قال
داني سيترونوفيتش،
على موقع يسرائيل
هيوم، في 26 نوفمبر 2025،
إنه في أعقاب اغتيال رئيس أركان حزب الله في بيروت، أبو علي طباطبائي، برزت مخاوف
من احتمال أن يسعى الحوثيون للانتقام من إسرائيل لاغتياله، وعزا ذلك إلى الدعم
الكبير الذي قدمه إيران للجماعة "الإرهابية"
اليمنية عقب إرساله إلى اليمن عام 2016.
وأشار
سيترونوفيتش إلى إن طرح احتمال رد من اليمن يدل على أن نهاية قصة
الحوثيين لا تبدو وشيكة. ويضيف أن إسرائيل فشلت في بناء
معادلة ردع مع الحوثيين تثنيهم عن مواصلة قصف إسرائيل أو استهداف
المصالح الإسرائيلية في منطقة البحر الأحمر، وفي مقدمتها السفن المتجهة إلى ميناء
إيلات وتمر عبر مضيق باب المندب على الرغم من هجماتها في اليمن العام الماضي، التي
أسفرت عن اغتيال معظم الوزراء ورئيس الأركان.
علاوة
على ذلك، إذا رأت إسرائيل إمكانية شن هجوم من اليمن، ردًا على اغتيال مسؤول كبير
في حزب الله، فمن الواضح أن التقديرات تشير إلى أن الحوثيين قد يوسعون إلى
حد كبير حدود الصراع مع إسرائيل، وسوف يستعدون للمخاطرة بالتصعيد مع
إسرائيل، بغض النظر عن الصراع في غزة. تجدر الإشارة إلى أنه
بالإضافة إلى علاقاتهم الوثيقة مع طباطبائي، فقد هدد كبار قادة الحوثيين سلفًا بأنهم
لن يترددوا في مهاجمة إسرائيل إذا وسّعت هجماتها على حزب الله، وذلك استنادًا إلى
رؤيتهم "الشاملة" بأنهم
حماة لمحور المقاومة.
قال
سيترونوفيتش إن الحوثيين توقفوا عن إطلاق النار على إسرائيل وعلى السفن المارة عبر
مضيق "باب المندب" عقب
وقف إطلاق النار في غزة، وليس ردًا على العمليات الإسرائيلية التي استهدفتهم
وكبدتهم خسائر اقتصادية وأمنية باهظة، إلا أنها جعلتهم "رواد
المحور" وقوةً مؤثرة لا يمكن تجاهلها. في
ضوء ذلك، يُفترض أنه في حال تجدد الاشتباكات بين إسرائيل وأحد أطراف المحور، قد تشهد "الجبهة
اليمنية" تصعيدًا أكبر.
إن
سعي إيران أخيرًا لإعادة عبد الرضا شهلائي، قائد اللواء اليمني التابع لفيلق القدس
الإيراني، يُشير إلى إدراكها لأهمية الحوثيين باعتبارهم قادرون على خدمة مصالحها
في مواجهة إسرائيل، ولهذا الغرض، تسعى إلى إرسال خبراء من الحرس الثوري إلى
الحوثيين، لاستغلال الوقت الحالي لتطوير قدراتهم الاستراتيجية.
قد
يُشير وقف إطلاق النار من جهة، والحضور الإيراني القوي في العاصمة اليمنية من جهة
أخرى، إلى أن الحوثيين غير راضين عن منجزاتهم، ويسعون أيضًا إلى الاستعداد للمواجهة
القادمة ضد إسرائيل، وخوضها بقوات محدثة وقدرات أكبر لإلحاق ضرر كبير بإسرائيل.
في
ضوء احتمال تنامي قوة الحوثيين، وخاصةً الدعم المعنوي الذي تحظى به قيادتهم بسبب
عجز الولايات المتحدة أو إسرائيل عن هزيمتهم، يجب على إسرائيل أن تفترض أنه في أي
سيناريو تتفاقم فيه المعركة، ستجد نفسها في مواجهة العدو الحوثي عاجلاً أم آجلاً.
كما
يجب عليها، في ظل صعوبة ضرب مراكز ثقل جماعة الحوثي، تطبيق استراتيجية متكاملة
تتضمن توسيع "بنك الأهداف" (بما
في ذلك الأصول الاستراتيجية)، إلى جانب التحركات
الدبلوماسية مع جنوب اليمن والعمل المشترك مع دول الخليج، لتحسين قدرتها على مجابهة
الحوثيين، وهو أمرٌ مرجح، كما بيّننا، عاجلاً أم آجلاً.
وقبل
كل شيء، يجب على إسرائيل أن تحاول إقناع الإدارة الأمريكية، التي يبدو أنها تفتقر
حالياً إلى أي دافع للتصدي لهذا التهديد بعد نتائج الحملة
السابقة ضد الحوثيين، بأن الحوثيين لا يزالون يمثلون تهديداً كبيراً لحرية الملاحة
في منطقة المضيق، ولذا، ليس أمامها خيار سوى بناء حملة متكاملة ضدهم، لا سيما أنهم
يهددون أيضاً النظام السعودي الحالي (الذي يحرص كل الحرص على عدم منح
الحوثيين ذريعةً لاستئناف حملتهم ضده).
الخلاصة: الهدوء السائد في الساحة اليمنية خادع. الحوثيون
موجودون، ويبتهلون "الفرصةً الملائمة" لمهاجمة
إسرائيل إذا جرى تصعيد آخر بين إسرائيل وإيران أو أيًا من قوى
المحور الأخرى.
أحمد الديب
باحث في الشأن الإسرائيلي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق