الاثنين، 19 يناير 2026

الرابحون والخاسرون من توتر الخلافات بين الرياض وأبو ظبي في اليمن

 

قال نيطع بار (1)، على موقع يسرائيل هيوم، في 30 ديسمبر 2025، إن جنوب اليمن شهد مظاهرات حاشدة، بتشجيع من قوات المجلس الجنوبي، مطالبةً بالانفصال عن اليمن وإعلان دولة "عربية جنوبية" في المناطق الجنوبية من اليمن. وتُروج الإمارات ضمنيًا لهذه الرؤية، بينما تعدها الرياض محاولةً لتقويض المصالح السعودية في جنوب البحر الأحمر.

وأشار إلى أنه يمثل انقسامًا في صفوف القوات التي قاتلت سلفًا جنبًا إلى جنب ضد الحوثيين وتنظيم داعش، وهي حرب لم تُحقق سوى مكاسب محدودة ضد الحوثيين المدعومين من إيران. ومنذ ذلك الحين، تدهورت العلاقات بين قيادة جنوب اليمن والحكومة في عدن، وعادت احتمالية إعلان الجنوب استقلاله لتتصدر المشهد من جديد.

في هذا السياق، قال المستشرق الإسرائيلي الدكتور إيدي كوهين، في مقابلة على القناة 14، في 30 ديسمبر 2025، إن السعودية استوعبت أسلوبنا في الهجوم، وفعلوا كما فعلنا بالضبط: أبلغوا الميناء بضرورة الإخلاء، وهاجموا سفينتين يُزعم أنهما كانتا تحملان أسلحة. ووفقًا له، إنه حدثًا استثنائي قد يؤثر على الشرق الأوسط: "ثمة توتر كبير الآن بين السعودية والإمارات. من الغريب للغاية أن نرى مواجهة بين أكبر دولتين في الخليج".

بينما ذكر موقع ماكو ريشون، في 30 ديسمبر 2025، أن السعودية تسعى إلى جارٍ موحد يمكن السيطرة عليه، وخروج منظم من حرب أهلية طويلة ومُكلفة. ويشير صعود الانفصاليين اليمنيين، والدعم الخارجي الذي يتلقونه، إلى إمكانية مستقبل مغاير تمامًا، تحاول السعودية جاهدةً لمنعه، ربما بأي ثمن.

وأشار الموقع إلى أنه على الرغم من الهجوم السعودي على القوات الإماراتية إلا أن هذا لا يُعدّ شرخًا لا يُمكن رأبه بين الرياض وأبوظبي، بل مواجهة محسوبة ضمن تحالف لم تعد مصالحه متطابقة تمامًا. يُعرب كلا الجانبين عن استيائهما، لكن لا أحد منهما يرغب في التصعيد.

ومع ذلك، يكشف الصراع عن انقسامٍ حقيقيّ. تولي السعودية الأولوية للاستقرار على طول حدودها الجنوبية، وللخروج من اليمن مستقبلاً ضمن دولةٍ موحدة. أما الإمارات، فتُعطي الأولوية للنفوذ، لا سيما بالنسبة للموانئ، وطرق التجارة، والجزر الاستراتيجية، حتى لو أفضى ذلك إلى دولةً يمنيةً ضعيفةً أو منقسمة.

من المستفيد من هذا التوتر؟

يبدو أن الحوثيين هم المستفيدون المباشرون. فبينما تُدير السعودية والإمارات خلافاتهما في الجنوب، يخضع الوكيل الإيراني في الشمال لضغوطٍ أخف وقيود أقل إحكامًا. إن الانقسام في صفوف المعسكر المناوئ للحوثيين يُضعف الردع العسكري والسياسي، ويقيد فرض الشروط في المفاوضات المستقبلية.

وبطبيعة الحال، تستفيد إيران بوجه غير مباشر. طهران غير مضطرة لبذل أي مجهود يذكر؛ يكفيها تعقيد استراتيجية الانسحاب السعودي. أي انقسام داخلي بين الرياض وحلفائها يُعزز قوة الحوثيين التفاوضية وحرية تحركهم، ويُقلل من فرص التوصل إلى تسوية سياسية نزيهة.

وفي هذا الصدد، قال دورون بيسكين (2)، على موقع كالكاليست، في 30 ديسمبر 2025، إن الحوثيين سيستفيدون، على المدى القصير، من الصراع الدائر في المعسكر المناوئ لهم. والسبب بسيط: كلما ازداد انقسام المعسكر المناهض وانخراطه في صراعات داخلية، قلّ الضغط المنظم على شمال الحوثيين، وزادت مساحة مناورتهم في الساحة السياسية والعسكرية. كما يُحسن الحوثيون استغلال صورة "المعسكر المعادي المنقسم" في دعايتهم للادعاء بأنهم القوة الوحيدة المستقرة والسيادية في الشمال. أما على المدى المتوسط، فالوضع أكثر تعقيدًا. إذ تشترك السعودية والإمارات في مصلحة جوهرية لا تتلاشى حتى في أوقات الأزمات، وهي منع اليمن من أن يصبح مجددًا مركزًا يُهدد طرق التجارة والطاقة، بل وأمنهما القومي والاقتصادي. لذا، قد نشهد جهدًا هادئة "لإخماد نار" الصراع الدائر بشأن المجلس الجنوبي، حتى لا يجني الحوثيين مكاسب طائلة.

فيما يتعلق بالدور الأمريكي ذكر موقع ماكو ريشون  إلى  أن الولايات المتحدة لا مصلحة لها في تصعيد جديد في اليمن، أو تفاقم الخلاف السعودي الإماراتي، أو مزيد من تعطيل خطوط الملاحة في البحر الأحمر. أولويتها هي الاحتواء: منع توسع الحرب، والحفاظ على التوافق بين الحلفاء، ومنع إيران من تعزيز قوتها.

أما تأثير هذا الخلاف على إسرائيل، فقد أشار الموقع إلى أنه سبباً إضافياً لتأجيل التطبيع بين السعودية وإسرائيل. جدير بالذكر أن هذا الخيار قد جُمّد بالفعل في أعقاب حرب غزة وتداعياتها الإقليمية. وتعزز التقلبات المتجددة في اليمن حذر الرياض، لا سيما وأن إسرائيل تُقيم علاقات رسمية مع الإمارات ولها مصالحها الخاصة في اليمن والبحر الأحمر. وتركز القيادة السعودية حاليًا على إدارة حالة عدم الاستقرار، وليس على تفاقم المخاطر الدبلوماسية. إن أي مواجهة، حتى لو كانت محدودة للغاية، مع قوة مدعومة من الإمارات في اليمن تُبرز مدى انقسام الساحة الإقليمية. بالنسبة للرياض، يبقى التطبيع مع إسرائيل خيارًا استراتيجيًا، وليس أولوية ملحة، وبالتأكيد ليس خطوة دبلوماسية تُسعى إليها طالما بقيت الصراعات ذات الصلة في الشرق الأوسط دون حل.

ثمة أثر آخر على إسرائيل، وهو أن المستفيدين من الصراع في اليمن هم أعداءٌ لطالما سعت إسرائيل إلى إحباط مساعيهم منذ فترة طويلة: إن احتمال تعزيز قوة الحوثيين - الذين أعلنوا الحرب في 7 أكتوبر، ويسعون بكل الطرق الممكنة لمهاجمة إسرائيل وعرقلة حرية الحركة في البحر الأحمر - ليس تطورًا إيجابيًا.

بينما قال الدكتور يوئيل جوزانسكي ]3[، على صفحة معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي على x، في 31 ديسمبر 2025، إن التنافس، إن لم يصل إلى حد العداء، بين الرياض وأبوظبي يُمثل اختبارًا معقدًا لإسرائيل. فقد أصبحت علاقة إسرائيل مع الإمارات علاقة استراتيجية، وينعكس ذلك أيضًا في قطاع غزة، حيث يُعد الإماراتيون الفاعل العربي الأنشط وشريكًا في معظم أهداف إسرائيل في القطاع. ومع ذلك، يجب إبقاء الباب مفتوحًا أمام السعوديين. إن تفضيل أبوظبي، حتى لو كان ذلك ضمنيًا، سيضر بمرونة إسرائيل الاستراتيجية ولن يُفيد العلاقة التي تسعى إسرائيل إلى تطويرها مع السعوديين. وأوصى جوزانسكي بضرورة الحفاظ على العلاقات مع كلا البلدين وتجنب الانخراط الصريح في هذا التنافس.

أما الخاسر الأكبر، وفقًا لموقع ماكو ريشون، فهي الحكومة اليمنية المعترف بها. فقد ألحقت الحرب الأهلية الطويلة ضرراً بالغاً بشرعيتها الداخلية، وجعلتها تعتمد كلياً تقريباً على الدعم الخارجي، لكنها الآن تُهمّش أكثر بفعل أحداث لم تُبادر بها ولا تُسيطر عليها. وتواجه سلطتها الآن تحدياً ليس فقط من الحوثيين، بل أيضاً من حركة انفصالية تحظى بدعم فعّال من قوة إقليمية.

في هذا السياق، قال إيلان زلايت، الباحث في شؤون دول الخليج بمركز ديان في جامعة تل أبيب، على موقع ماكو N12، في 31 ديسمبر 2025: "لا توجد اليوم حكومة مركزية تؤدي مهامها. فقدت الحكومة العاصمة صنعاء عام 2014، وضعفت منذ ذلك الحين، وخسرت مزيدًا من الأراضي تدريجيًا".

ويضيف أن: "المجلس الرئاسي اليوم مجرد أداة في يد السعودية، ويفتقر إلى سلطة أو نفوذ. كما أنه لا يمتلك قوة عسكرية ملحوظة، ويعتمد على القرارات السعودية".


الهوامش:

(1)- نيطع بار: محرر وكاتب في الديسك الخارجي لصحيفة إسرائيل هيوم، حاصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في التاريخ العام من جامعة بن جوريون. بدأ مسيرته المهنية مراسلًا في موقع والا. تخصص طوال سنوات عمله في "إسرائيل هيوم"  في تغطية إيران والشرق الأوسط، مرورًا بأوروبا، وصولًا إلى آسيا وكوريا الشمالية الديكتاتورية والبعيدة. أجرى مقابلة مع رئيس وزراء أيرلندا.

(2)- دورون بيسكين: خبير في شؤون الشرق الأوسط، ومتخصص في الاقتصاديات الإقليمية. يكتب عمودًا يتناول فيه قضايا الشرق الأوسط في موقعي يديعوت أحرونوت، وكالكاليست.

(3)-  يوئيل جوزانسكي: زميل باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) التابع لجامعة تل أبيب، تتركز أبحاثه على سياسات الخليج والأمن. كان زميلًا زائرًا في معهد هوفر ستانفورد. خدم في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بمكتب رئيس الوزراء، ونسق العمل بشأن إيران والخليج تحت إشراف أربعة مستشارين للأمن القومي وثلاثة رؤساء وزراء. وهو حاليًا مستشارًا لعدة وزارات.


التقرير نشر في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/26054

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من حزب الله إلى الحوثيين في اليمن: إسرائيل تستعد لرد إقليمي

  ذكر موقع سيروجيم ، في 15 يناير 2026، أن إسرائيل تتأهب لاحتمال ردّ من عدة جبهات، من لبنان إلى اليمن، في خضم تقييمات تشير إلى إمكانية أن تشن...