ذكر موقع نتسيف نت العبري، في 5 يناير 2025، أن التقارير الواردة بشأن مقتل اللواء عبد الملك المرتضى تسلط الضوء على وجود حلقة وصل بالغة الأهمية بين الحوثيين في اليمن و"محور المقاومة" الذي تقوده إيران.
لم يكن المرتضى
قائداً ميدانياً مبتدئاً، بل كان ضابط اتصال رفيع المستوى ومقرباً من قيادة
الحوثيين. كان يحمل رتبة "لواء"، وهو أحد أبرز ممثلي الحوثيين في غرفة
العمليات المشتركة للمحور الشيعي.
وكان
دوره في الحرب على إسرائيل استراتيجيًا يتمثل في:
·
تنسيق الهجمات: عمل
كحلقة وصل بين القيادة في اليمن وحزب الله في لبنان والميليشيات الموالية لإيران
في سوريا والعراق. وكانت مهمته ضمان تزامن إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ من
اليمن مع تحركات باقي أعضاء المحور لتحدي أنظمة الدفاع الإسرائيلية.
·
نقل المعرفة والتكنولوجيا:
شارك في التنسيق اللوجستي لنقل مكونات الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية من إيران
عبر سوريا ولبنان إلى اليمن.
·
التمثيل في لبنان: تشير
التقارير إلى أنه أمضى فترة طويلة في بيروت، حيث عمل مع كبار مسؤولي فيلق القدس
وحزب الله لإدارة "جبهة الدعم" في غزة.
كيف قتل؟
يثير الإعلان
المتأخر عن جنازته عدة تساؤلات، غير أن التقييمات الرئيسة تنحصر في:
·
الاغتيال في لبنان:
هناك احتمال كبير بأنه قُتل في إحدى الهجمات الدقيقة التي شنها سلاح الجو
الإسرائيلي على الضاحية في بيروت أو على مقر حزب الله في الأشهر الأخيرة. عادةً ما
يُؤخّر الحوثيون الإعلان عن مقتل شخصيات بارزة خارج اليمن حتى لا تنكشف مواقع
عملياتهم.
·
هجوم في سوريا: ثمة
احتمال آخر، وهو أن يكون قد استُهدف في هجوم نُسب إلى إسرائيل على موقع عسكري أو شقة
سرية في دمشق، حيث اعتاد كبار قادة المحور الاجتماع فيها.
أهمية الحدث:
إن إقامة جنازته في مراسم رسمية في اليمن الآن فقط تشير إلى أن الحوثيين فقدوا زخرًا
استراتيجيًا باعتباره "العقل المُدبّر" للجماعة. وهذا جزء من الجهود
الإسرائيلية (والدولية) لقطع سلسلة القيادة والسيطرة التي تربط صنعاء وبيروت
وطهران.
وأشار الموقع
إلى أن سبب تأخير الإعلان عن وفاته يعود إلى رغبة الحوثيين وفيلق القدس في إخفاء
مدى تورط ضباط يمنيين في إدارة الحملة من سوريا ولبنان.
من
قُتل معه؟
لم يعمل
المرتضى بمفرده. اغتياله جزء من سلسلة هجمات استهدفت "قنوات اتصال" المحور:
·
مستشارون من "فيلق
القدس": تشير بعض التقارير إلى أن الهجوم الذي قُتل فيه المرتضى أسفر أيضًا
عن مقتل ضباط إيرانيين من الرتب المتوسطة، الذين تولوا توجيه وحدات الصواريخ
والطائرات المسيّرة التابعة للحوثيين العاملة خارج اليمن.
·
عناصر الدعم اللوجستي
لحزب الله: نظرًا لأن سوريا تُعد "مركزًا لوجستيًا" لنقل الأسلحة
والمعلومات، فقد تمركزت أيضًا عناصر من الوحدة 4400 التابعة لحزب الله (المسؤولة
عن نقل الأسلحة).
المنظور
الإسرائيلي: ترى إسرائيل أن هذا الاغتيال خطوة حاسمة في إحباط "الوكيل"
اليمني على الأراضي السورية. ويشير وجود مسؤول حوثي رفيع المستوى في دمشق إلى
محاولة لإنشاء جبهة إطلاق نار إضافية باتجاه إسرائيل من الشمال الشرقي (من العراق
أو سوريا)، وليس فقط من البحر الأحمر.
الخلاصة: إن تصفية المرتضى في
سوريا (وليس في اليمن) تُبرز تحوّل الحوثيين من عنصر محلي في اليمن إلى قوة
إقليمية تعمل بتنسيق وثيق مع حزب الله. يُؤدي اغتياله إلى قطع قناة اتصال مباشرة
بين "مركز القيادة" الإيراني في لبنان وسوريا وقيادة الحوثيين في صنعاء.
من
يحل محله؟
تشير التقديرات
إلى أن من سيخلفه في التنسيق بين الساحات شخصية معروفة نسبيًا في قيادة الحوثيين:
·
محمد العاطفي (أو أحد
نوابه المقربين): على الرغم من أن العاطفي هو وزير الدفاع الحوثي الرسمي، إلا أن
المعلومات الاستخباراتية تُشير إلى أن نوابه في قطاع "العمليات الخاصة"
قد عززوا تموضعهم في بيروت-دمشق-طهران.
·
الاسم المطروح: أبو
محمد الطائفي. إن الطائفي هو العقل المدبر لعمليات الحوثيين خارج حدود اليمن.
ويُعتقد أنه يُنسق حاليًا مع "لواء الإمام حسين" (ميليشيا متعددة
الجنسيات تعمل في سوريا) لشن هجمات مشتركة على إسرائيل.
هجمات مماثلة على
ممثلي الحوثيين في سوريا ولبنان
لم يكن اغتيال
المرتضى حادثة معزولة. فقد رُصد أخيرًا اتجاهٌ نحو "تطهير" أصول
الحوثيين خارج اليمن:
·
هجمات في منطقتي الكسوة
والسيدة زينب (سوريا): في الأشهر الأخيرة، تعرضت عدة "فيلات ضيافة" كانت
مأوى لمستشاري الحوثيين الذين قدموا إلى سوريا لتعلم تشغيل الطائرات المسيرة
المتطورة والصواريخ الباليستية الدقيقة.
·
العلاقة بحزب الله:
أفادت التقارير باستهداف مسؤولين حوثيين كبار كانوا يقومون بدوريات ميدانية في
جنوب لبنان (قبل أو أثناء المناورات البرية)، حيث كانوا يحاولون تعلم أساليب حزب
الله القتالية في التضاريس الصخرية - وهي معرفة يسعون لتطبيقها في اليمن ضد قوات
التحالف.
"الوحدة
190" وعلاقتها بالحوثيين
تشير معلومات مهمة،
وردت من مصادر الاستخبارات مفتوحة المصدر، إلى أن المرتضى كان على اتصال وثيق
بالوحدة 190 التابعة لفيلق القدس (الوحدة المسؤولة عن تهريب الأسلحة).
·
يركز الجهد
الاستخباراتي الإسرائيلي حاليًا على رسم خريطة "مسار الطائرات المسيّرة"
- محاولة الحوثيين إنشاء قواعد إطلاق دائمة على الأراضي السورية لتقليص مدة تحليق
الطائرات المسيّرة إلى إسرائيل (بدلًا من 9-10 ساعات من اليمن، إلى أقل من ساعة من
سوريا).
ملخص
الوضع:
يبدو أن
"غرفة العمليات المشتركة" تخضع لمراقبة دقيقة. لقد صعّدت إسرائيل والتحالف
الدولي من وتيرة عمليات تصفية أي شخص يحاول الربط بين أطراف المحور. كان المرتضى "حلقة
الوصل" بين صنعاء ودمشق، وتؤدي تصفيته حاليًا إلى تأخير مشاريع الأسلحة
الدقيقة التي كان من المفترض أن تصل إلى الحوثيين.
التقرير نشر في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق