استعرض موقع نتسيف نت، في 29 سبتمبر 2026، دوافع مزاعم الحوثيين من نشر مقطع فيديو يفيد بوجود منشآت شبه سرية أو قواعد محصنة في منطقتي
"ذوباب" و"المخا" ومحيطهما، وأرجعها إلى:
·
ترسيخ الشرعية والسيادة ("إعادة الملكية
لليمنيين"): يستثمر الحوثيون المشاعر الوطنية اليمنية، ويصوّرون العملية على
أنها "تحرير" لأراضٍ يمنية كانت خاضعة سلفاً لاحتلال أو نفوذ قوى أجنبية
(الإمارات والسعودية). وهم يسعون لصياغة سردية تكرس صورتهم بوصفهم الحامي الفعلي
لأصول الدولة الاستراتيجية.
·
استعراض القوة والردع الدولي: يبعث النظام
القائم في صنعاء رسالة إلى الولايات المتحدة والدول الغربية والسعودية، عبر الكشف
عن مدارج الطائرات وأبراج المراقبة، مفادها أن المضيق بات تحت سيطرتهم العسكرية
الكاملة، وأنهم يمتلكون القدرات اللوجستية لرصد -أو حتى تعطيل- حركة التجارة
العالمية ومسارات شحن النفط.
·
استغلال الزخم الناتج عن الهجوم على السعودية:
تزامن الاستيلاء على الجزء الجنوبي من الساحل الغربي مع تصعيد حاد شمل هجمات على
منشآت الطاقة في السعودية. وقد هدفت المقاطع المصورة إلى تعزيز الشعور الداخلي
بالانتصار، وإذلال القوات المنسحبة التابعة لطارق صالح وقوات التحالف.
مزاعم حول تورط إسرائيلي
في إطار الحرب النفسية والجهود الدعائية
للحوثيين (ومحور الموالين لإيران)، تكررت المزاعم بأن بعض هذه المنشآت السرية
استخدمتها إسرائيل أو أُنشئت خصيصاً لها.
تتضمن السردية التي يروج لها الحوثيون
ووسائل الإعلام التابعة لهم عدة حجج رئيسة:
·
مزاعم "الوجود الإسرائيلي السري":
يزعم الحوثيون أن الإمارات (التي مولت وأنشأت القواعد والمطار في منطقة ذوباب
وجزيرة ميون) بمثابة "وكيل" يعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة.
ووفقاً لهم، إن هدف أبراج المراقبة، والرادارات الساحلية، وأجهزة الرصد في المضيق
هو نقل معلومات استخباراتية مباشرة إلى إسرائيل؛ لتأمين حركة ملاحتها في البحر
الأحمر ومراقبة عناصر "المحور الإيراني".
·
الربط بين أرخبيل سقطرى والبحر الأحمر: تتماشى
هذه المزاعم مع نظريات المؤامرة والتقارير غير المؤكدة التي روجت لها جماعة الحوثي
في السنوات الأخيرة، التي تدعي أن إسرائيل أنشأت "قواعد تجسس" مشتركة
مع الإمارات في جزر يمنية استراتيجية (مثل سقطرى وجزيرة بريم/ميون الواقعة داخل
المضيق).
·
الغاية من الترويج لفكرة "تدار بأياد
أجنبية": عندما تشير تقارير الحوثيين إلى أن المنشآت أُديرت "بموافقة أو
بأيدٍ أجنبية" - ولم تكن معروفة على نطاق واسع لدى اليمنيين، فإن الهدف هو
وصم الحكومة اليمنية والإمارات بـ "الخيانة"، والتعاون السري مع إسرائيل
(لا سيما في أعقاب اتفاقيات أبراهام).
وأشار الموقع إلى عدم وجود أي دليل
ميداني أو تأكيد من مصادر مستقلة يدل على وجود قوات، أو معدات عسكرية، أو قواعد
إسرائيلية في منطقة باب المندب. فالمنشآت المعنية (مثل مطار بني الحكم) أُنشأتها
علناً "قوات المقاومة الوطنية" بقيادة طارق صالح وبتمويل إماراتي، وذلك
في سياق الصراع الداخلي في اليمن. ويستغل الحوثيون "الورقة الإسرائيلية"؛
لتعزيز مكانتهم لدى الرأي العام اليمني والعربي، حيث يصورون سيطرتهم على المضيق
بأنها ليست مجرد انتصار محلي، بل "ضربة استراتيجية لإسرائيل والغرب".
أحمد الديب
باحث في الشأن الإسرائيلي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق