قال
روعي كايس، محرر الشؤون العربية في هيئة
البث الإسرائيلية، في 29 أغسطس 2026، إن ولي العهد السعودي،
الأمير محمد بن سلمان، طلب من الولايات المتحدة قيادة المعركة العسكرية في مواجهة
الحوثيين.
وأفاد مصدر في القوات المناهضة للحوثيين في اليمن لـ«هيئة البث
الإسرائيلية» أن السعودية طرحت هذا الطلب في منتصف الشهر الجاري في لقاء جمع بين
ولي العهد وقائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي الجنرال براد كوبر.
وذكر كايس أن الولايات المتحدة رفضت قيادة المعركة، ولا سيما مع عدم
توجيه الحوثيون نيرانهم نحو السفن الأمريكية في البحر الأحمر، لكنها أوضحت لابن
سلمان أن واشنطن ستدعم التحركات العسكرية السعودية في مواجهة الجماعة.
ويعكس الطلب السعودي رغبة المملكة في تجنب الانغماس في "المستنقع
اليمني"، على خلفية تجربتها الماضية. ومن ناحية أخرى، يعكس الرد الأمريكي
السلبي إحجامهم عن قيادة جبهة قتال أخرى في الشرق الأوسط.
وتعليقًا على هذا التقرير، قال داني سيترينوفيتش، على
صفحته على منصة
x، في 30 أغسطس 2026، إن السعودية حاليًا في وضع مشابه إلى
حد كبير لوضع إسرائيل بعد الاتفاق بين الولايات المتحدة والحوثيين، عقب فشل الحملة الأمريكية في مارس 2025.
وأشار إلى أن النهج الذي يحكم رؤية الإدارة
الأمريكية بات واضحًا تمامًا: طالما لم يهاجم الحوثيون القوات الأمريكية والوجود
الأمريكي في المنطقة مباشرة، فإن استمرارهم في مهاجمة حلفاء الولايات المتحدة ليس
سببًا كافيًا بحد ذاته لإجبار واشنطن على شن حملة عسكرية واسعة عليهم.
وقال سيترينوفيتش إن الرياض ترى أن هذا الواقع
بالغ الصعوبة. يدرك السعوديون أن حتى الاتفاقيات الدفاعية مع دول مثل باكستان أو
تركيا لا تكفي بالضرورة لتشكيل رادع فعال في مواجهة الحوثيين. إذا لم تعتزم
الولايات المتحدة التدخل، فقد تجد الرياض نفسها وحيدة إلى حد كبير في الصراع
الحالي مع الجماعة "الإرهابية" اليمنية.
لا يعني هذا أن السعودية تفتقر إلى الأدوات
اللازمة للتحرك. من الواضح أنها تقدم دعمًا كبيرًا لحلفائها في اليمن، ولا سيما
للقوات الناشطة في عدن. ومع ذلك، لا تزال المشكلة الأساسية قائمة: سوف تتكبد السعودية
خسائر تفوق الحوثيين من جراء التصعيد.
وذكر سيترينوفيتش أن الحوثيين تجاوزوا الخط الأحمر
منذ فترة طويلة، ويبدو أنهم لا ينوون التراجع ما دام الحصار البحري والجوي المفروض
عليهم قائماً. في المقابل، خاضت السعودية سنواتٍ من الحرب المنهكة والعبثية في
اليمن، ولا تريد العودة إلى معركة مماثلة.
وهذه تحديدًا هي المعضلة السعودية: قد يفسر
الحوثيون تجنب التصعيد بالضعف، في حين أن ردًا عسكريًا واسع النطاق قد يجرّ الرياض
إلى الحرب التي سعت لسنوات طويلة إلى تجنّبها.
في الواقع، يُشكّل تهديد الحوثيين مبررًا
موضوعياً لتعزيز التعاون الإقليمي. تعاني دولٌ عديدة، كلٌّ بطريقتها، من نشاط
الحوثيين وتداعياته، ومنها إسرائيل ومصر والسعودية والإمارات، فضلاً عن الحكومة في
بغداد.
من منظورٍ استراتيجي، كان من المنطقي بناء إطارٍ
إقليمي يجمع بين الاستخبارات، والدفاع الجوي، وحماية الممرات الملاحية، والجهود
الاقتصادية، واستهداف البنية التحتية التي تُمكّن الحوثيين من مواصلة تعزيز قوتهم.
لكن هنا يبرز دور السياسة الإقليمية. فالفجوات
السياسية والأمنية بين هذه الدول، وبالتأكيد الحساسية المحيطة بالتعاون العلني مع
إسرائيل في الوقت الراهن، تعقد للغاية تشكيل تحالف فعّال لمجابهة التهديد اليمني.
لذا، حتى عندما تكون المصلحة المشتركة واضحة، تظل القدرة على ترجمتها إلى تحرك
إقليمي منسق محدودة.
خلاصة القول أن وضع السعودية معقد للغاية، فهي لا تستطيع تجاهل تهديد
الحوثيين، لكنها في الوقت نفسه لا تريد العودة إلى حرب اليمن. إنها بحاجة إلى الردع،
لكنها لا تستطيع ضمان توفيره من واشنطن؛ ولديها شركاء إقليميون ذوو مصالح مماثلة،
إلا أن الفجوات بينهم تُصعّب تحويل هذه المصالح المشتركة إلى تحالف فعّال.
وربما هذه هي المفارقة الأكبر هنا، ففي الوقت
الذي يخلق فيه تهديد الحوثيين مصالح مشتركة أكثر من أي وقت مضى بين إسرائيل
والسعودية ومصر والإمارات وغيرها من الفاعلين في المنطقة، لا يزال النظام الإقليمي
يواجه صعوبة في تحويل هذه المصالح إلى قوة مشتركة.
أحمد الديب
باحث في الشأن الإسرائيلي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق