من أنا

صورتي
Egypt
أحمد الديب هو باحث في الشأن الإسرائيلي ومترجم من اللغة العبرية، يُعدّ تقارير الترجمة والرصد الدورية للمصادر العبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مع تركيز على الإعلام الإسرائيلي، ومراكز الأبحاث، والخطاب السياسي المرتبط باليمن والمنطقة. حصل على درجة الماجستير في اللغة العبرية وآدابها من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر في القاهرة. شغل سابقًا منصب المشرف على صفحة «اليمن بعيون إسرائيلية» في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية (2012–2014)، كما ساهم في إعداد دراسات وتحليلات ضمن وحدة الدراسات الإسرائيلية والفلسطينية في مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم الوطنية بالقاهرة، إلى جانب مساهماته في عدد من المؤسسات البحثية.

الخميس، 30 يوليو 2026

أهمية زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة في ضوء التحولات التي يشهدها المشهد السياسي الإسرائيلي؟

يسعى نتنياهو إلى توظيف زيارته لواشنطن لتحقيق ثلاثة أهداف: أولًا، تعزيز مكانته الشخصية والسياسية؛ ثانيًا، توظيف التحولات السياسية الإسرائيلية لرأب الصدع مع ترامب؛ وثالثًا، ما أهداف نتنياهو من الزيارة؟

 



أولًا: تعزيز موقع نتنياهو الشخصي والسياسي:

أرى أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الولايات المتحدة تحمل بُعدًا شخصيًا وسياسيًا لا يقل أهمية عن الملفات التي طرحها المتمثلة في إيران والبرنامج النووي، وإيجاد حلول جذرية لمجابهة محور المقاومة، والتوترات في قطاع غزة والضفة الغربية، ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.

·        يسعى نتنياهو إلى احتواء أي تباينات مع الرئيس الأمريكي ترامب وتعزيز الثقة مع إدارته، ولا سيما قبيل انتخابات الكنيست المقرر عقدها في أكتوبر المقبل، نظرًا لانعكاساتها على موقعه السياسي.

·        محاولة التأثير في الموقف الأمريكي تجاه بعض القضايا العالقة؛ لأنها ستعزز إرثه السياسي وصورته أمام الناخب الإسرائيلي.

·        محاولة تعزيز مكانته السياسية وإظهار متانة العلاقة مع الولايات المتحدة وأنه لا يزال يتمتع بالدعم الأمريكي، في وقت يواجه فيه انتقادات حادة من شخصيات وتيارات سياسية من الحزب الجمهوري والديمقراطي على حد سواء، وتراجع شعبيته ولا سيما بين جيل زد، فضلًا عن تصريحات المعارضين لسياساته ومن بينهم  عمدة نيويورك، زهران ممداني، الذي هدد باعتقاله إذا زار المدينة.

·        حضور نتنياهو مراسم جنازة السيناتور ليندسي غراهام، الذي توفي في 11 يوليو الجاري، ووصفه بأنه "صديق إسرائيل" هو إرسال رسالة داخلية في إسرائيل بأنه لا يزال يحظى بمكانة لدى النخب السياسية الأمريكية.

 

ثانيًا: توظيف التحولات السياسية الإسرائيلية لرأب الصدع مع ترامب

يواجه نتنياهو انتقادات داخلية حادة بشأن تدهور علاقته مع إدارة الرئيس ترامب، واتهامات متزايدة بالضعف والتبعية للولايات المتحدة وخاصة بعد أن قلصت الإدارة الأميركية من العمليات العسكرية الإسرائيلية على "حزب الله" في لبنان، وتضغط للبدء في سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وسوريا، فضلًا عن الضغط عليها لقبول الاتفاقات التي يبرمها ترامب.

وفي هذا السياق، حاول نتنياهو مرارًا إقناع الرئيس الأمريكي ترامب بتبني نهج أكثر تشددًا تجاه إيران ومحور المقاومة واستئناف الحرب وتوسيعها، ولكن هذه المساعي لم تتكلل بالنجاح، ولا سيما بعد أن اتضح في الجولات السابقة أن الخطة الإسرائيلية بإسقاط النظام في إيران لم تؤت ثمارها، وتعرض ترامب لاتهامات بأن نتنياهو جره إلى حرب لا جدوى منها ولم تحقق أهدافها المنشودة، وهو ما أدى إلى توتر في العلاقات بينهما، بل وحتى إبعاد إسرائيل عن المشاركة في الحرب الأخيرة على إيران.

ومما يدل على التباين بين السياسة الأمريكية والإسرائيلية مساعي نتنياهو منذ أشهر إلى ترتيب لقاء مع ترامب ولكن البيت الأبيض لم يوافق إلا مؤخًرا، ولكسر هذا الجمود ربما خضع نتنياهو للضغط الأمريكي؛ إذ صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، الأحد 27 يوليو، على السماح "مبدئيا" بدخول قوة أمنية دولية متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة، في إطار خطة "مجلس السلام" التي يقودها دونالد ترامب، وهي خطوة حاسمة" لتنفيذ الإطار المتفق عليه لتحقيق استقرار غزة.

ومن التحولات أيضًا في السياسية الإسرائيلية، اتفاقية "المناطق التجريبية" بين لبنان وإسرائيل التي تقضي بمغادرة القوات الإسرائيلية لتحل محلها قوات الجيش اللبناني، وهو ما كانت ترفضه إسرائيل وتفضل حرية العمليات الكاملة أمنيًا وعسكريًا في الميدان من دون أي رقابة دولية.

ويمكن النظر إلى هذا التحولات الجزئية في المشهد السياسي الإسرائيلي باعتبارها بادرة "حسن نية" قبل لقاء نتنياهو بالرئيس ترامب لمحاولة رأب الصدع بينهما.

جدير بالذكر أن حسابات ترامب تميل إلى الموازنة بين الضغط على إيران ومنع توسع المواجهة الإقليمية، وهي على العكس تمامًا من رؤية نتنياهو الذي يميل إلى التحرك العسكري.

 

ويرجح أن نتيناهو سيحاول التركيز خلال الزيارة على إقناع ترامب بأن رؤيته بمواصلة الحرب على إيران ومحور المقاومة كانت الخيار الأفضل، وأن إيران تراوغ ولا تبحث عن السلام، وربما يعرض على ترامب معلومات استخباراتية بشأن النووي الإيراني في جبل الفأس الذي توعد ترامب باستهدافه، لدفعه للمسار العسكري.

ومن منظور داخلي، قد يحاول نتنياهو توظيف أي تقارب مع واشنطن أو أي تصعيد على إيران ومحور المقاومة لتعزيز صورته بوصفه قائدًا قادرًا على حماية الأمن القومي الإسرائيلي، بما قد يسهم في توحيد جزء من الرأي العام الإسرائيلي حوله مع اقتراب انتخابات الكنيست. وفي المقابل، فإن إخفاقه في تحقيق نتائج ملموسة من الزيارة قد يمنح خصومه السياسيين مساحة أوسع لتصعيد انتقاداتهم لأدائه السياسي والأمني.


ثالثًا: ما الذي يسعى ننياهو لتحقيقه في الزيارة؟

·        قد يشكل اللقاء بين ترامب ونتنياهو رسالة ردع لإيران ومحور المقاومة بعودة الحرب مجددًا، إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية.

·        من المرجح أن يكون الاتفاق النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية حاضرًا على أجندة مباحثات نتنياهو أثناء زيارته لترامب، وخاصة أنها بمعزل عن مسار اتفاهات أفراهام، بعد أن كانت واشنطن تربطه بإبرام التطبيع بين الرياض وتل أبيب.

·        ومن المتوقع أيضًا أن يثير نتنياهو المخاوف الإسرائيلية من احتمالية بيع مقاتلات F-35  لتركيا، خشية انعكاس ذلك على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي في المنطقة، مع التركيز على ضمان تفوقها الأمني والاستراتيجي.

·        كما يرجح أن يناقش نتنياهو الضغوط الأمريكية الرامية إلى الخروج من سوريا، في ظل استمرار تشكيك الحكومة الإسرائيلية في قدرة الإدارة السورية الجديدة على ضبط الحدود ومنع التهديدات الأمنية.

·        محاولة إقناع ترامب بدعم انخراط إسرائيل بصورة أكبر في المواجهة مع إيران ووكلائها، مستندًا إلى تصاعد التهديدات الإقليمية، بما في ذلك هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وفرضهم حصارًا بحريًا على باب المندب، وتهديداتهم الأخيرة للسعودية.

 

الخلاصة:

كشفت المواجهة مع إيران وجود تباين في مقاربة كلٍّ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ فبينما يميل ترامب إلى تجنب توسيع رقعة المواجهة العسكرية، يرى نتنياهو أن الخيار العسكري أكثر فاعلية في مواجهة إيران ووكلائها.

اتجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل الضغوط التي واجهتها على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة والانخراط في المواجهة مع إيران، إلى تقليص الاعتماد على الخيار العسكري والدفع نحو اتفاقات وتفاهمات لاحتواء الصراع، ولا سيما بعد أن تبيّن لها أن التصعيد العسكري لم يحقق الأهداف المرجوة. وفي هذا السياق، مارست واشنطن ضغوطًا على إسرائيل للقبول بهذه التفاهمات، مما أسهم في تأجيج الخلافات بين الجانبين.

ومن هذا المنطلق، يرجح أن نتنياهو يسعى من خلال زيارته إلى الولايات المتحدة إلى احتواء الخلافات مع إدارة ترامب، وتقريب وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية، بما يعزز فرص استمرار الدعم الأمريكي ويقوي موقعه السياسي الداخلي قبيل الانتخابات.

ولكن السؤال المطروح حاليًا هو: هل سينجح الهامس الأمريكي (نتنياهو) على التأثير في قرارات ترامب وصناع القرار الأمريكيين؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهمية زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة في ضوء التحولات التي يشهدها المشهد السياسي الإسرائيلي؟

يسعى نتنياهو إلى توظيف زيارته لواشنطن لتحقيق ثلاثة أهداف: أولًا، تعزيز مكانته الشخصية والسياسية؛ ثانيًا، توظيف التحولات السياسية الإسرائيلية...