من أنا

صورتي
Egypt
مترجم وباحث في الشأن الإسرائيلي حاصل على ماجيستير في اللغة العبرية وآدابها كلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر

الأحد، 10 مايو 2026

تعليقي على جريدة "الأيام نيوز" الجزائرية بشأن تقلب مزاج الرئيس الأمريكي ترامب وأثره على أسعار الطاقة

 

في البيت الأبيض.. وسادة تُدير اقتصاد العالم

كيف سيكون سعر النفط اليوم؟.. الإجابة عن هذا السؤال لم تعد ترتبط فقط بمعطيات السوق أو مؤشرات العرض والطلب، بل باتت مرهونة بالحالة المزاجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومستوى جودة النوم الذي تمتع به ليلة البارحة؛ فإذا كان ترامب في حالة جيدة، استقرت الأسعار ضمن مستويات معقولة، أما إذا كان مزاجه متقلبا، فإن سعر النفط يكون في أعلى مستوى.


هذه الفكرة، وإن بدت ساخرة، إلا أنه لا يمكن تجاهلها، فهي لم تصدر عن ممثل كوميدي أو كاتب ساخر، وإنما جاءت على لسان رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الذي أشار إلى أن أسعار النفط قد تتغير تبعا للحالة التي يستيقظ عليها الرئيس الأمريكي

وقال فيتسو، خلال خطاب ألقاه في براتيسلافا: “يمر العالم بأوقات عصيبة. أسعار النفط باتت تحت ضغط، وهي تعتمد على مدى جودة نوم الرئيس ترامب. إذا حصل على قسط كاف من النوم، تنخفض الأسعار، أما إذا لم يحدث ذلك وأدلى بتصريحات، فإن الأسعار ترتفع تلقائيا.”


وأمام هذا التصريح، طرحت “الأيام نيوز” على عدد من الخبراء تساؤلا حول الدلالات التي أراد رئيس الوزراء السلوفاكي إيصالها من خلال هذا الربط الساخر بين أسعار النفط ومزاج الرئيس الأمريكي، حيث تمحورت قراءاتهم حول تشخيص مفاده بأن تقلبات ترامب، بوصفه رئيس الدولة الأكثر تأثيرا في العالم، تدفع الأسواق إلى حالة من الارتباك، وتجعلها أكثر خضوعا لضغط التصريحات المفاجئة الصادمة. 

في هذا السياق، أوضح وليد عتلم، الكاتب والباحث الرئيسي بالمركز الوطني للدراسات (القاهرة)، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن “تصريح فيتسو يحمل في جوهره نقدا عميقا لطبيعة النظام الدولي الراهن، الذي باتت فيه أسواق الطاقة العالمية، وعلى رأسها النفط، شديدة التأثر بالقرارات الفردية والتصريحات السياسية الصادرة عن القوى الكبرى، خصوصا الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب”.


وأضاف في السياق ذاته أن “فيتسو أراد أن يسلط الضوء على حالة غير مسبوقة من تسييس الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد أسعار النفط محكومة فقط بالعوامل التقليدية مثل الإنتاج، المخزون، الطلب الصناعي، أو قرارات OPEC، بل أصبحت رهينة المزاج السياسي، والتغريدات، والتهديدات، والسياسات العقابية، والحروب التجارية، والعقوبات الجيوسياسية”.


العالم تحت الفردية المتقلبة


وفي قراءة تحليلية شاملة، أشار وليد عتلم إلى أن “هذا الربط الساخر يعكس إدراكا أوروبيا متزايدا بأن شخصية الرئيس الأمريكي أصبحت متغيرا جيوسياسيا قائما بذاته داخل المعادلة الاقتصادية العالمية”، موضحا أن “ترامب، بخطابه التصادمي، وعقوباته المفاجئة، وضغوطه على المنتجين مثل السعودية وروسيا، وسياساته تجاه إيران وفنزويلا، جعلت من واشنطن لاعبا مباشرا في تقلبات الطاقة بشكل يومي”.


واعتبر أن “تصريح فيتسو يحمل رسالة ضمنية مفادها بأن النظام الاقتصادي العالمي فقد جزءا من استقراره المؤسسي، وأصبح أكثر عرضة للتقلبات الناتجة عن القرارات الشخصية بدلا من القواعد الاقتصادية الراسخة”. كما لفت إلى أن “الربط الساخر الذي قدمه فيتسو بين الحالة المزاجية للرئيس ترامب وتذبذبات أسعار النفط يحمل دلالات تتجاوز الفكاهة السياسية”، مبرزا أنه “يعبر في المقام الأول عن “شخصنة السياسة الدولية” وتحوّل مراكز القوى العالمية من المؤسساتية الرصينة إلى الفردية المتقلبة”.


وتابع موضحا أن “الاقتصاد العالمي، وبخاصة قطاع الطاقة الحيوي، بات يفتقر إلى القدرة على التنبؤ، حيث لم تعد التحليلات الاقتصادية المبنية على أساسيات العرض والطلب كافية لفهم اتجاهات السوق، بل أصبحت “التغريدة” أو التصريح اللحظي هي المحرك الأساسي للمضاربات”.


وفي الإطار نفسه، شدد على أن “هذا الطرح يعكس قلقا أوروبيا عميقا من تآكل النظام الدولي القائم على القواعد، واستبداله بنموذج “الدبلوماسية عبر الصدمات”، حيث يمكن لقرار فردي نابع من انفعال لحظي أن يعيد تشكيل تكاليف الإنتاج والشحن عالميا”، مضيفا أن “القوة التأثيرية الكبرى تظل محصورة في “مزاجية” القطب الواحد، ما يضع أمن الطاقة القومي للدول الصغيرة والمتوسطة في مهب الريح”. كما خلص إلى أن “الإشارة إلى “جودة نوم” الرئيس ترمز إلى هشاشة الاستقرار العالمي”، معتبرا أنها “نقد مبطن لمدى ارتهان مصالح الشعوب والنمو الاقتصادي العالمي بسلامة المنظومة الإدراكية لشخص واحد”.

ما وراء السخرية


من جانبه، اعتبر أمين وافي، دكتور في العلاقات الدولية، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن “التصريح ليس “نكتة” سياسية بقدر ما هو نقد لاذع ومباشر لهيكلية النظام الدولي والأسواق العالمية”، داعيا إلى “النظر إلى ما وراء السخرية” في مثل هذه المواقف. وأوضح أن “في السياسة كل كلمة وكل حركة من الجسد تعتبر لغة يتم تحليلها والبناء عليها”، مشيرا إلى أن الربط بين الأسعار و”جودة النوم” يعكس “حالة من اللايقين، حيث يمكن لتغريدة واحدة أو تصريح غير مدروس أن يربك الأسواق العالمية”.


وأضاف أن هذا الطرح يندرج ضمن “الشخصنة المفرطة في السياسة الدولية”، حيث “لم تعد الأسواق تخضع لقوانين العرض والطلب الكلاسيكية أو البيانات الاقتصادية الصلبة، بل أصبحت رهينة لردود الفعل الفردية والقرارات اللحظية للقادة المؤثرين”. كما رأى أن الإشارة إلى ترامب تعكس “حجم النفوذ الطاغي الذي تمارسه أمريكا على الاقتصاد العالمي”، موضحا أن ذلك يكرّس حالة من “التبعية القسرية” لدى دول تجد نفسها متأثرة بقرارات لا تملك التأثير فيها.


وفي السياق ذاته، أشار إلى أن استخدام مفهوم “الحالة المزاجية” يحمل “طعنا في عقلانية النظام العالمي”، معتبرا أنه أقرب إلى “نظام انفعالي” منه إلى منظومة منضبطة. كما حذر من أن “أمن الطاقة ليس مضمونا، مادام أنه مرتبط بتقلبات سياسية خارجية لا تخضع لمنطق اقتصادي سليم”، ليخلص إلى أن “تصريح فيتسو هو صرخة سياسية مغلفة بالكوميديا السوداء، احتجاجا على تحوّل القرارات المصيرية إلى “مزاجيات” فردية”.


بدوره، أوضح مصطفى زكرياء، محلل سياسي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن “ما حاول روبرت فيتسو الإشارة إليه هو أن السوق العالمية اليوم لم تعد تلك المنظومة المستقرة التي تُدار فقط بقوانين العرض والطلب”، مشيرا إلى أن “هناك نوعا من الهشاشة أو الارتباك، بحيث إن أسعار النفط لم تعد تتحرك بناء على معطيات اقتصادية بحتة”. وبيّن أن “الأسواق أصبحت تتأرجح بشكل ملحوظ مع كل تطور سياسي أو حتى مع تصريح يصدر عن شخصية مؤثرة مثل دونالد ترامب”، معتبرا أن هذا الواقع يعكس “حساسية مفرطة للمناخ السياسي”.


وأضاف أن “الأسواق قد تتفاعل مع مواقف أو تغريدات أو خطابات أكثر مما تتفاعل مع المؤشرات الاقتصادية الحقيقية”، وهو ما يعكس “حالة من عدم اليقين”، حيث “لم تعد القواعد التقليدية كافية لتفسير ما يحدث”، وأصبح “المزاج السياسي لاعبا رئيسيا في توجيه الأسواق. 

من جهته، رأى إلياس الخطيب، الخبير في الشأن الدولي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن “تصريح فيتسو لم يأتِ ساخرا بقدر ما أصاب عين الحقيقة”، مشيرا إلى أن “النظام العالمي هش جدا إلى درجة أن تصريحا من ترامب قد يرفع أو يُخفض من سعر النفط”. وأضاف أنه “إذا كان اقتصاد العالم قائما على تصريحات، فذلك يدل على مدى تآكل هذا النظام”، معتبرا أن ما يحدث يعكس “بداية أفول الهيمنة الأمريكية”.


وأوضح أن العالم “كان يعيش على خيط رفيع”، وأن هذه التحولات قد تقود إلى “تفكك النظم الحالية وظهور نظام عالمي جديد”، مشيرا إلى أن “العالم يتجه نحو التعددية القطبية، لكن ذلك لن يحدث دون كلفة”. كما لفت إلى أن تأثير تصريحات ترامب “لم يعد كما كان في السابق”، ما يعكس “بداية فك الارتباط بالهيمنة الأمريكية، ومحاولات بناء نظم اقتصادية وطاقوية بديلة”. وختم بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد “إعادة تشكيل الخرائط الاقتصادية والممرات التجارية”، مؤكدا أن “الدول الأكثر قدرة على التكيّف مع هذا التحول هي التي ستحقق مكاسب أكبر”، في ظل نظام دولي جديد قيد التشكل.


ماذا تبقى من انضباط القرار الأمريكي؟


قبل تصريح رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، كان رئيس البرازيل، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، قد وجّه انتقادا لاذعا إلى ترامب في مقابلة مع صحيفة “إلباييس” الإسبانية نُشرت (يوم الخميس 16 أفريل)، قائلا: “ليس من حق ترامب أن يستيقظ صباحا ويهدد دولة ما”، في إشارة إلى تهديد الرئيس الأمريكي العلني في 7 أفريل بمحو الحضارة الإيرانية في إطار الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، وهي الحرب التي أحدثت أزمة في أسواق الطاقة؛ السؤال: إلى أي حد يعكس تصريحا فيتسو ولولا دا سيلفا حجم المخاوف العالمية من هذه المزاجية التي تتحكم في خطابات ترامب؟

في هذا الإطار، اعتبر أبو الحسين غنوم، خبير العلاقات الدولية والدبلوماسية، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أنه “في النماذج التقليدية للعلاقات الدولية، كانت قوة الولايات المتحدة ترتبط بقدرتها على إنتاج ‘سلوك يمكن التنبؤ به’، حتى في أوقات التصعيد. أما اليوم، فالمعضلة ليست في حدّة القرارات الصادرة من البيت الأبيض، بل في درجة عدم اليقين المحيطة بها”. وأضاف موضحا أن “هذا تحديدا ما التقطه فيتسو بصيغة ساخرة، وما عبّر عنه لولا دا سيلفا بلغة مباشرة: القلق لم يعد من القرار نفسه، بل من (قابلية القرار للتقلب)”.


وفي قراءة أعمق لهذا التحول، أوضح أن هذه التصريحات تعكس تزايد القناعة بأن الخطاب السياسي الأمريكي لم يعد مجرد وسيلة لنقل رسائل استراتيجية، بل أصبح في حد ذاته عاملا داخل معادلة السوق”، لافتا إلى أن “الأسواق لم تعد تسعّر الأحداث، بل تسعّر احتمالات صدور تصريحات مفاجئة قد تعيد تشكيل هذه الأحداث بشكل فوري”.


وتابع في السياق ذاته أن “ما يبدو ‘مزاجية’ في توصيفه الإعلامي، هو في حقيقته غياب للمرجعية المؤسسية الصلبة التي تضبط إيقاع القرار”، وهو ما يفسر، بحسبه، “الحساسية المفرطة في أسواق الطاقة تجاه أي إشارة صادرة عن البيت الأبيض”.


وخلص غنوم إلى أن “تصريحات فيتسو ولولا لا تعبر فقط عن انزعاج سياسي، بل عن قلق بنيوي من تآكل قابلية التنبؤ في النظام الدولي، وهو عنصر أساسي في استقرار الأسواق”، مضيفا أن “النفط أصبح مؤشرا ليس فقط على التوترات الجيوسياسية، بل على مستوى الثقة في انضباط القرار الأمريكي ذاته”.


ولم يغفل غنوم البعد الاقتصادي المباشر، إذ أوضح أن “تصريحات فيتسو تدل على أنّ هناك أزمة ما بين القرار السياسي والواقع الاقتصادي، وغالبا ما ينتصر الاقتصاد على السياسة، وبالتالي قد ترضخ واشنطن للضغوط الاقتصادية من وراء غلق المضيق”، معتبرا أن “المعركة أصبحت بين الديمقراطيين ودونالد ترامب، وسوف ينجحون في التأثير على شعبيته وقراره السياسي باستمرار الحرب نظرا لتأثيراتها الاقتصادية الكبيرة”.


منطق القوة يطغى على قواعد القانون الدولي


من جانبه، قدّم الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو عدد من الجمعيات القانونية الدولية، قراءة قانونية موسعة في تصريح لـ”الأيام نيوز”، حيث أكد أن “تصريحات رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، بأن أسعار النفط باتت تعتمد على مزاج ترامب وجودة نومه، وانتقادات لولا دا سيلفا اللاذعة بأنه ليس من حق ترامب أن يستيقظ صباحا ويهدد دولة ما، تعكسان حجم المخاوف العالمية من تحوّل القرار الدولي إلى رهينة لمزاجية فرد واحد ينتهك القانون الدولي علنا دون محاسبة”.


وأوضح أن “تصريح فيتسو في براتيسلافا بأن العالم يمر بأوقات عصيبة وأسعار النفط تحت ضغط تعتمد على مدى جودة نوم ترامب يكشف عن واقع مرير”، مشيرا إلى أن “أسعار النفط ارتفعت من 70 دولارا للبرميل قبل الحرب إلى أكثر من 126 دولارا حاليا”، مع الإشارة إلى توقعات ببلوغها مستويات أعلى.


وفي سياق تقييمه القانوني، شدد على أن “تهديد ترامب العلني، في 7 أفريل، بمحو الحضارة الإيرانية، وتصريحه الأخير لقناة فوكس نيوز، بأن البنية التحتية النفطية الإيرانية ستنفجر من الداخل خلال 3 أيام وأنها لن يُعاد بناؤها أبدا، يشكل انتهاكا صارخا لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات المدنية”، مضيفا أن “التهديد بمحو حضارة يرقى إلى التهديد بالإبادة الجماعية بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948”.


كما لفت إلى أن “انتقاد لولا دا سيلفا لترامب في مقابلته مع صحيفة إلباييس الإسبانية يعكس إدراك العالم لخطورة سياسة التهديدات العشوائية”، موضحا أن “ميثاق الأمم المتحدة في المادة 2 فقرة 4 يحظر صراحة التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد أي دولة”.


وفي تحليله للأبعاد الاقتصادية، أشار إلى أن “ربط أسعار النفط بمزاج شخص واحد بدلا من معطيات السوق والعرض والطلب يكشف عن فشل النظام الاقتصادي الدولي في حماية استقرار الأسواق”، مؤكدا أن “الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فيفري 2026 دون تفويض من مجلس الأمن تسببت في أزمة طاقة عالمية تضر بجميع الدول وخاصة النامية منها”.


وأضاف أن “إغلاق إيران لمضيق هرمز، رغم عدم قانونيته، يأتي كرد فعل على عدوان أمريكي غير قانوني أصلا”، معتبرا أن “كلا الطرفين ينتهك القانون الدولي لكن المسؤولية الأكبر تقع على الطرف المعتدي”. كما أشار إلى أن “تصريحات ترامب المتناقضة تعكس عدم احترام للقانون والمنطق”، مستدلا بمواقفه المتباينة من أسعار الطاقة.


وختم مهران تصريحه بالتأكيد على أن “تصريحات فيتسو ولولا تعكس حجم الإحباط العالمي من غياب القانون الدولي وسيطرة منطق القوة والمزاجية على العلاقات الدولية”، داعيا إلى “التحرك الفو

ري لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز ومحاسبة ترامب تهديداته بالإبادة الجماعية أمام المحكمة الجنائية الدولية”، محذرا من أن “استمرار الإفلات من العقاب سيدمر ما تبقى من النظام القانوني الدولي”.





نظرية “الملك المجنون”


بدوره، ركز أحمد الديب، خبير الشؤون الدولية، في تصريحه لـ”الأيام نيوز”، على البعد السلوكي في السياسة الأمريكية، معتبرا أن “التصريحين اللذين صدرا عن رئيس الوزراء السلوفاكي، ورئيس البرازيل، يعكسان قلقا كبيرا بشأن مزاج الرئيس الأمريكي”، مشيرا إلى أنه “يتبع سياسة نظرية (الملك المجنون) (Mad King theory) التي تعتمد على فكرة أن القادة الذين يتصرفون بطريقة غير عقلانية أكثر قدرة على إجبار الخصوم أو تحقيق مكاسب في المفاوضات”.

وأضاف أن “هذه النظرية تحمل مخاطر كبيرة، لأنها قد تؤدي إلى تصعيد الصراع وتقويض الاستقرار العالمي”، لافتا إلى أن ذلك “يتضح جليا في الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة وغيرها من السلع”. وربط هذا الارتفاع بـ”الحرب غير المبررة التي شنها ترامب على إيران، والتي أدت بمرور الوقت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما كان له أثر سلبي واضح”.


وأشار إلى أن “القلق العالمي ازداد بعد تداول تصريحات بشأن عرض خطط عسكرية أمريكية جديدة على ترامب”، معتبرا أن ذلك “يدل على تأثير السياسة على الاقتصاد العالمي بشكل كبير”. كما شدد على أن ذلك “يدل على تأثير السياسة على الاقتصاد العالمي بشكل كبير”. كما شدد على أن “سياسة ‘أمريكا أولا’ لم تعد تراعي القوانين الدولية أو حتى مصالح الحلفاء”، مستشهدا بعدة مواقف تعكس، بحسبه، نمطا من السلوك الأحادي. وخلص إلى أن “سياسة الاستقرار تمثل دافعا للتنمية، فإن تقلّب المزاج السياسي سبب قوي لتراجعها، ما يؤثر على الدول والأفراد على حد سواء”.

من جهته، قدّم الباحث في الشأن السياسي برير الربيعي مقاربة تربط بشكل مباشر بين تحولات السياسة الدولية وسلوك أسواق الطاقة، حيث أوضح في تصريحه لـ”الأيام نيوز” أن “سعر النفط لم يعد محكوما فقط بمعادلات العرض والطلب، بل بات يتقاطع بشكل متزايد مع المزاج السياسي لصنّاع القرار، وعلى رأسهم ترامب”.


وأضاف أن “قرارات السياسة الأمريكية، خصوصا تلك المتعلقة بالطاقة والعقوبات والتجارة، أصبحت عاملا حاسما في تحديد مسار الأسعار”، مشيرا إلى أن “تغريدة واحدة أو تصريحا عابرا من ترامب قادر على إحداث تذبذب فوري في الأسواق”.


وتابع موضحا أن “ربط استقرار الأسعار بالحالة المزاجية للرئيس الأمريكي، رغم طابعه الساخر، يعكس حقيقة أعمق”، مفادها أن “سوق النفط لم يعد مجرد سوق للسلع، بل أصبح ساحة للصراع الجيوسياسي”. كما أشار إلى أن “العقوبات والضغوط على تحالفات مثل أوبك+ والتنافس مع روسيا والصين تجعل من القرار السياسي عاملا لا يقل أهمية عن الإنتاج والاستهلاك”.


وفي ختام تصريحه، أكد أن “النفط لم يعد يُسعَّر فقط في البورصات، بل أيضا في كواليس السياسة الدولية”، لافتا إلى أن “استقرار الأسعار بات مرهونا بتوازن دقيق بين المصالح الدولية”، وهو ما يفرض على الدول، خاصة المنتجة، “قراءة المشهد السياسي بنفس أهمية قراءة المؤشرات الاقتصادية”.

الرابط


https://elayem.news/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d8%b6-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%8f%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9/


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقي على جريدة "الأيام نيوز" الجزائرية بشأن تقلب مزاج الرئيس الأمريكي ترامب وأثره على أسعار الطاقة

  في البيت الأبيض.. وسادة تُدير اقتصاد العالم كيف سيكون سعر النفط اليوم؟.. الإجابة عن هذا السؤال لم تعد ترتبط فقط بمعطيات السوق أو مؤشرات ال...