استعرض موقع نتسيف نت العبري، في 10 يناير 2026، الهجمات الإسرائيلية الرئيسة على الحوثيين وتأثيرها، وهي:
1- عملية "اليد
الطويلة" (العملية الأولى - يوليو 2024)
لقد
مهدت هذه العملية الطريق على الصعيدين العملياتي والمعنوي.
·
الهدف: ميناء الحديدة، الركيزة
الأساسية لقدرات الحوثيين الاقتصادية والعسكرية.
·
الإنجاز: شنّت عشرات الطائرات المقاتلة
(إف-15، إف-35) هجمات على مستودعات الوقود وبنية التفريغ التحتية. أصبحت صور
مستودعات الوقود المحترقة في الميناء رمزًا لقدرة إسرائيل على الوصول إلى مدى 1800
كيلومتر.
·
الرسالة: أوضحت إسرائيل جليًا أنه
"لا يوجد مكان بعيد عن نطاقها"، وأن أي انتهاك لسيادتها سيُقابل بانتهاك
لأصولها الاستراتيجية.
2- عمليتا "نيفه
تسيدك- واحة العدالة" و"الحزمة العابرة" (2025 - أوائل 2026)
نفّذت
القوات الجوية، في عام 2025، غارات أخرى ردًا على القصف المستمر في إيلات ووسط
إسرائيل:
·
عملية "الحزمة العابرة"
(سبتمبر 2025): أقوى غارة جوية في اليمن حتى الآن. هاجمت إسرائيل ما يربو على 20
طائرة مقاتلة أهدافًا في صنعاء، من بينها مقر قيادة الحوثيين، ومقر المخابرات،
ومستودعات الطائرات المسيّرة. واستُخدم رقم قياسي بلغ أكثر من ٦٥ قذيفة دقيقة.
·
عملية "الضفيرة الطويلة"
(يوليو 2025): هجوم متكرر على ميناءي الحديدة ورأس عيسى لإحباط مساعي إعادة ترميم
البنية التحتية للطاقة التي قُصفت سلفًا.
·
الهجوم على مطار صنعاء: دمّرت القوات
الجوية مدارج الطائرات، وطائرات مقاتلة قديمة تابعة للجيش اليمني حاول الحوثيون
استخدامها، ما أدى إلى تحييد قدراتهم الجوية المحدودة.
الهجوم
على مطار صنعاء: دمّرت القوات الجوية مدارج الطائرات وطائرات مقاتلة قديمة تابعة
للجيش اليمني حاول الحوثيون استخدامها، ما أدى إلى تحييد قدراتهم الجوية المحدودة.
3. تصفية
القيادات
أُعلنت
إسرائيل، في أغسطس 2025، أنها نفذت عملية "قطرة حظ"، وفجرت مبنىً كان
يجتمع فيه كبار قادة حكومة الحوثيين في صنعاء. ووفقًا لتقارير أجنبية، قُتل عدد من
الوزراء وكبار المسؤولين العسكريين الحوثيين في هذا الهجوم، مما أحدث صدمةً عميقةً
في مركز قيادة الجماعة.
تأثير
الهجمات على حرية الحوثيين في ممارسة عملياتيهم
·
ضرر اقتصادي: أدى إغلاق الموانئ إلى
إضعاف قدرة الحوثيين على تمويل الحرب، وتفاقم الاضطرابات الداخلية عليهم في اليمن.
·
انخفاض الإمدادات الإيرانية: عقَّدت
الهجمات من تفريغ الأسلحة الإيرانية الثقيلة في الموانئ الخاضعة للحوثيين، مما دفعها
للجوء إلى عمليات تهريب أقل حجمًا وأكثر سرية.
·
تحول في ميزان الردع: مع أن الحوثيين
لم يتوقفوا عن إطلاق النار تمامًا، إلا أن الهجمات الإسرائيلية دفعتهم إلى تقييم
"كلفة الاستهداف". فقد أدركوا أن إسرائيل لم تكتف بالاعتراض الدفاعي
فحسب، بل تكلفهم خسائر باهظة.
الوضع
الحالي (يناير 2026):
تشن
إسرائيل "حربًا صامتة" في اليمن بالتزامن مع هجمات علنية. وقد أنشأ سلاح
الجو وحدات متخصصة لهذه المنطقة، كما أن التنسيق مع الولايات المتحدة (التي تُجري
عمليات موازية على منصات إطلاق الصواريخ) يسهم في تقاسم الأدوار بفاعلية.
ويُقدّر
المحللون حاليًا أن الحوثيين لا يمثلون قوة استجابة فعالة لإيران، وأنهم أبلغوا
الإيرانيين أنفسهم أنهم بحاجة إلى وقت للتنظيم، وأنهم لا يستطيعون حاليًا
الاستمرار في المهام التي تسعى إيران لفرضها عليهم.
كما أن
الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة وحلفاؤها، بالإضافة إلى إسرائيل، يمنع
الحوثيين من إعادة التسلح على نطاق واسع بأنظمة الأسلحة التي دُمرت في غارات
إسرائيلية مباشرة في عام 2025.
أشار
الموقع إلى أن مشكلة الحوثيين تراجعت فعليًا في الوقت الراهن، ولم تعد تمثل
تهديدًا، ومن المهم استمرار هذا الوضع حتى إزاحتهم من السلطة في اليمن أو التوصل
إلى حل سياسي للحرب الأهلية في هذا البلد المنقسم.
الهجمات الإسرائيلية في اليمن تُعيد تشكيل ديناميكيات العلاقات مع
المحور السني
في سياق
متصل، ذكر موقع نتسيف نت، في 10
يناير 2026، أن الهجمات الإسرائيلية في اليمن، أدت إلى ديناميكية معقدة ومثيرة
للاهتمام في علاقات إسرائيل مع الدول العربية المعتدلة (المحور السني).
تضطر
هذه الدول لإدانة الهجمات رسميًا استجابةً للرأي العام العربي، ولكن "في
الخفاء" تتقاطع مصالحها مع إسرائيل بشكل غير مسبوق.
1- السعودية: الشريك
الصامت
ترى
السعودية في الحوثيين تهديدًا وجوديًا قبل إسرائيل بكثير. وقد أسفرت الحرب
السعودية في اليمن (التي بدأت عام 2015) عن تداعيات عميقة على السعوديين.
·
الرضا من إضعاف الحوثيين: يشعر كبار
المسؤولين الحكوميين في الرياض بالرضا، لأن إسرائيل تنفذ ـ"الأعمال
القذرة" التي فشلوا في تحقيقها، وهي إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية
النفطية والموانئ التابعة للحوثيين.
·
التنسيق الجوي: وفقًا لتقارير أجنبية،
تُنسق الهجمات الإسرائيلية في اليمن، بدرجة أو بأخرى، مع السعودية لتجنب أي احتكاك
في المجال الجوي. وتسمح السعودية للطائرات الإسرائيلية بالمرور (أو على الأقل
تتغاضى عنها) في طريقها جنوبًا.
·
الرسالة إلى إيران: من منظور سعودي،
تُعدّ القوة الإسرائيلية بمثابة ضمانة لمواجهة التوسع الإيراني.
2- مصر: بين الاقتصاد
والسيادة
بالنسبة
لمصر، يُمثل الحوثيون كارثة اقتصادية.
·
الضرر الذي لحق بقناة السويس: أدى
إغلاق الحوثيين لمضيق باب المندب إلى انخفاض إيرادات مصر من قناة السويس بنسبة
عشرات بالمئة. لذا، فإن أي إجراء إسرائيلي يُضعف قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة
البحرية يعد مصلحة مصرية واضحة.
·
الخوف من التصعيد: من جهة أخرى، تخشى
مصر من أن يؤدي أي إجراء إسرائيلي مبالغ فيه إلى إشعال فتيل الحرب في البحر الأحمر
وتحويله إلى ساحة حرب دائمة، مما يؤدي إلى نفور دائم لشركات الشحن.
3-
الإمارات والأردن: محور الإمداد اللوجستي
·
الإمارات: بعد تعرضها لهجمات طائرات
مسيرة حوثية على أبوظبي في الماضي، تدعم الإمارات اتخاذ موقف هجومي حازم. وترى أن
قدرات إسرائيل في مجال الاعتراض والضرب نموذجًا يُحتذى به في الدفاع.
·
الجسر البري: في أعقاب التهديدات
البحرية في مضيق باب المندب، جرى تعزيز "الجسر البري" الممتد من
الإمارات، مرورًا بالسعودية والأردن، وصولًا إلى إسرائيل. هذا التعاون، الذي يدار
بعيدًا عن الأنظار، يُثبت أن التحالف الاستراتيجي أقوى من تهديدات الحوثيين.
3- تغير مفهوم
"العدو المشترك" (2026)
في
يناير 2026، نشهد بلورة "ناتو شرق أوسطي" غير رسمي:
·
تبادل المعلومات الاستخباراتية: تعاون
وثيق بين الاستخبارات الإسرائيلية والسعودية والأمريكية بشأن تحركات الصواريخ في
اليمن.
·
أنظمة الإنذار المبكر: نشر رادارات
أمريكية في دول الخليج ويقال أنها تتصل بأنظمة الدفاع الإسرائيلية.
·
شرعية هادئة: على نحو مخالف للماضي،
تتسم الإدانات العربية للهجمات في اليمن بمستوى خافت نسبيًا، وتركز على الاهتمام
الإنساني بالمواطنين اليمنيين بدلاً من الدفاع عن سيادة الحوثيين.
الخلاصة: نجحت إسرائيل في تحويل تهديد الحوثيين إلى فرصة لتعزيز علاقاتها مع
الدول السنية. فهي تنظر إلى إسرائيل على أنها القوة المسيطرة القادرة على الرد
بقوة لا تضاهيها أي دولة أخرى في المنطقة، بما في ذلك الولايات المتحدة أحيانًا،
بسبب القيود السياسية.
وتتابع
الدول السنية هذه الأيام بدهشة بالغة كيف جرى إقصاء الحوثيين فعليًا من الجبهة
الإسرائيلية، وترددهم في استئناف إطلاق النار والرد على إسرائيل، بينما لا تتوقف
الأعمال العدائية على السعودية، وإن كانت محدودة، إلا أنها قد تتفاقم في أي لحظة
إلى مستوى لا يُطاق بالنسبة للسعودية.
التقرير نشر في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق