من أنا

صورتي
Egypt
أحمد الديب هو باحث في الشأن الإسرائيلي ومترجم من اللغة العبرية، يُعدّ تقارير الترجمة والرصد الدورية للمصادر العبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مع تركيز على الإعلام الإسرائيلي، ومراكز الأبحاث، والخطاب السياسي المرتبط باليمن والمنطقة. حصل على درجة الماجستير في اللغة العبرية وآدابها من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر في القاهرة. شغل سابقًا منصب المشرف على صفحة «اليمن بعيون إسرائيلية» في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية (2012–2014)، كما ساهم في إعداد دراسات وتحليلات ضمن وحدة الدراسات الإسرائيلية والفلسطينية في مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم الوطنية بالقاهرة، إلى جانب مساهماته في عدد من المؤسسات البحثية.

السبت، 3 أكتوبر 2026

النفط يتدفق بالفعل في مضيق هرمز، لكن البحر الأحمر لا يزال تحت سيطرة الحوثيين

 

قال تسفي برئيل، على موقع هاآرتس، في 6 سبتمبر 2026، إن حملة الحوثيين في المخا لها بالفعل تداعيات استراتيجية خطرة تُهدد بتجديد الحرب الشاملة في اليمن، وإشعال فتيل الصراع على جبهة البحر الأحمر، ونقل الصراع العسكري من هرمز إلى ساحة جديدة.

وأضاف أن طبيعة المعارك التي يخوضونها في محافظة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة، وسيطرتهم الجديدة على كثير من المعابر البرية والبلدات في المحافظة، تثير مخاوف من نيتهم ​​توسيع نطاق سيطرتهم البرية في اليمن والتوغل جنوبًا.

ويرى معلقون يمنيون أن الهجوم على ميناء المخا ومحيطه ليس إلا تكتيكًا تضليليًا لإشغال الجيش اليمني في المنطقة، وتشتيت قواته في محافظات أخرى يسعى الحوثيون إلى انتزاعها من الحكومة المعترف بها. وترى تحليلات أخرى، أن الحوثيين يخشون أن أي اتفاق أو تسوية بين الولايات المتحدة وإيران قد يكون على حساب مصالحهم، لذا يسعون حاليًا لتحقيق مزيد من الانتصارات قبل أن تخضعهم طهران وتُجبرهم على التحالف معها. إلا أن هذا التحليل يستند إلى تصور أن الحوثيين ذراع تنفيذي لإيران وخاضعون لأوامرها، وهو تصور لم تثبت صحته تمامًا في سنوات الحرب.

أفاد الجيش اليمني بأن قواته تمكنت من استعادة عدة مواقع كانت تحت سيطرة الحوثيين، وإلحاق أضرار بقواعدهم العسكرية. ومع ذلك، فإن مجرد تمكن الحوثيين من السيطرة على مواقع في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة يُشير إلى مدى قدرة البلاد على شن حرب فعالة ضد الحوثيين. وقد شهد الجيش اليمني بعض الإصلاحات: إذ جرى استبدال القادة، ووصلت معدات عسكرية وأسلحة، وخاصة طائرات مسيرة، من السعودية، ويبدو أن القيادة العليا أصبحت أكثر كفاءة وتماسكًا. يُسهم إبعاد الإمارات من الساحة، عقب ضغوط سعودية هائلة شملت مواجهة عسكرية بين القوات السعودية والقوات المدعومة من الإمارات، في ترسيخ "وحدة الصف". إلا أن قدرة الجيش اليمني وكفاءته ليستا سوى عنصر واحد ضمن منظومة الاعتبارات الإقليمية.

وفيما يتعلق بالسعودية، قال إنها تلقت درسًا قاسيًا أثناء الحرب التي استمرت سبع سنوات في مواجهة الحوثيين ولا تريد تكرارها. وقال إن منشآت النفط والتكرير السعودية في مرمى نيران صواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيّرة، وكذلك مطاراتها وبنيتها التحتية المدنية. بعد الحصار المفروض على البحر الأحمر والخسائر الاقتصادية التي تكبدتها جراء حصار مضيق هرمز، فإن آخر ما تحتاجه المملكة هو تجدد المواجهة مع الحوثيين.

وقال برئيل إن التحالفات العسكرية التي شكلتها السعودية لتأمين الملاحة البحرية في البحر الأحمر اتضح ضعفها أيضاً، بدءًا من التحالف الذي أعلنت عنه بقوة في بداية الحرب في اليمن عام 2015، الذي لم يتبق منه الكثير؛ والتحالف الجديد، المخصص للدفاع في البحر الأحمر، الذي أعلنت عنه في يوليو وانضمت إليه 14 دولة رسمياً، ظل حبراً على ورق حتى الآن؛ ولم يدفع التحالف الاستراتيجي الذي أبرمته مع باكستان العام الماضي إسلام آباد إلى إرسال مقاتلين وطائرات إلى الساحة اليمنية؛ كما أن التحالف الثلاثي الذي وقعته الشهر الماضي مع تركيا وباكستان لا يزال قيد التخطيط.

وقال أيضًا إن احتمال زج الولايات المتحدة في حرب جديدة ضد الحوثيين غير واقعي. يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وقّع اتفاقية وقف إطلاق النار مع الحوثيين في مايو 2025، أن البحر الأحمر لم يعد يمثل مشكلة بالنسبة له، وربما يفقد مضيق هرمز اهتمامه أيضاً. قبل يومين، صرّح ترامب بأن "هرمز لم يعد كما كان عليه، إذ بدأت تظهر بدائل عديدة".

يكمن الخطر العملي على السعودية والولايات المتحدة، وحتى إيران، في أن اليمن لم يعد مجرد جبهة ثانوية ناتجة عن حملة هرمز، بل جبهة مستقلة قادرة على مواصلة العمل بغض النظر عن جبهة الخليج. حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز وهدأت المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، سيظل الحوثيون قادرين على إبقاء البحر الأحمر رهينة، وتهديد ميناء المخا، وتعطيل طريق ينبع، والضغط على السعودية وإجبارها والحكومة اليمنية على اتخاذ خطوات عسكرية وسياسية قد لا تتوافق بالضرورة مع المصالح الإيرانية الأوسع. وبهذا المعنى، يمكن أن يتحول اليمن من أداة ضغط إيرانية إلى جبهة تسير وفق منطقها الخاص والتي ستستمر في توظيف الأجندة الإقليمية وتعقد أي محاولة لتحقيق الاستقرار في النظام برمته.


أحمد الديب 

باحث في الشأن الإسرائيلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الحوثيون في باب المندب: إعادة رسم المشهد الأمني للإقليم

اليمن في الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية  ( مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية) الحوثيون في باب المندب : إعادة رسم المشهد ...