قال يوني بن مناحيم، على موقع arabexpert، في 30 مارس 2026، إن مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة قالت إن هدف الحوثيين الرئيس ليس بالضرورة إسرائيل ذاتها. إذ تشير الخبرة المكتسبة في السنوات الأخيرة إلى أن أكثر أداة فاعلية يمتلكها الحوثيون هي انتهاك حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب... وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه -ولو كان جزئياً- يترجم فوراً إلى ارتفاع في أسعار الطاقة، وإلى تقويض لسلاسل التوريد العالمية.
وتخطط إيران لتنفيذ "حركة كماشة" في مضيق هرمز ومضيق باب
المندب، بهدف تفاقم الأزمة في الاقتصاد العالمي في محاولة منها لوقف الحرب.
ينبغي التذكير بأن قدرات الحوثيين العسكرية محدودة؛ فهم لا يسيطرون على كل
مضيق باب المندب، كما يفتقرون إلى الوسائل البحرية المتطورة التي تتيح لهم إغلاق
ممرات الشحن البحري إغلاقاً محكماً.
ومع ذلك، ووفقاً لمصادر أمنية، فإن السيطرة الكاملة ليست شرطاً لإحداث
تأثير ملموس. فإن شن
بضع هجمات، أو حتى مجرد استمرار التهديد، كافية لدفع شركات الشحن إلى تغيير
مساراتها، ورفع الأسعار، وإدخال الأسواق في حالة من عدم اليقين.
وبعبارة أخرى، فإن الفجوة القائمة بين القدرة العسكرية والتأثير
الاقتصادي تصب في مصلحة الحوثيين.
إن دخول الحوثيين إلى ساحة هذه الحملة لا يمثل مجرد إضافة لقوة عسكرية
داعمة لإيران فحسب، بل يمثل أيضاً تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع؛ إذ يفتح جبهة
أخرى —بحرية في المقام الأول— ويعمق مخاطر اندلاع التوترات في ساحات أخرى، تمتد من
منطقة الخليج وصولاً إلى البحر الأحمر.
وفي الوقت ذاته، يضع هذا التطور المجتمع الدولي أمام معضلة معقدة: كيف
يمكن حماية حرية الملاحة دون الانجرار إلى تدخل عسكري مباشر في اليمن. وقد يؤدي
غياب توافق دولي بشأن هذه المسألة إلى تشجيع المزيد من التصعيد، نظراً لأنه يوفر
مساحة يتحرك فيها كل طرف فاعل وفقاً لحساباته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق