من أنا

صورتي
Egypt
أحمد الديب هو باحث في الشأن الإسرائيلي ومترجم من اللغة العبرية، يُعدّ تقارير الترجمة والرصد الدورية للمصادر العبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مع تركيز على الإعلام الإسرائيلي، ومراكز الأبحاث، والخطاب السياسي المرتبط باليمن والمنطقة. حصل على درجة الماجستير في اللغة العبرية وآدابها من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر في القاهرة. شغل سابقًا منصب المشرف على صفحة «اليمن بعيون إسرائيلية» في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية (2012–2014)، كما ساهم في إعداد دراسات وتحليلات ضمن وحدة الدراسات الإسرائيلية والفلسطينية في مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم الوطنية بالقاهرة، إلى جانب مساهماته في عدد من المؤسسات البحثية.

الخميس، 30 يوليو 2026

أهمية زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة في ضوء التحولات التي يشهدها المشهد السياسي الإسرائيلي؟

يسعى نتنياهو إلى توظيف زيارته لواشنطن لتحقيق ثلاثة أهداف: أولًا، تعزيز مكانته الشخصية والسياسية؛ ثانيًا، توظيف التحولات السياسية الإسرائيلية لرأب الصدع مع ترامب؛ وثالثًا، ما أهداف نتنياهو من الزيارة؟

 



أولًا: تعزيز موقع نتنياهو الشخصي والسياسي:

أرى أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الولايات المتحدة تحمل بُعدًا شخصيًا وسياسيًا لا يقل أهمية عن الملفات التي طرحها المتمثلة في إيران والبرنامج النووي، وإيجاد حلول جذرية لمجابهة محور المقاومة، والتوترات في قطاع غزة والضفة الغربية، ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.

·        يسعى نتنياهو إلى احتواء أي تباينات مع الرئيس الأمريكي ترامب وتعزيز الثقة مع إدارته، ولا سيما قبيل انتخابات الكنيست المقرر عقدها في أكتوبر المقبل، نظرًا لانعكاساتها على موقعه السياسي.

·        محاولة التأثير في الموقف الأمريكي تجاه بعض القضايا العالقة؛ لأنها ستعزز إرثه السياسي وصورته أمام الناخب الإسرائيلي.

·        محاولة تعزيز مكانته السياسية وإظهار متانة العلاقة مع الولايات المتحدة وأنه لا يزال يتمتع بالدعم الأمريكي، في وقت يواجه فيه انتقادات حادة من شخصيات وتيارات سياسية من الحزب الجمهوري والديمقراطي على حد سواء، وتراجع شعبيته ولا سيما بين جيل زد، فضلًا عن تصريحات المعارضين لسياساته ومن بينهم  عمدة نيويورك، زهران ممداني، الذي هدد باعتقاله إذا زار المدينة.

·        حضور نتنياهو مراسم جنازة السيناتور ليندسي غراهام، الذي توفي في 11 يوليو الجاري، ووصفه بأنه "صديق إسرائيل" هو إرسال رسالة داخلية في إسرائيل بأنه لا يزال يحظى بمكانة لدى النخب السياسية الأمريكية.

 

ثانيًا: توظيف التحولات السياسية الإسرائيلية لرأب الصدع مع ترامب

يواجه نتنياهو انتقادات داخلية حادة بشأن تدهور علاقته مع إدارة الرئيس ترامب، واتهامات متزايدة بالضعف والتبعية للولايات المتحدة وخاصة بعد أن قلصت الإدارة الأميركية من العمليات العسكرية الإسرائيلية على "حزب الله" في لبنان، وتضغط للبدء في سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وسوريا، فضلًا عن الضغط عليها لقبول الاتفاقات التي يبرمها ترامب.

وفي هذا السياق، حاول نتنياهو مرارًا إقناع الرئيس الأمريكي ترامب بتبني نهج أكثر تشددًا تجاه إيران ومحور المقاومة واستئناف الحرب وتوسيعها، ولكن هذه المساعي لم تتكلل بالنجاح، ولا سيما بعد أن اتضح في الجولات السابقة أن الخطة الإسرائيلية بإسقاط النظام في إيران لم تؤت ثمارها، وتعرض ترامب لاتهامات بأن نتنياهو جره إلى حرب لا جدوى منها ولم تحقق أهدافها المنشودة، وهو ما أدى إلى توتر في العلاقات بينهما، بل وحتى إبعاد إسرائيل عن المشاركة في الحرب الأخيرة على إيران.

ومما يدل على التباين بين السياسة الأمريكية والإسرائيلية مساعي نتنياهو منذ أشهر إلى ترتيب لقاء مع ترامب ولكن البيت الأبيض لم يوافق إلا مؤخًرا، ولكسر هذا الجمود ربما خضع نتنياهو للضغط الأمريكي؛ إذ صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، الأحد 27 يوليو، على السماح "مبدئيا" بدخول قوة أمنية دولية متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة، في إطار خطة "مجلس السلام" التي يقودها دونالد ترامب، وهي خطوة حاسمة" لتنفيذ الإطار المتفق عليه لتحقيق استقرار غزة.

ومن التحولات أيضًا في السياسية الإسرائيلية، اتفاقية "المناطق التجريبية" بين لبنان وإسرائيل التي تقضي بمغادرة القوات الإسرائيلية لتحل محلها قوات الجيش اللبناني، وهو ما كانت ترفضه إسرائيل وتفضل حرية العمليات الكاملة أمنيًا وعسكريًا في الميدان من دون أي رقابة دولية.

ويمكن النظر إلى هذا التحولات الجزئية في المشهد السياسي الإسرائيلي باعتبارها بادرة "حسن نية" قبل لقاء نتنياهو بالرئيس ترامب لمحاولة رأب الصدع بينهما.

جدير بالذكر أن حسابات ترامب تميل إلى الموازنة بين الضغط على إيران ومنع توسع المواجهة الإقليمية، وهي على العكس تمامًا من رؤية نتنياهو الذي يميل إلى التحرك العسكري.

 

ويرجح أن نتيناهو سيحاول التركيز خلال الزيارة على إقناع ترامب بأن رؤيته بمواصلة الحرب على إيران ومحور المقاومة كانت الخيار الأفضل، وأن إيران تراوغ ولا تبحث عن السلام، وربما يعرض على ترامب معلومات استخباراتية بشأن النووي الإيراني في جبل الفأس الذي توعد ترامب باستهدافه، لدفعه للمسار العسكري.

ومن منظور داخلي، قد يحاول نتنياهو توظيف أي تقارب مع واشنطن أو أي تصعيد على إيران ومحور المقاومة لتعزيز صورته بوصفه قائدًا قادرًا على حماية الأمن القومي الإسرائيلي، بما قد يسهم في توحيد جزء من الرأي العام الإسرائيلي حوله مع اقتراب انتخابات الكنيست. وفي المقابل، فإن إخفاقه في تحقيق نتائج ملموسة من الزيارة قد يمنح خصومه السياسيين مساحة أوسع لتصعيد انتقاداتهم لأدائه السياسي والأمني.


ثالثًا: ما الذي يسعى ننياهو لتحقيقه في الزيارة؟

·        قد يشكل اللقاء بين ترامب ونتنياهو رسالة ردع لإيران ومحور المقاومة بعودة الحرب مجددًا، إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية.

·        من المرجح أن يكون الاتفاق النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية حاضرًا على أجندة مباحثات نتنياهو أثناء زيارته لترامب، وخاصة أنها بمعزل عن مسار اتفاهات أفراهام، بعد أن كانت واشنطن تربطه بإبرام التطبيع بين الرياض وتل أبيب.

·        ومن المتوقع أيضًا أن يثير نتنياهو المخاوف الإسرائيلية من احتمالية بيع مقاتلات F-35  لتركيا، خشية انعكاس ذلك على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي في المنطقة، مع التركيز على ضمان تفوقها الأمني والاستراتيجي.

·        كما يرجح أن يناقش نتنياهو الضغوط الأمريكية الرامية إلى الخروج من سوريا، في ظل استمرار تشكيك الحكومة الإسرائيلية في قدرة الإدارة السورية الجديدة على ضبط الحدود ومنع التهديدات الأمنية.

·        محاولة إقناع ترامب بدعم انخراط إسرائيل بصورة أكبر في المواجهة مع إيران ووكلائها، مستندًا إلى تصاعد التهديدات الإقليمية، بما في ذلك هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وفرضهم حصارًا بحريًا على باب المندب، وتهديداتهم الأخيرة للسعودية.

 

الخلاصة:

كشفت المواجهة مع إيران وجود تباين في مقاربة كلٍّ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ فبينما يميل ترامب إلى تجنب توسيع رقعة المواجهة العسكرية، يرى نتنياهو أن الخيار العسكري أكثر فاعلية في مواجهة إيران ووكلائها.

اتجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل الضغوط التي واجهتها على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة والانخراط في المواجهة مع إيران، إلى تقليص الاعتماد على الخيار العسكري والدفع نحو اتفاقات وتفاهمات لاحتواء الصراع، ولا سيما بعد أن تبيّن لها أن التصعيد العسكري لم يحقق الأهداف المرجوة. وفي هذا السياق، مارست واشنطن ضغوطًا على إسرائيل للقبول بهذه التفاهمات، مما أسهم في تأجيج الخلافات بين الجانبين.

ومن هذا المنطلق، يرجح أن نتنياهو يسعى من خلال زيارته إلى الولايات المتحدة إلى احتواء الخلافات مع إدارة ترامب، وتقريب وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية، بما يعزز فرص استمرار الدعم الأمريكي ويقوي موقعه السياسي الداخلي قبيل الانتخابات.

ولكن السؤال المطروح حاليًا هو: هل سينجح الهامس الأمريكي (نتنياهو) على التأثير في قرارات ترامب وصناع القرار الأمريكيين؟ 

السبت، 11 يوليو 2026

تعليق الباحث في الشأن الإسرائيلي، أحمد الديب، على موقع "الحل نت" بشأن قدرة إيران ومشروعها الإقليمي في الصمود أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية

مع تجدد الغارات.. هل يخسر المشروع الإيراني رهانه الأخير؟

السبت، 4 يوليو 2026

وزير الدفاع الإسرائيلي: إسرائيل لن تتردد في استهداف زعيم الحوثيين إذا سنحت الفرصة

ذكر موقع معاريف، في 24 يونيو 2026، أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، وجّه رسالة شديدة اللهجة إلى قيادة الحوثيين في اليمن، وعلى رأسهم زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، وقال في تصريحات خلال مؤتمر مركز الحكم المحلي "MUNI EXPO 2026"، إن إسرائيل لن تتردد في استهداف زعيم الحوثيين إذا سنحت لها فرصة عملياتية، وأن "زعيم الحوثيين يختبئ في الأنفاق، وإذا صار في مرمى الاستهداف، فسيلقى حتفه".

تأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات أطلقتها المؤسسة الأمنية في الأشهر الأخيرة من أن تهديد الحوثيين قد لا يقتصر على الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أوضح كاتس في تصريحاته أيضًا أن "حساب إسرائيل مع الحوثيين مفتوح"، وأنهم سيدفعون ثمن أفعالهم، كما شدد على أن إسرائيل قد تلجأ إلى عمليات قتل مستهدف ضد قيادات الجماعة إذا توفرت فرصة عملياتية مناسبة.

في سياق متصل، قالت القناة 14 الإسرائيلية، في 24 يونيو 2026، إن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تستعد لاحتمال تجدد المواجهة مع الحوثيين، وإنها حدّثت خططًا عملياتية للتعامل مع تهديدات قادمة من الجنوب.


هرمز وباب المندب: روسيا تموّل وفيلق القدس يدير والحوثيون يتسلحون

ذكرت القناة الـ 14 الإسرائيلية، في 25 يونيو 2026، أن إيران تتهيأ لليوم التالي بعد انهيار المفاوضات، إذ يسعى الحرس الثوري إلى تحويل مضيقي هرمز وباب المندب إلى سلاح طهران الاقتصادي الأكثر فعالية. وتقول مصادر القناة إن هذه الجهود يقودها أحمد وحيدي، إلى جانب قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، ويسعى الرجلان إلى ترسيخ القدرة على تعطيل التجارة العالمية.

في غضون ذلك، تبرز روسيا في المشهد باعتبارها أكبر مستخدم لخط الملاحة عبر باب المندب إثر العقوبات الأوروبية.

وذكر الموقع أن كمال الدين نبي زاده، هو من يتولى إدارة العلاقات مع روسيا نيابةً عن الحرس الثوري، ووفقًا للتقارير، يحول نبي زاده الأموال التي يتلقاها من روسيا إلى فيلق القدس التابع لقاآني، ومن ثم تُحوّل إلى الحوثيين، إما نقدًا أو أسلحة.

وفقًا لمصادر القناة الـ 14 الإسرائيلية، تعتمد آلية الضغط الإيرانية على المعادلة التالية: روسيا تموّل، وفيلق القدس التابع لقاآني يُدير، والحوثيون يتسلحون. وتقدّم القناة هذه المعادلة كمحاولة لتحويل مضيقي هرمز وباب المندب إلى ما تسميه "سلاح يوم القيامة الإيراني"، الذي يمثل أداة ضغط عالمية ضد المجتمع الدولي.


طهران لن تتخلى عن أوراق الضغط: الحوثيون في المقدمة

قال يوني بن مناحيم، على موقع arabexpert، في 21 يونيو 2026، إن مسؤولين أمنيين بارزين قالوا إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران قد تمثل نهاية مرحلة واحدة من الصراع الإقليمي، لكنها بعيدة كل البعد عن ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط، وأن اليمن، وفي قلبه جماعة الحوثيين، هي إحدى الساحات الرئيسة التي ستختبر فيها قوة الاتفاق الحقيقية.

تقدر مصادر أمنية أن احتمال تخلي إيران عن الحوثيين في إطار الاتفاق الدائم مع الولايات المتحدة منخفض للغاية. إن مسألة وكلاء إيران ليست مدرجة في مذكرة التفاهم، وإيران ليست مستعدة لبحث الموضوع حتى لو طرحه الأميركيون في مفاوضات الاتفاق الدائم. ترى إيران أن الحوثيين ليسوا مجرد جهة فاعلة محلية في اليمن، بل هم جزء من نظام الردع الإقليمي الذي أسسته على مر السنين.

إن السيطرة غير المباشرة على منطقة مضيق باب المندب تمنح طهران ورقة استراتيجية قيمة للغاية، وفي حين يسمح لها مضيق هرمز بتهديد صادرات النفط من الخليج، فإن مضيق باب المندب يسمح لها بالتأثير على طرق التجارة بين آسيا، وأوروبا، وأفريقيا. لذلك، حتى لو وافقت إيران على خفض مؤقت للتوتر، فمن الصعب الافتراض أنها ستتخلى طوعًا عن مثل هذه الأداة القوية للضغط.

تقدر مصادر أمنية أن الحرب الأخيرة عززت مكانة الحوثيين لدى القيادة الإيرانية. لقد أظهروا قدرتهم على العمل في إطار "توحيد الساحات"، وتوسيع الصراع إلى ما وراء حدود إيران نفسها.

تسببت الحرب في أضرار جسيمة لإيران اقتصاديًا وأمنيًا وعسكريًا. إذا قررت القيادة في طهران ضرورة التركيز، خلال السنوات المقبلة، على إعادة الإعمار الداخلي، وتخفيف الضغوط الاقتصادية، فمن المحتمل أن يشجع ذلك الحوثيين على تبني خط أكثر واقعية والسعي نحو التوصل إلى تسوية سياسية.

في مثل هذا السيناريو، قد يوسع الحوثيون مشاركتهم في المفاوضات مع السعودية وباقي الأطراف الأخرى في اليمن، من منطلق رغبتهم في الحفاظ على إنجازاتهم العسكرية والسياسية في إطار تسوية متفق عليها.

بالمقابل، هناك أيضًا احتمال معاكس، إذا أدرك الحوثيون أن إيران تمكنت من التصدي للضغوط الأمريكية والإسرائيلية وفرض توازن ردع جديد، فقد يعزز المعسكر المتطرف بينهم، الذي يرى أن القوة العسكرية هي الأداة الأنجع لتحقيق أهدافه ويرفض التنازلات السياسية المهمة.

يقول مسؤولون سياسيون إن أكبر تحد تواجهه مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران هي قدرتها على التأثير على الساحات الثانوية للصراع الإقليمي، وإن اليمن قد يصبح أحد الاختبارات الأولى للاتفاق. إذا اختار الحوثيون خفض نشاطهم العسكري والاندماج في العملية السياسية، فيمكن تفسير ذلك بأنه علامة على اهتمام إيران بالاستقرار النسبي، أما إذا واصلوا تهديد الممرات الملاحية والنشاط العسكري الإقليمي، فيدل ذلك على أن طهران تسعى للحفاظ على أدوات الضغط حتى في فترة ما بعد الاتفاق.

الخلاصة: لا يتوقع أن تحدث مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تغييرًا فوريًا في وضع الحوثيين، بل على العكس من ذلك، فإنها تؤكد على مدى تحوّل اليمن إلى جزء لا يتجزأ من توازن القوى الإقليمي.

إن مستقبل الحوثيين سوف يعتمد بدرجة أقل على صياغة الاتفاق الدائم، إذا جرى التوصل إليه بالفعل، وبدرجة أكبر على القرارات التي تتخذها طهران، وإذا فضلت إيران إعادة الإعمار والتعافي، فقد يتوجه الحوثيون إلى المسار الدبلوماسي. وإذا اختارت الاستمرار في سياسة الردع الإقليمي، فإنها ستظل واحدة من أدوات نفوذها الرئيسية، وفي الحالتين، من المتوقع أن تستمر الساحة اليمنية في الاضطلاع بدور محوري في الجهود الرامية إلى تشكيل النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط.



التقرير نشر لأول مرة على موقع مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

الرابط:

"وحدة الساحات" أم مجرد شعارات؟ الفجوة بين خطاب الحوثيين والواقع الميداني

قالت نوعا لازيمي ، على موقع معهد مسجاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، في 10 يونيو 2026، إن الحوثيين هددوا بمزيد من التصعيد، مؤكدين أن أي "حركة صهيونية" في البحر الأحمر ستكون هدفًا عسكريًا. وفي بيان آخر، غرد حزام الأسد، أحد أبرز قادة الجماعة قائلًا: "وترتسم اليوم في الميدان معادلة وحدة الساحات، لتؤكد أن أي عدوان لن يبقى محصورًا في جغرافيا واحدة أو معزولًا عن محيطه"، وسعى، بكلماته، إلى تقديم جبهة إقليمية موحدة تمتد من طهران، مرورًا ببيروت وبغداد، وصولًا إلى صنعاء وغزة.

أضافت نوعا، أنها ليست رسالة جديدة؛ إذ هدد الحوثيون أثناء عملية "زئير الأسد" أيضًا بأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي إذا تعرضت إيران للهجوم، لكن في الواقع، انتهى التهديد برد فعل ضعيف. وكان نطاق انخراط الحوثيين محدودًا للغاية، وقد أظهروا أنهم ليسوا في عجلة من أمرهم للذود عن طهران، وعندما انخرطوا كان بطريقة محسوبة ومتحفظة، تمثلت في إطلاق صواريخ قليلة على إسرائيل، خشيةً على ما يبدو من رد فعل انتقامي شديد. 

قالت لازيمي: إن الفجوة بين الخطاب وسلوك الحوثيين ليست من قبيل الصدفة، ففي السنوات الأخيرة، سعى الحوثيون إلى ترسيخ صورة القوة الثورية الجريئة، المستعدة لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة، إلا أنهم عمليًا تجنبوا التدخل بفعالية أثناء اتساع نطاق الصراع بين إسرائيل وإيران. حتى الآن، ورغم التهديدات العلنية، لم نشهد أي محاولة لإغلاق مضيق باب المندب، أو شن حملة على دول الخليج، أو اتخاذ أي خطوات أخرى تدفع المنطقة إلى تصعيد شامل، وأشارت إلى أن البعض يقول إن إيران كانت تحتفظ بهذه الأوراق لمستوى أعلى من الطوارئ -ربما لهذه اللحظة بالذات -وأن تهديد الحوثيين بـ"التصعيد بالتصعيد" ما هو إلا تلميح إلى تصعيد وشيك. مع ذلك، قد يكون الدافع الأساسي تحديدًا مرتبطًا بحسابات بقاء الحوثيين أنفسهم. 

إن استراتيجية الحوثيين الحالية تخدم مصلحتهم جيدًا: فهم يُظهرون ولاءهم وتضامنهم مع إيران عبر خطابات عدائية وأفعال محدودة، متجنبين في الوقت نفسه أي إجراءات قد تُكبّدهم خسائر فادحة.

مع ذلك، حتى لو اختار الحوثيون ضبط النفس الآن، فلا يوجد ما يضمن استمرارهم على هذا النهج مستقبلًا، ولذا يتعين على إسرائيل الاستعداد لكل السيناريوهات. وتذهب لازيمي إلى صياغة أكثر تصعيدًا حين تقول إن إسرائيل، إذا التزم خصومها بمنطق "وحدة الساحات"، فعليها أن ترد بالمنطق نفسه، مستخدمة عبارة مفادها أن استهداف حزب الله لبلدة المطلة ، يجب أن يقابله رد في صنعاء.

على أي حال، فإن استقلال الحوثيين ليس مؤشرًا إيجابيًا لإسرائيل، فهو يتطلب إدراك أنه حتى لو ضعفت إيران إلى حد كبير أو فقدت مكانتها الحالية، فلن يختفي الحوثيون من الخريطة، وقد يستمرون في تشكيل تهديد بناءً على اعتبارات يمنية محلية، وليس بالضرورة في إطار استراتيجية إيرانية أوسع.


لماذا يصعّد الحوثيون الآن؟ 

قال البروفيسور عوزي رابي ، على موقع والا، في 8 يونيو 2026، إن الحوثيين لا يوجهون خطابهم إلى الخارج فقط بل إلى الداخل اليمني أيضًا. إن تهديدهم لإسرائيل يتزامن مع ذكرى بدر الدين الحوثي، الأب الروحي للجماعة ووالد زعيمها الحالي، عبد الملك الحوثي، مما يتيح لهم إضفاء طابع محلي عليه: الولاء للإرث، ومواصلة النهج، والهوية الزيدية الثورية، والالتزام بالنضال من أجل فلسطين. من هذا المنطلق، لا ينظر إليهم أنصارهم على أنهم ينفذون أوامر إيرانية، بل على أنهم يحققون أهدافًا تاريخية ودينية وسياسية خاصة. 

أرجع رابي توقيت تدخل الحوثيين الآن، إلى أنها اللحظة التي تسعى فيها جميع الأطراف إلى تحديد كُلفة الاتفاق. يريد ترامب إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، وترغب إيران بتحسين مواقفها أو رفض أي اتفاق يعارض مصالحها، وتريد إسرائيل تجنّب سيناريو يتحوّل فيه قصفها إلى ورقة مساومة، ويريد الخليج النأي بنفسه عن القصف. يدخل الحوثيون في هذه النقطة الحساسة، ويقولون: إذا كان النقاش منصبًا على إيران ولبنان وإسرائيل، فلا يُمكن إغفال البحر الأحمر.

يستفيد الحوثيون أيضًا داخليًا. إنهم يصرفون الأنظار، في كل مرة يقصفون إسرائيل أو يهددون الملاحة البحرية، عن وضع اليمن المتدهور، والقمع الداخلي، والكلفة الباهظة التي يتكبدها الشعب. إنهم لا يقدمون أنفسهم على أنهم قوة محلية مسؤولة عن معاناة مواطنيها، بل رأس حربة في الصراع العالمي لمواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. إنها طريقة لتحويل فشل الدولة إلى هالة ثورية، كما أن مقامرتهم محفوفة بالمخاطر؛ لأنهم كلما وسعوا نطاق العملية، زاد خطر جذب ردود فعل أميركية وإسرائيلية ودولية، ويعمقون عزلة اليمن ويعرضون شعبه للخطر مع تحويلهم البحر الأحمر إلى منطقة صراع. بالنسبة لهم، كما هو الحال بالنسبة لإيران، فإن الكلفة التي يتكبدها الشعب هي جزء من أسلوب عملهم، وليس رادعًا أخلاقيًا.

خلص رابي إلى أن الحوثيين ليسوا مجرد عنصر هامشي. إنهم جزء من آلية الابتزاز الإقليمي الإيرانية، لكنهم أيضًا فاعل مستقل يسعى لتعزيز مكانته. لذلك، فإن مشاركتهم في الحملة الآن لا يمكن اختزالها في أنها مجرد بادرة موجهة لإيران. إنها إعلان: يطالب الحوثيون في اليمن أيضًا بمكان على طاولة المفاوضات التي يعاد فيها تقسيم منطقة الشرق الأوسط.

قالت سيما شين ، على القناة العاشرة الإسرائيلية، 8 يونيو 2026، إن إيران تسعى إلى إظهار أن محور المقاومة لا يزال قائمًا، ويتعافى، وقادرًا على الإضرار بخصومه، وإن الحوثيين أدركوا أن دورهم في هذه المعركة لن يكون كبيرًا، ولذا انخرطوا وأسهموا بهذه المشاركة المحدودة لتأكيد حضورهم، والتأكيد على أنهم جزء من هذا المحور. 

بدوره، قال أوهاد ميرلين ، على موقع بشيفع أونلاين، في 8 يونيو 2026، إن الحوثيين تجاوزوا أخيرًا مُعلّميهم. لقد خرج الحوثيون من الجولات الأخيرة وهم يشعرون بأنهم حققوا إنجازات، وسردوا لأنفسهم ولأنصارهم قصصًا عن كيفية صمودهم أمام الهجمات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، وتعطيلهم الملاحة في البحر الأحمر. لذا، فإن انضمامهم الحالي ليس مجرد خدمة لإيران، بل هو أيضًا محاولةٌ لتبوؤ مكانة أعلى في محور المقاومة.

أوصى ميرلين بضرورة عدم استهانة إسرائيل بهذا التهديد، ولكن عليها أيضًا تجنب الرد بطريقة تصب في مصلحة أجندة الحوثيين. بالطبع لا ينبغي لإسرائيل تجاهل أي هجوم حوثي، وفي الوقت نفسه، فإن ردًا إسرائيليًا واسع في اليمن قد يحوّل ساحة الحوثيين إلى "مشكلة إسرائيلية"، ويصرف الانتباه والموارد عن الجبهات الأكثر أهمية وهي إيران ولبنان، ويمنح الحوثيين المكانة التي يسعون إليها. بدلًا من ذلك، يمكن لإسرائيل أن توضح أن كلفة قصف أي من أعضاء المحور سيُفرض في أي مكان تراه إسرائيل مناسبًا، وخاصة في الساحات التي تتمتع فيها إسرائيل بميزة واضحة. 

أخيرًا، تحتاج إسرائيل إلى استغلال مساحة جديدة تتمتع فيها بميزة ووجود قوي: البحر الأحمر والقرن الأفريقي. ويقترح ميرلين أن تستفيد إسرائيل مما يصفه بـ"حليفها الجديد" في صوماليلاند، بالتنسيق مع الإمارات وشركاء آخرين، بوصف ذلك تجربة أولية لاختبار ردود جديدة على تهديدات الحوثيين، منها جمع المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ تدابير مضادة، وقطع الروابط بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال. تملك إسرائيل فرصة لبناء حلقة ضغط إقليمية فعّالة حول الحوثيين، وعليها استغلال هذه الفرصة بحكمة وعدم كشف جميع أوراقها في البداية.

التقرير نشر لأول مرة على موقع مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية
الرابط:

سيناريوهات إسرائيلية وأمريكية لضرب الحوثيين إذا أُغلق باب المندب

ذكر موقع نتسيف نت، في 17 يونيو 2026، أن الاستخبارات الأمريكية حصلت على معلومات جديدة تفيد بأن إيران قد وجهت الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب في حال انهيار المفاوضات. استعرض الموقع استعدادات الولايات المتحدة وحلفائها والردود الإسرائيلية المحتملة، وهي كما يلي:

الولايات المتحدة وحلفاؤها:

لن تعتمد الولايات المتحدة وحلفاؤها على الدفاع فقط، بل يستعدون لعملية عسكرية استباقية واسعة تتضمن:

· نشر قوات خاصة في الميناء الأساسي: بدأت الولايات المتحدة نشر قوات محمولة جوًا بكثافة (بما في ذلك اللواء 82) ووحدات خاصة في جيبوتي، التي تقع مباشرة على سواحل المضيق، لضمان استجابة برية واستخباراتية فورية.

· الاستعدادات لتجديد التحالفات البحرية: على الرغم من تقليص نطاق العمليات السابقة (مثل عملية حارس الازدهار) في الماضي، تستعد الأساطيل الأمريكية والأوروبية (عملية أسبيدس) لإعادة تفعيل فرق العمل متعددة الجنسيات؛ لمرافقة السفن التجارية واعتراض التهديدات بشكل فوري.

· خطط طوارئ لضربات استباقية شاملة: أعدّ البنتاغون عددًا كبيرًا من بنوك الأهداف في اليمن، وتداعيات إغلاق مضيق باب المندب بالكامل ستكون شن قصف جوي مكثف لتدمير منصات إطلاق الصواريخ، ومستودعات الطائرات المسيّرة، وموانئ الحوثيين الرئيسية.

· استخدام الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية للتخفيف من الصدمة السعرية الأولية إذا فرض حصار متزامن.

الرد الإسرائيلي المحتمل:

ذكر الموقع أن تقييم إسرائيل للرد على سيناريو إغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل يستند إلى مزيج من الدفاع النشط، والعمليات المشتركة، والضربات الرادعة المستقلة. ترى إسرائيل في إغلاق المضيق انتهاكًا مباشرًا لأمنها القومي وحرية الملاحة، لكنها تدرك أنه تطور ذو تداعيات عالمية يتطلب تنسيقًا وثيقًا مع الولايات المتحدة:

1. الانضمام (علنًا أو سرًا) للتحالف الدولي

· التنسيق الاستخباراتي والعملياتي: ستركز إسرائيل على دمج قواتها بشكل وثيق مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم). ستوفر البحرية وهيئة الاستخبارات معلومات آنية عن الأهداف، وبيانات الأقمار الصناعية، والمراقبة الإلكترونية لتحركات الحوثيين في المضيق.

· مرافقة السفن وتأمينها: قد تُنشر سفن الصواريخ التابعة للبحرية الإسرائيلية (ساعر 6 وساعر 5) في البحر الأحمر وخليج إيلات؛ لتأمين الطرق المتبقية، وحماية السفن المدنية من الطائرات المسيّرة البحرية والألغام، والمساعدة في اعتراض التهديدات الجوية قبل وصولها إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

2 -عمليات هجومية مستقلة في اليمن 

· إلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية: إذا نفّذ الحوثيون تهديدهم وأغلقوا المضيق بالكامل، فلن تتردد إسرائيل في شن هجمات. وسيشمل رد القوات الجوية موجات واسعة من الضربات على الموانئ البحرية التي يسيطر عليها الحوثيون (مثل ميناء الحديدة وميناء رأس عيسى) التي تستخدمها الجماعة لاستقبال الأسلحة الإيرانية، فضلًا عن تدمير مستودعات الوقود، ومصانع إنتاج الطائرات المسيّرة. 

· تصفية القيادات: قد يُصعّد الجيش الإسرائيلي عمليات تصفية قادة بحرية الحوثيين، وخبراء الصواريخ، وضباط الاتصال التابعين للحرس الثوري الإيراني في اليمن، الذين يُديرون القتال في المضيق.

3 -نقل الضغط إلى طهران

· معادلة الردع مع إيران: تُوضح إسرائيل أن الحوثيين ليسوا سوى ذراع تنفيذية. قد يشمل الرد الإسرائيلي على إغلاق المضيق أعمالًا انتقامية مباشرة على الأصول الإيرانية، بدءًا من مهاجمة سفن الاستخبارات والإمداد الإيرانية العاملة في البحر الأحمر، وصولًا إلى تصعيد العمليات العسكرية/الإلكترونية على أهداف اقتصادية وعسكرية داخل إيران نفسها.

4-تعزيز القدرات الدفاعية في المنطقة الجنوبية

· تعزيز الأنظمة الدفاعية في إيلات: ستنشر إسرائيل بانتظام أنظمة "السهم 2" و"السهم 3" و"مقلاع داود" في المنطقة الجنوبية؛ لضمان إغلاق المجال الجوي بإحكام.

· تحويل طرق التجارة البرية: ستفعّل إسرائيل -بالتوازي مع الرد العسكري -خطط الطوارئ الاقتصادية لنقل السلع الأساسية عبر موانئ البحر الأبيض المتوسط ​​(حيفا وأشدود) والاعتماد على الجسور البرية عبر الدول العربية المجاورة.


من اليمن إلى جنوب سوريا: تقديرات إسرائيلية عن تمدد تهديد الحوثيين

نقل موقع نتسيف نت، في 19 يونيو 2026، عن مدير عام وزارة الأمن الإسرائيلية، أمير برعام، ما قاله في ورشة عمل أمنية لمسؤولين حكوميين، إن "الميليشيات في العراق وجماعة الحوثيين في اليمن تمثل تهديدًا مؤكدًا"، محذرًا من أنهم قادرون على التسلل لإسرائيل برًا "حتى لو كانوا بعيدين". المنطقة الشرقية هي أكثر المناطق حساسية حاليًا من الناحية الأمنية". وزعم الموقع، استنادًا إلى ما وصفها بتقارير استخباراتية، وجود نحو 50 خبيرًا حوثيًا في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة في جنوبي سوريا تحت رعاية الحرس الثوري الإيراني.

أشار الموقع إلى أن تصريح برعام يعكس تهديدًا حقيقيًا ومتطورًا على الحدود الشرقية لإسرائيل، مستندًا إلى تحضيرات طويلة الأمد من إيران ووكلائها، ولفت إلى أن الغرض من ورشة العمل هو التأكيد على الحاجة الماسة لتعزيز البنية التحتية الدفاعية والحواجز الأمنية على طول الحدود الشرقية (الحدود مع الأردن)، على اعتبار أن الواقع الإقليمي المتغير يتطلب استجابة أكثر فاعلية.

ما هو حجم التهديد؟

· القدرة على التسلل البري: على عكس وجهة النظر التاريخية التي تفيد بأن الحوثيين والميليشيات في العراق لا يمثلون سوى تهديد بعيد بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يحذر برعام رسميًا من إمكانية اختراق إسرائيل فعليًا.

· الطريق الأردني: ينبع التهديد الرئيس من مساعي الميليشيات الشيعية من العراق المستمرة للتسلل، أو ترسيخ موطئ قدم، أو تهريب الأسلحة والعناصر المسلحة عبر الأراضي الأردنية، التي تتميز بحدود طويلة نسبيًا وغير محكمة.

· بناء قوة مشتركة: يبذل الحوثيون في اليمن والميليشيات في العراق جهودًا لزيادة التنسيق، وسبق أن نفذ الحوثيون مناورات عسكرية واسعة تحاكي الغزو البري، واحتلال المستوطنات، والدمج بين قوات المشاة والمدرعات.

ما مدى إمكانية تطبيقه على المدى القصير؟

· مستوى الجاهزية التكنولوجية (فوري): القدرة على إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ من جنوب سوريا، أو العراق، أو اليمن قدرة قائمة ويمكن تفعيلها سريعًا. إن وجود خبراء حوثيين في سوريا يقلل زمن الاستجابة ويسهل وصول التقنيات المتقدمة مباشرة للحدود الإسرائيلية.

· قابلية تطبيق الغزو البري (المدى القصير والمتوسط): إن الغزو البري الشامل من العراق أو سوريا عبر الأردن ليس سيناريو بسيطًا يسهل تنفيذه فورًا؛ بسبب الحاجة إلى عبور دولة ذات سيادة (الأردن) تتعاون أمنيًا مع الغرب وإسرائيل. مع ذلك، فإن التهديد المباشر في هذا السياق يتمثل في تسلل فرق كوماندوز صغيرة، والهجمات النوعية، وتهريب الأسلحة الاستراتيجية التي ستكون بمثابة البنية التحتية ليوم التنفيذ.


تقارير عن وجود أمني إسرائيلي في صوماليلاند وسط نفي وتحفظات

 

استعرضت القناة الـ 14 الإسرائيلية، في 22 يونيو 2026، تقريرًا نشره موقع "Middle East Eye" يفيد بنشر نحو 50 جنديًا إسرائيليًا مؤخرًا في صوماليلاند، وذلك على ما يبدو في إطار ترتيبات أمنية مشتركة بين الطرفين.

وزعم مسؤول صومالي رفيع المستوى أن الجيش الإسرائيلي اختار بعناية تشكيل القوة، مشيرًا إلى أنه "وفقًا لتقاريرنا الاستخباراتية، اختار الجيش الإسرائيلي جنودًا من أصول أفريقية، وخاصة إثيوبيين، حتى لا يلفتوا الأنظار ويسهل اندماجهم في المجتمع المحلي"، وردًا على طلب من موقع ماكو N12، في 22 يونيو 2026، نفى مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى التقرير، فيما أفاد بأن الجيش الإسرائيلي "يتحقق من الأمر".

يقدر كثير من الخبراء أن إسرائيل مهتمة أيضًا بترسيخ موطئ قدم بحري في المنطقة، ويعود ذلك جزئيًا إلى التهديدات التي يشكلها الحوثيون في اليمن. 

في وقت سابق، قال روعي كايس، مراسل الشؤون العربية على هيئة البث الإسرائيلية "كان"، في 4 يونيو 2026، إن العلاقات الأمنية بين إسرائيل وصوماليلاند في القرن الأفريقي تتوطد ولا سيما بعد مرور نحو ستة أشهر على اعتراف إسرائيل باستقلال صوماليلاند، وقد أفادت صحيفة التلغراف البريطانية أن خمسين من عناصر القوات الخاصة في صوماليلاند عادوا أخيرًا إلى بلادهم بعد تلقيهم تدريبًا وتأهيلًا في إسرائيل.

في حديث مع "كان" الإخبارية، لم ينفِ مسؤول في صوماليلاند التقرير، قائلًا إن تدريب قوات الأمن في بلاده "ليس بالأمر الجلل"، وأن التعاون بين الطرفين يمتد إلى "مجالات متنوعة"، وأضاف المسؤول نفسه في هرجيسيا، عاصمة صوماليلاند، أن جهودا كثيرة تُبذل وراء الكواليس، نظرًا لتقاطع مصالحهما في مواجهة أعداء مشتركين، ولم تنفِ إسرائيل مسألة تدريب قوات أمن تابعة لصوماليلاند، لكنها فضّلت عدم التعليق.


هل تفكر إسرائيل في إضعاف الحوثيين عبر خصومهم المحليين؟

نشر إيلي بوديه ، وإيتان يشاي تقريرًا مطولًا، على موقع ماكو N12، في 9 يونيو 2026، استعرضا فيه البدائل المحتملة عندما تفشل قوة الردع في إخافة العدو كما في حالة إيران وحزب الله والحوثيين. أشار التقرير إلى أن مقاربة إسرائيل هي ما لم يتحقق بالقوة، سوف يتحقق باستخدام مزيد من القوة، إلا إذا منعهم ترامب بالطبع. 

لفت التقرير إلى أن هذا الحل لن يجلب الانتصار، وقد اتضح ذلك بالفعل في الصراعات مع الدول والجماعات التي تعتنق إيديولوجية دينية أو قومية متعصبة، وتصر على عدم الاستسلام الذي تراه أسوأ من الموت. لقد حدث ذلك للأميركيين في فيتنام، وأفغانستان، والعراق، وحدث للسوفييت في أفغانستان، ومن المحتمل أن يحدث أيضًا لبوتين في أوكرانيا. إن الحل يتمثل في اتباع مقاربة غير مباشرة وسرية وهي استخدام أعمال التخريب والمكائد؛ لتقويض العدو داخليًا لإضعافه، وربما إسقاطه أيضًا على المدى الطويل.

ذكر التقرير أن هذا الأسلوب جرى استخدامه أساسًا في إيران، وكان المنطق من التركيز على إيران أن الإضرار بها سيضر الوكلاء بشدة. إن طريقة إضعاف الوكلاء يجب أن تكون مختلفة. في الواقع، إن التغيير الذي حدث في سوريا وأخرجها من دائرة الوكلاء يمكن أن يكون درسًا ومثالًا في هذا الصدد، لأنه كان في الأساس نتيجة تغيير داخلي بدأ بانتفاضة مدنية عام 2011، حيث ساعدت إسرائيل هذه العملية عبر إضعاف النظام. بمعنى آخر، يجب أن تكون العملية داخلية، حيث تساعد إسرائيل بطرق مختلفة تتوافق مع الساحة المحددة. 

فيما يتعلق بالحوثيين في اليمن وخطر إغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية، يقترح الكاتبان -من منظور إسرائيلي -أن إضعاف الحوثيين قد يمر عبر دعم خصومهم المحليين، وفي مقدمتهم المجلس الانتقالي الجنوبي.

إن هذا المجلس يحظى بدعم الغرب بوجه عام، ودولة الإمارات بوجه خاص، وأظهر المجلس، منذ هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، بوادر انفتاح للتعاون غير المباشر مع إسرائيل لمواجهة الحوثيين، بل أفادت تقارير بشأن إمكانية مستقبلية للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام إذا أقيمت دولة جنوبية مستقلة. 

المشكلة الأساسية الآن تتمثل في الخلاف بين الإمارات والسعودية بشأن مصير اليمن، لكن لو جرى التوصل إلى اتفاق، لكان من الممكن أن تشكل هذه الدولة في جنوب اليمن تحديًا للحوثيين وتشتت انتباههم، وهذا كان سيتيح لإسرائيل موطئ قدم في منطقة ذات أهمية استراتيجية، على غرار العلاقة مع صوماليلاند، ولا يشترط أن تكون علنية كما هو الحال مع صوماليلاند.

ينبغي لهذه السياسة التي تنتهجها إسرائيل في لبنان واليمن أن تكون سرية، وألا تثير العداء مثل الاستخدام العلني والصارخ للقوة العسكرية. هناك احتمال كبير بأن تكون تداعيات هذه السياسة أكثر نفعًا على المدى الطويل من وجهة النظر الإسرائيلية والإقليمية، وستساعد إسرائيل أيضًا على الاندماج مجددًا في المنطقة بعد أن تحوّلت مرة أخرى إلى دولة "معزولة". بهذا المعنى فإن استخدام "قدر أقل من القوة " سيجلب "مزيدًا من القوة"، ولكن في سياق سياسي. 

أهمية زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة في ضوء التحولات التي يشهدها المشهد السياسي الإسرائيلي؟

يسعى نتنياهو إلى توظيف زيارته لواشنطن لتحقيق ثلاثة أهداف: أولًا، تعزيز مكانته الشخصية والسياسية؛ ثانيًا، توظيف التحولات السياسية الإسرائيلية...