قال المحلل العسكري الإسرائيلي، شاي ليفي، على موقع ماكو العبري، في 5 أبريل 2026، إن الحوثيين عادوا إلى قصف إسرائيل بعد فترة من وقف إطلاق النار امتدت من أكتوبر 2025 إلى مارس 2026. ومع أن التهديد الناجم عن الصواريخ الحوثية أقل وطأةً من التهديد الإيراني - حتى فيما يتعلق بطرازات الصواريخ، إلا أنه قد سُجّلت حالات "تفككت فيها الصواريخ في الجو" عقب إطلاقها – ومع ذلك، ينبغي الحذر من الانزلاق في فخ الاستخفاف بالخطر.
وقال ليفي، إن كثير من الإسرائيليين اعتادوا، على مدار العام الماضي، على
ظاهرة التحذير من عمليات الإطلاق القادمة من اليمن، غير أنها لم يصاحبها دوي
انفجارات، أو سقوط حطام في مناطق مأهولة، وفي معظم الأحيان لم تعطل مجريات حياتهم
اليومية. وقد ولّد هذا الوضع لدى شريحة كبيرة من المواطنين شعوراً معيناً بالأمان،
لدرجة أن بعضهم يعترف بأنه "يواصل النوم" حتى في أثناء سماع صافرات
الإنذار. ولكن خلف الكواليس، فإن الواقع الأمني أكثر تعقيداً.
وأشار إلى أن السبب الرئيس وراء الشعور بالهدوء من جهة اليمن يكمن
بالتحديد في النجاح الذي تحققه منظومات الدفاع الإسرائيلية متعددة الطبقات. إذ توفر
المسافة الشاسعة بين إسرائيل واليمن مهلة رد بالغة الأهمية؛ فالصاروخ الباليستي
الذي يُطلق من هناك يظل محلقاً في الجو لفترة زمنية طويلة، مما يتيح إمكانية رصده
مبكراً، وأحياناً حتى في مرحلة الإطلاق ذاتها- باستخدام الرادارات والأقمار
الصناعية. ومن ثم، يمكن حساب مساره واعتراضه على ارتفاعات شاهقة للغاية، وأحياناً
خارج الغلاف الجوي للأرض.
ويكاد يكون هذا الاعتراض غير محسوس على أرض الواقع؛ نظراً لغياب أي
ارتطام ملموس، وعدم سماع دوي انفجارات، فضلاً عن أن شظايا الصاروخ إما تحترق في
الجو وإما تسقط خارج إسرائيل. وهذا ما يخلق شعوراً مضللاً يوحي بعدم حدوث شيئ حتى
وإن كان حدثاً عملياتياً معقداً.
نعم، من المهم الإشارة إلى أنه -لا سيما في العام أو العامين الماضيين-
طرأ اتجاه ملحوظ نحو تحسن قدرات الحوثيين. إذ تفيد التقارير بوجود تحول متزايد نحو
استخدام الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب، التي تمكن من تنفيذ عمليات الإطلاق
بسرعة أكبر وتقلل من احتمالية كشفها استخباراتياً. ويُلاحظ أيضًا وجود تحسن في
مستوى الدقة، بل وهناك مساعي لتطوير قدرات مناورة أكثر تقدماً.
وهذا يعني أن التهديد القائم -حتى وإن لم يتحقق في معظمه- في حالة تغير
مستمر. إن إصابة ناجحة واحدة قد تفضي إلى حدث بالغ الخطورة، وهو أمر سبق أن وقع
بالفعل جراء صواريخ أُطلقت من اليمن.
ومقارنةً بإيران ذاتها، لا تزال الفجوة في القدرات واضحةً؛ فالصواريخ
الإيرانية أكثر تطوراً وموثوقية، وأحياناً يصعب للغاية اعتراضها. غير أن الجمع بين
التكنولوجيا الإيرانية وموقع جغرافي ناءٍ مثل اليمن يخلق تحدياً فريداً؛ فهو تهديد
لا يتسم دائماً بالدقة أو الثبات، ولكنه تهديد لا يمكن تجاهله. لا يشير هدوء الحوثيين
النسبي إلى غياب الخطر، بل إلى نجاح الدفاع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق