الاثنين، 13 سبتمبر 2010

الهوية اليهودية

الثقافة اليهودية ونحن
גיא מירון
الهوية اليهودية

عندما نبحث عن مشكلة الهوية اليهودية فى المجتمع الاسرائيلى فى الوقت الحاضر فاننا نقسم هذا البحث الى ثلاثة اقسام, الجزء الاول وهو طرح القضية والوقوف على مصدرها والجزء الثانى يعمل على توضيح وشرح لكل شيئ فى القضية والبحث فى مدى احتياجنا اليوم لاحياء الذكرى اليهودية والجزء الثالث يبحث فى كيفية التعامل مع هذه القضية .
الجزء الاول : الطابع العام للمشكلة ,
لوحظت فى السنوات الاخيرة فى الشؤون العامة الاسرائيلية مفاهيم سائدة والتى تتطلع الى مشكلة الهوية اليهودية فى الدولة والمجتمع الاسرائيلي , وهناك من يرجع هذا الى اسباب سياسية , وبمسيرات كالاحزاب الدينية المتشددة من جانب وتبلور احزاب علمانية متطرفة من جانب اخرى او النزاع الداخلى على مسيرة السلام بين الفلسطينين والاسرائيلين وأمن اسرائيل من جهة اخرى , وهناك من يرجع اسباب هذة المشكلة الى اسباب اجتماعية كهجرة اليهود من روسيا باعداد ضخمة الى اسرائيل .
وقد عملت هذة العناصر وعناصر اخرى اضافية لطرح القضية على الجدول اليومى ولكننا لا نستطيع فهمها بدون جوانبها الرئيسية , - وصل المجتمع الاسرائيلى اليوم الى ذروتة فى القوة الخارجية سواء كانت من الناحية الامنية او الاقتصادية التى تمكنها فى مواجهة المشكلة وان تبحث عن اساس هويتها وشكلها . ولم تطرح مشكلة الهوية اليهودية هكذا عبثا ولكنها ظهرت شانها شان اى موضوع اساسى ورئيسى اخر كاشكال ووعى المجتمع الاسرائيلى وظهور مواضيع اساسية كالهولوكوست , وقد وصل المجتمع الاسرائيلى الى مرحلة دمج الصراع الجماعى لليهود الى تاسيس واقامة الدولة الاسرائيلية ونتج عن هذا التاسيس توجة البنين والبنات فى المجتمع الى الاشتغال بدراسة مشكلة الهوية الثقافية .
والاشتغال بقضية الهوية الثقافية له شكلان " جماعى – فردى " وكلاهما يبحثان فى نوعية وتمييز المجتمع اليهودى ,
وظاهرة الهجرة فى الاونة الاخيرة فى قطاعات مختلفة للمجتمع والتى تذكرنا بالتكوين اليهودى الصهيونى الذى تبلور فى سنوات تشكيل الدولة قبل اعلان اسرائيل كدولة وبعدها , الدولة الصغيرة العدد والتى تحاول ان تطور من نفسها وتواجه اعدائها وعملت على تجديد لغتها وزرعت الصحراء الى ان اصبحت كما هى علية الان وتتغنى باغانى وطنية لارض اسرائيل , ومع كل هذا لا تكتفى , هل طابع الصهيونية الذى يظهر فى اغانى الجيش الاسرائيلى او فى الادب الثقافى يعود الى ايام الهجرة الثانية حيث تبلورت اشكال مختلفة للمجتمع الاسرائيلى فى التسعينيات .
الحقيقة انه لم تكن هناك اى هويه لمؤسسى الدولة , وان الثقافة التى رافقتهم لتكوين الاساس الثقافى للمجتمع الاسرائيلى الحديث فى التسعينيات لم تذكر ان مؤسسى الصهيونية هم ميراث الماضى بل كانوا على العكس علمانيون لم يتحدثوا ابدا على اقامة دولة يهودية فى فلسطين . الهوية الاسرائيلية والصهيونية التى كانت القاعدة لخلق دولة اسرائيل وعملت على تشكيل الجيل الاول منها الذى نشا فيها يجب علية ان يعمق اصولها الثقافية ويعود ويجمع من جديد الثقافة اليهودية التى فقدوها , ولاول وهلة , تبين ان الحل يوجد فى الفهم والمعرفة للقضية, وطرحت احزاب مختلفة فى المجتمع الاسرائيلى مرارا وتكراراً ان الحل يكمن فى " اليهودية " وانها هى الحل الامثل والوحيد , ولا يقصد هنا العودة الى الديانة اليهودية ولكن يقصد بذلك الربط بين الديانة اليهودية وبين احتياجات الحياة العصرية , هكذا , على سبيل المثال , يبدو ان المفهوم من الصهيونية الدينية هو الربط بين "اليهودية " وبين " الحياة العصرية" وهى عبارة عن مصطلح ربط "هذا بجانب ذلك " وبعيدة كل البعد عن كونها هى "التوراة" او "اليهودية" هى الحل كامثال "الحريديم" والذى يتمثل فكرهم فى" الدين " فقط وذلك يعطينا سبب تأخر الحريديم مع انهم حاولوا ان يجمعوا بين الدين وبين الحياة العصرية ولكن لم تنتهى دائما كل محاولاتهم بالنجاح .
وبالاضافة الى ذلك – يبدوا ان جزء من المجتمع الصهيونى المتدين يعتقد بوجود حل للمشكلة – الا وهو " توراة شعب اسرائيل " والتى "يتجمعون حولها ويحيوا بها" – ويتضح من ذلك ان هذا الهدف لا يتكون فقط من جزء واحد بل من اجزاء مختلفة فى المجتمع الاسرائيلى المركب والتى تبدو عليه الغرابة والتى تم تقسيمه الى اجزاء اخرى .
وتم نقد عناصر اخرى فى المجتمع حيث اتخدث اليهودية شعارها – واعنى هنا" المجتمع الحريدى الكلاسيكى" ونتيجة لهذة الرابطة ظهرت مجموعات تنادى باستخدام نفس المصطلح " اليهودية" والاسوء من هذا , هناك افترءات باسلوب " اليهودية تقول ان..." وهذة الجملة تزيد من المشكلة التى نواجهها حيث يستطيع اى شخص اى ينسب اى شيئ الى اليهودية . , من الممكن ان تقترح مجموعات مختلفة فى المجتمع دائما حلول وتخضع الاخرون الى الانضمام اليها , لكن بخصوص الوضع الحالى يبدو انة لا احد منهم يستطيع الادعاء بالمعرفة لحل هذة المشكلة ,
مشكلة الاقتلاع عن الهوية اليهودية فى المجتمع الاسرائيلى حديثة زمانها , المشكلة لا تنبع من الثورة الصهيونية ومن التغيير الذى حدث لها , من سلبيات المهجر " ومعها الثقافة اليهودية " وليست من كارثة يهود اوروبا , التى استنفذت جزء هائل من منبع الحياة اليهودية . كل هذة الاشياء توضح المشكلة التى نعمل على الوقوف على اساسها , لكن يبدو انه عند فهمها هناك ارتباط عام عالمى لحل مشكلة الهوية, ويبدو ان مشكلة الهوية والعادات والتقاليد هى من العلامات المتوهجه فى فترتنا هذة فى العالم اجمع, او على الاقل فى العالم الغربى . الحديث , التى جلبت معها الانفصال عن اطارات الحياة الجوهرية الاخلاقية وحولتها الى فريدة من نوعها واثارت مشكلة الهوية للمجتمع . ومن وجهة نظر محددة يبدو ان اجزاء كثيرة فى العالم الغربى يتالمون من الانفصال عن عاداتهم الثقافية ويبحثون عن طرق جديدة للعودة اليها من خلال الشعور الذى يعمق التعاقب والاستمرارية التاريخية الكامنة فى الثقافة التى من الممكن ان تستخدم كاساس للقيم لشكل المجتمع الذى يعيشون به بتالف .ولشرح الموضوع بطريقة ملموسة اكثر , عندما نتذكر موضوع الاحياء الدينى النصرانى الذى يحدث الان فى الولايات المتحدة الامريكية " اذ وجدنا لها تعبيرات منتشرة ( او علمانية ) يتضح انها ذات عمق اجتماعى" او الارتباط العقلى لجهود علماء تفسير " التوراة والكتب الدينية" فى وقتنا الحاضر ومحاولة ايجاد طرق وجسور مختلفة بين النصوص الكلاسيكية للاخلاق فى عالمنا والاهتمام الكبير بموضوع الذكرى الثقافية – الارتباط الجوهرى بين الاخلاق الدينية اليهودية والقومية اليهودية الاسرائيلية سهلت التحدى المتبلور الذى حدث للهوية اليهودية الاسرائيلية فى العصر الحديث .

الثقافة اليهودية ونحن
גיא מירון
الهوية اليهودية

عندما نبحث عن مشكلة الهوية اليهودية فى المجتمع الاسرائيلى فى الوقت الحاضر فاننا نقسم هذا البحث الى ثلاثة اقسام, الجزء الاول وهو طرح القضية والوقوف على مصدرها والجزء الثانى يعمل على توضيح وشرح لكل شيئ فى القضية والبحث فى مدى احتياجنا اليوم لاحياء الذكرى اليهودية والجزء الثالث يبحث فى كيفية التعامل مع هذه القضية .
الجزء الاول : الطابع العام للمشكلة ,
لوحظت فى السنوات الاخيرة فى الشؤون العامة الاسرائيلية مفاهيم سائدة والتى تتطلع الى مشكلة الهوية اليهودية فى الدولة والمجتمع الاسرائيلي , وهناك من يرجع هذا الى اسباب سياسية , وبمسيرات كالاحزاب الدينية المتشددة من جانب وتبلور احزاب علمانية متطرفة من جانب اخرى او النزاع الداخلى على مسيرة السلام بين الفلسطينين والاسرائيلين وأمن اسرائيل من جهة اخرى , وهناك من يرجع اسباب هذة المشكلة الى اسباب اجتماعية كهجرة اليهود من روسيا باعداد ضخمة الى اسرائيل .
وقد عملت هذة العناصر وعناصر اخرى اضافية لطرح القضية على الجدول اليومى ولكننا لا نستطيع فهمها بدون جوانبها الرئيسية , - وصل المجتمع الاسرائيلى اليوم الى ذروتة فى القوة الخارجية سواء كانت من الناحية الامنية او الاقتصادية التى تمكنها فى مواجهة المشكلة وان تبحث عن اساس هويتها وشكلها . ولم تطرح مشكلة الهوية اليهودية هكذا عبثا ولكنها ظهرت شانها شان اى موضوع اساسى ورئيسى اخر كاشكال ووعى المجتمع الاسرائيلى وظهور مواضيع اساسية كالهولوكوست , وقد وصل المجتمع الاسرائيلى الى مرحلة دمج الصراع الجماعى لليهود الى تاسيس واقامة الدولة الاسرائيلية ونتج عن هذا التاسيس توجة البنين والبنات فى المجتمع الى الاشتغال بدراسة مشكلة الهوية الثقافية .
والاشتغال بقضية الهوية الثقافية له شكلان " جماعى – فردى " وكلاهما يبحثان فى نوعية وتمييز المجتمع اليهودى ,
وظاهرة الهجرة فى الاونة الاخيرة فى قطاعات مختلفة للمجتمع والتى تذكرنا بالتكوين اليهودى الصهيونى الذى تبلور فى سنوات تشكيل الدولة قبل اعلان اسرائيل كدولة وبعدها , الدولة الصغيرة العدد والتى تحاول ان تطور من نفسها وتواجه اعدائها وعملت على تجديد لغتها وزرعت الصحراء الى ان اصبحت كما هى علية الان وتتغنى باغانى وطنية لارض اسرائيل , ومع كل هذا لا تكتفى , هل طابع الصهيونية الذى يظهر فى اغانى الجيش الاسرائيلى او فى الادب الثقافى يعود الى ايام الهجرة الثانية حيث تبلورت اشكال مختلفة للمجتمع الاسرائيلى فى التسعينيات .
الحقيقة انه لم تكن هناك اى هويه لمؤسسى الدولة , وان الثقافة التى رافقتهم لتكوين الاساس الثقافى للمجتمع الاسرائيلى الحديث فى التسعينيات لم تذكر ان مؤسسى الصهيونية هم ميراث الماضى بل كانوا على العكس علمانيون لم يتحدثوا ابدا على اقامة دولة يهودية فى فلسطين . الهوية الاسرائيلية والصهيونية التى كانت القاعدة لخلق دولة اسرائيل وعملت على تشكيل الجيل الاول منها الذى نشا فيها يجب علية ان يعمق اصولها الثقافية ويعود ويجمع من جديد الثقافة اليهودية التى فقدوها , ولاول وهلة , تبين ان الحل يوجد فى الفهم والمعرفة للقضية, وطرحت احزاب مختلفة فى المجتمع الاسرائيلى مرارا وتكراراً ان الحل يكمن فى " اليهودية " وانها هى الحل الامثل والوحيد , ولا يقصد هنا العودة الى الديانة اليهودية ولكن يقصد بذلك الربط بين الديانة اليهودية وبين احتياجات الحياة العصرية , هكذا , على سبيل المثال , يبدو ان المفهوم من الصهيونية الدينية هو الربط بين "اليهودية " وبين " الحياة العصرية" وهى عبارة عن مصطلح ربط "هذا بجانب ذلك " وبعيدة كل البعد عن كونها هى "التوراة" او "اليهودية" هى الحل كامثال "الحريديم" والذى يتمثل فكرهم فى" الدين " فقط وذلك يعطينا سبب تأخر الحريديم مع انهم حاولوا ان يجمعوا بين الدين وبين الحياة العصرية ولكن لم تنتهى دائما كل محاولاتهم بالنجاح .
وبالاضافة الى ذلك – يبدوا ان جزء من المجتمع الصهيونى المتدين يعتقد بوجود حل للمشكلة – الا وهو " توراة شعب اسرائيل " والتى "يتجمعون حولها ويحيوا بها" – ويتضح من ذلك ان هذا الهدف لا يتكون فقط من جزء واحد بل من اجزاء مختلفة فى المجتمع الاسرائيلى المركب والتى تبدو عليه الغرابة والتى تم تقسيمه الى اجزاء اخرى .
وتم نقد عناصر اخرى فى المجتمع حيث اتخدث اليهودية شعارها – واعنى هنا" المجتمع الحريدى الكلاسيكى" ونتيجة لهذة الرابطة ظهرت مجموعات تنادى باستخدام نفس المصطلح " اليهودية" والاسوء من هذا , هناك افترءات باسلوب " اليهودية تقول ان..." وهذة الجملة تزيد من المشكلة التى نواجهها حيث يستطيع اى شخص اى ينسب اى شيئ الى اليهودية . , من الممكن ان تقترح مجموعات مختلفة فى المجتمع دائما حلول وتخضع الاخرون الى الانضمام اليها , لكن بخصوص الوضع الحالى يبدو انة لا احد منهم يستطيع الادعاء بالمعرفة لحل هذة المشكلة ,
مشكلة الاقتلاع عن الهوية اليهودية فى المجتمع الاسرائيلى حديثة زمانها , المشكلة لا تنبع من الثورة الصهيونية ومن التغيير الذى حدث لها , من سلبيات المهجر " ومعها الثقافة اليهودية " وليست من كارثة يهود اوروبا , التى استنفذت جزء هائل من منبع الحياة اليهودية . كل هذة الاشياء توضح المشكلة التى نعمل على الوقوف على اساسها , لكن يبدو انه عند فهمها هناك ارتباط عام عالمى لحل مشكلة الهوية, ويبدو ان مشكلة الهوية والعادات والتقاليد هى من العلامات المتوهجه فى فترتنا هذة فى العالم اجمع, او على الاقل فى العالم الغربى . الحديث , التى جلبت معها الانفصال عن اطارات الحياة الجوهرية الاخلاقية وحولتها الى فريدة من نوعها واثارت مشكلة الهوية للمجتمع . ومن وجهة نظر محددة يبدو ان اجزاء كثيرة فى العالم الغربى يتالمون من الانفصال عن عاداتهم الثقافية ويبحثون عن طرق جديدة للعودة اليها من خلال الشعور الذى يعمق التعاقب والاستمرارية التاريخية الكامنة فى الثقافة التى من الممكن ان تستخدم كاساس للقيم لشكل المجتمع الذى يعيشون به بتالف .ولشرح الموضوع بطريقة ملموسة اكثر , عندما نتذكر موضوع الاحياء الدينى النصرانى الذى يحدث الان فى الولايات المتحدة الامريكية " اذ وجدنا لها تعبيرات منتشرة ( او علمانية ) يتضح انها ذات عمق اجتماعى" او الارتباط العقلى لجهود علماء تفسير " التوراة والكتب الدينية" فى وقتنا الحاضر ومحاولة ايجاد طرق وجسور مختلفة بين النصوص الكلاسيكية للاخلاق فى عالمنا والاهتمام الكبير بموضوع الذكرى الثقافية – الارتباط الجوهرى بين الاخلاق الدينية اليهودية والقومية اليهودية الاسرائيلية سهلت التحدى المتبلور الذى حدث للهوية اليهودية الاسرائيلية فى العصر الحديث .

تيقظ اليهود فى الشعوب التى عاشوا معها وبالقرب منها ( على الاقل فى اوروبا الغربية) وتبرعوا لهذة المسيرة – توحيد اليهود فى تاريخيهم حيث انهم كانوا يفقدون ضمن جيل او جيلين الخيط الذى يربط بينهم وبين الذكرى التاريخية اليهودية .
قوضت الثورة الصهيونية ارجاع الشعب اليهودى الى التاريخ . حيث تم استاصاله منها , بين الحين والاخر , وكان الهدف بناء يهودى جديد وتاسيس كيانة على ذكرى حديثة . احيائهم للماضى المفقود الذى لم يورث كجزء من الذكرى الاجتماعية فى فترة المهجر والمحاولة لاضافة موضوع بها كانت احدى الطرق التى قوضها ابناء هذا الجيل لبلورة هوية جديدة لانفسهم .
باساس ثقافة الذكرى التى قوضتها الثورة الصهيونية لابداع وخلق موقف داخلى جديد للمقرا وللملكة اليهودية قبل الخراب الثانى . وبجانب احياء اللغة العبرية جاء هذا الهدف عن طريق تعبير الذى يهدف لترك الادب التلمودى , والتى اعتبرت كرمز الحاضر المهجرى وكان المتحدث الرئيسى لمذهب فكرى يروشاليمى " قدسى " وهو "بن صهيون دينور" , الذى عمل على تحديث التاريخ اليهودى وكان اساسها هو الحنين الدائم لليهود للعودة لارض اسرائيل وتجديد نمط الحياة الملكية , وهذا المنهج تم عرضة ايضا فى وزارة التربية والتعليم الاسرائيلية – وكان " دينور" من الاوائل التى تم تعينهم للعمل عليها .
ولم تكن مصادفة ان " بن جوريون" الذى عبر عن هذة الاهداف بصورة واضحة , وحمل راية تعليم المقرا . عرف "بن جوريون" ضرورة بلورة الذكرى التاريخية ورموز ثقافة الماضى القريب – لتاريخ يهودية المهجر وثقافة التلمود التى بمركزها . هو يدعى ان "مناخ "التناخ" اى التوراة هو مناخ حياتنا " اكثر من ادب الشريعة التلمودية , الثقافة اليهودية فى العصور الوسطى وحتى الايدلوجية الصهيونية باوروبا الشرقية . وقد وصف "بن جوريون" بهذة الروح فى الوقت الحاضر" حرب الاستقلال " انها تشبة حرب "يوشع بن نون " وسعى الى المكانة التى تمكن جيلة من " احياء ماضيهم السحيق كما لو انهم يعيشوة الان". ويبدو فى وجهة نظرة اننا يجب ان نعمل على تغيير الاف سنين المهجر , الذكرى ورموز ثقافتها باعتبارها فترة ماضية – وكذلك العصور الوسطى اليهودية التى يجب ان ننساها لصالح خلق استمرارية بين مملكة اسرائيل القديمة و الحديثة . "المرسوم" النابع من "قصة" هذة الذكرى كانت واضحة وجلية – "تجديد المملكة اليهودية من جانب وانكار المنفى من جانب اخر" .
وعندما ننظر الى الوراء قليلا يتضح لنا ان منهج "بن جوريون" كان مناسب فقط لجيل او ثنين , وليس اكثر من هذا . لم تتبلور ثقافة ذكرى اسرائيلية يهودية وافرة على اساس ذكرى ماضى المملكة اليهودية ورمزر الثقافة اليهودية ذهبت واندثرت ." خلق التقاليد " اليهودية الملكية لفترة المقرا والبيت الثانى ومحاولة الربط المباشر للمملكة الاسرائيلية قد فشلت فى وقتها – ويرجع ذلك بصورة كبيرة الى نقص الاستمرارية للماضى اليهودى القريب جدا وبين قيمة الثقافية . ويبدو انة فى ايامنا هذة كان " ناتان روتنشتريخ " محقا حينما انتقد "بن جوريون" عندنا ادعى باستحقاق الوعى بين استمرارية الماضى والحاضر واقترح ان يرى فى الصهيونية انتقال من مرحلة تاريخية واحدة فى تاريخ الشعب اليهودى بدل من الفقز لتاريخ مر علية اكثر من مئات السنين .
يبدو ان لهذة التقاليد كان جيل واحد فقط فى الماضى – وهذا الجيل هو الذى حافظ على استمرارية الكتابة وسرد لحاضر المهجر اليهودى وثقافتها. حاول " بن جوريون" واخرون معة من ابناء جيله بلورة ثقافة ذكرى ملكية وهذا كثقافة خيارية لمهجر اليهودية وثقافتها . هم استطاعوا ان يسلبوا المهجر فى هذا الطريق خاصة لانهم من ابناء هذا الجيل وعرفوا واحسوا جيدا بكل شيئ ولكن لم تعرف الاجيال التى جائت بعدهم – انكار او سلب مهجرهم كانت مؤسسة على الجهل والانكار . احدى الامثلة المشهورة لفجوة هذة الاجيال كانت اعتراض "برال كتسنلسون" على هذا فى "التاسع من اب" – يوم الحزن على خراب المملكة اليهودية , هذا اليوم افتقد معناه , فى نظر "كتسلسون" خصص لة مكان فى ثقافة الذكرى اليهودية الملكية الجديدة , واصبح غير مناسب للجيل الذى لم يلتقى بيهودية المهجر.
ويخشى اليوم كثير من ابناء المجتمع الاسرائيلى تمزق كبير فى الذاكرة اليهودية , وعلى رموزها وقيمها . وليس هذا الانفصال عن الماضى اليهودى المهجرى فقط بل ايضا استئناف الربط للرموز اليهودية للماضى الملكى , والذى كان فى الماضى مكان مركزى عند قادة الصهيونية .
واضافة الى ذلك – بخصوص الانفصال والجهل يجب التحدث ايضا على انكار رموز الذكرى اليهودية . وطبقا لكثير من رجال الدين فى اسرائيل يبدو ان بيت المقدس , التاسع من شهر اب , التوراة الشفوية وحتى (مجزرة תתנ''ו ) والانتاج الثقافى اليهودى فى اوروبا الشرقية (كانت فى حقيقة الامر علمانية فى جزئها الاكبر ولا يمكن فهم الصهيونية بدونها ) وكانت مرتبطة بثقافة ذكرى معينة , للذين تربوا على ايدى التيار الدينى , وعلى شاكلتة . تبدو قصة الماضى اليهودى المركب لكثير من اليهود الاسرائيليون انها صاحبة طابع الحادى واحادى الابعاد وثقافة الذكرى اليهودية تبدو كمن اقترح مدونة قيم معينة احدها جزء من اليهودية ومقبول بينهم والجزء الاخر غير مقبول ومنكر بينهم .
فى الوقت الحاضر هنالك يهود محددين ينسبون لانفسهم مصطلحات ويلصقونها بالتوراة ( حتى ان استخدام عبارات اصطلاحية مثل " اليهودية تقول ان ...." او " طبقا لليهودية ...." ) وهناك يهود اخرون ينكرون ذلك . " اليهودية تبدو من هذا العمق عند يهود علمانيون ذات افق واسعة وتنوير عام كاللاحاد , ضيق الافق واختزالها فى مقابل توسيع الافق التى تقدمها الثقافة العامة . "اليهودية" عموما والذكرى اليهودية كجزء منها تبدو لهم انها غير مناسبة – القصة التاريخية لليهودية تبدو لهم ضيقة الافق واحادية الابعاد ونظام القيم المقدمة كانها فعالة لديهم تعارض القيم ووجهات نظر اساسية عندهم . وغير ذلك – من وجهة النظر المعرفية لا يهتم الكثير بهذة " اليهودية" - بسبب التشابة السطحى واحيانا لبساطتها .


الجزء الثالث : نحو ذكرى يهودية تعددية
طرحت فى الايام الاخيرة مسالة القصة او القصةالتاريخية على جدول اعمال المجموعة التاريخية فى العالم و فى اسرائيل ايضا . وقد طرح فى الفترة الاخيرة "عاموس بونكشتاين" مسالة انحطاط القصة التاريخية ( ה master narrative ) ,او كما يعبر عنها" ابو القصة الواضحة" , فى التاريخ اليهودى .
دعا بوتكشتاين الى تجديد كتابة التاريخ اليهودى وتطوير جوها التعددى بدلا من قصة تاريخية يهودية قومية واحدة بهدف ان التاريخ اليهودى يستطيع ان يمنح لمسيرة بحث وراء هوية يهودية اكثر تعقيدا . ولكنة لم يتحدث على اى تفسير واحد ومنفرد للتاريخ اليهودى وعلى اى هدف واحد تستطيع منة مجموعات اجتماعية مختلفة واصحاب الرؤى العالمية المختلفة ان تبحث او تكتب التاريخ اليهودى من وجهة نظرها . على شرط , طبعا , ان يضعوا شروطا شديدة ودقيقة لدراسة عميقة وانتقاد فى المصادر.
ومن المفهوم انة لا يمكن الطعن بقيام ارتباط بسيط بين ديناميكية كتابة التاريخ (فى الفترة الاخيرة تم تجاهل المشكلة لتجمد المهمتمين بالتاريخ )وبين تطوير الذكرى الاجتماعية. ومع ذلك, ويبدو ان الهدف الذى عرض من اجلة بونكنشتاين الاقتراح الذى يمكنة من اصلاح وتجديد الذكرى اليهودية فى المجتمع الاسرائيلى فى وقتة .
بدلا من ان نتحدث عن الذكرى الاجتماعية او الجماعية لشعب معين او كل مجموعة اخرى معروفة لنا اليوم , اهم شيئ ان نميز نوعية وطابع هذة الذكرى التى تظهر فى هذة المجموعة . فى المجتمع المؤمن بالتعددية فى يومنا هذا يستخدم الذكرى كاساس لهوية المجتمع ككل وفى جميع المجالات – سواء كانت هوية عائلية , اوللطوائف القبلية , او الاوضاع المحلية , اوالطبقية فى المجتمع ,الجانب الجنسي , والديني وغيرهم . وقد قدمت على هذة الروح فى الايام الاخيرة نماذج طبقا لهذا فى مجموعة اجتماعية قومية.
الذكرى الاجتماعية كأى كيان اجتماعى اخر وتدخل تحت البحث التاريخيى الذى يؤسس على مسيرات واضحة ولها تفسير .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق