من أنا

صورتي
Egypt
أحمد الديب هو باحث في الشأن الإسرائيلي ومترجم من اللغة العبرية، يُعدّ تقارير الترجمة والرصد الدورية للمصادر العبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مع تركيز على الإعلام الإسرائيلي، ومراكز الأبحاث، والخطاب السياسي المرتبط باليمن والمنطقة. حصل على درجة الماجستير في اللغة العبرية وآدابها من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر في القاهرة. شغل سابقًا منصب المشرف على صفحة «اليمن بعيون إسرائيلية» في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية (2012–2014)، كما ساهم في إعداد دراسات وتحليلات ضمن وحدة الدراسات الإسرائيلية والفلسطينية في مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم الوطنية بالقاهرة، إلى جانب مساهماته في عدد من المؤسسات البحثية.

السبت، 3 أكتوبر 2026

مأزق الرياض – فرصة إسرائيل

قال يوئيل جوزانسكي، على معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، في 9 سبتمبر 2026، إن السعودية تواجه أحد أشد أزماتها الأمنية منذ سنوات. فمن جهة الشرق، يعيق الصراع المستمر مع إيران والاضطرابات في مضيق هرمز قدرتها على تصدير النفط؛ ومن الجنوب، يشن الحوثيون هجمات على منشآت استراتيجية داخل المملكة، ويهددون أيضًا مسار التصدير البديل عبر مضيق باب المندب. وثمة مخاوف متزايدة من استئناف الحرب الشاملة في اليمن. وتنضم من جهة الشمال الميليشيات الموالية لإيران في العراق أيضًا إلى دائرة التهديدات.

وأشار إلى أن استجابة السعودية تتمثل في تنويع ركائزها الاستراتيجية؛ حيث تسعى الرياض إلى تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتعميق تحالفها مع باكستان، وتأسيس "تحالف مكة" الذي يضم باكستان وتركيا، فضلاً عن تعزيز أطر أمنية إقليمية لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وقال إن تعدد التحالفات لا يعبر عن القوة، بل يعكس في المقام الأول شعورًا بالضعف. ومع تزايد شعور السعودية بالتهديد،  فإنها تتجنب الاعتماد على حليف واحد، وتفضل بدلاً من ذلك تكوين تحالفات جزئية لضمان عدم الارتهان لطرف واحد.

وقال جوزانسكي إن إسرائيل يمكنها أيضاً الاندماج في هذا الإطار؛ ليس بوصفها بدلًا عن الولايات المتحدة ولا طرفًا في اتفاقية جديدة للدفاع المشترك، بل باعتبارها شريكًا جزئيًا آخرًا. إذ تقدم إسرائيل قيمة مضافة في مجالات مثل الاستخبارات، والإنذار المبكر، وصد الصواريخ والطائرات المسيرة، ومواجهة إيران والحوثيين. ولكن نظراً للتكلفة السياسية المترتبة على إقامة علاقات علنية مع إسرائيل -لا سيما بشأن القضية الفلسطينية- فمن المرجح أن يظل هذا التعاون انتقائياً وسريًا في الوقت الراهن. هنا تكمن المفارقة؛ إذ قد تؤدي المعضلة الأمنية التي تواجهها السعودية إلى زيادة حاجتها إلى إسرائيل، دون أن يعني ذلك بالضرورة استعجال خطوة تطبيع العلاقات معها.

ومن المنظور الإسرائيل، لا تتمثل السياسة الرشيدة في استغلال المأزق الذي تواجهه السعودية للضغط على الرياض ودفعها نحو التطبيع، بل في إثبات قيمتها بوصفها شريكًا أمنيًا؛ إذ ينبغي تقديم تعاون عملي عبر قنوات سرية. ومع تزايد قناعة الرياض بأن إسرائيل توفر ركيزة أمنية حيوية دون اشتراط الحصرية أو الإعلان الفوري قد تتمكن إسرائيل تدريجياً من إرساء أسس لشراكة أوسع نطاقاً، وصولاً في نهاية المطاف إلى التطبيع.


أحمد الديب

باحث في الشأن الإسرائيلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الحوثيون في باب المندب: إعادة رسم المشهد الأمني للإقليم

اليمن في الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية  ( مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية) الحوثيون في باب المندب : إعادة رسم المشهد ...