من أنا

صورتي
Egypt
أحمد الديب هو باحث في الشأن الإسرائيلي ومترجم من اللغة العبرية، يُعدّ تقارير الترجمة والرصد الدورية للمصادر العبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مع تركيز على الإعلام الإسرائيلي، ومراكز الأبحاث، والخطاب السياسي المرتبط باليمن والمنطقة. حصل على درجة الماجستير في اللغة العبرية وآدابها من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر في القاهرة. شغل سابقًا منصب المشرف على صفحة «اليمن بعيون إسرائيلية» في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية (2012–2014)، كما ساهم في إعداد دراسات وتحليلات ضمن وحدة الدراسات الإسرائيلية والفلسطينية في مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم الوطنية بالقاهرة، إلى جانب مساهماته في عدد من المؤسسات البحثية.

الأربعاء، 17 سبتمبر 2025

جنرال في القوات اليمنية المناهضة للحوثيين: محور إيران “يمكن إيقافه هنا”

أجرى يوناثان سباير ووفد من صحيفة جيروزاليم بوست، في 26 يوليو 2025، حوارًا بعدن مع قيادات في جنوب اليمن، ومن بينهم اللواء صلاح الحسن، وعمرو بن حبريش، نائب محافظ حضرموت وقالا: “كل ما نحتاجه هو الضوء الأخضر، وسنطرد الحوثيين”.


كما التقى بالجنرال محسن الداعري، وزير الدفاع اليمني في مكتبه بعدن، الذي قال إنه والحكومة “مصدومين” من قرار الولايات المتحدة بإبرام وقف إطلاق النار مع الحوثيين في مايو.


قال سباير إن وزير الدفاع أعرب عن أسفه لعدم شن عملية برية للاستفادة من العملية الجوية الأمريكية. لكن من ناحية أخرى، شعر بالارتياح؛ “لأن الولايات المتحدة كانت ستتخلى عنا. عندما قرر الأمريكيون بدء تلك العمليات على الحوثيين، لم ينسقوا معنا ولم يُبلغونا، وعندما قرروا التوقف، لم ينسقوا معنا ولم يُخطرونا أيضًا”.


“لقد وضعنا خطة استراتيجية مع زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، وكان من المفترض أن تشمل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والإمارات، والسعودية جهدًا منسقًا لإسقاط الحوثيين”.


قال سباير إن كلمات الداعري تستحق الملاحظة، بالنظر إلى تقرير صحيفة “وول ستريت جورنال” في ذلك الوقت (أبريل)، الذي أشار إلى أن العملية البرية كانت قيد التحضير.


إن عملية كهذه للتوغل شمالًا في محافظة الحديدة، والاستيلاء على موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى النفطي، من شأنها أن تحرم الحوثيين بضربة واحدة جزءًا كبيرًا من إيراداتهم، وقدرتهم على جلب الأسلحة والبضائع، ومعظم البنية التحتية المستخدمة في الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، لكن ذلك لم يحدث.


المسألة، جزئيًا على الأقل، مسألة إرادة. عام 2018، منع اتفاق أُبرم في ستوكهولم، هجومًا عسكريًا من الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي على ميناء الحديدة الحيوي الذي يسيطر عليه الحوثيون. والآن في العام 2025، يتردد أعداء الحوثيين مرة أخرى.


هناك عوامل أخرى معقدة. تقدر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن عدد القوات المناهضة للحوثيين يبلغ حوالى 300 ألف مقاتل، وهو أقل بقليل من العدد الذي يقوده أعداؤهم (الحوثيون)، كما أن المعسكر المناهض للحوثيين يشهد انقسامًا حادًا. تسعى الحكومة المعترف بها دوليًا، التي ينتمي إليها وزير الدفاع الداعري، إلى إعادة توحيد البلاد بعد دحر الحوثيين.


ما هو المجلس الانتقالي الجنوبي؟ وما هدفه؟


يؤيد المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي إعادة تأسيس دولة مستقلة في جنوب اليمن، عاصمتها عدن، وقد شكّلت هذه القضية محورًا رئيسيًا في محادثاتنا مع مسؤولي المجلس.


نشأ المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017، عقب دفاع ناجح عن المحافظات الجنوبية ضد الحوثيين، واشتباكات مع القوات المرتبطة بالسعودية.


بقيادة الزبيدي، حظي المجلس بدعم الإمارات منذ البداية. اليوم، يُشكل -على الأرجح -القوة العسكرية المهيمنة في جنوب اليمن، حيث تسيطر المليشيات المرتبطة به على الجبهات الرئيسية التي تستهدف الحوثيين في الضالع وأبين وشبوة ولحج.


انضم المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل حاسم إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بعد بدء الهجمات على الملاحة الدولية في نوفمبر 2023. في مقابلات صحفية، أشار الزبيدي إلى أن العمل الجوي لاستهداف الحوثيين لن يكون كافيًا، وقال آنذاك: “ما نحتاجه هو المعدات العسكرية، وبناء القدرات، وتدريب القوات البرية، بالإضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية”.


أشار سباير إلى أن مقاتلي وقادة المجلس الانتقالي كرروا هذه المطالب عندما زار الوفد الصحفي جبهتي الضالع وشبوة. لقد وصف أحد قادة الضالع الوضع على جبهات القتال بأنه: “لا حرب ولا سلام”، هناك تبادل شبه يومي لإطلاق النيران بالأسلحة الخفيفة، وقذائف الهاون، ومحاولات متكررة من الحوثيين للتوغل. جبهة الضالع هي الأنشط”.


من أعلى جبلٍ يطل على خطوط الحوثيين في الضالع، استعرض اللواء عبدالله، قائد محلي في المجلس الانتقالي الجنوبي، الوضع التكتيكي الذي تواجهه قواته قرب مدينة “الفاخر”: “ما يحدث هو مناوشات، وأحيانًا نيران قناصة، وطائرات مُسيّرة. أحيانًا يحاول العدو التسلل خلف خطوطنا؛ لكن هذه المحاولات تبوء بالفشل”.


أضاف عبدالله: “نحن والولايات المتحدة في مواجهة واحدة، ضد إيران، والحوثيون ذراعٌ لإيران. نجح المشروع الإيراني في لبنان وسورية والعراق؛ ولكن يُمكن ردعه هنا، في هذه المنطقة، إذا أردتم ضمان الأمن البحري في باب المندب والبحر الأحمر، فعليكم دعمنا”.


يبدو أن المشكلة الأساسية التي تواجه كلًا من المجلس الانتقالي الجنوبي، والقوات الأخرى المتحالفة مع الحكومة المعترف بها دوليًا، تتمثل في النقص المزمن في المعدات. تتضمن قائمة احتياجاتهم، كما وردتنا من عدن، ما يلي: طائرات استطلاع مسيّرة (يبدو أنهم يفتقرون إلى أي قدرات في هذا الاختصاص)، ومعدات رؤية ليلية، ورشاشات خفيفة وثقيلة، ومدفعية متوسطة المدى.


لا يفتقر جنوب اليمن إلى الإرادة السياسية والعسكرية والقوى البشرية؛ لكن يبدو أن رعاة المجلس الانتقالي الجنوبي الإقليميين، وحلفاءهم الغربيين، لا يرون حاليًا أي سبب لتعزيز قوة حلفائهم في ساحة الميدان باليمن، بحيث تشكل تحديًا حقيقيًا للحوثيين.


النتيجة هي أن الجماعة المدعومة من إيران تبدو، في الوقت الحالي، عازمة على مواصلة ارتكاب أعمال القرصنة والقتل على طريق خليج عدن -البحر الأحمر وقتما تشاء، وسوف يواصل خصومها الصمود في وجهها بالموارد الشحيحة المتوفرة لديهم.


لكن لن يتحقق التغيير الحقيقي -على الأرجح -إلا عندما يقرر أعداء الحوثيين، الغربيون والإقليميون، أن الوضع لا يُطاق، ويشرعون في تشكيل وإعداد قوة قادرة، بدعم جوي خارجي، على دحر الجماعة المدعومة من إيران عن الساحل، ونأمل أن يتحقق ذلك قريبًا.


أحمد الديب

باحث في الشأن الإسرائيلي


إسرائيل أوهمت قادة الحوثيين بغياب معلومات استخباراتية عن مواقعهم - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/25471 

إحدى آخر يهوديات اليمن تهاجر إلى إسرائيل

قالت ليؤور بن أري -مراسلة العالم العربي بصحيفة يديعوت أحرونوت -في 29 يوليو 2025، إن مصدرًا يمنيًا أكد للصحيفة إن زوجة يحيى بن يوسف، الذي توفى في يونيو 2024، غادرت اليمن وهي الآن في إسرائيل، وأفاد أن الزوجين لم ينجبا.


وفقًا للتقارير الواردة من اليمن، لم يتبقَّ في اليمن سوى أربعة يهود -بعضهم يخضعون لسلطة الحوثيين -أحدهم محتجز منذ أواخر العام 2015، لأنه شارك في تهريب مخطوطة توراة إلى إسرائيل.


دفن ابن يوسف، الذي رفض مغادرة وطنه، جيرانه المسلمون، لأن عائلته موجودة في إسرائيل، وكُتب في النعي أنه توفي “في قرية مدار شمال صنعاء في اليمن”، ودُفن هناك.


إسرائيل أوهمت قادة الحوثيين بغياب معلومات استخباراتية عن مواقعهم - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/25471

كيف تقضي إسرائيل على تهديد الحوثيين وتؤمّن مستقبلها؟

 قال الباحث والمحلل الجيوسياسي هابتوم مهاري بصفحته على موقع إكس، 2 أغسطس 2025، إن الجيش الإسرائيلي اعترض صاروخًا حوثيًا، هو السابع والستين منذ انهيار وقف إطلاق النار في مارس. يواصل الحوثيون تصعيد عدوانهم على إسرائيل، حيث أطلقوا زهاء 900 صاروخ، وطائرة مسيّرة على إسرائيل.


أسفرت هجماتهم عن مقتل مدنيين في تل أبيب، وإلحاق أضرار بمطار بن غوريون، وإلغاء رحلات جوية، وإطلاق صفارات الإنذار مرات كثيرة، مما أجبر ملايين الإسرائيليين على الاختباء في الملاجئ. حاصر الحوثيون البحر الأحمر وأُغلقوا ميناء إيلات، ولا تُسبّب الهجمات المتكررة معاناة إنسانية فحسب، بل تكاليف مالية باهظة أيضًا.


أشار مهاري أيضًا، إلى أن إسرائيل تكبدت خسائر بمليارات الدولارات؛ بسبب الحاجة المستمرة إلى صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، وتنفيذ عمليات جوية بعيدة المدى من مسافة تربو على ألفي كيلومتر، وحصار البحر الأحمر، وإغلاق ميناء إيلات -الذي يعد مركزًا حيويًا للتجارة بين إسرائيل وآسيا، ويمثل نحو 42% من واردات إسرائيل. إنها ليست مشكلة عسكرية فحسب؛ بل كارثة اقتصادية واستراتيجية.


مع ذلك، يتنامى خطر الحوثيين، وتُكافأ جرأتهم بديناميكيات إقليمية وعالمية، من بينها تنازلات سعودية، وصفقات أمريكية وبريطانية، و”مدفوعات الحماية” من دول مثل الصين، وروسيا وغيرها من الدول التي تسعى إلى المرور الآمن عبر البحر الأحمر. تزداد شعبية الحوثيين في اليمن والعالم العربي، ويُنظر إليهم على أنهم خط الدفاع الأساسي في مواجهة إسرائيل.


حسب مهاري، فإن نموذج الحوثيين في الحرب غير المتكافئة والابتزاز البحري إذا لم ينته فسوف تُطبّقه القوى الجهادية والإسلامية في السودان، والصومال، وعبر البحر الأحمر، وشبه الجزيرة العربية، مما يُشكّل تهديدًا متعدد الجبهات لإسرائيل. لقد اعتلى الحوثيون السلطة بدعم من الديكتاتور الإريتري وإيران، وهم الآن يُعيدون إنتاج النموذج نفسه في السودان بدعم من تحالف البرهان الإسلامي.


إن توفر التكنولوجيا وسهولة الوصول إليها حوَّل الجماعات الإسلامية القبلية المتمركزة في مناطق استراتيجية إلى قوات فتاكة، يمكنها إطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، وقطع طرق التجارة دون جيش نظامي.


قال مهاري إن الضربات الجوية والبحرية وحدها فشلت في ردع الحوثيين، كما اتضح من الحملة السعودية “الفاشلة” التي كلفت مليارات الدولارات، والعمليات الأمريكية المكثفة التي كلفت مليارات أيضًا، والجهود الإسرائيلية المستمرة. والخيار الوحيد الفعال هو شن هجوم بري مشترك من شركاء إقليميين ذوي قوة عسكرية، ومصالح استراتيجية، وموقع جغرافي مناسب.


يجب على إسرائيل تشكيل تحالف إقليمي مع شعب التيجراي، السكان الأصليين، والأغلبية العظمى في إريتريا. إنهم يمتلكون قوات برية، وموقعًا استراتيجيًا يطل على البحر الأحمر، والدافع لهزيمة الحوثيين واستعادة الأمن الإقليمي، إلا أن هذا قد لا يحدث في ظل الديكتاتور الإريتري الوحشي، المعادي لإسرائيل والموالي لإيران. لذا تجب الإطاحة به.


شعب تيجراي هو القوة الإقليمية الوحيدة القادرة على تشكيل جيش وطني كبير وموحد وذو كفاءة عالية، قوامه يربو على 100 ألف جندي، بالتعاون مع القوات اليمنية الموالية، لقيادة هجوم بري متعدد الجبهات لتدمير الحوثيين وتحييدهم.


قال مهاري إن هزيمة الحوثيين لا تكفي؛ بل ينبغي نشر 30 ألف جندي إريتري من النخبة بشكل دائم في اليمن لتحقيق الاستقرار في البلاد، وحماية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وأن بوسع الشركاء الاستراتيجيين -السعودية وأوروبا والولايات المتحدة -تمويل العملية، التي يمكن لإسرائيل تنسيقها.


لفت مهاري إلى أن الغارات الجوية الأمريكية فشلت عام 2006، في تدمير حركة الشباب، وهي جماعة إرهابية إسلامية في الصومال يدعمها الديكتاتور الإريتري -وكانت الولايات المتحدة محقة في فرض عقوبات عليها. لم يتحقق الاستقرار إلا بعد أن نشر رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل مليس زيناوي، الجيش الإثيوبي، ودخل الصومال، ودمر حركة الشباب، وأعاد النظام. نجحت هذه المهمة حيث فشلت الغارات الجوية.


إن سابقة الصومال تدل على أن الهجوم البري المنسق بالاستعانة بقوات برية هو الحل الوحيد القادر على تفكيك الحوثيين، وعودة الحكومة الشرعية. أثبتت قدرات إريتريا العسكرية جدارتها، كما أن موقعها الجغرافي وشعب تيجراي يُشكلان حدودًا طبيعية للدفاع، والاستقرار الداخلي، والوحدة الوطنية، دون أي تهديدات داخلية أو خارجية.


عام 1995، استولت القوات الإريترية بسرعة على جزر زقر-حنيش من اليمن في غضون ساعات، وقتلت العشرات، واعتقلت مئات الجنود اليمنيين، مع أن اليمن كان يمتلك جيشًا وطنيًا فعالًا آنذاك.


يجب على إسرائيل أن تتحرك الآن. التغيير في إريتريا أمر لا مفر منه. ينبغي لإسرائيل أن تشكل تحالفًا استراتيجيًا مع شعب تيجراي، وأن تدعم التغيير القانوني والسلمي للنظام، وتدمير التهديد الحوثي، الذي لا يهدد أمن إسرائيل واقتصادها فحسب، بل وجودها ذاته.


أحمد الديب

باحث في الشأن الإسرائيلي

إسرائيل أوهمت قادة الحوثيين بغياب معلومات استخباراتية عن مواقعهم - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/25471 

الفلسطينيون مجرد ذريعة: الهدف الحقيقي وراء تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر

قالت نوعا لازيمي، على موقع معهد مسجاف لبحوث الأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، في 4 أغسطس 2025، إن تحذير جماعة الحوثي أخيرًا -بأن أي سفينة مملوكة لشركة لها علاقات تجارية مع إسرائيل، بصرف النظر عن جنسيتها أو وجهتها النهائية، قد تكون هدفًا للهجوم، يعد تصعيدًا في تهديدات الجماعة اليمنية.


قالت لازيمي إن توقيت التصعيد الحالي ليس عشوائيًا، إنما هو تعبير عن العواقب الوخيمة الناجمة عن ضعف المجتمع الدولي في مواجهة الجماعات الإرهابية. تُكافئ الدول الأوروبية حماس وينشرون شعارات حملة التجويع الزائفة على كل منصة ممكنة، بينما تتجاهل تمامًا المجاعة الوحيدة الحاصلة فعليًا -وهي تجويع المخطوفين، ويتزايد دعم الإرهاب عبر إعلان الاعتراف بدولة فلسطينية -وإن كان رمزيًا فحسب -إذ لا تملك الجمعية العامة صلاحية إقامة دولة -وهو ما يمنح حماس قوة إضافية لتعزيز موقفها، ورفض أية تنازلات في المفاوضات مع إسرائيل.


هذه الرسائل لا تقتصر على غزة فحسب، بل يتردد صداها بقوة في صنعاء أيضًا. يرى الحوثيون، الذين ينشطون بدعم إيراني، في الأجواء المعادية لإسرائيل أرضًا خصبة لتعزيز مكانتهم المحلية والإقليمية، ويرون في الموقف الدولي الداعم لحماس وانتقاد إسرائيل حافزًا لتكثيف أنشطتهم، بدعوى التضامن مع الشعب الفلسطيني. لهذا السبب، ورغم وقف إطلاق النار الذي عقدوه مع ترامب في مايو، وانتهكوه أخيرًا بإغراق سفينتين يونانيتين، فإنهم يمثلون مجددًا تهديدًا حقيقيًا لحرية الملاحة الدولية.


بغض النظر عن الدوافع الأيديولوجية والدينية، فإن ارتباط الحوثيين بالفلسطينيين (وإيران) يُساعدهم على تحقيق أهدافهم داخليًا وخارجيًا. داخليًا، يسعى الحوثيون إلى تقديم أنفسهم على أنهم في طليعة الصراع الفلسطيني الذي يستهدف إسرائيل، بهدف درء الانتقادات الموجهة إليهم بسبب استمرار الأزمة اليمنية، وتحسين صورتهم السلبية. لتحقيق هذه الغاية، يوظفون آليات دعائية، مثل بثّ مسيرات حاشدة في ذكرى أحداث 7 أكتوبر عبر قناة “المسيرة” الحوثية.


على الصعيد الإقليمي، يُسهم انخراطهم في حرب السيوف الحديدية (طوفان الأقصى)، سواءً بتعطيل حرية الملاحة في البحر الأحمر أو شن هجمات مباشرة على إسرائيل، في ترسيخ مكانتهم باعتبارهم فاعلًا مؤثرًا يجب أخذ رأيه بعين الاعتبار. لذلك، يحرص الحوثيون في كل منعطف مهم، بدءًا من وقف إطلاق النار في لبنان، إلى الحرب مع إيران، وخاصةً التطورات المتعلقة بغزة، إلى إيصال صوتهم، وفي بعض الحالات أصوات ضجيج صواريخهم، تأكيدًا على جديتهم. تعزز هجمات الحوثيين أيضًا من قوة الردع تجاه السعودية والإمارات، ومن ثم ضمان ألا تتخذ الرياض وأبو ظبي تدابير يترتب عليها تحركات ضد الجماعة، تُضعف سيطرتها على اليمن.


سيواصل الحوثيون ركوب موجة دعم حماس، وتوظيف القضية الفلسطينية لأغراض دعائية، واكتساب شرعية داخلية، ونفوذ إقليمي، وما دام المجتمع الدولي مستمر في غض الطرف عن الممارسات الفلسطينية، فإن ذلك لا يُقوض جهود إسرائيل لهزيمة حماس وإعادة الرهائن فحسب، بل يُعزز الحوثيين أيضًا، ويحفزهم على تكثيف هجماتهم.


خلاصة القول، لا تقتصر تداعيات التراجع أمام حماس على حدود غزة، بل تؤدي إلى تصعيد في بؤر صراع أخرى بالمنطقة. ينبغي للغرب أن يعي خطر تهديد الحوثيين، ويدرس بعناية اتخاذ رد فعل صارم -كما ألمح السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، بشأن إمكانية استخدام قاذفات بي-2 في اليمن.


في سياق متصل، قال المراسل العسكري للقناة «14»، هيليل بيتون روزين، في 5 أغسطس 2025، إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى الاستعداد لعمل عسكري يستهدف جماعة الحوثي، ولكن هذه المرة ستكون الهجمات قوية حتى تثنيهم عن إزعاج إسرائيل، وقال مسؤول أمني إن إسرائيل سوف تكبد الحوثيين خسائر فادحة بغض النظر عن غزة أو أي جهة أخرى، وأن الحوثيين حاليًا لديهم قدرات لتصنيع وتطوير صواريخ باليستية. كما تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن جماعة الحوثي لم يتبقَّ لديها سوى عشرات الصواريخ الباليستية، وهذا يضعهم في موقف حرج.


أحمد الديب

باحث في الشأن الإسرائيلي

إسرائيل أوهمت قادة الحوثيين بغياب معلومات استخباراتية عن مواقعهم - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/25471

“التنين الصيني في رمال جنوب شبه الجزيرة العربية” -دور بكين في دعم الحوثيين في اليمن

قال سيرجي كونياشين، نائب القنصل العام الروسي السابق في صنعاء، للفترة (2010-2013)، على موقع شبكة NTD) New Tang Dynasty)، في 9 أغسطس 2025، إن الفضيحة المستمرة منذ أبريل 2025، والمتعلقة بشركة الأقمار الصناعية الصينية CGSTL تُثير عدة تساؤلاتٍ بشأن تورط الصين في حرب البحر الأحمر. تدعي واشنطن أن الشركة زودت الحوثيين بصور أقمار صناعية ساعدتهم في توجيه هجمات صاروخية وطائرات مُسيّرة على السفن الأمريكية وحلفائها. في الواقع، يتزايد قلق كثير من المحللين من تحوّل بكين تدريجيًا إلى راعٍ رئيسي للمتمردين اليمنيين.


إن ثمة اعتقاد سائد بأن إيران هي المصدر الأساسي لدعم الحوثيين، وتليها روسيا بدرجة أقل، لذلك، قد يكون إدراج الصين إلى قائمة الدعم تطورًا مفاجئًا للكثيرين. في الواقع، فضلت بكين، لفترة طويلة، عدم الانخراط المباشر في الصراع اليمني، مُعلنةً الحياد والمطالبة بحل سلمي فقط. ولكن بدأت الصين، في السنوات الأخيرة، في تقديم دعم كبير للحوثيين، مما عزز قدراتهم العسكرية إلى حد كبير، ومن هنا باتت الصين فعليًا على سماط واحد مع إيران وروسيا في دعم المتمردين اليمنيين. تكمن أسباب هذا التغيير أساسًا في مصالح بكين واستراتيجياتها في المنطقة، ومواجهتها العالمية مع الولايات المتحدة.


رسميًا، تعترف الصين بالحكومة اليمنية، وتصوّت دائمًا لصالح قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الداعمة لوحدة أراضي البلاد، لكن خلف الكواليس، يرتبط الصينيون بعلاقات وثيقة مع قادة “الإرهاب” اليمني.


أرجع كونياشين تفسير ذلك إلى أن الصين تتبع أساسًا النهج البراغماتي، وقال إن الصين تسعى -باعتبارها قوة تستورد كميات كبيرة من النفط من الشرق الأوسط -إلى ضمان سلامة سفنها التجارية المارة عبر البحر الأحمر. وفقًا لتقرير صادر عن المجلس الأطلسي، أجرت قيادة الحوثيين عام 2023، اتصالات مباشرة مع مسؤولين صينيين في عُمان، واتُفق بعدها على ترتيبات أمنية للسفن التي ترفع العلم الصيني. في الواقع، منذ نهاية العام 2023، عندما بدأ الحوثيون مهاجمة السفن الأجنبية على نطاق واسع، مطالبين إنهاء الحرب في غزة، عبرت جميع السفن الصينية وأطقمها “الممر المائي الخطير دون أي معوقات تذكر”.


نتيجةً لذلك، ارتفعت حصة الصين بينما انخفض عدد السفن التجارية العابرة للبحر الأحمر بأكثر من 70%. لاحظ كثير من المراقبين الدوليين على الفور أن هذا التطور يبدو انتقائيًا للغاية، على نحو لا يمكن اعتباره مصادفة.


مع ذلك، لا تقتصر علاقات الصين مع الحوثيين على الاتفاق البحري. ثمة ما يدعو للاعتقاد بأن بكين تسعى جاهدة لزيادة مساعداتها العسكرية والتكنولوجية للمتمردين اليمنيين، ومن بينها الأسلحة، والإلكترونيات، والبرمجيات، وحتى تبادل المعلومات الاستخباراتية.


في أبريل 2025، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على الشركة الصينية Chang Guang Satellite Technologie Co (CGSTL)، التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم، لمساعدتها جماعة الحوثيين اليمنيين سرًا. وفقًا لواشنطن، زوّدت الشركة الحوثيين بصور أقمار صناعية مكنتهم من تنفيذ هجمات دقيقة على السفن الأمريكية وحلفائها في البحر الأحمر. صرحت وزارة الخارجية الأمريكية صراحةً بأن “شركة CGSTL تدعم بشكل مباشر هجمات الحوثيين، الموالين لإيران، على المصالح الأمريكية”، وأعربت عن احتجاجها لدى بكين لعدم وقف أنشطة “شريكها” في الشرق الأوسط. كما هو متوقع، أنكرت الصين جميع الاتهامات، مدعية عدم ارتباطها بعلاقات وثيقة مع الحوثيين.


في الوقت نفسه، تزعم المخابرات الأمريكية امتلاكها أدلة دامغة على وجود شبكات كاملة من الشركات الصينية التي تزوّد الحوثيين بمعدات عسكرية حيوية. على سبيل المثال، فرضت الولايات المتحدة، في أكتوبر 2024، عقوبات على مصنعين صينيين آخرين: شركة Shenzhen Rion Technology وشركة Shenzhen Jinghon Electronics، اللتين ثبت تورطهما في تزويد الحوثيين بمئات المكونات المخصصة لأنظمة توجيه الصواريخ والطائرات المسيّرة. في يونيو 2024، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية عددًا من الشركات الصينية والعمانية في القائمة السوداء، لأنها ساعدت الحوثيين في شراء منتجات ومعدات عسكرية لإنتاج الأسلحة.


من بين الشركات الصينية المصنفة في هذه القضية شركة Guangzhou Tasneem Trading Company، التي جرى من خلالها شراء الأسلحة ونقلها إلى اليمن. وورَّدت شركة .Ningbo Beilun Saige Machine Co، مواد للطائرات المسيّرة وأسلحة أخرى؛ كما زودت شركة .Dongguan Yuze Machining Tools Co، جماعة الحوثيين آلات وأدوات لازمة لإنتاج الأسلحة محليًا.


تؤكد التحقيقات المستقلة تنامي “البصمة الصينية” في أسلحة الحوثيين. عام 2023، ذكر مركز أبحاث تسليح الصراعات أنه عُثر في شظايا طائرات مسيّرة حوثية استُخدمت في هجمات بالبحر الأحمر، على أجزاء خلايا وقود هيدروجينية صينية الصنع. وفي 25 مارس 2025، جرى اعتراض حوالي 800 مروحة طائرة مسيّرة عليها رموز صينية على الحدود اليمنية العمانية. تجدر الإشارة إلى أنها كانت مطابقة تمامًا للتي يستخدمها الحوثيون، والميليشيات الموالية لإيران في العراق، وحتى القوات الروسية في أوكرانيا.


تشير مصادر رسمية غربية ويمنية (أي من الحكومة اليمنية المعترف بها رسميًا، التي تقاتل الحوثيين) منذ بداية العام 2025، إلى أن الحوثيين يمتلكون كميات كبيرة من الأسلحة الصينية الصنع أكثر من أي وقت مضى. لقد اعتمدوا سلفًا بشكل أساسي على الطرازات الإيرانية والسوفيتية (الروسية) القديمة. كما تحسنت دقة ضربات الحوثيين إلى حد كبير، ومن الواضح أن الأقمار الصناعية الصينية ومعدات رسم الخرائط ساعدتهم في توجيه صواريخهم وطائراتهم المسيّرة بدقة أكبر. يدّعي ممثلو وزارة الخارجية الأمريكية علنًا أن بكين، تحت ستار التصريحات المحايدة، تُزوّد الحوثيين في الواقع بمجموعة كاملة من الأدوات لشن الحرب.


لماذا تدعم الصين باستمرار إحدى أكثر الجهات الفاعلة عزلةً وخطورةً في العالم؟ حسب الكاتب، هناك سببان رئيسيان لذلك:


إلحاق الضرر بنفوذ الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط. يُقدّم الحوثيون أنفسهم علنًا على أنهم مناهضين للهيمنة الأمريكية، وتُصوّر الدعاية الصينية نجاحاتهم بأنها دليل على تراجع النفوذ الأمريكي عالميًا. هكذا، تُلحق بكين، بدعمها للحوثيين، الضرر بهيبة واشنطن دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يُسفر عن تكاليف جيوسياسية باهظة.

تعزيز التحالف مع إيران. بعبارة أخرى، مصلحة جيوسياسية في تعزيز التحالف مع إيران، وهو ما اقتربت منه الصين إلى حد كبير في السنوات الأخيرة. في 27 مارس 2021، وُقّعت اتفاقية شراكة استراتيجية في طهران بين البلدين لمدة 25 عامًا. لذلك، تُعزز الصين أيضًا بدعمها للمنظمات التابعة لإيران -وفي مقدمتهم الحوثيون -بشكل غير مباشر إيران نفسها، أقرب شريك جيوسياسي.

في ضوء الاتجاهات الحالية، يبدو أن الصين تنوي التدخل بفاعلية أكثر في الشؤون اليمنية لصالح الحوثيين، دون الإعلان رسميًا عن ذلك. إذا استمر تفاقم المواجهة بين الصين والغرب بقيادة الولايات المتحدة، فمن المرجح أن تصبح اليمن إحدى أكثر نقاط الاحتكاك سخونة في هذا الصراع. في هذه الحالة، يمكن للصين زيادة إمداد الحوثيين بالتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، ومساعدتهم في صنع طائرات مسيّرة، أو أنظمة دفاع جوي أكثر تطورًا تحت غطاء السلع التجارية، وما شابه ذلك.


مع ذلك، نظرًا للتردد العام للدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، لا يستبعد اتخاذ بكين خطوات أكثر جرأة -على سبيل المثال، استعدادها للتوسط في المحادثات بين السعودية والحوثيين. من الواضح أن مثل هذه الخطوة ستعزز إلى حد كبير صورة الصين باعتبارها صانعة سلام في الشرق الأوسط بأكمله، لا سيما في ضوء النجاح المماثل الذي تحقق مؤخرًا في تطبيع العلاقات بين الرياض وطهران في مارس 2023.


على أية حال، يبدو أن بكين عازمة على ترسيخ مكانتها في جنوب شبه الجزيرة العربية، حتى لو تطلب ذلك إقامة علاقات مع الحوثيين. علاوة على ذلك، فإن التطور المحتمل للعلاقات الصينية الحوثية يتوافق بشكل طبيعي مع مفهوم النظام العالمي البديل الناشئ، على الأقل كما يُنظر إليه في بكين أو طهران أو موسكو.


بالنسبة لليمن نفسها، يُعد النفوذ المتنامي للجهات الفاعلة الخارجية الرئيسية، مثل الصين، مؤشرًا سيئًا للغاية. من ناحية، سيتمكن الحوثيون عبر الدعم الإيراني والروسي، والآن أيضًا من الصين، من مقاومة منافسيهم الكُثر بكفاءة أعلى، وضمان استمرار سيطرتهم على الأراضي الخاضعة لهم، ومن ناحية أخرى، مثل هذه العلاقات الخارجية سوف تعقد للغاية من المصالحة بينهم وبين فاعلين آخرين، وسيكون لدى الفاعلين مبررات كثيرة للغاية للشك في أن الحوثيين لا يتصرفون باستقلالية، وأن طهران أو موسكو أو بكين، بأهدافها وطموحاتها الإمبريالية وغيرها، هي القوة المحركة لهم. هذا يعني استمرار الحرب التي لا نهاية لها في الشرق الأوسط.


أحمد الديب

باحث في الشأن الإسرائيلي


إسرائيل أوهمت قادة الحوثيين بغياب معلومات استخباراتية عن مواقعهم - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/25471 

نظام الليزر الإسرائيلي يدخل مرحلةً دراماتيكية

قال أمير بوحبوط، على موقع والا العبري، في 15 أغسطس 2025، إن المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، اللواء أمير برعام، وجه مؤخرًا بالإسراع في برامج البنية التحتية لتطوير وإنتاج أنظمة الدفاع الجوي، ومن بينها “حيتس 3” و”حيتس 4″، والقبة الحديدية، و”العصا السحرية”، ونظام الليزر الأرضي، ومختلف أنواع الرادارات، وغيرها من التقنيات السرية.


وأشار بوحبوط إلى أن توجيه المدير العام “برعام” يأتي على خلفية التهديدات الإيرانية بالرد على عملية “عام كلافي”، واستمرار إطلاق الحوثيين للصواريخ من اليمن، ونتائج التحقيقات المختلفة التي أجراها الجيش الإسرائيلي، ومنظومة الدفاع الجوي، وإدارة أبحاث وتطوير الأسلحة والبنية التحتية التكنولوجية.


قال بوحبوط أيضًا، إن المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية يُولي أهمية بالغة للتعاون مع القيادة المركزية الأمريكية، والجيوش الأجنبية العاملة في الشرق الأوسط، لتعزيز القدرة على بناء “صورة جوية” أدق، وتطوير أنظمة الإنذار المضادة للصواريخ والطائرات. صرّح مصدر أمني لموقع والا: “لقد أُحرز تقدم ملموس في هذا الشأن. أدرك الجميع أهمية تبادل المعلومات والعمليات بعد رؤية أداء الجيش الإسرائيلي”.


جدير بالذكر أن آفي أشكنازي قال، على موقع معاريف، في 10 أغسطس 2025، إن رئيس شركة رافائيل، يوفال شتاينتز، أزاح الستار عن كشفٍ مذهل: سوف يدخل نظام الليزر المركزي “ماجن أور” حيز التشغيل الفعلي في فترة زمنية تقدر بين أربع إلى خمس سنوات، وسيكون قادرًا على اعتراض الصواريخ بعيدة المدى التي تطلق من إيران واليمن، كما ستتمكن أنظمة الليزر الإسرائيلية من اعتراض أي تهديد جوي -صواريخ أو طائرات.


قال شتاينتز، “أثناء الحرب، شغّلنا جهاز ليزر واحد اعترض عشرات الطائرات المسيّرة”. سمحت الرقابة الإسرائيلية أخيرًا بالكشف عن تفعيل نظام الليزر “ماجن أور”، المخصص للحماية من التهديدات الجوية، أثناء حرب “السيوف الحديدية” في منطقة الحدود الشمالية، وقد باشر النظام عمله أثناء القتال، ونجح في اعتراض عشرات الأهداف الجوية.


أفاد تقريرٌ صادرٌ عن معهد ألما للأبحاث أن المناطق الحدودية مع غزة، ولبنان، وسوريا تُعدّ أهدافًا مثاليةً لنظام الليزر، الذي ظل قيد التطوير نحو 20 عامًا.


وقال أشكنازي إن نظام الليزر وفقًا للتقرير الذي كتبه الباحث يعقوب لابين سيدمج مع بطاريات القبة الحديدية، التي تُصنّعها أيضًا شركة رافائيل. تعتمد آلية عمله على تحديد خوارزميات نظام القيادة والتحكم في القبة الحديدية توقيت تفعيل الليزر ولحظة إطلاق الصواريخ الاعتراضية الحركية للقبة الحديدية. بعض الصواريخ الاعتراضية مُجهزة بكاميرات خاصة، بينما يُوجَّه البعض الآخر بالرادار.


يُمكن لنظام الليزر -شأنه شأن القبة الحديدية -اعتراض الصواريخ، وقذائف الهاون، والطائرات المُسيَّرة، والصواريخ. مع ذلك، جرى تصميم نظام الليزر ليكون نظامًا مُكمِّلًا للقبة الحديدية، وليس بديلًا عنها. مع أن القبة الحديدية تُمكِّنت من اعتراض كثير من التهديدات، إلا أن نظام الليزر يتمتع بعدد من المزايا النسبية، أهمها أن تكلفة تشغيله لا تتجاوز بضعة دولارات مقارنةً بمتوسط تكلفة صاروخ اعتراضي من طراز “تامير” التي تبلغ 50 ألف دولار. تُنفق الجماعة “الجهادية” في غزة، وحماس، والجهاد الإسلامي الفلسطيني، ما بين 500 و1000 دولار على كل صاروخ تُصنِّعه، وفقًا لمداه وحجمه، مما منحها ميزة اقتصادية.


أحمد الديب

باحث في الشأن الإسرائيلي

إسرائيل أوهمت قادة الحوثيين بغياب معلومات استخباراتية عن مواقعهم - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/25471

الحوثيون: الذراع البحرية غير الرسمية لأردوغان

قال شاي جال على موقع يسرائيل هيوم، في 11 أغسطس 2025، إن الرئيس التركي أردوغان، دأب في العقد الأخير، على تبني مسار مزدوج: الترويج لـ”الممر الأوسط” -وهو شريان بري يربط آسيا بأوروبا بدلًا عن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس -وفي الوقت نفسه تخريب الأمن الملاحي في مضيق باب المندب، لتقليل جاذبية الممرات البحرية، معتمدًا على الحوثيين في اليمن.


تبلورت هذه العلاقة عام 2024، عندما حال أردوغان دون استكمال تحقيقات حساسة تتعلق بشبكات إيرانية تعمل في تركيا، وسمح لفيلق القدس بإنشاء شركات وهمية وفتح قنوات تمويل ومشتريات -وهي بنية تحتية جرى توظيفها لاحقًا للتعاون غير المباشر مع الحوثيين.


صنفت وزارة الخزانة الأمريكية شبكة “Al Aman” في إسطنبول -وهي حلقة وصل مركزية في مجموعة سعيد الجمل -عام 2022، باعتبارها محور تمويل للحوثيين.


كشفت تقارير الأمم المتحدة عن سلسلة مشتريات: نقلت شركات وموانئ تركية أجهزة استشعار ألمانية إلى مصانع إنتاج في إيران. ومن هناك، هُرّبت إلى اليمن، وعُثر عليها في بقايا صواريخ الحوثيين التي استُخدمت في هجوم سبتمبر 2019، على منشآت النفط في بقيق بالسعودية، وفي الهجمات على الإمارات، وفي القصف على إسرائيل.


حسب الموقع، تستفيد تركيا على ثلاثة مستويات:


الأمن -إضعاف الملاحة وزيادة تكاليف التأمين.

السياسة -مساعدة وكيل إيراني يضر بإسرائيل ويضعف السعودية والإمارات ومصر، بينما يعزز قطر.

الاقتصاد -تعزيز الممر البري من الصين عبر آسيا الوسطى، وبحر قزوين، وأذربيجان، الذي سيُضاف إليه ممر زانجيزور في اتفاقية السلام بين أذربيجان وأرمينيا، وقد أطلق عليه ترامب اسم “ممر السلام”، ويربط أذربيجان بجيبها ناخچيوان، المتاخمة لتركيا، عبر أرمينيا، التي تفصل بينهما.

كما تمتلك تركيا قاعدة في الصومال على شواطئ خليج عدن، وتحاول استئجار ميناء سواكن في السودان، وهي خطوات تضعها على أبواب البحر الأحمر للحد من حركة الشحن.


إن التحالف بين أردوغان والحوثيين -الذي كشفته أجهزة الاستخبارات في إسرائيل والغرب وشبه الجزيرة العربية -ليس تحالفًا مبنيًا على المصلحة المشتركة، إنما على مبدأ “أزمة تحت السيطرة”: السيطرة على باب المندب لتحويل تركيا إلى محور تجاري رئيسي، بحيث يؤدي الحوثيون دور الذراع البحري غير الرسمي لها، لدفع حركة الملاحة إلى الممر البري، مع الحفاظ على التوتر دون مستوى الصراع المباشر.


إن دعم تركيا للحوثيين، المباشر وغير المباشر، ينتهك قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي يحظر تزويدهم بالأسلحة ومساعدتهم، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، واتفاقية الأمم المتحدة لقمع تمويل الإرهاب (1999). تُشكل هذه الانتهاكات أساسًا لفرض عقوبات، وقيود تجارية، وتعليق التحالفات.


أحمد الديب

باحث في الشأن الإسرائيلي


إسرائيل أوهمت قادة الحوثيين بغياب معلومات استخباراتية عن مواقعهم - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/25471

مشاركة مميزة

الحوثيون في باب المندب: إعادة رسم المشهد الأمني للإقليم

اليمن في الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية  ( مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية) الحوثيون في باب المندب : إعادة رسم المشهد ...

المشاركات الشائعة