أرجع إيلي كلوتستين، على موقع ماكور ريشون، في 29 مارس 2026، دوافع تريث الحوثيين طويلًا للمشاركة في المعركة إلى جانب إيران، إلى عدة أمور، من بينها، أنهم يعانون من نقص في المعدات الهجومية؛ وتعطيل مسارات تهريب الأسلحة القادمة من إيران في خضم الحرب، فضلًا عن حقيقة أن إيران نفسها بحاجة إلى هذه الصواريخ والطائرات المسيرة؛ ولذا، من المستبعد أن تتمكن من نقلها إلى الحوثيين.
ورجَّح أن طهران قد قررت، من المنظور الاستراتيجي،
أن الحل الأمثل هو إبقاء الحوثيين بمنزلة "احتياطي استراتيجي" لاستخدامهم
في مرحلة لاحقة من المعركة، وحينما تقتضي الضرورة.
وعزا
كلوتستين اتخاذ قرار إهدار هذا الاحتياطي الاستراتيجي حاليًا إلى عدة أسباب:
أولاً: وسيلة ضغط في سياق المفاوضات: لقد حقق إغلاق
مضيق هرمز غايته المرجوة إلى حدٍ ما، من رفع أسعار النفط على مستوى العالم، وفي
الولايات المتحدة على وجه الخصوص. ومع أن هذا الحصار لم يدفع البيت الأبيض إلى
التراجع عن مطالبه تجاه طهران، إلا أنه حفز الإدارة الأمريكية لبحث إمكانية التفاوض.
وفي ظل هذا الوضع، يسعى الإيرانيون إلى
تطبيق تدابير ضغط أخرى تدفع الأمريكيين بشكل أكبر للمطالبة بإنهاء القتال. ويُعد إغلاق مضيق باب
المندب، وتعطيل مسار شحن عالمي رئيسي هو أحد أنماط الضغط المماثلة في هذا السياق.
كما أن عرقلة مرور السفن عبر قناة السويس سوف يزيد الضغط على الدول الأوروبية؛
التي تزداد تمسكاً بموقفها الرافض للحرب، بل وترفض حتى الإقرار بالخطر الذي تمثله
"الجمهورية الإسلامية". ومن المنظور الإيراني، إن أي تحرك من هذه الدول
للضغط على الأمريكيين، أو الأمم المتحدة، قد يكون تحركاً مثمرًا.
ثانيًا: ينطوي انخراط الحوثيين على ميزة عملياتية أيضاً؛
إذ يمكنهم استهداف التعزيزات البحرية القادمة من الولايات المتحدة عبر البحر
الأبيض المتوسط باتجاه منطقة الخليج العربي، ولكن دورهم الرئيس يكمن في تنفيذ
عمليات قصف مشتركة -بالتنسيق مع إيران- نحو أهداف بعينها.
ولكن الأهم من ذلك، هو أن إيران قد
تستخدم الحوثيين كورقة إضافية لقصف دول الخليج تحديداً، وذلك في إطار مساعيها
لتنفيذ تهديداتها لاستهداف منشآت الطاقة والكهرباء في تلك الدول.
ثالثًا: ربما يأمل الإيرانيون في أن يؤدي إعادة انخراط
الحوثيين في الصراع إلى إجبار إسرائيل والولايات المتحدة على صرف انتباههما نحو
جبهة أخرى، مما يؤدي إلى استنزافهما، وتخصيص موارد إضافية، وغيرها.
وقال كلوتستين إنه يتوقع أن تكون الجبهة
اليمنية الأقل أهمية في هذه المرحلة من الحرب، ولا سيما من المنظور الإسرائيلي.
ومع ذلك، إن استئناف الهجمات التي يشنها الحوثيون قد يتيح للجيش الإسرائيلي
استغلال فرص استخباراتية لتصفية بعض قادتهم، وتقليص قوتهم أيضًا. كما أن شن هجمات
محددة الأهداف على البنية التحتية سيكون بالتأكيد ضمن جدول الأعمال.
رابعًا: من منظور طهران، هناك بُعد آخر لانضمام
الحوثيين إلى الحرب؛ إذ يُعد تعبيراً عن الضغوط الإيرانية الناجمة عن تفاقم وضعها
الراهن.
خامسًا: تأمل إيران أن ينجح الحوثيون في إلحاق مزيد من
الأضرار، مما يزيد من حدة الضغوط، وربما تعزيز الوعي بإنجازات
"المقاومة". وقد يساعدهم هذا الانخراط أيضًا في حث الأمريكيين على الإسراع
في إنهاء الحرب.
في سياق متصل، ذكر موقع ماكو
N12، في 29 مارس
2026، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية
أثير بها تساؤل بشأن الحوثيين وهو: "لماذا استغرقوا كل هذا الوقت للمشاركة في
الحرب؟".
وأشار الموقع إلى أن المناقشات التي جرت على
المستويين السياسي والأمني خَلُصت إلى أن الحوثيين قد انتظروا انقضاء شهر رمضان
وعيد الفطر، ثم انضموا للحملة إلى جانب إيران عقب انتهاء الأعياد الإسلامية، وذلك
بناءً على أوامر من الجمهورية الإسلامية.
ويطلق الحوثيون صواريخ باتجاه إسرائيل مزودة
برؤوس حربية يتراوح وزنها بين 400 و500 كيلوجرام —على غرار إيران— كما يستخدمون
الطائرات المسيّرة. ومع أنهم لا يمتلكون القدرات اللازمة لإطلاق أعداد هائلة من
الصواريخ، إلا أن قادرون على إزعاج الجمهور الإسرائيلي ودفع أعداد كبيرة منهم إلى
الملاجئ.
لماذا الآن تحديداً؟
قال يوني بن مناحيم، على موقع arabexpert، في 28 مارس 2026، إن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رفيعو المستوى
قدَّروا أن القيادة الإيرانية سوف توجه الحوثيين بالانضمام إلى الحملة لو أدركت أن
بقاءها بات مهدداً. وهي تُقدّر الآن أن الولايات المتحدة تستعد لشن حملة واسعة
تشمل اجتياحاً برياً للأراضي الإيرانية، ولذا فهي تستعد لمواجهة ذلك عبر تكثيف
الضغوط على إسرائيل في المرحلة الأولى.
ووفقاً لمصادر أمنية، فإن قرار الحوثيين ليس أيديولوجياً، بل استراتيجيًا
وعملياتيًا.
وقال بن مناحيم إن الحوثيين اضطروا إلى الموازنة بين ولائهم لإيران والمنطق
العملياتي؛ إذ إن الانخراط المباشر في صراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل يُعرّضهم
لخسائر فادحة ويلحق ضرراً بمكانتهم السياسية داخل اليمن.
إن مشاركة الحوثيين في الحرب هي ثمرة تنسيق استراتيجي مع إيران، فضلاً عن
قيود عملياتية واعتبارات سياسية واقتصادية داخلية. كما أن قرارهم بالانضمام في هذا
التوقيت تحديداً لم يأتِ من قبيل الصدفة، بل يعكس تخطيطاً دقيقاً للحفاظ على
نفوذهم المحلي وتعزيز تأثيرهم على الصعيد الإقليمي. ويُعد الاختيار بين الحياد
والانخراط الكامل قراراً مصيرياً، ليس على مستقبل الحوثيين فحسب، بل على كل استراتيجية
محور المقاومة الإقليمية.
في سياق متصل، ذكر
موقع يديعوت أحرونوت، في 28 مارس، ما قاله
المحلل العسكري الإسرائيلي، رون بن يشاي، بأن انضمام الحوثيين قد يمثل رسالة موجهة إلى الولايات
المتحدة، التي تحتاج حاملات طائراتها إلى عبور البحر الأحمر لتنفيذ عملية عسكرية لكسر
الحصار الإيراني لمضيق هرمز؛ إذ يمتلك الحوثيون القدرة على إبطاء وتيرة التقدم
الأمريكي، على أقل تقدير.
بينما صرّح مصدر أمني يمني معارض للحوثيين لموقع
يديعوت أحرونوت قائلاً: "عندما نقلت السعودية صادراتها النفطية إلى ميناء
ينبع على ساحل البحر الأحمر، فقدت إيران أهم أوراقها، وهو مضيق هرمز الذي أصبح بلا
جدوى. ولهذا السبب، لجأت إلى الحوثيين، باعتبارهم ورقتها الأخيرة".
وأضاف أن الحوثيين قادرون بالفعل على شن هجمات
صاروخية وباستخدام الطائرات المسيرة على إسرائيل، غير أن هدفهم الرئيس يتمثل في
إلحاق الضرر بإمدادات النفط في منطقة البحر الأحمر. ويرى المصدر أيضًا أن الحوثيين
يدركون وجود ضغوط دولية لاتخاذ إجراءات حاسمة تستهدف وكلاء إيران في المنطقة -بمن
فيهم الحوثيون أنفسهم- وأن لحظة التصدي لهم ستأتي عاجلاً أم آجلاً؛ ولهذا فضلوا
الانخراط في هذه المعركة في الوقت الراهن.
جدير بالذكر أن الصحفي الإسرائيلي، روعي كايس، قال في حديث متلفز على هيئة البث الإسرائيلية، في 29 مارس، إنه تواصل مع صحفي يمني مقيم في صنعاء، الذي أشار إلى أن "الشعب اليمني في حالة صدمة؛ فبعد مرور شهر، كانوا يأملون عدم انخراطهم إلى القتال. وثمة شعور بالإحباط والخوف من عودة الأزمة الاقتصادية. غير أن هناك من ينظر إلى هذه الحرب باعتبارها حرباً وجودية على إسرائيل".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق