من أنا

صورتي
Egypt
أحمد الديب هو باحث في الشأن الإسرائيلي ومترجم من اللغة العبرية، يُعدّ تقارير الترجمة والرصد الدورية للمصادر العبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مع تركيز على الإعلام الإسرائيلي، ومراكز الأبحاث، والخطاب السياسي المرتبط باليمن والمنطقة. حصل على درجة الماجستير في اللغة العبرية وآدابها من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر في القاهرة. شغل سابقًا منصب المشرف على صفحة «اليمن بعيون إسرائيلية» في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية (2012–2014)، كما ساهم في إعداد دراسات وتحليلات ضمن وحدة الدراسات الإسرائيلية والفلسطينية في مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم الوطنية بالقاهرة، إلى جانب مساهماته في عدد من المؤسسات البحثية.

السبت، 15 أغسطس 2026

تقاطع أزمات الحوثيين الخارجية والداخلية: هل يُمكن لحل تكتيكي أن يُعالج مشكلة استراتيجية؟

قال أري هيستين، على موقع thecipherbrief، في 10 أغسطس 2026، إن الحوثيين يُطلقون عشرات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على قوات التحالف بقيادة السعودية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، ويصعّدون على جبهتين خارجيتين رئيسيتين. يتزامن هذا مع مواجهتهم أزمات داخلية تتعلق بالاقتصاد وقبائل شمال اليمن. ولفت إلى أن البعض يميل إلى اعتبار هذا التصعيد الخارجي محاولةً لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية.

التوقيت يمثل خطرًا على الحوثيين: يواصل الاقتصاد في مناطق سيطرتهم التدهور، مع استنفاد النهج القائم على نهب مؤسسات الدولة والصناعة المحلية. ويصف هيستين نظام حكم الحوثيين بأنه فاسد وخارج عن القانون، ويرى أن العقوبات المفروضة عليهم تقلل احتمالات تحسن الأوضاع الاقتصادية في المدى القريب. هذا الأداء الاقتصادي المتردي، إضافة إلى حقيقة أن الولاء القبلي غالبًا ما يُشترى، يجب أن يُقلق الحوثيين. لقد نفدت الموارد اللازمة لتهدئة الأوضاع في الوقت الذي يحتاجها فيه النظام بشدة.

ومع أن البعض قد يتوقع أن يكون هذا التوقيت غير مناسب للتصعيد على جبهات إضافية، إلا أن الحوثيين لم يشنوا هجمات في الشهر الماضي على السعودية فحسب، بل ومؤخرًا على الحكومة اليمنية.

وأرجع هيستين ثلاثة اعتبارات تُفسّر هذا التوقيت:

أولًا: الردع. ففي لحظة ضعف، يسعى الحوثيون إلى تبديد أي انطباع لدى خصومهم بأن المشاكل الداخلية تُقلل من رغبتهم في التصعيد، وهو انطباع قد يُشجع على استهدافهم. ويتزامن هذا أيضًا بعد أن أبدت الجماعة ضبطًا نسبيًا للنفس في الأسابيع الأكثر حدة من الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، حيث التزموا الحياد بينما حشدت بقية دول محور المقاومة صفوفها، مما أثار تكهنات بأن الجماعة كانت تتجنب المخاطر المصاحبة. وترسّخ الجماعة عبر اشتعال فتيل الصراع الآن انطباعًا بأنها لا تزال متطرفة، ومتهورة، وعدوانية كعادتها.

ثانيًا: الاقتصاد. قد يكون هدف التصعيد ضد السعودية هو حل مشاكل الحوثيين المالية، سواءً بشكل مطلق أو نسبي. فمن الناحية المطلقة، إذا أدى التصعيد إلى اتفاق مع السعودية قد يضخ سيولة في اقتصاد الجماعة، ويوفر لها الموارد اللازمة لمواصلة تمويل آلتها الحربية، واحتواء الجماعات المعارضة لها. أما من الناحية النسبية، فحتى لو لم يتمكن الحوثيون من التوصل إلى اتفاق مع الرياض، فإن استهداف صادرات الطاقة السعودية قد يزيد من تكلفة استمرار الرياض في دعم القوات المناهضة للحوثيين في اليمن، ومن بينهم الحكومة اليمنية. وفي غياب هذا الدعم، فإن سيطرة الحوثيين على جزء كبير من الاقتصاد اليمني سيمنح الجماعة ميزة كبيرة على منافسيها، حتى وإن بقيت ميزانيتها ضئيلة مقارنة بميزانية دولة فاعلة.

ثالثًا: فرصة تكتيكية بحتة. فمع إغلاق مضيق هرمز جراء الحرب الإيرانية، بات لدى الحوثيين نفوذ آخر على طرق الشحن البديلة للسعودية عبر باب المندب والبحر الأحمر. ومع ذلك، فإن تجنب المخاطر يحد من هذا الطموح: فالرغبة في استهداف صادرات النفط السعودية دون حشد تحالف ضدهم، أو إثارة غضب داعمي المحور الخفيين كالصين، تحد من نطاق تعطيل هذه الشحنات فعليًا.

قال هيستين إن الحوثيين حققوا مكاسب فاقت التوقعات انطلاقًا من أيديولوجية مؤامراتية قائمة على منطق المحصلة الصفرية، التي ترى أي ضرر يلحق بالولايات المتحدة وحلفائها مكسبًا للجماعة.

ويرى هيستين أن الحوثيين أظهروا قدرة على انتقاء أهداف تحقق لهم مكاسب سياسية وعسكرية مع محاولة الحد من ردود الفعل ضدهم، كما أن التنقل بين الفرص المتاحة يُبقي خصومهم في حيرة. هذا النهج، الذي يركز على أهداف الفرص قصيرة الأجل ورؤية نهاية العالم طويلة الأمد، يُخلف فجوة استراتيجية من المرجح أن تُفاقم مشاكل الجماعة البنيوية، لتنفجر في نهاية المطاف في أزمة لا مفر منها.


أحمد الديب

باحث في الشأن الإسرائيلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تقاطع أزمات الحوثيين الخارجية والداخلية: هل يُمكن لحل تكتيكي أن يُعالج مشكلة استراتيجية؟

قال أري هيستين ، على موقع thecipherbrief ، في 10 أغسطس 2026، إن الحوثيين ي ُ طلقون عشرات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على...