من أنا

صورتي
Egypt
مترجم وباحث في الشأن الإسرائيلي حاصل على ماجيستير في اللغة العبرية وآدابها كلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر

الجمعة، 12 يونيو 2026

تعليق الباحث في الشأن الإسرائيلي، أحمد الديب، على صحيفة الأيام نيوز الجزائرية بشأن التهديدات الأمريكية لإيران واستمرار التصعيد الخطابي المتبادل

التهديدات الأمريكية لإيران.. أوراق ضغط أم مؤشر على مأزق دبلوماسي؟

في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، ووسط استمرار لغة التهديد المتبادل التي تُلقي بظلالها على مستقبل الاستقرار الإقليمي، خرج مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، برسائل حادة ردا على تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، محمّلاً السياسات الأمريكية الداعمة” لإسرائيل” مسؤولية ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات ممتدة.

وأكد إيرواني أن جذور المآسي التي تعصف بفلسطين ولبنان وسوريا تعود إلى الاحتلال الإسرائيلي المدعوم أمريكيا، مشددا على أن أي اتفاق حقيقي ودائم لا يمكن أن يولد من رحم التهديد أو الترهيب أو التلويح باستخدام القوة، وداعيا ترامب إلى التوقف عن خطاب التهديد المتكرر ضد إيران.

وفي هذا السياق يصرح أحمد الديب، خبير الشؤون الإسرائيلية، أن الحديث عن قدرة الولايات المتحدة على قيادة مسار دبلوماسي ناجح في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن فصله عن طبيعة العقيدة السياسية الأمريكية التي جمعت تاريخيا. بين أدوات الحوار وأدوات الضغط العسكري. ويوضح الديب أن واشنطن اعتمدت على مدى عقود ما يعرف بسياسة “العصا الغليظة”، وهي مقاربة ارتبطت بالرئيس الأمريكي السادس والعشرين، ثيودور روزفلت، والقائمة على مبدأ التفاوض بهدوء مع إبقاء خيار استخدام القوة العسكرية حاضراً في حال فشل الحلول السياسية.
ويؤكد أحمد الديب أن السياسة الأمريكية لم تكتف بهذا النهج، بل وظفت أيضاً ما يعرف بـ”دبلوماسية الزوارق الحربية”، التي تقوم على استعراض القوة العسكرية، وخاصة البحرية، بهدف فرض الإرادة السياسية وتحقيق مكاسب استراتيجية. وبحسب الديب، فإن هذه الأدوات أصبحت جزءاً من أسلوب الولايات المتحدة في إدارة الأزمات الدولية، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تشابكاً معقداً في المصالح والتحالفات.

ويشير أحمد الديب إلى أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لم يكتفِ باتباع السياسات التقليدية التي انتهجتها الإدارات الأمريكية السابقة، بل تجاوز الكثير من الأعراف الدبلوماسية عبر لغة التهديد المباشر، مستشهداً بتهديداته ضد إيران التي وصلت إلى حد التلويح بتدمير شامل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاقات تتوافق مع الرؤية الأمريكية. ويرى الديب أن هذه التهديدات تدخل في إطار ممارسة الضغط السياسي والنفسي بهدف دفع الخصوم إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.

وفي قراءة أحمد الديب لإمكانية نجاح المسار الدبلوماسي الأمريكي، يوضح أن التجارب التاريخية تشير إلى أن واشنطن تميل إلى البحث عن حلول توافقية عندما تصبح تكلفة المواجهة مرتفعة اقتصادياً وسياسياً، إذ إن تعرض المصالح الأمريكية لضغوط كبيرة قد يدفع صناع القرار إلى إعادة حساباتهم والسعي إلى مخرج سياسي يحفظ لهم صورة الانتصار أمام الرأي العام.

ويؤكد أحمد الديب أن جوهر الأزمة في الشرق الأوسط يتمثل في الانحياز الأمريكي الواضح للكيان الصهيوني، وما يصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع قضية فلسطين المحتلة. ويعتبر الديب أن استمرار الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي الأمريكي لإسرائيل، بالتزامن مع غياب ضغط حقيقي لإجبارها على تنفيذ المبادرات السياسية، ساهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص الوصول إلى تسوية شاملة.

ويضيف أحمد الديب أن من أبرز الأمثلة على هذا الانحياز الاعتراف الأمريكي الرسمي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب في السادس من ديسمبر عام 2017، وهو القرار الذي اعتبره تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية، حيث أنهى، وفق رؤية الديب، عقوداً من النهج الدبلوماسي الأمريكي الذي كان يتجنب حسم قضية القدس بشكل أحادي قبل التوصل إلى اتفاق نهائي بين الأطراف المعنية.

كما يوضح الديب أن مشاريع التطبيع التي يسعى الكيان إلى توسيعها في المنطقة تواجه تحديا أساسيا مرتبطا بالموقف الشعبي العربي، وكذلك بالمواقف الرسمية لبعض الدول التي تربط أي تقدم في العلاقات مع “إسرائيل” بتحقيق تقدم حقيقي في القضية الفلسطينية.

ويلفت أحمد الديب إلى أن المملكة العربية السعودية وضعت إقامة دولة فلسطينية مستقلة كشرط أساسي قبل الوصول إلى اتفاق تطبيع مع “إسرائيل”، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، أن القضية الفلسطينية ما زالت تمثل محورا مركزيا في معادلات الأمن والسياسة في الشرق الأوسط.

وحول إمكانية بناء أمن إقليمي مستدام، يرى أحمد الديب أن تحقيق الاستقرار الحقيقي في المنطقة يظل أمرا صعبا في ظل استمرار الاعتماد على سياسات القوة والهيمنة وفرض الإرادات، دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح شعوب المنطقة واحتياجاتها الأمنية والسياسية. ويؤكد الديب أن الأمن لا يمكن أن يقوم فقط على موازين القوة العسكرية، وإنما يحتاج إلى حلول سياسية عادلة وآليات لبناء الثقة بين مختلف الأطراف.

ويؤكد أحمد الديب على أن معالجة أزمات الشرق الأوسط تتطلب مقاربة شاملة تقوم على تسوية النزاعات بعيدا عن الانحياز لطرف على حساب آخر، مع ضرورة تعزيز الحوار بين القوى الإقليمية، خاصة بين إيران ودول الخليج العربي، التي تتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني وإيران، مشدداً على أن ضمان الأمن والاستقرار يجب أن يكون قائماً على مصالح جميع الأطراف، وليس على منطق التفوق والسيطرة وحده.


الرابط 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليق الباحث في الشأن الإسرائيلي، أحمد الديب، على صحيفة الأيام نيوز الجزائرية بشأن التهديدات الأمريكية لإيران واستمرار التصعيد الخطابي المتبادل

التهديدات الأمريكية لإيران.. أوراق ضغط أم مؤشر على مأزق دبلوماسي؟ في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، ووسط استمرار لغة التهديد المتبادل ال...