ذكر موقع ماكو N12، في 28 ديسمبر 2025، أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال دولةً مستقلة هي خطوة تخدم مصالح إسرائيلية واضحة خارج حدودها.
يبدأ الاهتمام الإسرائيلي بأرض الصومال
من الجغرافيا. يقول الدكتور آشر لوبوتسكي، زميل باحث في معهد العلاقات الإسرائيلية
الأفريقية، في حديثٍ مع N12: "يكفي النظر إلى الخريطة لفهم سبب
اهتمامنا بها". أدركت إسرائيل، منذ الحرب الأخيرة، أن البحر الأحمر واليمن
منطقتان لا يمكن التغاضي عنهما. قبل خمس سنوات، لم يكن هذا الأمر مصدر قلق كبير
بالنسبة لنا، أما اليوم فمن الواضح أنها منطقة يجب أن لنا موطئ قدم فيها، حتى على
الصعيد العملياتي.
كما قال إن أرض الصومال تقع على ساحل
خليج عدن، على بُعد ما بين 300 و500 كيلومتر فقط من مناطق سيطرة الحوثيون، وإمكانية القيام
بعمليات من أراضيها تعدّ
عاملًا حاسمًا. وأضاف أن: "ما يشغل إسرائيل بالدرجة الأولى هم الحوثيون، وليس
تركيا، أو أي دولة أخرى، بل التهديد الحوثي والمحور الإيراني الذي يدعمه".
حتى دون الحاجة للاطلاع على معلومات
سرية، فإن المنطق واضح. يمكن لصوماليلاند أن تصبح قاعدة أمامية لمجموعة متنوعة من
المهام: بدءًا من رصد تحركات الحوثيين استخباراتيًا وتعقب مساعيهم لتعزيز مواقعهم،
مرورًا بتقديم الدعم اللوجستي للحكومة اليمنية الشرعية في حربها عليهم، وصولًا إلى
إنشاء بنية تحتية للعمليات المباشرة - الهجومية والدفاعية - لإحباط هجمات الحوثيين
في البحر الأحمر أو عبر الطائرات المسيّرة. كما يُسهم تعزيز الوجود الإسرائيلي في
المنطقة في تحقيق توازن مع العمليات الإيرانية فيها، ومحاولاتها لتوسيع الحصار
الاقتصادي المفروض على إسرائيل، وإنشاء قنوات جديدة لنقل الأسلحة.
ووفقًا للوبوتسكي، فإن القرب الجغرافي يوفر
على القوات الجوية الحاجة لطلعات جوية طويلة، ويسهم في تعزيز سرعة وفاعلية الاستجابة
لأنشطة الحوثيين، ويُوسّع نطاق الأدوات العملياتية المتاحة. ويضيف: "لا يجدي
ذلك بالضرورة في مواجهة الصواريخ، ولكنه يُساعد بالتأكيد في اعتراض الطائرات
المسيّرة والتصدي للعمليات البحرية المعادية. سيُوفر علينا ذلك مسافات طويلة للغاية.
القرب الجغرافي يُعزز المرونة".
كما قال إن إسرائيل سوف تحصل على الأرجح
-بسبب اعترافها بصوماليلاند- على مكافأة سخية، لا سيما في مجالي الأمن
والاستخبارات.
وأشار إلى أن صوماليلاند قد تصبح حجر
زاوية استراتيجية موازية في مواجهة الحوثيين كما عزز التحالف مع أذربيجان القدرات
الإسرائيلية في مواجهة إيران.
وفي هذا
السياق، ذكر موقع يديعوت أحرونوت، في 27 ديسمبر 2025، أن تعزيز علاقات إسرائيل
مع صوماليلاند بمثابة "قوة مضاعفة" في الحرب على الحوثيين.
كما ذكر موقع جلوبس، في 27 ديسمبر 2025، أن الأهمية الاستراتيجية
لصوماليلاند بالنسبة لإسرائيل تتمثل في وصول القوات العسكرية والاستخباراتية
الإسرائيلية إليها التي تسهل إلى حد كبير تنفيذ العمليات الهجومية والاستطلاع على جماعة
الحوثيين. فالمسافة بين هرجيسا، عاصمة صوماليلاند، وصنعاء، عاصمة اليمن، تقل عن
700 كيلومتر، مقارنةً بـ 2000 كيلومتر بين إسرائيل واليمن.
كما أن هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة
للطائرات المسيّرة، لأن مداها قصير نسبيًا، وتتطلب دعمًا لوجستيًا محليًا أقل من
الطائرات المقاتلة المأهولة. فالطائرات المسيّرة مُصممة للتحليق فوق مساحة شاسعة
وتحديد الأهداف لنفسها ولغيرها، وهو ما يتطلب قاعدة قريبة نسبيًا مقارنةً
بالطائرات المقاتلة التي تُحلّق نحو هدف مُحدد مسبقًا.
التقرير نشر في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق