من أنا

صورتي
Egypt
مترجم وباحث في الشأن الإسرائيلي حاصل على ماجيستير في اللغة العبرية وآدابها كلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر

الثلاثاء، 5 مايو 2026

تعليق الباحث في الشأن الإسرائيلي أحمد الديب على جريدة "الأيام نيوز" الجزائرية بشأن طبيعة العلاقة التي تربط الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل

 

ترامب بين شعار “أمريكا أولا” والاصطفاف الثابت مع الكيان الصهيوني

في ظل التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، تتزايد التساؤلات داخل الولايات المتحدة حول طبيعة العلاقة التي تربط الرئيس دونالد ترامب والكيان الصهيوني، وحدود التأثير المتبادل بين الطرفين. ويبرز في هذا السياق نقاش يرى أن مواقف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تعكس انحيازا كاملا للسياسات التي يقودها بنيامين نتنياهو، إلى درجة تصويره كطرف يتبنى الخيارات الصهيونية دون تحفظ، وكأنه يؤدي دور “الابن المطيع” في إدارة هذا الملف المعقد.

هذا التصور يفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة القرار السياسي الأمريكي، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة من شخصيات إعلامية وسياسية، من بينها تاكر كارلسون، التي ترى أن هذا الانخراط غير المشروط قد ينعكس سلبا على توازنات الداخل الأمريكي، ويضعف القدرة على صياغة سياسة خارجية مستقلة، في وقت تتصاعد فيه كلفة الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية والاستراتيجية.

في تصريح لـ”الأيام نيوز”، قدم أحمد الديب، الخبير في الشؤون الأمريكية – الصهيونية، قراءة تحليلية لطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، متناولا حدود الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، ومتى يمكن أن تتحول هذه العلاقة إلى نمط من التبعية السياسية.

وأوضح أحمد الديب أن العلاقات الأمريكية – الصهيونية تعد من أكثر العلاقات الدولية عمقا وترسخا، إذ تقوم بدرجة كبيرة على شراكة استراتيجية تخدم مصالح الطرفين معا. واستشهد في هذا السياق بما عبّر عنه الرئيس الأمريكي الأسبق، جيمي كارتر، خلال خطابه أمام “الكنيست الإسرائيلي” عام 1979، حين أكد أن العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني “أكثر من مجرد علاقة خاصة”، بل هي علاقة فريدة ومتجذرة في وجدان ومعتقدات الشعب الأمريكي. وأضاف أن واشنطن تنظر إلى وجود الكيان الصهيوني في الشرق الأوسط باعتباره أداة لتعزيز نفوذها وهيمنتها في المنطقة، في حين يرى الكيان الصهيوني أن غياب الدعم الأمريكي سياسيا وعسكريا وماليا يمثل التهديد الأخطر لوجوده، وقد يؤدي إلى عزله دوليا والحد من قدرته على تحقيق طموحاته التوسعية.


وأشار أحمد الديب إلى أن مستوى التعاون بين البلدين استثنائي إلى درجة أن التقرّب من الولايات المتحدة غالبا ما يمر عبر بوابة الكيان الصهيوني. ومع ذلك، شدد على أن هناك تباينا في الرؤى بين واشنطن والكيان الصهيوني بشأن عدد من قضايا الشرق الأوسط، وهو تباين يعود إلى الفوارق البنيوية بين الطرفين من حيث القوة والتأثير الدولي والتعداد السكاني. وأوضح أحمد الديب أن الولايات المتحدة تأخذ في حساباتها مصالح قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا وأوروبا، ولا تنساق بشكل كامل خلف السياسات الإسرائيلية، خاصة في القرارات الحاسمة ذات الطابع العسكري.

وبيّن أحمد الديب أن تأثير الكيان الصهيوني في القرار الأمريكي يظل قائما، لكنه محكوم في نهاية المطاف بالمصلحة الأمريكية العليا. فعندما تتباين الحسابات، تفرض واشنطن رؤيتها بوضوح، وهو ما برز في عدد من المحطات، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها. واستشهد بتصريحات للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن الكيان الصهيوني لن يشن هجمات جديدة على لبنان، موضحا أن الولايات المتحدة تدخلت لمنع ذلك، وهو ما يعكس وجود خطوط حمراء تفرضها واشنطن على حليفتها ولكن نتيجة معارضي سياسة ترامب أو ضغط الشارع الأمريكي.

وأضاف أحمد الديب أن الكيان الصهيوني يحاول دوما إظهار نفسه كدولة مستقلة في قراراتها، إلا أن الواقع يشير إلى تدخل أمريكي واسع في مختلف الملفات المرتبطة بها، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. ويتجلى ذلك في قضايا متعددة، من بينها إدارة الموقف من غزة، وصفقات التسليح، والتأثير في بعض جوانب السياسة الداخلية، فضلا عن أن مسارات التطبيع مع الدول العربية بتنسيق مع واشنطن. كما لفت إلى أن إسرائيل أعلنت في أكثر من مناسبة أن عملياتها العسكرية، بما فيها تلك الموجهة ضد إيران أو ما يُعرف بمحور المقاومة، تتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، إلى جانب وجود قواعد عسكرية أمريكية داخل “إسرائيل”.

وفيما يتعلق بتصريحات الإعلامي الأمريكي، تاكر كارلسون، أكد أحمد الديب أنها تعكس تحولا حقيقيا داخل التيار المحافظ في الولايات المتحدة، وليست مجرد خطاب إعلامي مثير للجدل. وأوضح أن هذا التيار بات يرى أن الدعم الأمريكي غير المشروط للكيان الصهيوني تحوّل من عنصر قوة إلى عبء استراتيجي يهدد الاستقرار الدولي، ويقوّض مصداقية القانون الدولي، خاصة في ظل ما يوصف بالانتهاكات المتكررة في قطاع غزة.

وأضاف أحمد الديب أن هناك اتجاها داخل الولايات المتحدة يعتبر أن رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، كان له دور في دفع الرئيس، دونالد ترامب، نحو تبني سياسات تصعيدية، بما في ذلك الانخراط في مواجهة مع إيران، رغم أن هذه الحرب لا تخدم المصالح الأمريكية المباشرة، ولا تنسجم مع شعار “أمريكا أولًا” الذي رفعه ترامب، والذي يقوم على تجنب الحروب الطويلة والمكلفة.

وأكد أحمد الديب أن النقاشات التي يثيرها كارلسون، وهو أحد أبرز الداعمين السابقين لترامب، تعكس حالة انقسام داخل التيار المحافظ، حيث وصفت بعض مواقفه بأنها خروج عن خط “ماغا” (Make America Great Again)، في مؤشر على تزايد التباينات داخل القاعدة السياسية المؤيدة للرئيس الأمريكي.

وأوضح أحمد الديب أن مؤشرات هذا التأثير بدأت بالفعل في الظهور. واستشهد بما نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” حول استعداد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لإطلاق محادثات لإعادة هيكلة العلاقات الثنائية، بما في ذلك بحث تقليص المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجيا، مقابل التحوّل نحو تمويل قائمة على مشاريع مشتركة في المجالات العسكرية والتكنولوجية المتقدمة.

واعتبر أحمد الديب أن هذه التطورات تعكس بداية مراجعة داخلية في الولايات المتحدة لطبيعة العلاقة مع الكيان الصهيوني، خاصة في ظل التساؤلات المتزايدة حول كلفة دعمها في ظل صراعات إقليمية مفتوحة. كما أشار إلى تراجع ملحوظ في مستوى الدعم الشعبي لإسرائيل داخل المجتمع الأمريكي، لا سيما بين فئة الشباب، الذين باتوا أكثر انتقادًا للسياسات الإسرائيلية، خصوصًا فيما يتعلق بالانتهاكات بحق المدنيين.

وأضاف أحمد الديب أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تدهور صورة الكيان الصهيوني لدى شريحة واسعة من الأمريكيين، حيث بات نحو 60% منهم يحملون نظرة سلبية تجاهها، مع تزايد التعاطف مع الفلسطينيين، خاصة بين الفئة العمرية من 18 إلى 34 عامًا، وهو ما يمثل تحولا لافتا في المزاج العام الأمريكي، وقد تكون له تداعيات مستقبلية على طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.

ويرى الديب أن دونالد ترامب، رغم شعاراته الصاخبة عن “أمريكا أولا”، يتصرف عمليا داخل حدود الالتزام الكامل بالسياسة الأمريكية التقليدية تجاه الكيان الصهيوني، حتى بدا كأنه لا يملك هامش قرار مستقل بقدر ما يتحرك ضمن مسار مرسوم سلفا. ويضيف أن المفارقة تكمن في أن خطاب “الاستقلالية” يتبدد كلما تعلق الأمر بتل أبيب، حيث تتحول الوعود بالانفكاك من الحروب إلى اصطفاف واضح مع أولويات حليف خارجي، ما يجعل صورته أقرب إلى رئيس يردد الشعارات أكثر مما يعيد تعريفها.

 

 الرابط على جريدة "الأيام نيوز" الجزائرية

https://elayem.news/5mf4e

تعليق الباحث في الشأن الإسرائيلي أحمد الديب على جريدة "الأيام نيوز" الجزائرية بشأن طبيعة العلاقة التي تربط الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل

  ترامب بين شعار “أمريكا أولا” والاصطفاف الثابت مع الكيان الصهيوني في ظل التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، تتزايد التساؤلات داخل الولايات ال...