحصار البحري الذي فرضته جماعة الحوثي على الملاحة المرتبطة بالكيان الصهيوني عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب شكّل بدوره عامل ضغط إضافي على الاقتصاد الصهيوني، حيث ارتفعت أسعار العديد من السلع والمنتجات، بما فيها الأجهزة الإلكترونية والمواد الغذائية، كما تضررت صادرات البوتاس والمعدات الطبية وسوق السيارات، فضلًا عن التأثير المباشر على ميناء إيلات الذي تعرض لشلل شبه كامل، ما أدى إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال والموظفين.

ويشير الديب إلى أن من أبرز المؤشرات التي تعكس حجم الأزمة، بحسب الخبير ذاته، قرار وكالة “موديز” خفض التصنيف الائتماني السيادي الصهيوني من A1 إلى A2 خلال فيفري 2024، وهو تطور وصفته أوساط اقتصادية صهيونية بأنه الأخطر منذ عقود. ويرى أن هذه الخطوة لم تكن مرتبطة فقط بالكلفة العسكرية للحرب، بل أيضًا بحالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي والسياسي، إلى جانب تزايد المخاوف من استمرار المواجهات لفترة طويلة.

ويلفت أحمد الديب إلى أن الجيش الصهيوني يواجه استنزافًا بشريًا متصاعدًا نتيجة استمرار التعبئة والتنقل بين جبهات متعددة، الأمر الذي يفرض أعباء ضخمة على الاقتصاد الداخلي، باعتبار أن جزءًا كبيرًا من قوات الاحتياط هم في الأصل موظفون وعمال داخل قطاعات مدنية. ويشير إلى أن استمرار هذا النمط من التعبئة لفترات طويلة قد يقود إلى تآكل تدريجي في القدرات العملياتية للجيش، خاصة إذا ترافق مع اتساع رقعة المواجهة واستمرار الضغوط الاقتصادية.

ويضيف أن استمرار الحرب أصبح مرتبطًا بشكل كبير بالدعم الخارجي، لا سيما الأمريكي، موضحًا أن الولايات المتحدة أنفقت عشرات المليارات من الدولارات لدعم الكيان الصهيوني عسكريًا منذ أكتوبر 2023، سواء عبر المساعدات المباشرة أو من خلال نشر حاملات الطائرات ومنظومات الدفاع الجوي في المنطقة. ويرى أن هذا الدعم يشكل عنصرًا حاسمًا في منع انهيار المنظومة الإسرائيلية على المدى القريب، لكنه لا يلغي حجم الاختلالات البنيوية المتراكمة داخل الاقتصاد والمجتمع.

ويؤكد الديب أن ارتفاع الدين العام وتضخم الالتزامات المستقبلية، بالتوازي مع غياب صورة واضحة حول حجم الأصول والالتزامات الحقيقية، يضعان النظام المالي الصهيوني أمام تحديات متزايدة. ورغم محاولات الحكومة الصهيونية طمأنة الأسواق عبر التأكيد على الحفاظ على التوازن المالي، إلا أن استمرار الإنفاق العسكري بوتيرته الحالية قد يدفع الاقتصاد نحو مرحلة أكثر خطورة، خاصة في ظل تراجع الثقة الاستثمارية واتساع العجز المالي.

ويشير الديب إلى أنه لا يتوقع انهيارًا وشيكًا للكيان الصهيوني في المدى القريب، بالنظر إلى حجم الدعم السياسي والاقتصادي الذي يتلقاه من الولايات المتحدة وحلفائها، إضافة إلى شبكات التمويل والتبرعات الدولية. غير أنه يحذر في المقابل من أن استمرار الحكومة الصهيونية في توسيع المواجهات وفتح جبهات جديدة، دون الالتفات إلى المؤشرات الاقتصادية المقلقة، قد يقود تدريجيًا إلى أزمة عميقة تنعكس على الوضع الاجتماعي ومستوى المعيشة والتماسك الداخلي.

ويؤكد أحمد الديب، الخبير في الشؤون الصهيونية، أن التحدي الحقيقي الذي يواجهه الكيان الصهيوني اليوم لا يكمن فقط في إدارة الحرب عسكريًا، بل في قدرته على تحمّل الكلفة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية طويلة المدى، في ظل تصاعد مؤشرات التآكل الداخلي واتساع الفجوة بين متطلبات الأمن واستحقاقات الاستقرار الاقتصادي.


الرابط

https://elayem.news/0ujca

الثلاثاء، 12 مايو 2026

تعليق الخبير في الشأن الإسرائيلي، أحمد الديب، حول أسباب إحجام رؤساء الولايات المتحدة السابقين عن ضرب إيران بخلاف إدارة ترامب

تعليقي المنشور على صحيفة "الأيام نيوز" الجزائرية، في 12 مايو 2026، حول أسباب إحجام رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية السابقين عن توجيه ضربة عسكرية لإيران مقابل استجابة الإدارة الحالية بقيادة دونالد ترامب لطلب نتنياهو المتعلق بإعادة النظر في خِيار استهدافها.


أخطر انزلاق أمريكي بعد 47 سنة من الحذر.. كيف تَحرك فأر ترامب نحو جبنة نتنياهو؟

في 10 أفريل الماضي، أعاد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري فتح ملف حساس في العلاقات الأمريكية–الصهيونية، حين كشف في تصريح إعلامي أن رئيس وزراء سلطة الاحتلال “بنيامين نتنياهو”، كان يضغط باستمرار على واشنطن من أجل شن ضربة عسكرية ضد إيران. وأوضح كيري أنه خلال عمله داخل الإدارة الأمريكية، واجه هذا الطلب بشكل متكرر، لكنه قوبل بالرفض من إدارات متعاقبة يقودها جورج بوش، باراك أوباما، وجو بايدن، التي فضّلت تجنب خيار المواجهة العسكرية المباشرة. وفي المقابل، أشار إلى دونالد ترامب باعتباره الوحيد الذي استجاب لطلبات نتنياهو.

وانطلاقا من هذا المعطى، طرحت “الأيام نيوز”، على مجموعة من الخبراء التساؤل التالي: لماذا كان الرؤساء السابقون يرفضون ضرب إيران، بينما الرئيس الوحيد الذي استجاب لطلب “إسرائيل” هو ترامب؟ أو بمعنى أعمق: ما الذي كانت تراه الإدارات السابقة من وراء هذا القرار ولم تره إدارة ترامب، وما الذي جعل إدارة ترامب تستسهل هذا القرار؟

لدكتور محمود الهاشمي، مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية، قدّم في تصريح لـ”الأيام نيوز” قراءة لمرحلة إدارة جورج بوش الابن باعتبارها تجربة انتهت إلى نتائج وُصفت بـ”الفشل الذريع”، رغم ما رافقها من عقوبات وضغوط مكثفة على إيران. ويرى الهاشمي أن تلك السياسات لم تتمكن من الحدّ من الحضور السياسي والأمني الإيراني في العراق ومنطقة الخليج، كما أخفقت في تقويض شبكة تحالفاتها الإقليمية ضمن محور المقاومة. وفي المقابل، واصلت طهران تعزيز نفوذ حلفائها، مع بروز حزب الله في لبنان، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، بما عزّز من قدرة هذا المحور على فرض معادلات جديدة شكّلت تحديا متزايدا للمصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة.

وانطلاقا من هذا الإرث، يضع الهاشمي قرار إدارة باراك أوباما برفض خيار الحرب العسكرية المباشرة في سياق تحول استراتيجي، ارتكز على تفضيل الحلول الدبلوماسية بدل المواجهة المفتوحة، مستندا إلى عدة اعتبارات، في مقدمتها تفادي الانخراط في حرب جديدة بالشرق الأوسط في ظل إرث ثقيل من العراق وأفغانستان، وهو ما جعل الإدارة الأمريكية آنذاك تميل إلى تقليص التدخل العسكري بدل توسيعه. وفي هذا الإطار، تم تقديم الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) كخيار عملي لتقييد البرنامج النووي الإيراني عبر التفاوض، وهو ما تُرجم في اتفاق 2015.

كما أُدرجت العقوبات الاقتصادية القاسية ضمن أدوات الضغط البديلة، في إطار تحالف دولي واسع، بدل اللجوء إلى الخيار العسكري المباشر. ويشير المتحدث إلى أن إدارة أوباما كانت تنظر إلى الاتفاق النووي باعتباره أداة لتجنب مواجهة مفتوحة قد تهدد “مصداقية” الولايات المتحدة على المستوى الدولي، خصوصا في حال اصطدامه برفض داخلي من الكونغرس، بما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد غير محسوبة.

وفي المقابل، يلفت الهاشمي إلى أن إيران قرأت تلك المرحلة من زاوية مغايرة، معتبرة أن التحولات في السياسة الأمريكية لا تعني تغييرا جذريا في المقاربة الاستراتيجية، بقدر ما تعكس استمرار سياسة تطويق دورها الإقليمي، سواء في العراق أو الخليج، عبر أدوات اقتصادية وسياسية متجددة.

الانحراف الأكبر

أما التحول الأبرز، فيربطه المتحدث بتصاعد تأثير “اللوبي الصهيوني” داخل المشهد السياسي الأمريكي، حيث واجه هذا التيار سياسة باراك أوباما القائمة على الانفتاح الدبلوماسي مع إيران بانتقادات حادة، معتبرا أن التقارب مع طهران يتعارض مع الأطماع الصهيونية في المنطقة. ووفق القراءة ذاتها، فقد ساهم هذا النفوذ السياسي والإعلامي والمالي في تهيئة المناخ لصعود دونالد ترامب إلى البيت الأبيض سنة 2016، بدعم واضح من سلطة الاحتلال الصهيوني بقيادة بنيامين نتنياهو، في سياق سعي متواصل لإعادة تشديد الضغوط على إيران وتقويض أي مسار يكرّس حضورها الإقليمي أو يمنحها هامشا أوسع في المعادلات الدولية.

وفي هذا السياق، جاء قرار ترامب لاحقا بالانسحاب من الاتفاق النووي سنة 2018 متسقا مع هذا المسار، إذ وصف الاتفاق بأنه “فاشل”، معتبرا أنه لم يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومنحها في المقابل امتيازات اقتصادية دون رقابة كافية، مع تجاهل ملف الصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي.

وتكشف مذكرات مدير الاستخبارات ووزير الخارجية السابق مايكل بومبيو أن التردد الأمريكي لم يكن سياسيا فقط، بل نابعا من تقديرات عسكرية داخلية. إذ يقول بومبيو: “كان وزير الدفاع جيمس ماتيس والبيروقراطية في البنتاغون يكرهون إثارة ما اعتبروه عش الدبابير الإيرانية، فقد قال ماتيس لي: إذا واجهنا الإيرانيين، فإنهم سيُسيطرون على سلم التصعيد، وسننتهي في مكان سيئ للغاية”.

ويعزز هذا الطرح ما سبق أن قاله وزير الدفاع الأسبق روبرت غيتس: “نتائج ضربة عسكرية أمريكية أو صهيونية على إيران قد تكون كارثية، وستؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية، حيث ستدفع البرنامج النووي الإيراني إلى مزيد من التخفي والتعقيد، وستطاردنا لأجيال”.

كما حذّر وزير الدفاع في عهد أوباما ليون بانيتا في ديسمبر 2011 قائلا: “سنشهد تصعيدا لن يقتصر على إزهاق أرواح كثيرة فحسب، بل أعتقد أنه سيُغرق الشرق الأوسط في مواجهة وصراع سنندم عليهما، وستكون لهذا الهجوم تبعات اقتصادية وخيمة قد تؤثر على اقتصاد أوروبا الهش، وعلى اقتصاد الولايات المتحدة أيضا”.

في المقابل، اعتبر بومبيو أن هذه المخاوف مبالغ فيها، قائلا: “هذه العقلية المزعجة تعتقد بأن علينا أن نخاف أكثر من خصوم أمريكا وليس العكس”. وانطلاقا من هذا التباين، اتجهت إدارة أوباما إلى خيار الاتفاق النووي عام 2015 كبديل عن الحرب، في إطار استراتيجية تقوم على الاحتواء بدل المواجهة، مدعومة بعقوبات اقتصادية دولية.

وتؤكد دراسة أمريكية صادرة عام 2012 بعنوان “تقييم فوائد وتكاليف العمل العسكري ضد إيران”، شارك فيها 32 من أبرز خبراء الأمن القومي، أن أي ضربة عسكرية، حتى لو نجحت في إلحاق أضرار كبيرة بالمنشآت النووية، “لن تؤدي إلى إنهاء البرنامج الإيراني بل ستؤخره فقط لعدة سنوات”. كما حذّرت من أن الحرب قد تتوسع سريعا إلى مواجهة إقليمية تشمل ردودا إيرانية عبر الصواريخ وحلفائها، إضافة إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، مع احتمال أن تدفع إيران لاحقا نحو تسريع امتلاك السلاح النووي كخيار ردعي. وتخلص هذه التقديرات إلى أن التردد الأمريكي الطويل كان نتيجة إدراك عميق بأن كلفة الحرب على إيران تتجاوز بكثير نتائجها المحتملة، وأن أي قرار بالتصعيد يبقى محكوما بتوازنات ردع معقدة أكثر من كونه خيارا سياسيا مباشرا.

يعيد الهاشمي التذكير بأن إيران تُقدَّم داخل العقيدة الأمنية الصهيونية باعتبارها “الخطر المركزي” على ما يُسمى “أمن إسرائيل”، في ظل حالة من التوتر والتصعيد المتبادل بين الطرفين. غير أن هذه المقاربة، بحسب المتحدث، تعكس أيضا حجم التحول الذي حققته طهران في موازين القوة الإقليمية، عبر توسيع حضورها الاستراتيجي في عدة ساحات من بينها لبنان والعراق وسوريا واليمن وفلسطين، إلى جانب تطوير قدراتها الصاروخية والتكنولوجية والنووية. ويرى أن هذا التنامي في النفوذ الإيراني هو ما يدفع تل أبيب إلى الضغط من أجل تبني موقف أمريكي متشدّدا تجاه طهران، يصل إلى حد الدخول في مواجهة مباشرة.

ويضيف أن عودة ترامب إلى الواجهة السياسية أعادت إحياء هذا التوجه، في ظل رفض صهيوني لأي مسار تفاوضي جديد مع طهران، والضغط باتجاه منع أي تقارب دبلوماسي قد يعيد صياغة العلاقة الأمريكية–الإيرانية خارج منطق الردع الصارم. ويذهب الهاشمي إلى أن ما يميز مرحلة ترامب لا يقتصر على تغيير في أسلوب إدارة السياسة الخارجية الأمريكية، بل يمتد إلى إعادة تعريف حدود العلاقة مع الحلفاء والخصوم، بما انعكس في سياسات وصفت بأنها أكثر اندفاعا وأقل التزاما بالتوازنات التقليدية، سواء في الداخل الأمريكي أو في ملفات الخارج، من بينها إيران، فنزويلا، وأزمات العلاقة مع أوروبا وكندا.

ويخلص في قراءته إلى أن التحول في المزاج الشعبي الأمريكي، الذي بات أكثر تشكيكا في جدوى الحروب المرتبطة بالمصالح الصهيونية، يمثل عاملا متصاعد التأثير، قد يعيد رسم طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بعد عقود من التشابك الاستراتيجي الذي ساهم في تشكيل معادلات الصراع في الشرق الأوسط.

من الاحتواء إلى الضغط.. منطق الإدارات الأمريكية قبل ترامب

في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أوضح جاستن روسيل، المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية بواشنطن، أن قرارات الإدارات الأمريكية السابقة تجاه إيران لم تكن منفصلة عن مسار التقييمات الاستخباراتية الوطنية التي تصدر عن مدير الاستخبارات الوطنية، والتي شكّلت منذ عام 2003 مرجعا أساسيا في رسم حدود التعامل مع الملف الإيراني.

وفي هذا السياق، تُظهر تلك التقديرات – وفق روسيل – أن إيران لم تكن بصدد تطوير سلاح نووي، ولم تكن تسير نحو برنامج تسلح نووي واسع النطاق، وهو ما جعل مقاربة التهديد تُصاغ ضمن إطار “الاحتواء” بدل “المواجهة”. ورغم الاعتراف بوجود تهديدات متعددة تمس الأمن القومي الأمريكي، فإن القراءة الاستخباراتية السائدة اعتبرت أن هذا التهديد قابل للضبط ولا يبرر الانخراط في حرب عسكرية مباشرة، خاصة مع ما قد يترتب عليها من تصعيد إقليمي واسع.

وانطلاقا من هذه المعطيات، جرى تفسير حالة التريث التي طبعت مواقف الإدارات المتعاقبة، إذ لم تُبنَ على اعتبارات سياسية فقط، بل أيضا على تحذيرات صادرة عن خبراء الدفاع من احتمال انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، بما يجعل كلفة المواجهة أعلى بكثير من كلفة الاحتواء. وضمن هذا الإطار، تَحوّل رفض الاستجابة لمطالب رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو إلى نتيجة تراكمية لهذه الحسابات، وليس قرارا ظرفيا أو فرديا.

في المقابل، يربط روسيل التحول الذي شهدته مرحلة ترامب بطبيعة العلاقة الشخصية والسياسية التي جمعته بنتنياهو، حيث يقوم هذا التقارب – بحسبه – على اقتناع ترامب بمفهوم “السلام عبر القوة” الذي يجسده نتنياهو في رؤيته، إلى جانب ثقته العالية به وبالمؤسسات الأمنية الصهيونية. ويضيف أن هذه الثقة امتدت إلى اعتقاد ترامب بقدرة الاستخبارات الصهيونية على تقديم قراءة دقيقة لطبيعة التهديدات في الشرق الأوسط، وهو ما أسهم في إعادة تشكيل موقفه من الملف الإيراني، ودفعه إلى تبني خيارات أكثر تشددا مقارنة بالإدارات السابقة، التي ظلت ملتزمة بحدود التقييمات الاستخباراتية الأمريكية ومقتضياتها.

ومن جهته، يربط أحمد الديب، الخبير في الشأن الإسرائيلي، وفي تصريح لـ”الأيام نيوز”، مواقف الإدارات الأمريكية السابقة من خيار الضربة العسكرية ضد إيران بجملة من الحسابات الاستراتيجية التي جعلت هذا الخيار خارج نطاق الجدوى الفعلية. ففي قراءته، أوضح أن تلك الإدارات كانت تدرك بأن الإقدام على عمل عسكري واسع ضد إيران لن يظل محصورا في حدوده الإقليمية، بل قد يترتب عليه – على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية – انعكاسات ثقيلة تمتد إلى واشنطن والمنطقة والعالم، وهو ما جعل كلفة المواجهة تفوق بكثير أي مكاسب محتملة. كما أن الانشغال الأمريكي في تلك الفترات بملفي العراق وأفغانستان، وما تسببا به من استنزاف طويل الأمد، دفع نحو البحث عن مخارج أكثر من الدخول في جبهات إضافية مفتوحة.

ويشير الديب إلى أن هذه الإدارات خلصت، في تقديراتها الداخلية، إلى أن أي محاولة لتفكيك البرنامج النووي الإيراني أو إسقاط النظام لا يمكن أن تتحقق عبر الضربات الجوية وحدها، التي قد تؤخر المشروع لكنها لا تنهيه، وأن تحقيق أهداف من هذا النوع يستلزم تدخلا بريا واسعا، وهو ما كان يُنظر إليه باعتباره سيناريو عالي الكلفة وغير قابل للتحمل سياسيا وعسكريا.

على هذا الأساس، بقي خيار المواجهة المباشرة مؤجلا، في مقابل تبني مقاربات الاحتواء والضغط غير العسكري، بما ينسجم مع طبيعة التوازنات الدولية في تلك المرحلة. أما في ما يتعلق بمرحلة ترامب، فيربط الديب التحول الحاصل بسياق إقليمي مختلف أعقب أحداث 7 أكتوبر، حيث جرى توظيف هذه التطورات – وفق تعبيره – بشكل مكثف من قبل نتنياهو، الذي سعى إلى دفع واشنطن نحو تصور أكثر حدة تجاه ما يسميه “محور الشر”، مستفيدا من “الشخصية الجريئة والنرجسية لترامب”، إضافة إلى وعود سياسية رمزية، من بينها الحديث عن فرص محتملة لنيل جائزة نوبل للسلام في حال تحقيق نتائج حاسمة.

غير أن هذا التقارب، يضيف الديب، انتهى بارتدادات موجعة، إذ أظهرت التطورات الميدانية أن الاعتماد على التقديرات الصهيونية لم يكن دقيقا، خاصة بعد أن فشلت عمليات الاستهداف والاغتيالات في إحداث انهيار في البنية القيادية الإيرانية، التي أظهرت قدرا من التماسك المؤسسي. وقد انعكس هذا المعطى، بحسبه، على موقف ترامب نفسه، الذي بدأ في بعض المراحل يتحرك باتجاه فتح قنوات تفاوضية خارج التنسيق الكامل مع نتنياهو، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية داخل الولايات المتحدة لإنهاء التصعيد.

ويختتم الديب بالإشارة إلى أن شخصية ترامب تمثل قطيعة واضحة مع أسلافه في الحكم، إذ اعتاد انتقاد الإدارات السابقة واتهامها بالعجز عن اتخاذ قرارات حاسمة، معتبرا أنها ساهمت في تراجع موقع الولايات المتحدة عالميا. وفي المقابل، يقدّم نفسه باعتباره قائدا يسعى إلى استعادة الدور الأمريكي عبر خيارات أكثر جرأة، بل أكثر تهورا، بما يجعل أمريكا بعد الحرب على إيران مختلفة تماما عن أمريكا ما قبلها.

الرابط:

https://elayem.news/mfnmt

التصريح على الجريدة الورقية:




الرابط

https://elayem.news/wp-content/uploads/2026/05/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%B2-_5767_12.05.2026.pdf?fbclid=IwY2xjawRv6tBleHRuA2FlbQIxMQBzcnRjBmFwcF9pZAwzNTA2ODU1MzE3MjgAAR71ElOJLZgV3230QSa2bwHEBFbqmfzm954-wX6HQYDvJKasA-WFOduHPpCknA_aem_1PgpT5Z7gOsTktNgc0Q2DA

الأحد، 10 مايو 2026

تعليقي على جريدة "الأيام نيوز" الجزائرية بشأن تقلب مزاج الرئيس الأمريكي ترامب وأثره على أسعار الطاقة

 

في البيت الأبيض.. وسادة تُدير اقتصاد العالم

كيف سيكون سعر النفط اليوم؟.. الإجابة عن هذا السؤال لم تعد ترتبط فقط بمعطيات السوق أو مؤشرات العرض والطلب، بل باتت مرهونة بالحالة المزاجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومستوى جودة النوم الذي تمتع به ليلة البارحة؛ فإذا كان ترامب في حالة جيدة، استقرت الأسعار ضمن مستويات معقولة، أما إذا كان مزاجه متقلبا، فإن سعر النفط يكون في أعلى مستوى.


هذه الفكرة، وإن بدت ساخرة، إلا أنه لا يمكن تجاهلها، فهي لم تصدر عن ممثل كوميدي أو كاتب ساخر، وإنما جاءت على لسان رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الذي أشار إلى أن أسعار النفط قد تتغير تبعا للحالة التي يستيقظ عليها الرئيس الأمريكي

وقال فيتسو، خلال خطاب ألقاه في براتيسلافا: “يمر العالم بأوقات عصيبة. أسعار النفط باتت تحت ضغط، وهي تعتمد على مدى جودة نوم الرئيس ترامب. إذا حصل على قسط كاف من النوم، تنخفض الأسعار، أما إذا لم يحدث ذلك وأدلى بتصريحات، فإن الأسعار ترتفع تلقائيا.”


وأمام هذا التصريح، طرحت “الأيام نيوز” على عدد من الخبراء تساؤلا حول الدلالات التي أراد رئيس الوزراء السلوفاكي إيصالها من خلال هذا الربط الساخر بين أسعار النفط ومزاج الرئيس الأمريكي، حيث تمحورت قراءاتهم حول تشخيص مفاده بأن تقلبات ترامب، بوصفه رئيس الدولة الأكثر تأثيرا في العالم، تدفع الأسواق إلى حالة من الارتباك، وتجعلها أكثر خضوعا لضغط التصريحات المفاجئة الصادمة. 

في هذا السياق، أوضح وليد عتلم، الكاتب والباحث الرئيسي بالمركز الوطني للدراسات (القاهرة)، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن “تصريح فيتسو يحمل في جوهره نقدا عميقا لطبيعة النظام الدولي الراهن، الذي باتت فيه أسواق الطاقة العالمية، وعلى رأسها النفط، شديدة التأثر بالقرارات الفردية والتصريحات السياسية الصادرة عن القوى الكبرى، خصوصا الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب”.


وأضاف في السياق ذاته أن “فيتسو أراد أن يسلط الضوء على حالة غير مسبوقة من تسييس الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد أسعار النفط محكومة فقط بالعوامل التقليدية مثل الإنتاج، المخزون، الطلب الصناعي، أو قرارات OPEC، بل أصبحت رهينة المزاج السياسي، والتغريدات، والتهديدات، والسياسات العقابية، والحروب التجارية، والعقوبات الجيوسياسية”.


العالم تحت الفردية المتقلبة


وفي قراءة تحليلية شاملة، أشار وليد عتلم إلى أن “هذا الربط الساخر يعكس إدراكا أوروبيا متزايدا بأن شخصية الرئيس الأمريكي أصبحت متغيرا جيوسياسيا قائما بذاته داخل المعادلة الاقتصادية العالمية”، موضحا أن “ترامب، بخطابه التصادمي، وعقوباته المفاجئة، وضغوطه على المنتجين مثل السعودية وروسيا، وسياساته تجاه إيران وفنزويلا، جعلت من واشنطن لاعبا مباشرا في تقلبات الطاقة بشكل يومي”.


واعتبر أن “تصريح فيتسو يحمل رسالة ضمنية مفادها بأن النظام الاقتصادي العالمي فقد جزءا من استقراره المؤسسي، وأصبح أكثر عرضة للتقلبات الناتجة عن القرارات الشخصية بدلا من القواعد الاقتصادية الراسخة”. كما لفت إلى أن “الربط الساخر الذي قدمه فيتسو بين الحالة المزاجية للرئيس ترامب وتذبذبات أسعار النفط يحمل دلالات تتجاوز الفكاهة السياسية”، مبرزا أنه “يعبر في المقام الأول عن “شخصنة السياسة الدولية” وتحوّل مراكز القوى العالمية من المؤسساتية الرصينة إلى الفردية المتقلبة”.


وتابع موضحا أن “الاقتصاد العالمي، وبخاصة قطاع الطاقة الحيوي، بات يفتقر إلى القدرة على التنبؤ، حيث لم تعد التحليلات الاقتصادية المبنية على أساسيات العرض والطلب كافية لفهم اتجاهات السوق، بل أصبحت “التغريدة” أو التصريح اللحظي هي المحرك الأساسي للمضاربات”.


وفي الإطار نفسه، شدد على أن “هذا الطرح يعكس قلقا أوروبيا عميقا من تآكل النظام الدولي القائم على القواعد، واستبداله بنموذج “الدبلوماسية عبر الصدمات”، حيث يمكن لقرار فردي نابع من انفعال لحظي أن يعيد تشكيل تكاليف الإنتاج والشحن عالميا”، مضيفا أن “القوة التأثيرية الكبرى تظل محصورة في “مزاجية” القطب الواحد، ما يضع أمن الطاقة القومي للدول الصغيرة والمتوسطة في مهب الريح”. كما خلص إلى أن “الإشارة إلى “جودة نوم” الرئيس ترمز إلى هشاشة الاستقرار العالمي”، معتبرا أنها “نقد مبطن لمدى ارتهان مصالح الشعوب والنمو الاقتصادي العالمي بسلامة المنظومة الإدراكية لشخص واحد”.

ما وراء السخرية


من جانبه، اعتبر أمين وافي، دكتور في العلاقات الدولية، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن “التصريح ليس “نكتة” سياسية بقدر ما هو نقد لاذع ومباشر لهيكلية النظام الدولي والأسواق العالمية”، داعيا إلى “النظر إلى ما وراء السخرية” في مثل هذه المواقف. وأوضح أن “في السياسة كل كلمة وكل حركة من الجسد تعتبر لغة يتم تحليلها والبناء عليها”، مشيرا إلى أن الربط بين الأسعار و”جودة النوم” يعكس “حالة من اللايقين، حيث يمكن لتغريدة واحدة أو تصريح غير مدروس أن يربك الأسواق العالمية”.


وأضاف أن هذا الطرح يندرج ضمن “الشخصنة المفرطة في السياسة الدولية”، حيث “لم تعد الأسواق تخضع لقوانين العرض والطلب الكلاسيكية أو البيانات الاقتصادية الصلبة، بل أصبحت رهينة لردود الفعل الفردية والقرارات اللحظية للقادة المؤثرين”. كما رأى أن الإشارة إلى ترامب تعكس “حجم النفوذ الطاغي الذي تمارسه أمريكا على الاقتصاد العالمي”، موضحا أن ذلك يكرّس حالة من “التبعية القسرية” لدى دول تجد نفسها متأثرة بقرارات لا تملك التأثير فيها.


وفي السياق ذاته، أشار إلى أن استخدام مفهوم “الحالة المزاجية” يحمل “طعنا في عقلانية النظام العالمي”، معتبرا أنه أقرب إلى “نظام انفعالي” منه إلى منظومة منضبطة. كما حذر من أن “أمن الطاقة ليس مضمونا، مادام أنه مرتبط بتقلبات سياسية خارجية لا تخضع لمنطق اقتصادي سليم”، ليخلص إلى أن “تصريح فيتسو هو صرخة سياسية مغلفة بالكوميديا السوداء، احتجاجا على تحوّل القرارات المصيرية إلى “مزاجيات” فردية”.


بدوره، أوضح مصطفى زكرياء، محلل سياسي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن “ما حاول روبرت فيتسو الإشارة إليه هو أن السوق العالمية اليوم لم تعد تلك المنظومة المستقرة التي تُدار فقط بقوانين العرض والطلب”، مشيرا إلى أن “هناك نوعا من الهشاشة أو الارتباك، بحيث إن أسعار النفط لم تعد تتحرك بناء على معطيات اقتصادية بحتة”. وبيّن أن “الأسواق أصبحت تتأرجح بشكل ملحوظ مع كل تطور سياسي أو حتى مع تصريح يصدر عن شخصية مؤثرة مثل دونالد ترامب”، معتبرا أن هذا الواقع يعكس “حساسية مفرطة للمناخ السياسي”.


وأضاف أن “الأسواق قد تتفاعل مع مواقف أو تغريدات أو خطابات أكثر مما تتفاعل مع المؤشرات الاقتصادية الحقيقية”، وهو ما يعكس “حالة من عدم اليقين”، حيث “لم تعد القواعد التقليدية كافية لتفسير ما يحدث”، وأصبح “المزاج السياسي لاعبا رئيسيا في توجيه الأسواق. 

من جهته، رأى إلياس الخطيب، الخبير في الشأن الدولي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن “تصريح فيتسو لم يأتِ ساخرا بقدر ما أصاب عين الحقيقة”، مشيرا إلى أن “النظام العالمي هش جدا إلى درجة أن تصريحا من ترامب قد يرفع أو يُخفض من سعر النفط”. وأضاف أنه “إذا كان اقتصاد العالم قائما على تصريحات، فذلك يدل على مدى تآكل هذا النظام”، معتبرا أن ما يحدث يعكس “بداية أفول الهيمنة الأمريكية”.


وأوضح أن العالم “كان يعيش على خيط رفيع”، وأن هذه التحولات قد تقود إلى “تفكك النظم الحالية وظهور نظام عالمي جديد”، مشيرا إلى أن “العالم يتجه نحو التعددية القطبية، لكن ذلك لن يحدث دون كلفة”. كما لفت إلى أن تأثير تصريحات ترامب “لم يعد كما كان في السابق”، ما يعكس “بداية فك الارتباط بالهيمنة الأمريكية، ومحاولات بناء نظم اقتصادية وطاقوية بديلة”. وختم بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد “إعادة تشكيل الخرائط الاقتصادية والممرات التجارية”، مؤكدا أن “الدول الأكثر قدرة على التكيّف مع هذا التحول هي التي ستحقق مكاسب أكبر”، في ظل نظام دولي جديد قيد التشكل.


ماذا تبقى من انضباط القرار الأمريكي؟


قبل تصريح رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، كان رئيس البرازيل، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، قد وجّه انتقادا لاذعا إلى ترامب في مقابلة مع صحيفة “إلباييس” الإسبانية نُشرت (يوم الخميس 16 أفريل)، قائلا: “ليس من حق ترامب أن يستيقظ صباحا ويهدد دولة ما”، في إشارة إلى تهديد الرئيس الأمريكي العلني في 7 أفريل بمحو الحضارة الإيرانية في إطار الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، وهي الحرب التي أحدثت أزمة في أسواق الطاقة؛ السؤال: إلى أي حد يعكس تصريحا فيتسو ولولا دا سيلفا حجم المخاوف العالمية من هذه المزاجية التي تتحكم في خطابات ترامب؟

في هذا الإطار، اعتبر أبو الحسين غنوم، خبير العلاقات الدولية والدبلوماسية، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أنه “في النماذج التقليدية للعلاقات الدولية، كانت قوة الولايات المتحدة ترتبط بقدرتها على إنتاج ‘سلوك يمكن التنبؤ به’، حتى في أوقات التصعيد. أما اليوم، فالمعضلة ليست في حدّة القرارات الصادرة من البيت الأبيض، بل في درجة عدم اليقين المحيطة بها”. وأضاف موضحا أن “هذا تحديدا ما التقطه فيتسو بصيغة ساخرة، وما عبّر عنه لولا دا سيلفا بلغة مباشرة: القلق لم يعد من القرار نفسه، بل من (قابلية القرار للتقلب)”.


وفي قراءة أعمق لهذا التحول، أوضح أن هذه التصريحات تعكس تزايد القناعة بأن الخطاب السياسي الأمريكي لم يعد مجرد وسيلة لنقل رسائل استراتيجية، بل أصبح في حد ذاته عاملا داخل معادلة السوق”، لافتا إلى أن “الأسواق لم تعد تسعّر الأحداث، بل تسعّر احتمالات صدور تصريحات مفاجئة قد تعيد تشكيل هذه الأحداث بشكل فوري”.


وتابع في السياق ذاته أن “ما يبدو ‘مزاجية’ في توصيفه الإعلامي، هو في حقيقته غياب للمرجعية المؤسسية الصلبة التي تضبط إيقاع القرار”، وهو ما يفسر، بحسبه، “الحساسية المفرطة في أسواق الطاقة تجاه أي إشارة صادرة عن البيت الأبيض”.


وخلص غنوم إلى أن “تصريحات فيتسو ولولا لا تعبر فقط عن انزعاج سياسي، بل عن قلق بنيوي من تآكل قابلية التنبؤ في النظام الدولي، وهو عنصر أساسي في استقرار الأسواق”، مضيفا أن “النفط أصبح مؤشرا ليس فقط على التوترات الجيوسياسية، بل على مستوى الثقة في انضباط القرار الأمريكي ذاته”.


ولم يغفل غنوم البعد الاقتصادي المباشر، إذ أوضح أن “تصريحات فيتسو تدل على أنّ هناك أزمة ما بين القرار السياسي والواقع الاقتصادي، وغالبا ما ينتصر الاقتصاد على السياسة، وبالتالي قد ترضخ واشنطن للضغوط الاقتصادية من وراء غلق المضيق”، معتبرا أن “المعركة أصبحت بين الديمقراطيين ودونالد ترامب، وسوف ينجحون في التأثير على شعبيته وقراره السياسي باستمرار الحرب نظرا لتأثيراتها الاقتصادية الكبيرة”.


منطق القوة يطغى على قواعد القانون الدولي


من جانبه، قدّم الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو عدد من الجمعيات القانونية الدولية، قراءة قانونية موسعة في تصريح لـ”الأيام نيوز”، حيث أكد أن “تصريحات رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، بأن أسعار النفط باتت تعتمد على مزاج ترامب وجودة نومه، وانتقادات لولا دا سيلفا اللاذعة بأنه ليس من حق ترامب أن يستيقظ صباحا ويهدد دولة ما، تعكسان حجم المخاوف العالمية من تحوّل القرار الدولي إلى رهينة لمزاجية فرد واحد ينتهك القانون الدولي علنا دون محاسبة”.


وأوضح أن “تصريح فيتسو في براتيسلافا بأن العالم يمر بأوقات عصيبة وأسعار النفط تحت ضغط تعتمد على مدى جودة نوم ترامب يكشف عن واقع مرير”، مشيرا إلى أن “أسعار النفط ارتفعت من 70 دولارا للبرميل قبل الحرب إلى أكثر من 126 دولارا حاليا”، مع الإشارة إلى توقعات ببلوغها مستويات أعلى.


وفي سياق تقييمه القانوني، شدد على أن “تهديد ترامب العلني، في 7 أفريل، بمحو الحضارة الإيرانية، وتصريحه الأخير لقناة فوكس نيوز، بأن البنية التحتية النفطية الإيرانية ستنفجر من الداخل خلال 3 أيام وأنها لن يُعاد بناؤها أبدا، يشكل انتهاكا صارخا لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات المدنية”، مضيفا أن “التهديد بمحو حضارة يرقى إلى التهديد بالإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948”.


كما لفت إلى أن “انتقاد لولا دا سيلفا لترامب في مقابلته مع صحيفة إلباييس الإسبانية يعكس إدراك العالم لخطورة سياسة التهديدات العشوائية”، موضحا أن “ميثاق الأمم المتحدة في المادة 2 فقرة 4 يحظر صراحة التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد أي دولة”.


وفي تحليله للأبعاد الاقتصادية، أشار إلى أن “ربط أسعار النفط بمزاج شخص واحد بدلا من معطيات السوق والعرض والطلب يكشف عن فشل النظام الاقتصادي الدولي في حماية استقرار الأسواق”، مؤكدا أن “الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فيفري 2026 دون تفويض من مجلس الأمن تسببت في أزمة طاقة عالمية تضر بجميع الدول وخاصة النامية منها”.


وأضاف أن “إغلاق إيران لمضيق هرمز، رغم عدم قانونيته، يأتي كرد فعل على عدوان أمريكي غير قانوني أصلا”، معتبرا أن “كلا الطرفين ينتهك القانون الدولي لكن المسؤولية الأكبر تقع على الطرف المعتدي”. كما أشار إلى أن “تصريحات ترامب المتناقضة تعكس عدم احترام للقانون والمنطق”، مستدلا بمواقفه المتباينة من أسعار الطاقة.


وختم مهران تصريحه بالتأكيد على أن “تصريحات فيتسو ولولا تعكس حجم الإحباط العالمي من غياب القانون الدولي وسيطرة منطق القوة والمزاجية على العلاقات الدولية”، داعيا إلى “التحرك الفو

ري لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز ومحاسبة ترامب تهديداته بالإبادة الجماعية أمام المحكمة الجنائية الدولية”، محذرا من أن “استمرار الإفلات من العقاب سيدمر ما تبقى من النظام القانوني الدولي”.





نظرية “الملك المجنون”


بدوره، ركز أحمد الديب، خبير الشؤون الدولية، في تصريحه لـ”الأيام نيوز”، على البعد السلوكي في السياسة الأمريكية، معتبرا أن “التصريحين اللذين صدرا عن رئيس الوزراء السلوفاكي، ورئيس البرازيل، يعكسان قلقا كبيرا بشأن مزاج الرئيس الأمريكي”، مشيرا إلى أنه “يتبع سياسة نظرية (الملك المجنون) (Mad King theory) التي تعتمد على فكرة أن القادة الذين يتصرفون بطريقة غير عقلانية أكثر قدرة على إجبار الخصوم أو تحقيق مكاسب في المفاوضات”.

وأضاف أن “هذه النظرية تحمل مخاطر كبيرة، لأنها قد تؤدي إلى تصعيد الصراع وتقويض الاستقرار العالمي”، لافتا إلى أن ذلك “يتضح جليا في الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة وغيرها من السلع”. وربط هذا الارتفاع بـ”الحرب غير المبررة التي شنها ترامب على إيران، والتي أدت بمرور الوقت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما كان له أثر سلبي واضح”.


وأشار إلى أن “القلق العالمي ازداد بعد تداول تصريحات بشأن عرض خطط عسكرية أمريكية جديدة على ترامب”، معتبرا أن ذلك “يدل على تأثير السياسة على الاقتصاد العالمي بشكل كبير”. كما شدد على أن ذلك “يدل على تأثير السياسة على الاقتصاد العالمي بشكل كبير”. كما شدد على أن “سياسة ‘أمريكا أولا’ لم تعد تراعي القوانين الدولية أو حتى مصالح الحلفاء”، مستشهدا بعدة مواقف تعكس، بحسبه، نمطا من السلوك الأحادي. وخلص إلى أن “سياسة الاستقرار تمثل دافعا للتنمية، فإن تقلّب المزاج السياسي سبب قوي لتراجعها، ما يؤثر على الدول والأفراد على حد سواء”.

من جهته، قدّم الباحث في الشأن السياسي برير الربيعي مقاربة تربط بشكل مباشر بين تحولات السياسة الدولية وسلوك أسواق الطاقة، حيث أوضح في تصريحه لـ”الأيام نيوز” أن “سعر النفط لم يعد محكوما فقط بمعادلات العرض والطلب، بل بات يتقاطع بشكل متزايد مع المزاج السياسي لصنّاع القرار، وعلى رأسهم ترامب”.


وأضاف أن “قرارات السياسة الأمريكية، خصوصا تلك المتعلقة بالطاقة والعقوبات والتجارة، أصبحت عاملا حاسما في تحديد مسار الأسعار”، مشيرا إلى أن “تغريدة واحدة أو تصريحا عابرا من ترامب قادر على إحداث تذبذب فوري في الأسواق”.


وتابع موضحا أن “ربط استقرار الأسعار بالحالة المزاجية للرئيس الأمريكي، رغم طابعه الساخر، يعكس حقيقة أعمق”، مفادها أن “سوق النفط لم يعد مجرد سوق للسلع، بل أصبح ساحة للصراع الجيوسياسي”. كما أشار إلى أن “العقوبات والضغوط على تحالفات مثل أوبك+ والتنافس مع روسيا والصين تجعل من القرار السياسي عاملا لا يقل أهمية عن الإنتاج والاستهلاك”.


وفي ختام تصريحه، أكد أن “النفط لم يعد يُسعَّر فقط في البورصات، بل أيضا في كواليس السياسة الدولية”، لافتا إلى أن “استقرار الأسعار بات مرهونا بتوازن دقيق بين المصالح الدولية”، وهو ما يفرض على الدول، خاصة المنتجة، “قراءة المشهد السياسي بنفس أهمية قراءة المؤشرات الاقتصادية”.

الرابط


https://elayem.news/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d8%b6-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%8f%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9/


الثلاثاء، 5 مايو 2026

تعليق الباحث في الشأن الإسرائيلي أحمد الديب على جريدة "الأيام نيوز" الجزائرية بشأن طبيعة العلاقة التي تربط الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل

 

ترامب بين شعار “أمريكا أولا” والاصطفاف الثابت مع الكيان الصهيوني

في ظل التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، تتزايد التساؤلات داخل الولايات المتحدة حول طبيعة العلاقة التي تربط الرئيس دونالد ترامب والكيان الصهيوني، وحدود التأثير المتبادل بين الطرفين. ويبرز في هذا السياق نقاش يرى أن مواقف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تعكس انحيازا كاملا للسياسات التي يقودها بنيامين نتنياهو، إلى درجة تصويره كطرف يتبنى الخيارات الصهيونية دون تحفظ، وكأنه يؤدي دور “الابن المطيع” في إدارة هذا الملف المعقد.

هذا التصور يفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة القرار السياسي الأمريكي، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة من شخصيات إعلامية وسياسية، من بينها تاكر كارلسون، التي ترى أن هذا الانخراط غير المشروط قد ينعكس سلبا على توازنات الداخل الأمريكي، ويضعف القدرة على صياغة سياسة خارجية مستقلة، في وقت تتصاعد فيه كلفة الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية والاستراتيجية.

في تصريح لـ”الأيام نيوز”، قدم أحمد الديب، الخبير في الشؤون الأمريكية – الصهيونية، قراءة تحليلية لطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، متناولا حدود الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، ومتى يمكن أن تتحول هذه العلاقة إلى نمط من التبعية السياسية.

وأوضح أحمد الديب أن العلاقات الأمريكية – الصهيونية تعد من أكثر العلاقات الدولية عمقا وترسخا، إذ تقوم بدرجة كبيرة على شراكة استراتيجية تخدم مصالح الطرفين معا. واستشهد في هذا السياق بما عبّر عنه الرئيس الأمريكي الأسبق، جيمي كارتر، خلال خطابه أمام “الكنيست الإسرائيلي” عام 1979، حين أكد أن العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني “أكثر من مجرد علاقة خاصة”، بل هي علاقة فريدة ومتجذرة في وجدان ومعتقدات الشعب الأمريكي. وأضاف أن واشنطن تنظر إلى وجود الكيان الصهيوني في الشرق الأوسط باعتباره أداة لتعزيز نفوذها وهيمنتها في المنطقة، في حين يرى الكيان الصهيوني أن غياب الدعم الأمريكي سياسيا وعسكريا وماليا يمثل التهديد الأخطر لوجوده، وقد يؤدي إلى عزله دوليا والحد من قدرته على تحقيق طموحاته التوسعية.


وأشار أحمد الديب إلى أن مستوى التعاون بين البلدين استثنائي إلى درجة أن التقرّب من الولايات المتحدة غالبا ما يمر عبر بوابة الكيان الصهيوني. ومع ذلك، شدد على أن هناك تباينا في الرؤى بين واشنطن والكيان الصهيوني بشأن عدد من قضايا الشرق الأوسط، وهو تباين يعود إلى الفوارق البنيوية بين الطرفين من حيث القوة والتأثير الدولي والتعداد السكاني. وأوضح أحمد الديب أن الولايات المتحدة تأخذ في حساباتها مصالح قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا وأوروبا، ولا تنساق بشكل كامل خلف السياسات الإسرائيلية، خاصة في القرارات الحاسمة ذات الطابع العسكري.

وبيّن أحمد الديب أن تأثير الكيان الصهيوني في القرار الأمريكي يظل قائما، لكنه محكوم في نهاية المطاف بالمصلحة الأمريكية العليا. فعندما تتباين الحسابات، تفرض واشنطن رؤيتها بوضوح، وهو ما برز في عدد من المحطات، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها. واستشهد بتصريحات للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن الكيان الصهيوني لن يشن هجمات جديدة على لبنان، موضحا أن الولايات المتحدة تدخلت لمنع ذلك، وهو ما يعكس وجود خطوط حمراء تفرضها واشنطن على حليفتها ولكن نتيجة معارضي سياسة ترامب أو ضغط الشارع الأمريكي.

وأضاف أحمد الديب أن الكيان الصهيوني يحاول دوما إظهار نفسه كدولة مستقلة في قراراتها، إلا أن الواقع يشير إلى تدخل أمريكي واسع في مختلف الملفات المرتبطة بها، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. ويتجلى ذلك في قضايا متعددة، من بينها إدارة الموقف من غزة، وصفقات التسليح، والتأثير في بعض جوانب السياسة الداخلية، فضلا عن أن مسارات التطبيع مع الدول العربية بتنسيق مع واشنطن. كما لفت إلى أن إسرائيل أعلنت في أكثر من مناسبة أن عملياتها العسكرية، بما فيها تلك الموجهة ضد إيران أو ما يُعرف بمحور المقاومة، تتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، إلى جانب وجود قواعد عسكرية أمريكية داخل “إسرائيل”.

وفيما يتعلق بتصريحات الإعلامي الأمريكي، تاكر كارلسون، أكد أحمد الديب أنها تعكس تحولا حقيقيا داخل التيار المحافظ في الولايات المتحدة، وليست مجرد خطاب إعلامي مثير للجدل. وأوضح أن هذا التيار بات يرى أن الدعم الأمريكي غير المشروط للكيان الصهيوني تحوّل من عنصر قوة إلى عبء استراتيجي يهدد الاستقرار الدولي، ويقوّض مصداقية القانون الدولي، خاصة في ظل ما يوصف بالانتهاكات المتكررة في قطاع غزة.

وأضاف أحمد الديب أن هناك اتجاها داخل الولايات المتحدة يعتبر أن رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، كان له دور في دفع الرئيس، دونالد ترامب، نحو تبني سياسات تصعيدية، بما في ذلك الانخراط في مواجهة مع إيران، رغم أن هذه الحرب لا تخدم المصالح الأمريكية المباشرة، ولا تنسجم مع شعار “أمريكا أولًا” الذي رفعه ترامب، والذي يقوم على تجنب الحروب الطويلة والمكلفة.

وأكد أحمد الديب أن النقاشات التي يثيرها كارلسون، وهو أحد أبرز الداعمين السابقين لترامب، تعكس حالة انقسام داخل التيار المحافظ، حيث وصفت بعض مواقفه بأنها خروج عن خط “ماغا” (Make America Great Again)، في مؤشر على تزايد التباينات داخل القاعدة السياسية المؤيدة للرئيس الأمريكي.

وأوضح أحمد الديب أن مؤشرات هذا التأثير بدأت بالفعل في الظهور. واستشهد بما نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” حول استعداد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لإطلاق محادثات لإعادة هيكلة العلاقات الثنائية، بما في ذلك بحث تقليص المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجيا، مقابل التحوّل نحو تمويل قائمة على مشاريع مشتركة في المجالات العسكرية والتكنولوجية المتقدمة.

واعتبر أحمد الديب أن هذه التطورات تعكس بداية مراجعة داخلية في الولايات المتحدة لطبيعة العلاقة مع الكيان الصهيوني، خاصة في ظل التساؤلات المتزايدة حول كلفة دعمها في ظل صراعات إقليمية مفتوحة. كما أشار إلى تراجع ملحوظ في مستوى الدعم الشعبي لإسرائيل داخل المجتمع الأمريكي، لا سيما بين فئة الشباب، الذين باتوا أكثر انتقادًا للسياسات الإسرائيلية، خصوصًا فيما يتعلق بالانتهاكات بحق المدنيين.

وأضاف أحمد الديب أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تدهور صورة الكيان الصهيوني لدى شريحة واسعة من الأمريكيين، حيث بات نحو 60% منهم يحملون نظرة سلبية تجاهها، مع تزايد التعاطف مع الفلسطينيين، خاصة بين الفئة العمرية من 18 إلى 34 عامًا، وهو ما يمثل تحولا لافتا في المزاج العام الأمريكي، وقد تكون له تداعيات مستقبلية على طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.

ويرى الديب أن دونالد ترامب، رغم شعاراته الصاخبة عن “أمريكا أولا”، يتصرف عمليا داخل حدود الالتزام الكامل بالسياسة الأمريكية التقليدية تجاه الكيان الصهيوني، حتى بدا كأنه لا يملك هامش قرار مستقل بقدر ما يتحرك ضمن مسار مرسوم سلفا. ويضيف أن المفارقة تكمن في أن خطاب “الاستقلالية” يتبدد كلما تعلق الأمر بتل أبيب، حيث تتحول الوعود بالانفكاك من الحروب إلى اصطفاف واضح مع أولويات حليف خارجي، ما يجعل صورته أقرب إلى رئيس يردد الشعارات أكثر مما يعيد تعريفها.

 

 الرابط على جريدة "الأيام نيوز" الجزائرية

https://elayem.news/5mf4e

الخميس، 30 أبريل 2026

تعليق الباحث أحمد الديب حول الممرات التجارية الجديدة.. خرائط تُرسم بالنفوذ وتُسقطها حقائق الميدان

 يشهد مشروع الممرات التجارية، الذي طُرح في 15 سبتمبر 2020، تحولات عميقة تكشف عن طبيعته الجيوسياسية أكثر من كونه مشروعا اقتصاديا يفيد شعوب المنطقة. فقد رُوّج لهذا المسار، الذي كان يربط الهند بأوروبا عبر الإمارات وميناء حيفا، باعتباره أداة لإعادة رسم خريطة التجارة العالمية وتعزيز التكامل الاقتصادي، غير أن التطورات الإقليمية المتسارعة أظهرت محدودية هذا الطرح.


فمع تصاعد التوترات في المنطقة، خاصة ما يرتبط بالحرب على إيران وتأثيرها على الملاحة في مضيق هرمز، برزت هشاشة هذا المشروع الذي بدا قائما في جوهره على ترتيبات سياسية وأمنية لصالح الكيان الصهيوني.


وفي هذا الإطار، تتجه ملامح ممرات بديلة تمر عبر السعودية وقطر وصولا إلى الأردن وسوريا، مع تعدد نقاط العبور والانفتاح على خيارات أكثر تنوعا. في المقابل، تراجع الدور الذي كان يعوّل عليه للإمارات كمركز عبور رئيسي، في ظل تعثر الملاحة في الخليج.


وما يجري اليوم لا يمكن اختزاله في كونه إعادة ترتيب لوجستي فحسب، بل يمثل تغيّرا في موازين السيطرة على التجارة، إذ تؤكد الوقائع أن المشاريع التي تُبنى على الهيمنة أو الضغوط السياسية تظل أكثر عرضة للتفكك، في مقابل تلك التي تقوم على التوافق الإقليمي والتكامل الحقيقي بين الدول.


وفي هذا السياق، يصرح أحمد الديب، الخبير في الشؤون الدولية والصهيونية، لـ”الأيام نيوز”، بأن هذه الحرب شكلت الشرارة التي سعى من خلالها الكيان الصهيوني إلى جني مكاسب استراتيجية وإعادة تشكيل ملامح الشرق الأوسط، وهو ما عبّر عنه المجرم بنيامين نتنياهو في أكثر من مناسبة. ويشمل ذلك، وفق هذا الطرح، الدفع نحو تهجير سكان غزة إلى سيناء في مصر، وتعظيم الاستفادة من رأس المال الخليجي، إلى جانب توظيف النفوذ الإماراتي المتنامي في عدد من الساحات مثل اليمن والسودان، فضلًا عن السعي إلى تحويل ميناء حيفا إلى بوابة رئيسية نحو أوروبا بديلا عن قناة السويس، بما قد ينعكس سلبا على الدور الاقتصادي المصري.


ويضيف أحمد الديب أن استهداف مراكز السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب زاد من قلق شركات الشحن العالمية، ودفع العديد منها إلى تغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات وارتفاع تكاليف النقل. وفي هذا السياق، يبرز البعد اللوجستي للمقارنة بين النقل البحري والبري، إذ إن السفن التي تنطلق من الإمارات نحو ميناء حيفا تستغرق قرابة أسبوعين، في حين يمكن تقليص هذه المدة إلى نحو أربعة أيام عبر النقل البري باستخدام الشاحنات، ما يعزز من جدوى تفعيل الممرات البرية لتقليل التكاليف وتسريع حركة البضائع.


كما يشير أحمد الديب إلى أن الحرب الأمريكية – الصهيونية على إيران، وما رافقها من إغلاق مضيق هرمز، شكلت عاملا حاسما في الدفع نحو إنشاء مسارات بديلة تقلل الاعتماد على النقل البحري في الخليج العربي. وفي هذا الإطار، أعلن الكيان الصهيوني أنه يدرس، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، إقامة أنبوب نفطي عابر للقارات لنقل الطاقة برا، في موازاة مشروع “سكة السلام” (IMEC)، الذي يهدف إلى تحويله إلى مركز محوري لنقل النفط نحو أوروبا.


ويطرح الديب تساؤلا حول مدى إمكانية تبرير مشروع ممرات تجارية يقدم على أنه نموذج للتكامل الاقتصادي، في حين أنه يستند في جوهره إلى اصطفافات سياسية وصراعات إقليمية مفتوحة. ويؤكد أن التنافس الأمريكي – الصيني يمثل إحدى أبرز الخلفيات التي تحرك هذه المشاريع، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص النفوذ الصيني عالميا. ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار مشروع الممرات، خاصة مبادرة الطريق بين الهند ودبي وحيفا، محاولة لمواجهة مبادرة الحزام والطريق التي انضمت إليها أكثر من 150 دولة.


ويوضح أحمد الديب أن الفارق الجوهري بين المبادرتين يكمن في طبيعة التأسيس؛ فمبادرة الحزام والطريق تقوم على ربط اقتصادي واسع عبر بنى تحتية تشمل الموانئ والسكك الحديدية والمناطق الصناعية الممتدة نحو أوروبا، بينما جاء مشروع الهند – دبي – حيفا محكوما باعتبارات سياسية انتقائية، حيث تم تجاوز دول مثل باكستان والصين مراعاة للهند، وتجاوز إيران وتركيا مراعاة للكيان الصهيوني، وهو ما يجعله أقرب إلى اصطفاف سياسي منه إلى تكامل اقتصادي حقيقي.


ويشير أحمد الديب إلى أن الكيان الصهيوني، منذ تصاعد الأحداث في غزة وتداعياتها الإقليمية، يحاول تدويل قضية أمن الممرات البحرية، عبر تصويرها كأزمة عالمية لا تمسه وحده، بل تؤثر على الاقتصاد الدولي ككل، مقدّما نفسه كطرف يواجه ما يصفه بـ”تعطيل الإمدادات”. ومع تعثر محاولاته في استقطاب دعم عسكري واسع، يتجه نحو تقديم مشاريع الممرات البديلة كحلول اقتصادية، بما يمنحه دور “المنقذ” في استقرار التجارة العالمية.


وفيما يتعلق بالرهانات على تحويل الإمارات وميناء حيفا إلى مركزين رئيسيين في التجارة الدولية، يرى الديب أنها قامت على مزيج من الحسابات الاقتصادية والأمنية والسياسية. غير أن المقاربة الإماراتية، بحسب تحليله، تركز أساسا على البعد الاقتصادي والاستثماري، إضافة إلى الرغبة في تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل تداعيات الحرب في اليمن. في المقابل، ينظر الكيان الصهيوني إلى هذه المشاريع من زاوية أمنية وسياسية أوسع، يسعى من خلالها إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية وتعزيز موقعه كقوة مركزية قادرة على التأثير في مسارات المنطقة.


ويؤكد أن المشاريع الكبرى التي تبنى خارج إطار التوافق الإقليمي الشامل تظل عرضة للاهتزاز، خاصة عندما تتحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح. فهذه التحركات الاقتصادية، وإن بدت في ظاهرها تنموية، لا تختلف كثيرًا عن التحركات العسكرية من حيث التأثير، إذ يمكن أن تلحق ضررا بدول عدة، من بينها مصر التي تعتمد بشكل كبير على قناة السويس كمصدر حيوي للدخل. كما يشير إلى مشروع طرحه الرئيس دونالد ترامب يتعلق بتهجير سكان غزة وتحويل القطاع إلى ما سُمّي “ريفيرا الشرق الأوسط”، وهو مشروع قوبل برفض واسع، خاصة من الجانب المصري، لما يحمله من تداعيات خطيرة قد تدفع المنطقة نحو صراع إقليمي أوسع.


ويطرح الديب في ختام تصريحه، سؤالا حول ما إذا كانت هذه التطورات تعكس فعلا قدرة الكيان الصهيوني والإمارات على إعادة هندسة خرائط الاقتصاد الإقليمي عبر نماذج بديلة، أم أنها تكشف في النهاية حدود هذه الطموحات أمام حقيقة أكثر صلابة: أن الجغرافيا السياسية لا تروّض بالشعارات ولا تستبدل بالمشاريع الورقية.


ويرى أن هذه المشاريع، حتى في أفضل ظروفها، لا تتجاوز كونها ترتيبات مكملة للممرات التقليدية التي حكمت التجارة العالمية لعقود، لا بدائل قادرة على إزاحتها. غير أن التصعيد المتواصل في المنطقة، من اضطراب الملاحة في البحر الأحمر إلى احتمالات إغلاق مضيق هرمز، دفع هذه الأطراف إلى التعويل على مسارات بديلة تبدو أقرب إلى حلول اضطرارية منها إلى هندسة استراتيجية مستقرة.


ومع ذلك، تبقى هذه البدائل محدودة الفعالية أمام ثقل الواقع، إذ إن مضيق هرمز وحده يمر عبره ما بين 20% و25% من إمدادات النفط والغاز العالمية المنقولة بحرا، أي نحو 20 إلى 23 مليون برميل يوميا، وهو رقم لا يمكن تجاوزه بخطوط التفافية أو مشاريع موازية مهما جرى تسويقها سياسيا أو إعلاميا.


ويضيف أن محاولات تعويض أي اختلال عبر خطوط أنابيب بديلة، مثل “سوميد” في مصر، وكركوك – بانياس في العراق، وحبشان – الفجيرة في الإمارات، و”بترولاين” في السعودية، تكشف في جوهرها حدود هذه الرهانات؛ فهي مسارات مساعدة لا ترتقي إلى مستوى استبدال الممرات البحرية الحيوية، بقدر ما تعكس محاولة إدارة المخاطر أكثر من إعادة تشكيل قواعد اللعبة.

الرابط

https://elayem.news/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%aa%d9%8f%d8%b1%d8%b3%d9%85/

تعليق الباحث أحمد الديب على جريدة الأيام نيوز الجزائرية بشأن التحالف الأمريكي - الغربي في ظل الحرب على ‎إيران

. 



في هذا السياق، يبرز تحليل أحمد الديب، الباحث في العلاقات الدولية وخبير الشؤون الصهيونية، في تصريح لـ الأيام نيوز، الذي يضع السلوك السياسي الأمريكي في قلب هذه الأزمة، مشيرا إلى بروز "ظاهرة فريدة من نوعها وهي لغة الخطاب السياسي "العدائية" التي يتبناها الرئيس الأمريكي ترامب"، وهي لغة تتجاوز حدود الخصومة التقليدية لتطال الحلفاء أنفسهم، بما يعكس خللا في قواعد الاشتغال الدبلوماسي داخل المنظومة ُ الغربية. هذا التحول في الخطاب لا يقرأ كمسألة أسلوبية ّ فحسب، بل كدليل على تصدع أعمق في بنية التحالفات، خاصة عندما يمتد إلى شخصيات ومؤسسات يفترض أنها خارج دائرة الاستهداف المباشر، في إشارة إلى سخرية طالت قيادات أوروبية ودينية، ما يكشف عن مستوى غير مسبوق من التوتر داخل الفضاء الغربي.

ويمتد هذا التباين، وفق القراءة ذاتها، إلى مستوى السياسات العملية، حيث أظهرت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران اختلافا واضحا في تقدير المواقف بين واشنطن وحلفائها في "الناتو". فبينما اندفعت الولايات المتحدة نحو خيار المواجهة، بدا الحلف أكثر ميلا إلى "الطرق السلمية والدبلوماسية"، مدفوعا بحسابات تتعلق بتفادي التصعيد الإقليمي وحماية المصالح الاقتصادية، خاصة في ظل حساسية ممرات الطاقة العالمية. هذا التباين لا يعكس فقط اختلافا في التكتيك، بل يكشف عن فجوة في تعريف الأولويات الاستراتيجية، حيث تتجنب الدول الأوروبية الانخراط في صراعات قد تتجاوز كلفتها مكاسبها.

ويعزز هذا الاتجاه إدراك أوروبي لطبيعة القرار الأمريكي ُ المتقلب، إذ ينظر إلى إمكانية "تركهم في منتصف معركة ّ غير محسومة" كعامل يحد من الثقة في القيادة الأمريكية، ويدفع نحو إعادة التفكير في درجة الاعتماد عليها. كما أن امتناع عدد من الدول الأوروبية عن فتح مجالها الجوي أمام العمليات العسكرية شكّل مؤشرا إضافيا على تراجع الانصياع التقليدي، بما أضعف، في نظر هذا الطرح، شرعية التحرك الأمريكي دوليا.

انطلاقا من هذه المعطيات، تتجه قراءة الديب إلى ترجيح سيناريو "الاستقلال التدريجي عن الولايات المتحدة"، بما يحمله من دلالات على بداية تآكل مركزية واشنطن داخل المنظومة الغربية. غير أن هذا المسار لا يعني، في تقديره، انهيار الهيمنة الأمريكية في المدى المنظور، إذ "لا تزال على عرش الهيمنة والسيطرة لأنها الأقوى عسكريا وسياسيا"، في ظل غياب بديل دولي قادر على ملء هذا الفراغ. كما أن القوى الصاعدة، رغم استفادتها من التصدعات، لا تبدو في موقع يسمح لها بصياغة نظام بديل أو فرض معادلة قيادة جديدة

الرابط

https://elayem.news/%D8%B9%D8%AF%D8%AF-5757/?fbclid=IwY2xjawRfXvlleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFWYzU1amhERjJjY1dMMjhjc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHuqoKjKxdVwts5hl90dMSsA__7igjKSAsSbZj8aGg29XUvv0v9dS0w4Sp119_aem_lHg5v_zzZiiU7I9V8K00ig

الثلاثاء، 21 أبريل 2026

تصريح الباحث أحمد الديب على جريدة الأيام نيوز الجزائرية بشأن غياب إسرائيل في المفاوضات بين واشنطن وإيران

 

خطاب أمريكي جديد تجاه طهران.. تغييب الكيان الصهيوني يثير التساؤلات


في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، تبدو اللغة السياسية أكثر انتقائية وحذرة مما كانت عليه في مراحل سابقة، حيث لم يعد الخطاب الأمريكي موجها بالحدة ذاتها تجاه إيران فقط، بل أصبح محكوما بحسابات دقيقة تتجاوز الشعارات إلى إدارة التوازنات.

وفي هذا السياق، يلفت الانتباه إلى تراجع حضور الكيان الصهيوني في تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الموجهة إلى إيران، رغم كونها طرفا محوريا في معادلة الحرب، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا الغياب: هل هو تكتيك تفاوضي لتفادي استفزاز طهران، أم محاولة لإعادة صياغة الخطاب بما يخدم مسارا تفاوضيا أكثر براغماتية؟

يصرح الباحث في الشأن الصهيوني، أحمد الديب، لـ”الأيام نيوز”، بأنه في البداية لا بد من التأكيد على أن العلاقات الأمريكية – الصهيونية ما تزال متينة للغاية، وهو ما أكده دونالد ترامب نفسه في أكثر من مناسبة. غير أن هذه المتانة لا تعني تطابقا في المقاربات، إذ تبدو الرؤية الأمريكية مختلفة عن نظيرتها الصهيونية؛ فواشنطن تدرك أن القضاء على إيران وفق التصور الصهيوني قد يفضي إلى نتائج عكسية، قد تمسّ استقرارها ومصالحها، بل وربما تهدد توازن النظام الدولي، خاصة في حال صعود قوى أكثر تشددا إلى السلطة. ومن هذا المنطلق، تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق أهدافها دون الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة، بل تمارس ضغوطا على الكيان الصهيوني للقبول بترتيبات تهدئة في بعض المحطات.

وفي هذا السياق، يشار إلى أن الولايات المتحدة نفذت بالفعل ضربات ضد جماعة الحوثيين في اليمن، قبل أن تتجه لاحقا إلى عقد هدنة معهم دون إشراك الكيان الصهيوني أو حتى التطرق إلى دورها في هذا المسار. وقد فُسّر هذا التوجه حينها على أنه محاولة أمريكية للفصل بين مسارات التهدئة، بما يتيح للكيان الصهيوني هامش حركة أوسع لمواصلة استهداف الحوثيين بعيدا عن القيود السياسية للهدنة.

وانطلاقا من ذلك، يرجح أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى الخروج من مشهد التهدئة مع إيران دون إدخال الكيان الصهيوني كطرف مباشر فيه، بما يمنحها لاحقا حرية أكبر في التعامل مع طهران وفق حساباتها الخاصة، بعيدا عن التزامات أي اتفاق قد يقيد تحركاتها.

في المقابل، يشير أحمد الديب إلى وجود حالة من الاستياء الواضح داخل الأوساط السياسية الصهيونية، نتيجة ما يُنظر إليه كفرض أمريكي لسياسات التهدئة، وما يرافقه من التزام صهيوني بها. كما ينظر الكيان الصهيوني إلى ترامب باعتباره ميّالا إلى إنهاء الحروب بسرعة، ويفتقر إلى النفس الطويل في إدارة الصراعات الممتدة.

ويعتبر الكيان الصهيوني أن مثل هذه التهدئات تمنح خصومها فرصة لإعادة ترتيب الصفوف، والتقاط الأنفاس، وإعادة التموضع، فضلا عن تعزيز قدراتهم العسكرية، وهو ما يجعلها تميل إلى خيار الاستمرار في المواجهة حتى تحقيق أهدافها بعيدة المدى.

ويؤكد أحمد الديب هذا الطرح أن ترامب يسعى إلى إبرام اتفاق مع إيران، بينما يقف المجرم بنيامين نتنياهو في موقع مغاير، إذ يميل إلى إفشال أي مسار تفاوضي، ويفضّل استمرار الحرب لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع، تشمل إسقاط النظام الإيراني، وتفكيك ما يعرف بمحور المقاومة، وتقويض القدرات الصاروخية، إلى جانب إنهاء برنامج تخصيب اليورانيوم. كما يُحتمل أن يكون ترامب معنياً بإبرام هدنة تتيح له الخروج من المشهد بمظهر المنتصر، في حين يواصل نتنياهو معركة يبدو أنه لا يرغب في إنهائها، بل يسعى إلى إطالة أمدها لتحقيق أهدافه.

(21- أبريل- 2026)

https://elayem.news/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A/

تعليق الخبير في الشأن الإسرائيلي، أحمد الديب، على صحيفة "الأيام نيوز" الجزائرية بشأن الأزمات الاقتصادية في إسرائيل جراء الحرب متعددة الجبهات

(14- مايو- 2026)   الدعم الأمريكي يؤجل الانهيار.. والتآكل الداخلي يتسارع داخل الكيان الصهيوني تكشف المؤشرات الاقتصادية والعسكرية المتداولة ف...