من أنا

صورتي
Egypt
أحمد الديب هو باحث في الشأن الإسرائيلي ومترجم من اللغة العبرية، يُعدّ تقارير الترجمة والرصد الدورية للمصادر العبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مع تركيز على الإعلام الإسرائيلي، ومراكز الأبحاث، والخطاب السياسي المرتبط باليمن والمنطقة. حصل على درجة الماجستير في اللغة العبرية وآدابها من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر في القاهرة. شغل سابقًا منصب المشرف على صفحة «اليمن بعيون إسرائيلية» في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية (2012–2014)، كما ساهم في إعداد دراسات وتحليلات ضمن وحدة الدراسات الإسرائيلية والفلسطينية في مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم الوطنية بالقاهرة، إلى جانب مساهماته في عدد من المؤسسات البحثية.

السبت، 3 أكتوبر 2026

دلالات تدمير مستودعات الأسلحة السعودية في ميناء المخا غرب اليمن

ذكر موقع نتسيف نت، في 27 أغسطس 2026، أن قوات الحوثيين شنت هجوماً صاروخياً على ميناء المخا ومناطق جنوب الخوخة، بصواريخ باليستية وصفتها وسائل إعلام عسكرية بأنها تابعة لـ"الحرس الثوري الإيراني". وتشير التقارير الأولية إلى أن 5 صواريخ باليستية أصابت مستودعات عسكرية مدعومة من السعودية داخل الميناء، ما أدى إلى انفجارات ثانوية شديدة في مواقع تخزين الذخيرة، وفقاً لما أفادت به وسائل إعلام القوات المشتركة على الساحل الغربي.

يُعد هذا الهجوم الصاروخي جزءاً من موجة هجمات واسعة أدت إلى إغلاق ميناء المخا بالكامل.

العملية

·        هدف الهجوم: ميناء المخا التجاري والمناطق الواقعة جنوب الخوخة - وهي معاقل حيوية تخضع لسيطرة الحكومة اليمنية الرسمية المدعومة من السعودية.

·        الأسلحة والمعدات: نيران كثيفة من خمسة صواريخ باليستية، جرى تحديدها على أنها من صنع أو توريد الحرس الثوري الإيراني.

·        النتيجة ميدانيًا: استهداف مباشر لمستودعات الأسلحة والمعدات العسكرية التابعة لـ"القوات المشتركة" (المدعومة من التحالف السعودي)، مما تسبب في سلسلة من الانفجارات الثانوية القوية ودمار واسع في أرصفة الميناء.

 

التداعيات الاستراتيجية

·        خنق طرق التجارة وتعطيل الملاحة البحرية: يقع ميناء المخا بالقرب من مضيق باب المندب. ويؤدي إغلاق الميناء والأضرار التي تُقدر بملايين الدولارات إلى إلحاق ضرر بالغ بقدرة الحكومة اليمنية الرسمية على الإمداد اللوجستي.

·        انهيار وقف إطلاق النار الداخلي: تعد هذه الهجمات نهاية عملية للهدوء النسبي الذي ساد اليمن منذ عام 2022، وتقربه من حرب أهلية شاملة.

·        بصمة إيرانية واضحة: يُؤكد استخدام الصواريخ الباليستية إيرانية الصنع ("الحرس الثوري") أن إيران لا تزال تستخدم الحوثيين كذراع عملياتي في الخطوط الأمامية؛ لتقويض الاستقرار في مواجهة السعودية وحرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

·        تهديد مباشر للسعودية: إن تدمير المستودعات "السعودية" والهجمات الموازية على ناقلات النفط في البحر الأحمر إشارة للرياض بأن الحوثيين مستعدون لتوسيع نطاق المواجهات للإضرار مباشرة بالمصالح الاقتصادية والعسكرية للمملكة.

أنواع التسليح:

وفي سياق متصل، ذكر موقع نتسيف نت، في 27 أغسطس، أن البيانات العسكرية اليمنية، والمتحدثون باسم الحوثيين (مثل يحيى سريع)، والتقارير الواردة على الشبكات العربية والدولية وصفت التسليح عمومًا بأنه "وابل من الصواريخ الباليستية التابعة للحرس الثوري الإيراني"، دون تحديد الطراز الدقيق (مثل "قدس"، أو "بركان"، أو "خاتم" التي يستخدمونها عادةً).

مع ذلك، يمكن فهم السياق التكنولوجي والعملياتي من التفاصيل التي كشفت عنها الأحداث:

·        استخدام صواريخ بحرية متخصصة في المنطقة: على الرغم من عدم تحديد الطراز الدقيق الذي استهدف الأرصفة، أشار خبراء استخبارات بحرية إلى أنه في إطار موجة التصعيد الحالية في البحر الأحمر وباب المندب، يُكثّف الحوثيون استخدامهم للصواريخ الباليستية المضادة للسفن التي تعتمد على تكنولوجيا إيرانية (مثل عائلة صواريخ "عاصف" أو "فالق-1" وطرازات من صاروخ كروز "نور" الإيراني).

·         استهداف استخباراتي دقيق: لم تكن النتائج المدمرة بالضرورة نتيجة رأس قتالية "مُطوّرة" أو غير مسبوقة تقنيًا، بل بسبب جمع معلومات استخباراتية دقيقة. استهدف الحوثيون مباشرة وعمدًا نقاط الضعف في الأرصفة - مستودعات الأسلحة الرئيسة للقوات السعودية واليمنية. وقد أكد مسؤولون حوثيون كبار، أن الانفجارات المتواصلة والدخان الكثيف المتصاعد من الميناء كانا نتيجة مباشرة لانفجارات ثانوية ناجمة عن الذخائر، وليس فقط عن قوة الانفجار الأصلي للصاروخ.

·        من المعروف أن الصين تُشارك إيران معلومات استخباراتية عالية الجودة مُستقاة من أقمارها الصناعية التجسسية، وإيران بدورها تُشارك هذه المعلومات مع الحوثيين.

·        يبذل الإيرانيون قصارى جهدهم لإشعال فتيل حرب على جبهة باب المندب؛ لتخفيف الضغط عليهم في مضيق هرمز. كما أنهم يضخون أسلحة حديثة وفتّاكة للحوثيين لتحقيق نتائج أفضل، ولا سيما تدميرية.

ملاحظة: من المهم جدًا محاولة تحديد نوع السلاح المستخدم في الهجوم. من المحتمل أن يكون الإيرانيون قد استخدموا أسلحة جديدة أو مطورة في معركتهم، مما يشكل خطراً على أي طرف في صراع معهم في الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، قال آدم بارون، الخبير في شؤون اليمن، على موقع معاريف، في 18 أغسطس 2026، إن "هذا التصعيد هو الأخطر منذ سنوات عديدة، ربما منذ عام 2020". ووفقا له، يعد ميناء المخا شريانًا لوجستيًا رئيسيًا، وإغلاقه يصعب على القوات المناهضة للحوثيين الاستعداد وصد هجمات المتمردين. وقال مدير الميناء، عبد الملك الشرعبي، لوسائل إعلام رسمية إن الهجمات ألحقت أضرارا بمنشآت تجارية، وورش، ومعدات، ورصيف الميناء، وأسفرت عن مقتل 16 شخصا وإصابة 22 آخرين. كما تسبب في فقدان أكثر من 1500 عامل وظائفهم.


أحمد الديب 

باحث في الشأن الإسرائيلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الحوثيون في باب المندب: إعادة رسم المشهد الأمني للإقليم

اليمن في الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية  ( مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية) الحوثيون في باب المندب : إعادة رسم المشهد ...