من أنا

صورتي
Egypt
أحمد الديب هو باحث في الشأن الإسرائيلي ومترجم من اللغة العبرية، يُعدّ تقارير الترجمة والرصد الدورية للمصادر العبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مع تركيز على الإعلام الإسرائيلي، ومراكز الأبحاث، والخطاب السياسي المرتبط باليمن والمنطقة. حصل على درجة الماجستير في اللغة العبرية وآدابها من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر في القاهرة. شغل سابقًا منصب المشرف على صفحة «اليمن بعيون إسرائيلية» في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية (2012–2014)، كما ساهم في إعداد دراسات وتحليلات ضمن وحدة الدراسات الإسرائيلية والفلسطينية في مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم الوطنية بالقاهرة، إلى جانب مساهماته في عدد من المؤسسات البحثية.

الاثنين، 14 مارس 2022

ما الذي تبحث عنه الإمارات في اليمن؟

 اهتمت التقارير الأخيرة في وسائل الإعلام ومراكز البحوث الإسرائيلية المنشورة حول اليمن بالدوافع والاستراتيجية الإماراتية، مع تفنيد دور أبوظبي وحلفائها في اليمن وأثر ذلك على التحول في ديناميكية الحرب الأخيرة، إضافة إلى توصيات بعدم انخراط إسرائيل في الحرب اليمنية.


ويترجم مركز صنعاء بشكل دوري ومستمر أبرز التقارير والمقالات التحليلية بوصفها جزءًا من اهتماماته، والمقاربات الإقليمية التي يقدمها.


 


هل تغيِّر الصواريخ الحوثية قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟

قال فرهاد رضائي[1] في موقع جيروزاليم بوست إن الحوثيين استخدموا، لأكثر من عقد من الزمان، مزيجًا من تكنولوجيا الصواريخ والطائرات دون طيار لزعزعة استقرار منطقة الخليج.


قضى بدر الدين الحوثي وابنه حسين بعض الوقت في مدينة قم كضيف على مؤسسة آية الله الخميني “مجمع أهل البيت”. جندت المؤسسة شخصيات شيعية واعدة من مختلف أنحاء المنطقة لقيادة الميليشيات الموالية لإيران على شاكلة حزب الله. أطلقت أسرة الحوثي، بمساعدة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني جماعة لها؛ محاكاة لحزب الله اللبناني.


شارك قاسم سليماني شخصيًا في مشروع الحوثيين، واستخدم حسن نصر الله موارد حزبه لتوفير البنية التحتية للاتصالات، ومن بينها محطة تلفزيونية مخصصة.


ولفت رضائي إلى أن الاستيلاء على مطار صنعاء وميناء الحديدة ساعد وحدة نقل الأسلحة التابعة للحرس الثوري الإيراني (الوحدة 190)، بقيادة العميد بهنام شهرياري وجبار حسيني، على تسليم البضائع العسكرية.


ودفع الخوف من “حزب الله الجنوبي” الإيراني على الحدود السعودية ودول الخليج إلى شن هجوم دفاعًا عن حكومة هادي. ومع ذلك، فشل التحالف السعودي في طرد الحوثيين على الرغم من الجهود الكبيرة، والأسوأ من ذلك أن الرياض باتت مسؤولة عن مقتل أكثر من 130 ألف شخص، والكارثة الإنسانية.


بالنظر إلى استراتيجية الحرب غير المتكافئة للحرس الثوري الإيراني، كان التحالف السعودي في موقف ضعيف، لأن الحوثيين كانوا يعملون وسط مواطنين عاديين. أشار كبير الاستراتيجيين في الحرس الثوري الإيراني حسن عباسي إلى أن الاختباء بين المدنيين يعد ميزة للصراعات غير المتكافئة. كانت الجيوش التقليدية ملزمة بموجب القانون الدولي بتقليل الخسائر بين غير المقاتلين، مما يضعف أداءها.


تفاخر عباسي بأن تشتيت المقاتلين في الأماكن العامة والمنازل الخاصة خلال حرب لبنان عام 2006، أدى إلى تقييد سلاح الجو الإسرائيلي. كان “حزب الله” اليمني قادرًا أيضًا على التلاعب بالإمدادات الغذائية لمكافأة الحلفاء ومعاقبة المنافسين. ولم يكن من الممكن تقدير سياسة التجويع المتعمد بشكل حقيقي؛ نظرًا لعدم سماح الحوثيين بتنفيذ عمليات التفتيش الدولية.


 

ما الذي تبحث عنه الإمارات في اليمن؟

نشرت كل من عنبال نسيم لوفطون[2]، وموران زاغا[3] تقريرًا في صحيفة هآرتس حول الأحداث الأخيرة في اليمن والهجوم الحوثي على الإمارات، وقالتا إن وسائل الإعلام الدولية تتناول الحرب في اليمن على السياق الإقليمي، وإيلاء أهمية حاسمة للاعبين الرئيسيين المنخرطين فيها: السعودية وإيران.


لكن دون التقليل من أهمية الاثنين، يجدر أيضًا تسليط الضوء على الديناميكيات بين اليمن والإمارات، وكذلك معالجة التداعيات المحتملة على العلاقة بين الإمارات وإسرائيل بشأن هذه الحرب.


انعكس تورط الإمارات في القتال، لا سيما في الجنوب، ضد الحوثيين وضد القوات الموالية لـ”الإصلاح”، وضد عناصر القاعدة وتنظيم داعش. وحتى انسحاب قواتها في فبراير 2020، قاتلت الإمارات في اليمن بقواتها من المشاة والجوية والبحرية، إضافة إلى توظيف مرتزقة، ودعم قوات غير نظامية انضمت إلى التحالف ويبلغ عددها نحو مائة ألف شخص. وشمل الدعم الإماراتي نقل الأسلحة، والتدريب العسكري، والمساعدة اللوجستية، وإنشاء قواعد عسكرية، ودفع الرواتب.


وبنت الإمارات موانئ بحرية تحت تصرف أسطولها البحري، وحاولت التأثير على النظام السياسي في اليمن، وتشكيل الترتيبات التي تبلورت في البلاد بعد الإطاحة بهادي وحكومته.


يرتكز اهتمام الإمارات باليمن على عدد من المصالح الرئيسية، بعضها تتواءم مع السعودية وأخرى تعبر عن وجهات نظر مستقلة، مثل: مسألة الدولة اليمنية أو موقفها من التدخل الإيراني. يعد التحالف مع السعودية ومن خلاله تعزيز المحور البراغماتي هو الدافع الأساسي والمهم لأبوظبي في اليمن. لكن اتضح مع تقدم الحرب وجود مصالح أخرى للإمارات، ومنها: الرغبة في تدريب جيشها على القتال الفعلي. كان الدافع الآخر هو الفرصة الاستراتيجية التي أتيحت لها لتطوير أنشطتها البحرية الواسعة خارج حدودها والحصول على موطئ قدم في نقاط المراقبة البحرية لأغراض اقتصادية وعسكرية واستراتيجية.


ضمن النفوذ الإماراتي في جنوب اليمن ولاحقًا في جزيرة سقطرى (وربما أيضًا في جزيرة بريم) السيطرة على ما يحدث في مضيق باب المندب، والسيطرة على الساحل المقابل في القرن الأفريقي.


أعلنت الإمارات في صيف 2019، انسحاب قواتها من اليمن؛ بسبب تزايد التهديدات في الساحات الأخرى وعدم الاستفادة من البقاء. ومنحتها هذه الخطوة، التي اكتملت مطلع عام 2020، هدوءًا أمنيًا من الهجمات البحرية بصفة خاصة، ومن هنا أصبح وجودها في اليمن غير مباشر حيث اعتمدت على عناصر محلية كانت ترعاها وساعدتها في الحفاظ على نفوذها.


إن التدخل غير المباشر لدولة الإمارات جعلها عرضة للخطر ومهددة. وللمفارقة فإن الهجوم الأخير تسبب حتى الآن في ضرر رمزي وأخلاقي وحقيقي لسيادة الإمارات.


تُعد قضية تورط الإمارات في اليمن مسألة بعيدة عن الاهتمام الإسرائيلي، ولكن التصعيد قد يجبرها على الاختيار بين العلاقات مع إسرائيل ودول أخرى في المنطقة. يعد الالتزام بـ”الاتفاقيات الإبراهيمية” جزءًا من وجهة نظر استراتيجية إماراتية، لكنه يعتمد أيضًا على مصالحها الوطنية وظروفها الجيوسياسية. ومحاولة تقليص حجم الاحتكاك مع الحوثيين أو إيران قد تشمل قرارًا بتراجع علاقاتها مع إسرائيل.


كما أن التهديد من اليمن قد يتسع ليشمل إسرائيل أو ممراتها الملاحية كهدف إضافي للحوثيين. يمكن تفسير الهجوم الفاشل خلال زيارة الرئيس يتسحاق هرتسوغ إلى أبو ظبي هذا الأسبوع على أنه خطوة في هذا الاتجاه.


 

بين اتفاقيات إبراهام والحرب في اليمن: الإمارات والتهديد الإيراني

قال يوئيل جوزانسكي[5] في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إن الإمارات ترى أن إيران تشكل التهديد الرئيسي لأمنها القومي، وأن هذا التهديد كان أساس التقارب بين الإمارات وإسرائيل، وتحمل العلاقة مع إسرائيل في طياتها فوائد عديدة للإمارات، منها:


التنسيق على المستوى السياسي – الاستراتيجي تجاه المصالح المشتركة.

التنسيق على المستوى الاستخباراتي – العملياتي؛ لإحباط التهديدات والتعامل معها.

تحتاج الإمارات إلى التكنولوجيا الأمنية الإسرائيلية، لا سيما في مواجهة الثغرات في الدفاع الصاروخي.

الارتباط بإسرائيل قد يضيف بشكل كبير إلى صورة الردع الإماراتي تجاه إيران.

وفي الوقت ذاته، ذكر جوزانسكي أن إيران لم تكن بحاجة لاتفاقيات التطبيع لتعلم أن هناك تعاونًا أمنيًا بين إسرائيل وجيرانها العرب وحتى كونها هدفًا لهذا التعاون. لكن هذه الاتفاقات جعلت الوجود الإسرائيلي في الخليج رسميًا علنيًا، ويمكن أن يمثل، في نظر الإمارات، ذريعة أخرى لهجوم إيراني.


قال جوزانسكي إن فهم الاتجاه السياسي الذي تتحرك فيه الإمارات يعد أمرًا مهمًا لإسرائيل ليس فقط لأنها دولة رئيسية من الناحية السياسية والاقتصادية والعسكرية في الشرق الأوسط، ولكن أيضًا لأنها تحدد مسار الآخرين. على سبيل المثال، غالبًا ما تتفوق الإمارات على السعودية في المناورات السياسية التي تجريها. في هذا السياق يمكن رؤية الاتصالات الأخيرة بين إيران والسعودية والتي جاءت بعد حوار إيراني إماراتي.


يجب على إسرائيل أن تأخذ في عين الاعتبار إمكانية حدوث تغيير في مكانة دولة الإمارات كركيزة على الجبهة الإقليمية في مواجهة إيران، وخصوصًا إذا تم التوقيع على اتفاقية جديدة في الشأن النووي مع إيران. في عصر التحالفات المستمرة وتبادل الولاءات، يجب على إسرائيل الانتباه إلى التغييرات الناشئة ودراسة ما إذا كانت ستتأثر وكيف ستتأثر منهم، على سبيل المثال، استمرار عملية التطبيع بينها وبين دول المنطقة – ولكن ليس فقط مع السعودية.


 


ينبغي على إسرائيل الحذر من الانخراط في الحرب اليمنية

قال يوني بن مناحيم[6] في المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة إن عملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية تتغير وتتأثر بالظروف الجديدة في الشرق الأوسط، وتغيير الحكومة في الولايات المتحدة. وهذا الأمر يستدعي أن تفكر إسرائيل مليًا في خطواتها في علاقاتها مع الدول العربية التي لديها اتفاقيات تطبيع معها، وخاصة مع دول الخليج القريبة جغرافيًا من إيران.


وذكر بن مناحيم أن إيران تشعر بالضغط بشأن عملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية؛ فهم يخشون من “الأثر” الإسرائيلي في الخليج، لأنه سيهدد بشكل مباشر أمن إيران.


فيما يتعلق بالعلاقات بين إسرائيل والإمارات، قال بن مناحيم إن التقديرات الإيرانية تشير إلى أن اتفاقية التطبيع الموقعة بينهما يمكن أن تؤدي إلى إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية داخل دولة الإمارات موجهة نحو إيران، وتستخدم ضد منشآتها الاستراتيجية مثل المواقع النووية، والحقول النفطية، والموانئ.


كما تخشى إيران أن تبني إسرائيل قواعد استخباراتية في جزيرة سقطرى، التي تسيطر عليها دولة الإمارات، مما سيسمح لها بمراقبة التحركات الإيرانية في الخليج الفارسي، عبر مضيق باب المندب وحتى دول القرن الأفريقي.


بسبب القرب الجغرافي للسعودية والإمارات من إيران ولأن كلاهما يقاتل المتمردين الحوثيين في اليمن، يجب على إسرائيل أن تحذر من الانخراط دون داع في الحرب اليمنية.


هدد الحوثيون علنًا منذ عدة أشهر بأنهم سيضربون مدن إسرائيل الرئيسية بالصواريخ والطائرات دون طيار. وأثبت الهجوم على السعودية والإمارات بأنه ليس كلامًا ينطوي على الغرور والغطرسة؛ بل لديهم قدرة عسكرية ممتازة تعمل بدقة على مسافات طويلة، ويمكنها إلحاق ضرر بأهداف إسرائيلية.


الحرب في اليمن مستمرة منذ 7 سنوات، وإسرائيل لا علاقة لها بالصراع بين السعودية والإمارات مع الحوثيين في اليمن كما إنها ليست شرطي الشرق الأوسط، وكبح المتمردين الحوثيين هو دور المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة.


لقد أدانت إسرائيل هجمات الحوثيين على الإمارات، لكن عليها أن تفعل الصواب وعدم المبالغة في التصريحات بشكل يفسر على أنه استفزاز أو تهديد للحوثيين وإعطائهم ذريعة لمهاجمة إسرائيل.


لا تحتاج إسرائيل إلى جبهات أمنية جديدة، فالحوثيون يتعاملون معها بحذر، وهم يدركون جيدًا القوة العسكرية الإسرائيلية، ويكتفون في الوقت الحالي بالتهديدات، وإسرائيل بحاجة إلى أن تكون يقظة، ولكن ليس أبعد من ذلك. إذا حاول الحوثيون مهاجمة إسرائيل، فعليها الرد بكامل قوتها، وحتى حدوث ذلك يجب الاستمرار في إدارة الأمور بتروي، فالحرب في اليمن ليست حرب إسرائيل.


 


تحدي صراع إيران على السلطة في اليمن

قال الكاتب الإسرائيلي نيفيل تيلر[7] في صحيفة جيروزاليم بوست إن اليمن تمزق بسبب الصراع الأهلي خلال الربيع العربي في عام 2011، وهو امتداد للصراع الداخلي الذي يعود إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.


يجب منح الحوثيين فرصة الاختيار. هل يرغبون في البقاء ميليشيا خارجة عن القانون بشكل دائم أم يفضلون أن يصبحوا حزبًا سياسيًا شرعيًا وقادرًا على خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمشاركة في الحكومة؟ سيكون الثمن هو المشاركة الجادة في مفاوضات تهدف إلى حل سياسي ليمن موحد، ربما في شكل دستور فيدرالي.


تبدو محادثات الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران في فيينا قريبة من الاتفاق. هل لا يزال بايدن متمسكًا بسياسته الأصلية المتعلقة باسترضاء إيران، هل تحرك بشكل كافٍ لرعاية مبادرة من هذا النوع أم أنه راضٍ عن رؤية إيران المتفشية تغزو اليمن بالفعل.


 

إسرائيل وجيرانها يفكرون في اتفاق للدفاع ضد تهديد الطائرات المسيرة

ذكر موقع تايمز أوف إسرائيل أن التلفزيون الإسرائيلي أفاد أن إسرائيل وحلفاءها الإقليميين يصيغون اتفاقية دفاع مشتركة للحماية من تهديد الطائرات الانتحارية دون طيار.


وبحسب أخبار القناة 12، بدأت إسرائيل العمل على الترتيب مع دول المنطقة في أعقاب هجمات الطائرات وصواريخ كروز على السعودية والإمارات والتي نُسبت إلى وكلاء إيران في اليمن والعراق.


وإذا دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ، يمكن للدول الأعضاء التي تحدد استهدافًا ما نحو دولة من دول الجوار تحذير تلك الدولة ومساعدتها في إسقاط الطائرة بالمسيّرة.


 


التحالف الإقليمي ضد إيران: حلم بعيد المنال

قال داني سيترينوفيتش[8] في موقع زمن إسرائيل إن فكرة إنشاء تحالف إقليمي مثل الناتو ضد إيران تطرح في أي اجتماع رفيع المستوى بين شخصيات إسرائيلية وخليجية مؤخرًا.


وأضاف أن الفكرة من الناحية العملية لا يمكن تحقيقها. كما أن طرحها والإصرار عليها، في التصريحات العلنية، قد يضر بالتعاون المدني الذي يزدهر بين إسرائيل ودول الخليج.


بشكل عام، يجدر الانتباه للنقاط التالية:


تفضل دول الخليج تبني سياسات مختلفة عن إسرائيل فيما يتعلق بالتهديد الإيراني. لقد اختارت الإمارات وحتى السعودية توطيد العلاقة السياسية مع طهران لتخفيف التوتر معها وهو تناقض صارخ مع إسرائيل.

يتبني المعسكر السني وجهة نظر مختلفة للتهديد الإيراني. لا يمكن مقارنة النظرة المصرية لإيران بالنظرة السعودية. وينطبق الشيء نفسه على الأردن وحتى بين دول الخليج نفسها، فعُمان، على سبيل المثال، لديها علاقة مختلفة تمامًا مع إيران عن غيرها من دول مجلس التعاون الخليجي.

على الرغم من أن إسرائيل ودول الخليج تنظر إلى إيران على أنها تهديد، إلا أن تصور التهديد لا يمكن مقارنته. اختارت إسرائيل شن حملة عسكرية ضد إيران في الساحة السورية، وهي ساحة لها تفوق عملياتي كبير، في حين تتجنبها في ساحات أخرى (مثل الساحة اللبنانية). بينما في دول الخليج، فإن القرب الجغرافي من إيران وخاصة قوتها العسكرية يملي سياسة مختلفة لدول الخليج. ستلحق بهم أضرارًا غير مسبوقة خلال أي مواجهة عسكرية بينهم وإيران، لذا فإن هدفهم أولًا وقبل كل شيء تهدئة التوترات مع إيران وعدم تفاقمها.

تهدف فكرة التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج في المقام الأول إلى التقريب بين الشعوب، وخلق جسر بين الثقافات المختلفة. إن إدخال المكونات العسكرية “علنية” في هذه العلاقة يمكن أن يضر بالتعاون المدني، وهو أمر مهم للغاية لمستقبل العلاقة بين الشعوب.

إذًا، كيف تسير الأمور؟


ينبغي على إسرائيل أن تسعى جاهدة لتعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية والمدنية مع دول الخليج، لأن هذا سيضمن استمرار العلاقة بين البلدين لسنوات عديدة.


توطيد هذه العلاقة يهدد إيران حتى دون إدخال مكونات عسكرية في هذه العلاقة. وكلما توطدت العلاقة، زاد التهديد الذي تتعرض له إيران. وتقول إيران إن إسرائيل قادرة أيضًا على زيادة وجودها في مناطق قريبة من إيران، وهذه الحقيقة لها تأثير عميق على قيادتها، التي تخشى للغاية اقتراب إسرائيل من حدودها.


من المهم أن نتذكر أن إسرائيل ودول الخليج لا تنظر إلى إيران على أنها تهديد مشترك فحسب، بل تنظر أيضًا إلى وكلائها. بالتأكيد الحوثيين، ولكن بصفة خاصة حزب الله. في ضوء ذلك، يجدر دراسة نشاط مشترك لتلك الدول ضد البنى التحتية المدنية والاقتصادية لإيران وحزب الله (التي لها حضور واسع في منطقة الخليج)، كأداة أخرى في حملة إضعاف التنظيم.


 


على الولايات المتحدة مواجهة دور إيران في اليمن

قالت زينب ريبوعة [9] في صحيفة جيروزاليم بوست إن اليمن يعاني من أزمة إنسانية عجزت عن حلها سياسة بايدن الاسترضائية، وفشلت في مواجهة جهود إيران في دعم الحوثيين.


يجب أن تظل إدارة بايدن، بقدر ما هي وسيط للسلام، ملتزمة بفضح الروابط الإيرانية مع الحوثيين لتحديد الجهات الفاعلة في الحرب الأهلية ومواجهة إيران مباشرة من أجل معرفة المصالح التي تجمعهم سواء كانت عامة أو تشغيلية. فقط من خلال تجميع هذا اللغز سيكون من الممكن التفاوض على معاهدة سلام معقولة مع الحوثيين من شأنها أن تحل الأزمة اليمنية.


فيما يتعلق بمصالح الولايات المتحدة، فقد فات الأوان إنشاء حكومة يمنية شرعية وموحدة يمكنها العمل بفعالية للتغلب على القبلية والطائفية. يعد الحفاظ على جهود مكافحة الإرهاب أمرًا حاسمًا لتقليل الضغط الإيراني على اليمن، وإنهاء الحرب الباردة بين السعودية وإيران، واحتواء انتشار القاعدة في جزيرة العرب، ومنع قيام دولة طالبان الزيدية.


ما تبقى هو إيجاد حل دبلوماسي وسياسي لتقليص التدخل الإيراني، لأن مشاركة السعودية يمكن احتواءها.


يجب أن تعمل سياسة الرئيس بايدن تجاه إيران بنشاط على إيجاد اتفاق سياسي يشمل حماية الأراضي السعودية والإماراتية، من أجل تقليل توترات الحرب بالوكالة في اليمن التي يستشهد بها الحوثيون لتبرير أفعالهم. وإذا لم يُواجه تواطؤ إيران، فإن صراع الحوثيين على السلطة لن ينتهي.

الهوامش:

 إخفاء الهوامش

زميل باحث في Philos Project، حيث يتركز عمله على إيران والانتهاكات ضد الأقليات الدينية في الشرق الأوسط. ويغرد على: https://twitter.com/Farhadrezaeii

حصلت على ماجستير في الدراسات الشرق أوسطية وأفريقيا بجامعة تل أبيب. عملت محاضًرا في قسم التاريخ والفلسفة والدراسات اليهودية في الجامعة المفتوحة عام 2007م، كما عملت في قسم التدريس والتعليم الأكاديمي في نفس الجامعة. وتتركز أبحاث “عنبال نسيم” في منتدى التفكير الإقليمي حول اليمن الحديث، والعلاقات القبلية، والنظام في اليمن، والنساء في الشرق الأوسط.

باحثة في الشؤون الخليجية؛ تركز على الإمارات العربية المتحدة، وهي محاضرة في جامعة حيفا وزميلة في المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، نشرت أعمالاً عديدة عن علاقة إسرائيل بالإمارات العربية المتحدة والبحرين.

كاتب، ومحلل، وصحفي يركز على الشؤون الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط والمشرق العربي. هو زميل باحث في معهد القدس للدراسات الاستراتيجية، وزميل في منتدى الشرق الأوسط، ومحلل أمني مستقل، ومراسل فيIHS Janes .

سباير: هو المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل (MECRA). وهو مؤلف كتاب: “أيام السقوط: رحلة المراسل في حربي سوريا والعراق”


ما الذي تبحث عنه الإمارات في اليمن؟ - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/16956

هل تستغل إسرائيل الأزمة اليمنية لتحقيق مآرب ذاتية؟

القاهرة – (رياليست عربي): تنصبُّ معظم توجهات الباحثين الإسرائيليين المتعلقة بالشأن اليمني حول تصاعد قدرات الحوثيين الصاروخية، وتهديد السفن الإسرائيلية في  البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والمخاوف من ضرب مدينة إيلات، ولكن من خلال المتابعة رصدنا انعطافة جديدة لدى بعض المحللين، وهي التوجه نحو مقارنة الحوثيين بحركة حماس -باعتبارهما حركتين إرهابيتين كما تدعي- والتحالف العربي وإسرائيل على أنهما ضحايا لهذه الحرب التي تقتل المدنيين وتهدد البنى التحتية. ويشير هذا التوجه إلى سياسة الكيل بمكيالين في التعامل بين الحوثيين والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية من جهة، وحماس وإسرائيل من جهة أخرى. يشير بعض الباحثين إلى إن الحوثيون الذين يهاجمون السعودية يستخدمون نفس الطريقة التي تستخدمها حماس في استهداف إسرائيل، وذلك بأي وسيلة ممكنة لقتل الأبرياء وبث الرعب. وحينما ترد إسرائيل على هذه الاعتداءات تبدأ حركات المقاطعة في الظهور، ويصوت أعضاء الكونجرس ضد أي شيء له علاقة بإسرائيل في حين لا يتعاملون بالمثل مع ردود التحالف بقيادة السعودية على الحوثيين المدعومين من إيران. كل رد قدمته إسرائيل على حماس يقابَل بالإدانة، وذلك بخلاف ردود السعودية أو أي دولة في التحالف. فإذا كانت إسرائيل مخطئة في الرد على حماس، فلماذا لم تطالَب بذلك أي دولة أخرى تقاتل الحوثيين؟ وفيما يتعلق بأوجه الشبه بين الحوثيون في اليمن وحماس في غزة أنهما يواجهان جيشاً مسلحاً لديه أفضل التقنيات العالمية ولكن فرصتهما في الفوز منعدمة في هذه المواجهة. ولفت بعضهم إلى أن الحوثيون سيطروا على مناطق من اليمن بالقوة شأنهم في هذا شأن حماس، ووجدوا أنفسهم يقاتلون جيشاً أجنبياً قوياً ومتطوراً، يحاصرهم ويفشل مخططاتهم. يستخدم كلاهما الصواريخ، وعلى الرغم من أنهما غير قادرين على إحداث ضرر وجودي للعدو، إلا أنهما قادران على تعريض سلام المواطنين للخطر. ومن خلال الإمعان في هذه المقارنة يمكن أن نلحظ عدة أمور مهمة للغاية، منها، تسليط الضوء على مظلومية إسرائيل أمام العالم وتغيير الحقائق بأنها تمتلك الحق في فلسطين متناسية أنها اغتصبت حقاً ليس لها بدعوى دينية مختلف عليها بين حاخامات الدين اليهودي في جميع ربوع العالم، وتعد جماعة حراس المدينة (ناطوري كارتا) أشهر من نادت بإنهاء الكيان الإسرائيلي لأنه مخالف للشريعة؛ حيث يعتقدون أن الرب طرد اليهود من الأرض المقدسة بسبب خطاياهم وأي محاولة لإعادتها فهي مخالفة صريحة لإرادة الرب. كما أن ما تقوم به حركة حماس هو حق مكفول لها، ودفاع مشروع عن وطنهم ضد المحتل. وبطلان وجه الشبه بين إسرائيل ودول التحالف يكمن في أن المملكة العربية السعودية تدافع عن حدودها – من وجهة نظرها- ضد الحوثيين المدعومين من إيران الذين يصرحون في جميع المحافل بأنهم سوف يحتلون السعودية ذاتها، ناهيك عن الأطماع الإيرانية في المنطقة. ما الفائدة التي تعود من طرح هذه المقارنة؟ شهدنا في الفترة الأخيرة تحالفات عدة بين بعض دول الخليج وإسرائيل والمتمثلة في التعاون الأمني والاستخباراتي والاقتصادي وحتى السياحي وذلك تحت مظلة اتفاق أبراهام، وبالتالي هل يخدم هذا الطرح حلفاء إسرائيل أم يضرهم؟ أعتقد أنه يضر دول الخليج لأن إسرائيل تنادي بالمساواة بينها وبين دول الخليج في العقاب، وهي بذلك توجه أنظار العالم إلى ما يقومون به من ضربات في العمق اليمني تستحق الإدانة. وربما يكون المقصد من هذا الطرح هو أن يتغاضى العالم عما تفعله إسرائيل في فلسطين شأنها في ذلك شأن دول التحالف بقيادة السعودية في اليمن. خاص وكالة رياليست – أحمد الديب – باحث في الشأن الإسرائيلي – ماجستير في اللغة العبرية وآدابها – مترجم لغة عبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية.


إقرأ المزيد: https://arabic.realtribune.ru/opinion/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d9%84-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a

الأحد، 6 فبراير 2022

السعودية والإمارات تذوقان مرارة القدرات الإيرانية

ركزت التقارير الأخيرة المنشورة في الصحافة ومراكز البحوث الإسرائيلية على هجوم جماعة الحوثيين المسلحة على الإمارات، وتهديداتها بشن هجمات على مواقع حيوية بما فيه معرض إكسبو الذي زاره الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بالتزامن مع اليوم الوطني الإسرائيلي. كما تناولت المخاوف الإسرائيلية من استهداف الحوثيين ميناء إيلات والمفاعل النووي الإسرائيلي.


الحوثيون يظلون مشكلة أمنية لسنوات قادمة

قال عوزي روبين[1] على موقع Jewish News Syndicate إن هجوم الحوثيين على أبوظبي يبلغ مداه مسافة 1400 كيلومتر، ويعد طفرة، ومن الأفضل أن تنتبه إسرائيل.


وأوضح روبين -الذي ساعد في تطوير نظام Arrow، أول درع دفاع صاروخي إسرائيلي -إن هذه سابقة. مذكرًا بأن الحوثيين هاجموا منشآت أبقيق النفطية السعودية في 14 سبتمبر باستخدام الطائرات المسيرة، التي لم تقطع سوى حوالي 600 إلى 700 كيلومتر (حوالي 370 إلى 435 ميلًا). ولهذا فإن 1400 كيلومتر تعد قفزة في القدرات. والمغزى لا يكمن في عدد الصواريخ والطائرات المسيرة التي وصلت أبوظبي، ولكن في الوصول إليها أصلًا.


قال روبين إنه لا يستطيع الجزم بأن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية لا تهتم بهذا التهديد المتزايد، ولكن إذا لم تكن كذلك، فمن الأفضل أن تبدأ في إعداد “دفاع ضد الطائرات بدون طيار القادمة من اليمن”.


وقال إن المسافة من اليمن إلى إيلات تبلغ حوالي 1800 كيلومتر (1118 ميلاً) بدءًا من العاصمة صنعاء. من المحتمل أن يكون الحوثيون قد تجاوزوا الحد الأقصى لمدى صواريخهم الباليستية. الحوثيون يمثلون بالفعل تهديدًا إقليميًا؛ نظرًا لقربهم وقدرتهم على إحداث فوضى في مضيق هرمز وباب المندب -وهي ممرات ملاحية تشكل مجتمعة نسبة كبيرة من شحن النفط والغاز والبضائع في العالم.


وأيده يوئيل جوزانسكي[2] وقال لـ Jewish News Syndicate بأن “الحوثيين هم بالفعل حزب الله الجنوبي.” ويرى أن التهديد الحوثي على إسرائيل يتمثل في ثلاثة محاور:


استهداف الأجزاء الجنوبية من إسرائيل عبر هجوم صاروخي أو بطائرة مسيرة.

تعطيل التجارة الإسرائيلية، التي يمر معظمها عبر مضيق باب المندب.

شن هجمات في الخارج على المصالح الإسرائيلية، وسفاراتها وما شابه ذلك.

ومع ذلك، لا يرى جوزانسكي هجومًا حوثيًا على إسرائيل في المستقبل القريب، لأن ذلك قد يترتب عليه انتقامًا إسرائيليًا، وقليلون، إن وجدوا، من يصدقون مزاعم الحوثيين بأن إسرائيل هاجمت أولًا. وقال: “سيُنظر إلى الحوثيين على أنهم المعتدون وسوف يخضعون للمساءلة. وسترى العالم يقف بجانب إسرائيل، وحينها ستكون اللعبة مختلفة”.


هجوم الحوثيين على الإمارات كان، إلى حد ما، له مسوغ عقلاني. لقد هاجم الحوثيون الإمارات، لأن قواتها هاجمت معاقلهم. لذلك كان من المنطقي بالنسبة لهم الرد ومحاولة ردع المزيد من الهجمات. السعوديون هم من يخشون الحوثيين بشدة وليسوا الإسرائيليين. حتى لو توصلوا إلى نوع من التسوية، سيظل الحوثيون مشكلة أمنية لسنوات قادمة. لقد قطع الحوثيون شوطًا طويلًا في السنوات السبع الماضية من حيث المعدات العسكرية والخبرة الحربية”.


من مصلحة إسرائيل مساعدة السعوديين والإماراتيين في دفاعهم العسكري. ولفت إلى أن إسرائيل لديها الكثير من الخبرة والمعرفة والتكنولوجيا في مجال الدفاع الصاروخي. يمكن لإسرائيل أن تتعلم مما يحدث، ويمكنهم التعلم من إسرائيل. ولا يرى جوزانسكي احتمال هزيمة الحوثيين بشكل تام؛ نظرًا لأن الشيعة يشكلون حوالي 35٪ من سكان اليمن. ومع ذلك، قال إن الهجوم الناجح الأخير الذي شنته القوات المدعومة من الإمارات على شبوة يمكن أن يقرب المفاوضات.


وقال إن السبب في عدم التوصل لاتفاق في اليمن هو أن الحوثيين لم يرغبوا في تقديم تنازلات لأن لهم اليد العليا على الصعيد الميداني. لقد عُرضت عليهم أفضل الصفقات -في الواقع وافقت السعودية على كل ما قالوا -لكنهم قالوا: لا، يمكننا الحصول على المزيد. يمكننا السيطرة على أماكن أكثر حيوية واستراتيجية. الآن فقط يشعرون بالضغط، ولهذا شنوا هجمات على الإمارات.


الحوثيون هددوا معرض إكسبو والممر الملاحي للسفن الإسرائيلية

قال يوني بن مناحيم[3] في المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة إن منذ اندلاع الحرب في اليمن، كانت الإمارات رمزًا للاستقرار رغم أنها عضو في التحالف العربي، لكن الحوثيين غيروا قواعد اللعبة وفق توجيهات إيرانية، ويجرون الإمارات إلى مستنقع الحرب اليمنية.


إسرائيل مدرجة أيضًا في “بنك أهداف” الحوثيين، ولن يكون هناك المزيد من الهجمات على الإمارات فحسب؛ بل من المحتمل أيضًا فتح جبهة ضد إسرائيل. يأتي التصعيد الأخير من خلال الهجوم على الإمارات في وقت تجري فيه عمليتان مهمتان: المحادثات النووية في فيينا، والتقارب السياسي والحوار بين الإمارات وإيران، وبين إيران والسعودية.


يرجح بن مناحيم أن إيران تحاول الضغط على القوى العظمى في المحادثات النووية في فيينا من خلال تصعيد المتمردين الحوثيين والهجمات على الإمارات. ويقدر مسؤولون أمنيون في إسرائيل أن تصعيد الحرب في اليمن قد يؤدي إلى تصعيد في قطاع غزة، وهجوم على إسرائيل. إسرائيل مهددة أيضًا، أطلق زعيم الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي، تهديدات ضد إسرائيل. يقدّر مسؤولون أمنيون في إسرائيل أن ميناء إيلات والمفاعل النووي في ديمونا وأهداف أخرى في إسرائيل قد تكون مدرجة في “بنك أهداف” الحوثيين.


الأسطول التجاري الإسرائيلي يبحر في مياه البحر الأحمر، ويمر عبر مضيق باب المندب، ويملك الحوثيون صواريخ يمكنها أن تضرب السفن الإسرائيلية، وتشل حركة التجارة البحرية الإسرائيلية عبر البحر الأحمر. لقد أظهروا في الهجمات على المنشآت الاقتصادية في أبوظبي والمنشآت النفطية في السعودية عام 2019 باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الدقيقة أن لديهم قدرات هجومية بعيدة المدى، ويمكنهم ضرب إسرائيل أيضًا.


قال بن مناحيم إن الهجوم العنيف، الذي شنه الحوثيون على المنشآت الاقتصادية في أبوظبي، صدم العالم العربي وإسرائيل وحكومة بايدن. ووفقًا للمخابرات الإسرائيلية، فإن إيران دعمت هذين الهجومين، وعلى الرغم من عدم نية إدارة ترامب -آنذاك -ولا إدارة بايدن اليوم الرد عسكريًا على هجوم الحوثيين، إلا أن إدارة بايدن تدعي أنه لا يوجد دليل على تورط إيران في الهجوم. ويدور الحديث عن رد فعل للحوثيين على الضربات الجوية للتحالف بقيادة السعودية. ويخشى الرئيس بايدن أن يؤدي رد عسكري أمريكي ضد الحوثيين إلى الإضرار بالمفاوضات في اتفاق فيينا النووي.


أسباب هجوم الحوثيين على أبوظبي رغم التقارب الأخير بين الإمارات وإيران، هو عودتها لمساعدة قوات التحالف العربي بقيادة السعودية في الهجمات على الحوثيين في اليمن، ونظرًا لنجاح هذه الهجمات في محافظتي شبوة ومأرب قرر المتمردون الحوثيون تلقين الإمارات درسًا، ومهاجمتها في عقر دارها. كشف الهجوم الحوثي الناجح عن نقطة ضعف الإمارات التي تقدم ذاتها بوصفها دولة مستقرة في الشرق الأوسط المضطرب. اخترقت صواريخ الحوثيين الباليستية والطائرات المسيّرة أنظمة دفاعها الجوي، التي اشترتها بمليارات الدولارات. بدأت الإمارات حاليًا في الاهتمام بشراء أسلحة دفاع الجوي من إسرائيل لمواجهة الطائرات بدون طيار.


قال بن مناحيم إن الهدف من هجوم الحوثيين على أبوظبي هو إرسال رسالة رادعة مفادها أنه يجب عليها الابتعاد مطلقًا عن أي تورط في الحرب في اليمن والتركيز فقط على شؤونها الداخلية. كشف الهجوم ضعف سلاح الجو الإماراتي والقدرة على الدفاع في مواجهة الصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار. كما أن الإمارات ضعيفة أيضًا في البحر حيث استولى الحوثيون على سفينة إماراتية في البحر الأحمر، ويرفضون حتى الآن إطلاق سراحها، مدعين أنها كانت “تحمل أسلحة.”


تدخل الإمارات الآن مرحلة حاسمة في تاريخها، ولا تملك القدرة العسكرية على التعامل مع الحوثيين وإيران، ولا يمكنها الاعتماد على المساعدة العسكرية النشطة من السعودية أو الولايات المتحدة أو إسرائيل، وعليها أن تتعامل بمفردها مع الخطر الحوثي الإيراني.


لقد فشلت سياسة الإمارات حتى الآن، وإيران تفوز بفضل القوة العسكرية لفروعها، ومن المؤكد أن “قاسم سليماني” سعيدًا في قبره نظرًا لنجاح استراتيجيته. الحوثيون يهددون بمزيد من التصعيد ضد الإمارات، والتقدير الخليجي هو أن الإمارات ستسعى للوسيط المناسب لطمأنة الحوثيين في اليمن وإيران، كما أن ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” بدأ حوارًا سريًا مع إيران قبل فترة طويلة من الإمارات؛ لإيجاد مخرج من التورط العسكري في اليمن.


تقييم المعلقين الخليجيين هو أن هجوم الحوثيين على الإمارات سيعرقل عملية التقارب بين الإمارات وإيران. وأن “الهجوم سلط الضوء مرة أخرى على أن إيران هي أكبر تهديد لأمن دول الخليج”. شعرت الإمارات والسعودية بالإحباط؛ بسبب سياسات الإدارات الأمريكية على مدى العقد الماضي تجاه التهديدات التي تشكلها إيران على دول الخليج، ويُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها تحاول الفرار من المنطقة بدلًا من مواجهة إيران التي تشكل أيضًا خطرًا كبيرًا على العالم. طرقت الإمارات السبل الدبلوماسية والاقتصادية للتقرب من إيران، لكنها تعرضت لصفعة واتهمها الحوثيون في اليمن بالخداع والاحتيال، وهو هجوم يظهر مدى هشاشة هذا التقارب، ودرجة عدم الثقة بين الجانبين.


لقد بنت إيران القدرات العسكرية للمتمردين الحوثيين وزودتهم بالصواريخ والطائرات دون طيار تمامًا كما بنت عسكريًا فروعها الأخرى في سوريا، والعراق، ولبنان، وقطاع غزة، ويتم تنسيق هجمات الحوثيين معها، وفي الواقع هي تلك التي تهاجم دون ترك “أثر”. كل هذا يحدث مع استمرار المفاوضات البطيئة مع إيران حول الاتفاق النووي. هذا فأل سيئ للمستقبل. لقد انكشف عدوان إيران وفروعها للعالم حتى قبل أن تصبح “دولة العتبة النووية”، كانت مجرد لمحة صغيرة عن المستقبل، تخيل ماذا ستفعل إيران في الشرق الأوسط بعد أن تصبح “دولة عتبة نووية”؟


الولايات المتحدة تدرس إعادة الحوثيين إلى قائمة المنظمات الإرهابية

قالت مايا كارلين[4] لصحيفة JNS إن تصعيد الحوثيين ومهاجمتهم القاعدة الأمريكية في الظفرة بالإمارات يوجب إعادة تصنيفهم في قائمة الإرهاب. إذا لم يكن الأمر كذلك، فإننا نشير إلى أن الموظفين الأمريكيين في الخارج أصبحوا هدفًا، ليس للحوثيين فحسب؛ ولكن لخصوم آخرين أيضًا.


قالت كارلين: “كان مسوغ فريق بايدن التأكد من أن التمويل لا يزال يصل إلى المنظمات الإنسانية على الصعيد الميداني، والتي تساعد المدنيين في اليمن، الذين وقعوا ضحايا لبعض هذه الهجمات”. لكنهم عمليًا يطيلون الأزمة الإنسانية؛ لأن الحوثيين، الذين لم تعاقبهم الولايات المتحدة، يواصلون قصف هؤلاء المدنيين أنفسهم، الذين أُجبروا على النزوح. لذلك أشعر أنها استراتيجية طويلة الأجل ولكنها غير مجدية”.


أما من عارض تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية خلال ولاية ترامب أثاروا القضية الإنسانية بشكل أساسي لكنهم أشاروا أيضًا إلى مخاوف، ومنها إعاقة محادثات السلام في المستقبل؛ أنه سيجعل الولايات المتحدة طرفًا في النزاع؛ وأن ذلك لن يؤثر على قدرة الحوثيين على الحصول على الأسلحة والعتاد. وأن ذلك سيحد بشكل غير عادل من حرية التصرف لإدارة بايدن عندما أتيحت لها الفرصة للتحدث مع الحوثيين والتأثير عليهم.


ومع ذلك، قالت كارلين، “السياسة التي عكست تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية عن غير قصد انتهى بها الأمر إلى تمكين هذه المجموعة من تنفيذ المزيد من الهجمات حيث فشلت الولايات المتحدة في محاسبتهم”. وقالت إن وزارة الخارجية تصدر “تهديدات” على شكل بيانات صحفية تدين استهداف الحوثيين للمدنيين، وفي مرحلة ما، ينبغي عليهم أن يقولوا،” حسنًا، هناك حد لعدد البيانات الصحفية التي يمكننا إصدارها لإدانة الحوثيين دون جعلهم في الواقع منظمة إرهابية أجنبية. لذلك هناك فرصة أكبر الآن”.


في السياق، قال عومر دوستري[5]: “بصفة عامة، أعتقد أن الحوثين لو واصلوا استهداف الإمارات، فلن يكون أمام الإدارة الأمريكية خيار سوى إعادة الحوثيين إلى قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية”. بشكل غير رسمي، قليلون هم الذين يجادلون في أن أساليب ومعتقدات الحوثيين إرهابية. وخاصة أن شعارهم هو: “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر الإسلام”. وبحسب ما ورد قاموا بتجنيد 10300 طفل منذ عام 2014. وهم ينخرطون في عمليات النهب، والضرب، والعنف الجنسي، والإعدامات العلنية الجماعية، والتعذيب.


وأضاف، “في ضوء استياء إيران من مثل هذه الخطوة، سوف يفكر بايدن بعناية في اتخاذ خطواته”. وقال دوستري إن سياسة الإدارة لم تنجح على ما يبدو، حيث يواصل الحوثيون منع المساعدات وإعادة توجيهها. بينما تستمر المساعدات الإنسانية في الوصول إلى اليمن، بشكل رئيسي عبر مطار الحديدة [الدولي] الذي يسيطر عليه الحوثيون، هناك تقارير تفيد بأن الحوثيين يواصلون منع نقل المساعدات إلى السكان، سواء من خلال الاستيلاء وسرقة المساعدات أو من خلال التدخل السافر في عمل موظفي الأمم المتحدة”.


إيران توجه رسالة تهديد لإسرائيل عبر الحوثيين في اليمن

تناول أمير بار شالوم[6] في موقع “زمن إسرائيل” العنوان الرئيسي لصحيفة “كيهان” الإيرانية هذا الأسبوع الذي تضمن اقتباسًا عن مسؤول حوثي وهو: “إسرائيل التالية”. جاءت هذه التصريحات على خلفية هجمات الحوثيين على الإمارات، والتهديد المباشر بضرب ناطحات السحاب في دبي. مثل هذا التهديد المباشر لإسرائيل هو أمر نادر الحدوث. لقد امتنع الحوثيون عن وضع إسرائيل في المعادلة حتى الآن ربما بأمر من الراعي الإيراني.


إسرائيل لم ترد على التهديد، رغم أنه لا يمكن الاستهانة به. هل هناك بالفعل رسالة إيرانية لإسرائيل؟ على الأرجح نعم. لطالما كانت إسرائيل ترصد بشدة الساحة اليمنية، لا سيما في ظل تدفق الأسلحة من إيران إلى اليمن، والتي تشمل -بالإضافة إلى مجموعة الطائرات بدون طيار المتطورة -صواريخ أرض أرض متوسطة المدى التي يمكنها أن تصل إلى إسرائيل. تتوجه حاليًا أنظمة الكشف الإسرائيلية التي كانت متجهة نحو مصر خشية إطلاق داعش للصواريخ من سيناء أيضًا إلى الجنوب الشرقي، في اتجاه اليمن.


كثف الحوثيون مؤخرًا، بشكل ملحوظ، هجماتهم على أهداف في عمق السعودية، بما في ذلك إطلاق صواريخ سكود على العاصمة الرياض. ونجح السعوديون، من بين الحين والآخر، على التعامل مع هذا التهديد بشكل أساسي بمساعدة أنظمة الاعتراض الأمريكية باتريوت PAC-3 المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية.


لكن مخزون السعودية من أجهزة الاعتراض تضاءل في الآونة الأخيرة، كما أن طلب الشراء من الولايات المتحدة لم يلب بعد. لجأت السعودية، في محنتها، إلى جيرانها الذين يمتلكون نفس الأنظمة، ومن بينهم الإمارات. ولم يتضح هل امتثلت الإمارات، التي سحبت قواتها من قتال الحوثيين عام 2019، لهذا الطلب أم لا. ويمكن الافتراض بأنها لم تزل بعد؛ لأن الولايات المتحدة لا توافق على بيع أو نقل أسلحة من منتجاتها إلى دولة ثالثة دون تصريح.


أدرك الحوثيون، من جانبهم، احتمال حدوث ضرر ووجهوا رسالة تهديد إلى أبوظبي. لقد اختاروا كلا الهدفين بعناية: مطار أبو ظبي الدولي، ومنشآت النفط بالقرب من ساحل الخليج العربي. تمامًا مثل الهجوم الواسع على منشآت النفط السعودية. السلوك الأمريكي في هذا السياق غريب جدًا. واضح للجميع أن إيران من تقف وراء هذا الهجوم من خلال وكلائها الحوثيين. على الرغم من ذلك، لا يزال الرئيس جو بايدن -الذي جمد تجارة الأسلحة مع السعوديين بسبب اغتيال الصحفي جمال خاشقجي -لطيفًا جدًا تجاه ولي العهد محمد بن سلمان، الذي يدير المملكة بالفعل. لكن هناك استثناءات.


ورغم الشكوك الأمريكية تجاه ولي العهد الشاب، لقد وافقت على بيع صواريخ جو-جو للقوات الجوية السعودية قبل بضعة أشهر. وكان مسوغ ذلك أن هذه أفضل طريقة للتعامل مع تهديد الطائرات الإيرانية دون طيار التي يستخدمها الحوثيون. إلى جانب هذه الموافقة، انتقد الضباط الأمريكيون، المتمركزون في الخليج، السعودية “لإطلاقهم الكثير من صواريخ باتريوت”. ونقلت شبكة الجزيرة عن مصدر أمريكي قوله: يجب حل هذا القتال بالحوار وليس بإطلاق الصواريخ بلا انقطاع.


ورفعت السعودية، من جهتها، مستوى الرد بعد الهجوم على أبوظبي، وشنت سلسلة من القصف المكثف على أهداف للحوثيين. وكل هذا يحدث في الوقت الذي تجري فيه السعودية وإيران محادثات حول ما يسمى بالعودة إلى الروتين وتخفيف التوترات بين البلدين. في غضون ذلك، الإمارات لم يغمض لها جفن. ولا يستبعد أن يكون هناك التزام أمريكي هادئ هنا بالدعم العسكري.


قال بار شالوم إن الإمارات على المستوى السياسي تظهر سيطرتها أيضًا، والدليل على ذلك زيارة الرئيس يتسحاق هرتسوغ إلى أبو ظبي ودبي. ولهذه الرمزية أهمية بالغة في سياسات الشرق الأوسط.


السؤال هو: هل استغل الإيرانيون الزيارة التاريخية لرئيس دولة إسرائيل لرسالتهم الخاصة؟


هل يمكن أن يهاجم الحوثيون أبوظبي دون تنسيق أو موافقة من إيران؟

قال تسفي برئيل[7] في صحيفة هآرتس إن المنطق السليم يفترض أن أي عمل عسكري للحوثيين، خاصة ضد دول الجوار، يجري بالتنسيق المسبق مع الحرس الثوري وفيلق القدس الإيراني الذي يقوم بتدريب وتمويل الحوثيين في اليمن. لكن في الشهر الماضي، يبدو أن هناك خلافًا خطيرًا بين الحوثيين وإيران حول السلوك العسكري للحوثيين.


أوضحت مصادر حوثية لوسائل إعلام يمنية أن “إيرلو كان يتعامل مع قيادة الحوثيين كما لو كان قائدهم. لقد استخف بقدراتهم، وألقى باللوم عليهم في العجز والفشل العسكري، بل وأصدر أوامر مباشرة إلى قادة الحوثيين على الصعيد الميداني أو من خلال قادة ومرشدي حزب الله اللبناني (أرسلتهم إيران لتدريب الحوثيين) وليس من خلال القيادة السياسية. كما اشتكى الحوثيون من أن إيران لم تساعدهم في الحملة الصعبة التي يشنونها للسيطرة على محافظتي مأرب وشبوة في شرق وجنوب اليمن حيث تتركز معظم احتياطيات البلاد من النفط.


أثارت هزيمة الحوثيين في شبوة ومأرب، اتهامات داخلية بينهم بشأن تحمل المسؤولية عن فشل الهجوم. ألقى القادة والمقاتلون باللوم على قيادة الحوثيين، بل وحولوا إحباطهم إلى إيران، التي زعموا أنها لم توفر لهم الدعم والمساعدة الكافيين في مواجهة القوات المعادية. وفي بعض التصريحات، غضب الحوثيون من أنه بينما تعمل إيران على تطوير قنوات دبلوماسية مع الإمارات والسعودية، تواصل هاتان الدولتان مهاجمة الحوثيين بالقوة.


قال برئيل إن الخوف الآن يكمن في خروج الحوثيين عن سيطرة إيران وقيامهم بحملة خاصة لا تراعي مصالحها وتحركاتها السياسية. شهدت إيران بالفعل تطورًا مماثلًا في العراق، مع انقسام الميليشيات الشيعية التي تمولها، وحتى الوحدات التي ما تزال خاضعة لسلطتها لا تمتثل بالكامل للتعليمات الصادرة عن “إسماعيل كاني” خليفة “قاسم سليماني”. يبدو أن كاني فشل في السيطرة عليهم ومنع نشاطهم المستقل، الذي يعتمد على أجندة سياسية محلية.


والسيناريو الأكثر تهديدًا هو أن ينجح الحوثيون في السيطرة على المحافظات النفطية اليمنية، وبالتالي إفراغ الحكومة اليمنية من معظم مصادر دخلها. مثل هذا التطور سيمنح الحوثيين مكانة باعتبارهم حكام الدولة الذي سيلزم الإدارة الأمريكية ودول المنطقة أن تقرر سياسة جديدة تجاهها، إما الحرب أو الاعتراف بحكمها وانتصار إيران.


السعودية والإمارات تذوقان مرارة القدرات الإيرانية

قال المحلل العسكري ألون بن دافيد[8] في صحيفة معاريف إن الحرب الصاروخية المتصاعدة في الأسابيع الأخيرة بين الحوثيين في اليمن والسعودية والإمارات توفر لإسرائيل عرضًا مهمًا للغاية حول طبيعة الحرب بعيدة المدى التي طورتها إيران، ولمحة عن نطاق قدراتها.


هذه الحرب هي أيضًا إشارة مؤلمة للضعف الأمريكي في المنطقة، لكنها أيضًا توفر الفرصة لإسرائيل لإنشاء نظام ردع ودفاعي إقليمي.


“نحن نقف إلى جانب الإمارات، ومستعدون لتقديم المساعدة الأمنية والاستخباراتية لهم بقدر ما يريدون لحماية مواطنيهم” – هذه هي الكلمات التي استخدمها قادة الولايات المتحدة بعد الهجوم على حلفائهم، كما تعرضت الإمارات للهجوم في الأسبوعين الماضيين. ولكن عندما يبدو البيت الأبيض فارغًا، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي مطالب بإرسال هذه الكلمات إلى ولي العهد في الإمارات.


قال بن دافيد إن شرطي العالم في سبات، الولايات المتحدة غير موجودة، ليست هنا، في الشرق الأوسط، ولا في أوكرانيا ولا في أوروبا. وهذه أخبار سيئة لمن يعتمد عليها مثلنا.


ولفت إلى أن إسرائيل حصلت، قبل غفوتها، على هدية عظيمة من واشنطن تتمثل في اتفاقات أبراهام والشراكات الجديدة التي استحدثتها لنا في المنطقة. ففي الوقت التي أظهرت فيه الإمارات والبحرين والمغرب انفتاحًا وأريحية مع إسرائيل منذ اللحظة الأولى -في حين وجدت إسرائيل صعوبة في البداية من الانفصال عن التصورات القديمة لـ “العالم العربي”.


أظهرت وزارة الدفاع إحجامًا ملحوظًا عن السماح ببيع التقنيات العسكرية للشركاء الجدد، ومنها أنظمة الدفاع الجوي التي هم في أمس الحاجة إليها. وناشد الموساد، الذي مهد الطريق للاتفاقيات، مسؤولي وزارة الدفاع: “توقفوا عن النظر إليهم على أنهم “عرب”. هذا شيء آخر”. اضطرت وزارة الدفاع، في بعض المجالات، إلى الانحناء والسماح ببيع التقنيات، مثل السيبرانية الهجومية، لكنها ظلت رافضة في مجال الدفاع الجوي. وتوجهت الإمارات خلال محنتها إلى كوريا الجنوبية لشراء أنظمة دفاع جوي تعتمد على التكنولوجيا الروسية.


وهكذا أضاعت إسرائيل فرصة بيع أنظمتها -القبة الحديدية ومقلاع دايفيد -ووضعها في مواجهة التهديدات الإيرانية التي تهاجم الإمارات اليوم. لقد أضاعت أيضًا صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار، والتي كانت من الممكن أن تخفض هذه الأنظمة الأسعار، وتوفر المزيد من سبل الإنفاق لصناعة الدفاع الإسرائيلية. بدأت الإمارات والسعودية، في الأسبوعين الماضيين، في تذوق مرارة مجموعة القدرات الإيرانية، التي تتمثل في الصواريخ، والطائرات المسيرة، والقذائف.


يعرف الحوثيون اليوم، الذين بدأوا الحرب في اليمن وكأنهم مليشيا من الحفاة، بفضل تدريب حزب الله وإيران كيفية شن هجمات منسقة لأكثر من ألف كيلومتر. إنها أظهرت الدقة في توقيت إطلاق العناصر المختلفة بحيث تصل جميعها إلى الهدف معًا. اضطرت القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة الظفرة الجوية مساعدة الإمارات هذا الأسبوع، واعترضت صاروخين باليستيين، وهو أول اعتراض عملياتي لقوات الدفاع الأمريكية “ثاد”. لكن يعتمد دفاع الإمارات والسعودية في الأساس على أنظمة باتريوت التي اشتروها من الولايات المتحدة، حيث إن فعاليتها في مواجهة الصواريخ محدودة.


ولمواجهة الهجمات المتزايدة تدير الدولتان اقتصادًا مسلحًا مع انخفاض مخزون الاعتراض. لذلك تسنح الفرصة مرة أخرى لإسرائيل بأن تقترح تقديم إمداد سريع لأنظمة الدفاع والصواريخ الاعتراضية والرادارات. إلى جانب القيمة الاقتصادية الكبيرة والمساهمة التي سيتعين عليها تعزيز العلاقات مع الشراكة الجديدة، فإن وضع رادارات إسرائيلية متقدمة في الخليج، بالقرب من إيران، سيتيح لإسرائيل الردع المبكر جراء انطلاق عمليات الإطلاق من إيران. وقد يكون هذا حجر الزاوية في نظام دفاع إقليمي.


الانتقال إلى الإقليمية

إيران تغدق على الحوثيين بأفضل الأسلحة، ليس لأنها ترى مصلحة اقتصادية في الرقعة الصحراوية المعروفة باسم اليمن، ولكن لأن هذه المنطقة تعد بالفعل منصة انطلاق ضد السعوديين والإماراتيين. الوجود الإيراني في اليمن يتطلب من السعودية والإمارات النظر شرقًا إلى إيران نفسها، وجنوبًا إلى اليمن.


كما ستنفذ هذه الاستراتيجية تجاه إسرائيل؛ حيث توجد إيران في ست ساحات يمكنها أن تشكل تهديدًا على إسرائيل وهم: لبنان، وغزة، وسوريا، والعراق، واليمن وإيران ذاتها. لا يزال الدفاع الإسرائيلي محكومًا بمفهوم الساحة: قباب حديدية مع رادارات قطاعية تحمي منطقة معينة من اتجاه معين. في استعارة من عالم كرة السلة، اقترح العميد ران كوخاف، المتحدث الآن باسم جيش الدفاع الإسرائيلي وقائد الدفاع الجوي حتى وقت قريب، مؤخرًا “الانتقال من الدفاع الشخصي إلى الدفاع الإقليمي”: في المرحلة الأولى، القدرة الدفاعية الوطنية في مواجهة جميع التهديدات القادمة من الجو، والتي ستشمل أيضًا تطوير قدرات الليزر، ولاحقًا القدرة الدفاعية الإقليمية بالتعاون مع دول أخرى، وعلى الرغم من الغياب الأمريكي عن المنطقة فهذا الخيار مفتوح الآن.


إسرائيل على أعتاب الدخول في دائرة قتال جديدة

قال تسفي يحزقيلي[9] في الإذاعة الإسرائيلية أن زيارة هرتسوغ مهمة للغاية؛ لأنها بمثابة “دعمًا إسرائيليًا علنيًا للإمارات التي دخلت دائرة الحرب خلال الأسابيع الأخيرة”.


قال يحزقيلي: “الإمارات تريد الدعم، والولايات المتحدة بالكاد تدين الهجمات. ولذا لم يتبقَ لهم سوى إسرائيل، وهذا هو سبب أهمية زيارة هرتسوغ؛ لكن الإماراتيين يريدون أكثر من ذلك، فهم بحاجة إلى المزيد من المعلومات الاستخباراتية والبطاريات الدفاعية. يريدون مزيدًا من الدعم الاسرائيلي، لأنهم يعتقدون أنهم دخلوا في دائرة القتال باعتبارهم جزءًا من الاتفاقات مع إسرائيل”.


وأضاف أن “هذه الزيارة تسبقها أيضًا زيارات أخرى للاجتماعات الأمنية بين الجانبين؛ لمحاولة حل قضية الصواريخ الإيرانية. الإيرانيون يصعدون على الإمارات المسالمة. وهم للأسف دخلوا إلى دائرة الإرهاب، وإسرائيل ملزمة بموجب الاتفاق بمساعدة الإمارات. هذا هو ما سيطلبونه من الرئيس “هرتسوغ” خلال الزيارة، والذي سيحظى بالتأكيد باحترام كبير”. وقال يحزقيلي لدى سؤاله عما إذا كان لا مفر من هجوم إسرائيلي في اليمن: “ما زلت أقول ذلك. إنها مسألة وقت فقط حتى نرى استفزازًا حوثيًا في اتجاهنا”. يطلق الحوثيون بالفعل صواريخ على جبال السعودية، لديهم صواريخ يمكنها الوصول إلى إيلات، وتستعد إسرائيل لهذا الأمر. ويكمن السؤال هنا عما إذا كانت إسرائيل ستحدد هجومها في اتجاه اليمن لحماية حليفها ونفسها.


وقدر يحزقيلي أنه “لن يمر وقت طويل قبل أن تضطر إسرائيل إلى التعامل مع هذا الأمر ومساعدة السعوديين والإماراتيين الذين يتعرضون لهجوم منذ عدة سنوات، ومحاولتهم دحر الحوثيين التي باءت بالفشل، لأن إيران تزودهم بالسلاح. وإسرائيل على عتبة الدخول لهذه الدائرة القتالية وتوجد بالفعل خطط في إسرائيل.


وقال يحزقيلي لدى سؤاله عما إذا كانت لإسرائيل مصلحة في الانخراط في الصراع بين الحوثيين ودول الخليج: “هذا الصراع يعد جزءًا من صراعنا. هل سننتظر حتى يطلق الحوثيون النار في اتجاهنا؟ يكفي أنهم يؤذون حلفاءنا وهي مسألة وقت فقط. إن الحرب ليست بعيدة عنا.” نحن منخرطون في الحرب مع إيران منذ عدة سنوات، وهي ليست دولة واحدة؛ بل لها أذرع وأذناب. وأضاف أن الزيارة بحد ذاتها رسالة. الرسالة هي رسالة دعم، لدينا علاقة سلام مع الإمارات لكنهم بحاجة إلى بيان واضح، وأعتقد أن هذا ما سينقله هرتسوغ”.


ونادى يحزقيلي بضرورة احتضان دبي ومنحها الحماية. ليس المهم من يضغط على الزناد؛ بل من يعرف ما يدور في اليمن، لدينا الكثير لنشاركه معهم، ونساعدهم حتى لا يهربوا إلى الجانب الإيراني.


الهوامش:


باحث في معهد القدس للدراسات الاستراتيجية والأمنية (JISS). مؤسس إدارة الدفاع الصاروخي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، وكان مسؤولًا عن تطوير، وإنتاج أنظمة ال “Arrow Weapon system”. وتم تعينه فيما بعد مديرًا رفيعًا في مجلس الأمن القومي، كما أنه أدار برنامج تطوير أنظمة السلام في الصناعة الجوية، وقد حاز على جائزة “أمن إسرائيل” مرتين في عام (1996م – و2003م).

زميل باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) التابع لجامعة تل أبيب، تتركز أبحاثه حول سياسات الخليج والأمن. كان زميلًا زائرًا في معهد هوفر ستانفورد. خدم في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في مكتب رئيس الوزراء، ونسق العمل بشأن إيران والخليج تحت إشراف أربعة مستشارين للأمن القومي وثلاثة رؤساء وزراء. وهو حاليًا مستشارًا لعدة وزارات.

إعلامي اسرائيلي. ولد في القدس في عام 1957. والتحق بسلاح المخابرات في الجيش الإسرائيلي. درس اللغة العربية وآدابها في الجامعة العبرية بالقدس، وعمل مراسلا في صوت إسرائيل بالعربية عام 1983، واعتمد مراسلًا لشؤون الضفة الغربية في القناة الأولى.

محللة في مركز السياسة الأمنية في واشنطن. زميلة آنا سوبول ليفي السابقة في مركز هرتسليا متعدد التخصصات في إسرائيل حيث أكملت درجة الماجيستير في مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي. وتكتب في Jerusalem Post, Epoch Times, Times of Israel, The Daily Wire, The National Interest, Algemeiner Journal, JNS.

زميل باحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS)، متخصص في الاستراتيجية والأمن القومي الإسرائيلي. وقد تدرب في مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أرئيل، ومعهد دراسات الأمن القومي، وهو مرشح للدكتوراه في جامعة بار- إيلان.

معلق عسكري وأمني في موقع “زمن إسرائيل”. زميل باحث في المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب (تكنولوجيا المعلومات والاتصالات).

محلل شؤون الشرق الأوسط لدى صحيفة “هاآرتس”، عمل مسبقًا مبعوثًا للصحيفة في واشنطن. ويحاضر “برئيل” في كلية “سابير”، وجامعة “بن جوريون”، ويبحث في سياسة وثقافة الشرق الأوسط. نال عام 2009م على جائزة “سوكولوف” على إنجازاته.

صحفي إسرائيلي ومحلل عسكري في القناة 13، كاتب عمود في صحيفة معاريف ويغطي المجال الأمني في إسرائيل منذ ما يقرب من ثلاثة عقود. نال بن دافيد درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة تل أبيب، وماجستير في الإدارة العامة من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية. يعمل أيضًا مراسلًا لمجلة “جينس” البريطانية، ويلقي محاضرات حول إسرائيل والشرق الأوسط في مختلف أنحاء العالم.

معلق مختص بالشؤون العربية في القناة 13 العبرية. من مواليد 1970، حاصل على درجة الماجستير في دراسات الشرق الأوسط والإسلام من الجامعة العبرية. عمل مراسلًا في إذاعة “جالي تساهل” التابعة للجيش الإسرائيلي في عام 1997، ثم عمل لفترة قصيرة في القناة الأولى الإسرائيلية.


أحمد الديب


مترجم من اللغة العبرية في مركز صنعاء، حاصل على ماجستير في اللغة العبرية وآدابها.


السعودية والإمارات تذوقان مرارة القدرات الإيرانية - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/16445

الثلاثاء، 25 يناير 2022

هل ميناء إيلات الإسرائيلي الهدف التالي لهجوم الحوثيين بطائرة مسيرة؟

 

هل ميناء إيلات الإسرائيلي الهدف التالي لهجوم الحوثيين بطائرة مسيرة؟

احتلت اليمن خلال السنوات الأخيرة مكانًا في وسائل الإعلام ومراكز البحوث الإسرائيلية، ولذا يترجم المركز بشكل دوري ومستمر أبرز التقارير والمقالات التحليلية بوصفها جزءًا من اهتمامات مركز صنعاء للدراسات، والمقاربات الإقليمية التي يقدمها.

وتركزت التقارير الأخيرة في إسرائيل حول الدور الذي يقوم به التحالف العربي بقيادة السعودية في استعادة بعض المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. والجدل حول الأسباب الحقيقة لوفاة السفير الإيراني في اليمن.

كما يتناول التقرير احتجاز الحوثيين سفينة إماراتية قبالة الحديدة، ثم الهجوم بصواريخ باليستية استهدفت العاصمة الإماراتية أبوظبي، وردود الأفعال الدولية حول هذا الهجوم.

 

هل ميناء إيلات الإسرائيلي الهدف التالي لهجوم الحوثيين بطائرة مسيرة؟

نشر يوسي ملمان[1] مقالًا في صحيفة هآرتس أشار فيه إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" أدان هجوم الطائرات بدون طيار والصواريخ على المنشآت النفطية والمطار الدولي في أبو ظبي.

وقال "ملمان" إن الرسالة لم تكن موجهة فقط للولايات المتحدة وإسرائيل مع استئناف المحادثات النووية، ولكنها أيضًا لدول الخليج، في أعقاب استئناف تحركات الإمارات في اليمن. الرسالة مفاداها أن إيران، من خلال وكلائها في الشرق الأوسط، ليس لديها أي نية للتراجع عن طموحها في الهيمنة الإقليمية - ليس في سوريا أو لبنان أو العراق أو اليمن. وربما يكون الهجوم أيضًا تعبيرًا عن إحباط الحوثيين المتزايد من جهودهم الفاشلة على مدار العامين الماضيين لغزو مأرب.

وأشار إلى أن الهجوم انطلق من الأراضي اليمنية، التي تبعد حوالي 1200 كيلومتر (745 ميل) من أبو ظبي. وقال إن المسافة من منطقة الإطلاق هذه إلى إيلات هي 1500 كيلومتر.

سبق للحوثيين أن هددوا بإطلاق صواريخ على إسرائيل، وتتعامل مؤسسة الدفاع الإسرائيلية مع هذه التهديدات بجدية. وقال نتنياهو ذات مرة إن اليمن بمثابة تهديد آخر لإسرائيل، وبعد تعليقاته، من المحتمل أن إسرائيل كثفت جهود جمع المعلومات الاستخبارية في ذلك البلد، وخاصة على التعاون بين الحوثيين وفيلق الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس. ومن الممكن أيضًا أن تكون إسرائيل قد عززت قدراتها في الكشف عن الصواريخ والطائرات بدون طيار واعتراضها على الجبهة الجنوبية.

ترى إسرائيل أهمية إستراتيجية في حرية الحركة البحرية إلى جنوبها، وهو ما يفسر سبب عمل قواتها الجوية والبحرية بالقرب من منطقة اليمن لعقود. وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الأجنبية، ما زالت إسرائيل تفعل ذلك حتى اليوم. على الرغم من أنه من غير المحتمل إلى حد ما، إلا أنه لا يزال يتعين على إسرائيل مواجهة احتمال أن تجد نفسها تحت هجوم من اليمن أيضًا، كجزء من حرب واسعة النطاق.

وهناك درس آخر نستخلصه من الهجوم على أبو ظبي. إلى جانب الولايات المتحدة، التي أصبح مستوى التزامها تجاه أصدقائها في الشرق الأوسط وأماكن أخرى حول العالم موضع تساؤل، فإن الإمارات العربية المتحدة لديها حليف مهم آخر: إسرائيل. كان الحذر المشترك من إيران أحد الحوافز لتوقيع اتفاقات إبراهيم قبل عامين. وقد يتعمق التعاون بين البلدين في أعقاب الهجوم الأخير، ويمكن أن نرى في المستقبل القريب اقتناء الإمارات الرادار الإسرائيلي، والقبة الحديدية، وأنظمة مقلاع ديفيد. المناقشات حول هذا الموضوع مستمرة منذ بعض الوقت بالفعل.

وفي سياق متصل قال يوحنان ڤيسر[2] إن مراسل القناة 13 الإسرائيلية "أور هيلر" كشف مؤخرًا أن الجيش الإسرائيلي كان يدرس تفاصيل هجوم أنصار الله على الإمارات". كما تلقى "هيلر" معلومات تفيد بإمكانية شن مثل هذا الهجوم على إسرائيل قريبًا.

ولمواجهة هذا الهجوم ترغب الإمارات في شراء المزيد من أنظمة Skylock الإسرائيلية المضادة للطائرات بدون طيار.

قال "إيتسلك هوبر" الرئيس التنفيذي لشركة Skylock Systems لموقع ميديا لاين: نظرًا للحادث الذي وقع هذا الأسبوع، فإنهم يسألوننا عما يمكننا تزويدهم به، في أسرع وقت ممكن، من قائمة طويلة من الأنظمة.

إيران أو المتمردون الحوثيون هزموا الإمارات في نقطة ضعفها؛ حيث إنها دولة صغيرة تعتمد على تجارة النفط والاستثمار الأجنبي والسياحة، ويصعب عليها الصمود أمام الهجوم على أهدافها الاقتصادية، وتهدف هجمات الحوثيين إلى إيصال رسالة مفاداها بضرورة تخفيف الهجمات في اليمن، وأنهم قادرون على ضرب أهدافًا أكبر مثل: برج خليفة في دبي.

 

الحوثيون يعيدون رسم خريطة الشرق الأوسط بعد الهجوم على الإمارات

قال سيث جي فرانتزمان[3] إن الهجوم على الإمارات كان بمثابة تحذير شديد اللهجة من إيران إلى الإمارات. ورغم أن الهجوم غير مسبوق على الإمارات إلا أنه حدث في المنطقة بالفعل عندما هاجمت إيران منشأة بقيق السعودية في سبتمبر 2019 في هجوم مماثل كان ينظر إليه في المنطقة على أنه جرس إنذار كبير.

قال فرانتزمان إن الإمارات قد تكون أكثر عرضة للخطر؛ بسبب عدد سكانها الكبير من الوافدين، وحقيقة أنهم وجهة سياحية رئيسية.

وأضاف أن الهدف من هجوم الحوثيون على الإمارات سحب دعمها عن جماعات في اليمن.

وتختبئ إيران وراء مجموعات مثل الحوثيين متظاهرة أن "الميليشيا" هي من نفذت الهجمات. لكن من المرجح أن الحرس الثوري الإيراني ساعد في التخطيط للهجوم.

يبدو أن التصريحات حول الهجوم تشير إلى أن هذا كان حادثًا خطيرًا. كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير. كما إنه كان رمزيًا؛ حيث يظهر مدى قدرة الحوثيين وداعميهم الإيرانيين في نشر الفوضى وخاصة بعد أن قال الاتحاد للطيران، إن هناك عطلًا محدودًا للرحلات الجوية.

قال فرانتزمان إن الولايات المتحدة لديها قاعدة جوية في الإمارات، وستكون هناك تساؤلات حول سبب عدم منع الدفاعات الجوية الهجوم. وتبحث السعودية عن مزيد من الدفاعات الجوية لوقف هجمات مماثلة.

تعود المخاوف بشأن تهديدات الحوثيين لإسرائيل إلى سنوات. أفادت تقارير في يناير 2021 أن صور الأقمار الصناعية رصدت في اليمن طائرة بدون طيار إيرانية جديدة تدعى "شاهد 136"، وأن مداها يمكن أن يصل إلى إسرائيل.

ومما يثير الاهتمام أن التقرير يدعي أن "هذه العملية لها أبعاد عسكرية بالنسبة للتحالف المعتدي، ورسالة واضحة للعدو الإسرائيلي مفادها أن أي عمل عسكري ضد اليمن يعني تدمير السفن والقواعد البحرية الإسرائيلية التي يقوم النظام بتدريب المرتزقة عليها. وأن تحركات العدو الصهيوني في الجزر اليمنية لن تدوم طويلا ولن تمر دون رد"، في إشارة إلى أن هذا تحذير لاسرائيل.

خلال العام الماضي، تشير التقارير إلى أن إيران هاجمت عدة سفن تجارية في المياه قبالة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، واستهدفت ناقلة في يوليو 2021 بطائرات مسيرة. يبدو أن إيران تعتقد أن هذه السفن مرتبطة بإسرائيل. كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال العام الماضي أن إسرائيل قصفت السفن الإيرانية المتجهة إلى سوريا. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت سفينة سافيز "السفينة الأم"  التي يُزعم أنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني للهجوم العام الماضي في البحر الأحمر. كما نشرت وسائل إعلام إيرانية شائعات في الماضي حول عمل إسرائيل مع الإمارات، ومنها إدعاء شبكة Press TV حول "تحالف التجسس الإسرائيلي في جزيرة سقطرى اليمنية".

يدعي الحوثيون الآن أن الحادث الأخير قد يؤدي إلى مزيد من العمليات. لا يمكن الكشف عن تفاصيل هذه المواجهة؛ بسبب نجاح أي رادع في المستقبل.

الآن يدعي الحوثيون أيضا أن "أي نشاط عسكري معاد في المياه اليمنية سيقابل برد مباشر، ولن تكون المياه اليمنية مسرحًا لتحركات معادية أبدًا، والبحرية اليمنية [الحوثية] قادرة على تنفيذ مثل هذه العمليات مع بعون ​​الله".

 

هل الحوثيون قادرون على وقف حركة النقل البحري إلى إسرائيل؟

قال ميخائيل ستار[4] في صحيفة جيروزاليم بوست إن التحالف زعم، في 26 ديسمبر، أن الحوثيين استخدموا الألغام البحرية والقوارب المتفجرة لتعطيل حركة النقل البحرية في البحر الأحمر. إذا كان الحوثيون يمتلكون تقنيات الأسلحة البحرية للوفاء بتهديداتهم، فإن هذا لن يكون مصدر قلق للتحالف السعودي فحسب، بل لإسرائيل أيضًا.

وقال ستار إن الهجمات التي شنها الحوثيون الأسبوع الماضي على سفن في البحر الأحمر أضفت مصداقية على تحذيرات المسلحين اليمنيين. قال التحالف، في 5 يناير، إن ناقلة نفط تعرضت للهجوم بالقرب من ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون. كما اختطف الحوثيون، في 3 يناير، سفينة إماراتية، وزعموا أنها كانت بمثابة تحذير لإسرائيل بأن "تحركات العدو الصهيوني" في البحر ستنتهي.

وزعم السعوديون أن الحوثيين نشروا بالفعل 247 لغمًا بحريًا، و 100 قارب متفجر في البحر. ومن هنا يمكن توجيه هذه الأسلحة إلى "العدو الصهيوني".

قال الدكتور سكوت سافيتز، كبير المهندسين في مؤسسة RAND: " إن القوارب المتفجرة تشكل تهديدًا، وذلك اعتمادًا على حجم القارب المحمّل بالمتفجرات وحجم الهدف".

وقال لصحيفة جيروزاليم بوست: "بعض سفن الحاويات الكبيرة هذه الأيام، مثل إيفر جيفن ... قد لا تتمكن [المتفجرات] من إغراقها". "يمكنها إحداث بعض الضرر، بالنظر إلى المكان التي أصيبت فيه، أو يمكن أن تؤدي إلى قدرة محدودة على التوجيه، أو فقدان بعض حمولتها أو إتلاف نظام الدفع ... بشكل عام، السفن التي تحمل النفط مزدوجة الهيكل. إذا حدث انفجار هائل بما فيه الكفاية، فقد يتمكن من ثقب الهيكل الداخلي".

وأضاف قائلًا: "تعد الألغام مشكلة شائنة، وقد شهدنا عدة حالات في العقود القليلة الماضية من الألغام على طول الطرق التجارية الرئيسية". "السفن التجارية الكبيرة في كثير من الحالات لن تغرق، أو على الأقل ليس على الفور، إذا تعرضت للألغام. [الأمر] يعتمد على الظروف، لكنهم سيواجهون درجة معينة من الضرر وقد لا يتمكنون من إنهاء رحلاتهم".

قال سافيتز: إن الألغام لا تفرض حصارًا أبدًا"، بل تخلق موقفًا محفوفًا بالمخاطر، وحينها يمكن لمتخذي القرار فقط تحديد ما إذا كان ذلك قد أدى في الواقع إلى إغلاق الممر المائي أم لا."

تزيد الأسلحة من مخاطر السفر، وإذا قررت أطقم السفن البحرية والشركات أن عبور البحر الأحمر لا يستحق التكلفة، فإنهم سيغلقون المسار بأنفسهم. يرتفع النفور من المجازفة اعتمادًا على كثافة الألغام وتكرار هجمات القوارب.

يجب اتخاذ تدابير أمنية ليس لوقف الهجمات الفردية على السفن فحسب ولكن أيضًا لطمأنة الأطقم والشركات في جميع أنحاء الصناعة. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات ليست بهذه البساطة.

قال سافيتز: "يمكن إزالة أي حقل ألغام". لكن الحد من المخاطر المصاحبة يتطلب معدات متخصصة ... غالبًا ما تكون سفنًا متخصصة، وأحيانًا أخرى طائرات هليكوبتر متخصصة، وأفراد. أفضل وقت لمنع تشكيل حقل الألغام هو قبل أن يبدأ. بالنظر إلى أن السعوديين يقولون إن هذا [ما سيفعله الحوثيون]، فمن المرجح أن يحدث هذا. قد تكون المراقبة الدقيقة قادرة على الأقل على تخفيف التهديد".

أما بالنسبة للقوارب المتفجرة، فقد تتمكن السفن التجارية من صدها من خلال إعادة توظيف الأفراد الحاليين. يمكن تدريب مقاولي الأمن البحري الذين يستخدمون لدرء القرصنة الصومالية وتجهيزهم لوقف القوارب المتفجرة أيضًا.

نظرًا لمصداقية التهديد والمخاطر التي يتعرض لها الشحن الإسرائيلي في البحر الأحمر، ستحتاج إسرائيل إلى الاستثمار في معدات وأفراد كاسحات الألغام، والتفكير في تدريب الأمن البحري الإسرائيلي لصد هجمات الزوارق المحملة بالمتفجرات. بالنظر إلى أن هذا يمثل أيضًا تحديًا للتحالف السعودي، فقد يتغلبون عليه معًا.

 

هل يعطي الحوثيون أولوية لحل تفاوضي لإنهاء الحرب؟

قالت مايا كارلين[5] في موقع Jewish News Syndicate إن المتمردين الحوثيين نفذوا منذ تولي إدارة بايدن السلطة أنشطة إرهابية، وصعّدوا الحرب الأهلية في اليمن، وقوضوا بشكل صارخ الجهود الدولية للحفاظ على السلام الإقليمي في الشرق الأوسط. يعد شهر نوفمبر أنموذجًا بشكل خاص حيث واصلت الميليشيات هجومها الوحشي في اليمن، على الرغم من الجهود الأمريكية - السعودية لتنفيذ حل تفاوضي للصراع.

قالت "كارلين" إذا أراد البيت الأبيض تحقيق هدفه بإنهاء الصراع في اليمن، يجب أن يغير نهجه من سياسة الاسترضاء إلى سياسة يمكن أن يأخذها كلا من الحلفاء والخصوم على محمل الجد.

جعل الرئيس جو بايدن فور توليه منصبه تقريبًا، إنهاء الحرب في اليمن والدعم الأمريكي للجهود العسكرية التي تقودها السعودية أولوية. لم يكن الهدف المتمثل في حل الكارثة الإنسانية المدمرة التي أودت بحياة وتشريد الآلاف من المدنيين هو المشكلة؛ بل التكتيكات والقرارات التي اتخذت لتطبيق هذا الهدف.

أولاً، تراجعت إدارة بايدن عن القرار الذي اتخذه ترامب خلال فترة ولايته بتصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية. وبعد أقل من 48 ساعة، اضطر مسؤولو البيت الأبيض إلى إدانة الحوثيين لقيامهم بأنشطة إرهابية تستهدف المدنيين وإطالة أمد عمليات عسكرية جديدة في اليمن. لم تكن هناك أي تداعيات على المتمردين سوى البيان الصحفي الصارم الذي نشرته وزارة الخارجية.

بعد ذلك، اقترحت الرياض اتفاقية لوقف إطلاق النار تشرف عليها الأمم المتحدة. انتقد الحوثيون الاقتراح على الفور وشرعوا في مواصلة هجومهم في محافظة مأرب اليمنية، مما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين. رحبت الولايات المتحدة بالمبادرة، لكن لم يتواني الحوثيون عن أعمالهم.

والسؤال: لماذا يعطي الحوثيون الأولوية لحل تفاوضي لإنهاء الحرب وهم يحصلون أساسًا على تصريح لمواصلة عملياتهم العسكرية؟

تؤكد الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الحوثيون من الاحتجاز التعسفي لموظفي الحكومة الأمريكية على عدم اهتمامهم بالسعي إلى وقف سلمي للصراع.

إذا أرات أمريكا رؤية نتائج مختلفة في اليمن، فعليها التفكير في تكتيكات مختلفة. إن شطب الحوثيين من تصنيفهم كإرهابيين، وعدم إدانة جديتهم للتفاوض على حل أدى إلى تمكين الجماعة التي تقودها إيران.

 

السعودية لا تزال تحلم بحسم المعركة في اليمن

قال شاحر كلايمان[6] في صحيفة إسرائيل هيوم إن كل من اعتقد في سبتمبر الماضي أن المفاوضات بين كبار المسؤولين السعوديين والإيرانيين في بغداد ستؤتي ثمارها بشأن الحرب في اليمن ثبت له بطلان هذا الأمر بسبب الهجوم واسع النطاق على صنعاء الذي استهدف عناصر إيرانية.

وقال كلايمان إنه على الرغم من تورط السعودية في اليمن، إلا أنها لا تزال لديها الرغبة في إعادة توحيد الدولة المنقسمة. ويرجع ذلك؛ لأن قيام دولة للحوثيين من شأنه أن يشكل إنجازًا غير مسبوق لإيران. كما أن هذا الواقع سيكون له تداعيات استراتيجية على الأمن القومي للمملكة.

إن سيناريو هجوم الطائرات بدون طيار الذي تخشاه إسرائيل، تحقق في السعودية في صورة أكثر تطرفًا، عندما هاجمت الطائرات بدون طيار منشآت النفط والمطارات في السنوات الأخيرة. علاوة على ذلك، فإن مكانة ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" على المحك.

وذكر كلايمان أن "بن سلمان" أراد من خلال هذه الحرب إظهار نفسه بوصفه قائدًا أمنيًا إقليميًا. ربما لهذا السبب أصبحت الأزمة في اليمن قضية حساسة للسعودية – موضوع محرج لا ينبغي الحديث عنه - يجب التعامل معها بحذر شديد. لم يكن من الممكن رؤية هذا إلا مؤخرًا  بعد انتقادات هزيلة إلى حد ما لوزير الإعلام اللبناني حول الحرب، حيث اندلعت أزمة دبلوماسية مع الرياض التي تبعتها بقية دول الخليج.

وفيما يتعلق بقدرة إيران في التأثير على الحوثيين، قدَّر تقرير نشرته مجلة الإيكونوميست أن إيران ليس لديها الكثير لمساعدة السعودية في أزمة اليمن؛ حيث لا تملك سيطرة مطلقة على الحوثيين، وليس لدى المملكة العربية ما تقدمه، إلا أن المعلقين اليمنيين يختلفون فيما يتعلق بمسألة هل النفوذ الإيراني محدود أم أن طهران قادرة على الضغط عليهم بقطع الإمداد بالسلاح.

بن سلمان يستعد لجميع سيناريوهات الحرب ضد إيران

قال يوني بن مناحيم[7] في المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة إن السعودية بقيادة ولي العهد "محمد بن سلمان، "الرجل الأقوى" في المملكة، تستعد لجميع السيناريوهات في الحرب ضد خطر النووي الإيراني.

بدأت المحادثات بين إيران والسعودية سرًا في أبريل في العاصمة بغداد. يحاول ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" إنقاذ ما تبقى، أو يقدم على الأقل إنجازًا يحقق السلام للسعودية مثل: وقف الهجمات العسكرية الحوثية من اليمن على المدن السعودية ومنشآتها النفطية.

 

جدل حول وفاة "مبعوث إيران" لدى الحوثيين

قال سيث جي فرانتزمان في صحيفة جيروزاليم بوست إن المرشد الأعلى لإيران آية الله خامنئي كتب في 22 ديسمبر، عن "وفاة السفير الإيراني "حسن إيرلو" وذكر أنها شبيهة بالاستشهاد.

قال فرانتزمان إن قصة الرحلة إلى العراق تظهر مدى أهمية إيرلو بالنسبة لإيران. كما يكشف عن مرونة السعودية في وقف حصارها الجوي على اليمن. ومع ذلك، زعمت وسائل التواصل الاجتماعي الموالية لإيران أن التأخير كلَّف إيرلو حياته.

ولفت إلى أن قصة إصابته بكورونا وطلب الحوثيين منه المغادرة غير منطقية، فربما يكون السعوديون قد ساعدوا في تسهيل ذلك؛ لأنهم لا يريدون مسؤولًا رفيع المستوى هناك على أي حال. ولكن إذا كان مصابًا بفيروس كورونا، فلماذا يطلب منه الحوثيون أيضًا المغادرة؟ كيف يمكن أن تتحمل السعودية مسؤولية الإخلاء البطيء إذا لم يكن فيروس كورونا؟

أدى ذلك إلى الجولة الثالثة من القصص حول إيرلو. وبحسب موقع Resistance Axis Monitor، فقد وُصِف إيرلو بأنه أحد أعضاء فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي عُيِّن أيضًا سفيرًا لإيران لدى الحوثيين. "هناك بعض التقارير التي تشير إلى إصابته في غارة سعودية في اليمن". ثم ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية IRNA أن إيرلو كان معروفًا أيضًا بالاسم الرمزي "القائد شهلاي"، وكان عضوًا في فيلق القدس، وأعلنت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمكانه. كما لعب شهلاي دورًا رئيسيًا في تنظيم المتمردين العراقيين ضد قوات التحالف خلال حرب العراق.

قال فرانتزمان إن التقارير المختلفة حول قصة إيرلو غير منطقية. من الواضح أنه كان مسؤولًا رفيع المستوى في إيران وكان أكثر من مجرد دبلوماسي.

وخلال هذا الدور، هدد السعودية. فإذا أصيب في غارة جوية ثم أراد الحوثيون إعادة إيرلو المصاب، فمن الغريب أن تسهل الرياض عملية النقل.

ومع ذلك، قد يكون هذا الضغط قد حدث بناءً على التهديدات الإيرانية. إذا حملت إيران الرياض مسؤولية إصابته، فقد يكون مقابل سماح الرياض بنقله تقليل التوترات بين المملكة العربية السعودية وإيران.

يبدو أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي توسط في هذه الرحلة، وتقول التقارير أن العراق استضاف محادثات سعودية إيرانية خلال العام الماضي.

كما تبدو التقارير التي تفيد بوجود توترات حوثية مع إيران وأدت إلى رحيله غريبة، على اعتبار أنه توفي بعد ذلك بأيام. إذا مات بسبب كورونا أو إثر غارة جوية، فليس من المنطقي أن يرغب الحوثيين أيضًا بمغادرته وأنه أصيب من قبيل الصدفة.

من المحتمل أن قصة فيروس كورونا كانت غطاءً لشكل آخر من أشكال "الاستشهاد". حقيقة اعتراف وسائل الإعلام الإيرانية، على ما يبدو، بأنه كان قائدًا لفيلق القدس ويحمل اسمًا رمزيًا ثم إزالة التقرير تبين مدى حساسية هذه معلومات بالنسبة لإيران.

إذا كان في الواقع مستشارًا عسكريًا للحوثيين في المقام الأول ثم أصيب بفيروس كورونا أو توفي متأثرًا بجروحه في المعركة، فلا يزال مسألة تسهيل الرياض ذلك بالنظر إلى دوره في استهداف السعودية على مر السنين أمرًا غريبًا. كما أن دوره السابق في محاربة العراق وإرسال المتفجرات الخارقة للدروع إلى العراق جعل موقف العراق من مساعدته على المغادرة مثيرًا للاهتمام أيضًا.

لقد بذلت إيران قصارى جهدها لتظهر أن الرجل مصاب بفيروس كورونا. ونشرت إيران صورة إيرلو على سرير في المستشفى لنزع الشائعات. ولأن كل شيء في المنطقة يُنظر إليه على أنه مؤامرات، فقد ذكرت إحدى الشائعات أن اعتراف إيران بأنه كان أيضًا القائد شهلاي قد تم إخماده لإرباك أولئك الذين يسعون إلى شهلاي.

في كلتا الحالتين، فإن خسارة إيرلو مهمة لإيران. إنها انتكاسة لكل من الجهود الدبلوماسية الإيرانية وجهود الحرس الثوري الإيراني في اليمن. إنه مسؤول آخر رفيع المستوى يموت بعد سليماني. إذا كان صحيحًا أن إيرلو هو أيضًا شهلاي، فهذه خسارة لإيران وتساعد في حل البحث عن هذا القائد الإيراني الخطير.

ذكر موقع نتسيف العبري أن الإخفاقات المدوية لقوات الحوثي في ​​المعارك في اليمن، وخشية انهيار كل جبهاتهم القتالية دفعت إيران إلى الإسراع في تعيين قائد عسكري ذو خبرة للوجود الإيراني في اليمن.

نشرت قناة تليجرام "مباط عولامي- نظرة عالمية" تقريرًا عن موقع إنتليجنس أونلاين بأن إيران عينت العميد عبد الرضا شهلاي، المسؤول عن اليمن نيابة عن فيلق القدس، ليحل محل السفير اليمني حسن إيرلو. وبحسب التقرير، من غير المتوقع أن ينال شهلاي حقيبة دبلوماسية، وسيقود معارك الحوثيين في مدينة مأرب الشمالية.

تعيين جنرال إيراني، من أشد المؤيدين للحرس الثوري الإيراني، يَعِد، في المستقبل القريب، بالكثير من الأعمال الإرهابية لميليشيا الحوثي في ​​اليمن ليس فقط ضد المملكة العربية السعودية نفسها ولكن أيضًا ضد ممرات الشحن المدنية في البحر الأحمر التي تمر قبالة السواحل اليمنية الغربية.

 

 

*أحمد الديب، مترجم من اللغة العبرية إلى اللغة العربية، حاصل على ماجستير في اللغة العبرية وآدابها.


https://sanaacenter.org/ar/translations/16326 



[1] محلل الشؤون الأمنية والإستخباراتية في صحيفة "معاريف"، و"جيروزاليم بوست". نال جائزة "سكولوف" للصحافة. وألف كتاب: "حروب الظل – الموساد والمجتمع الاستخباراتي". ويغرد على : yossi_melman@

[2] بدأ ڤيسر حياته المهنية فيي الصحافة خلال حرب لبنان الثانية؛ عندما قرر مواجهة الأكاذيب العديدة حول إسرائيل في وسائل الإعلام الدولية. عين " ڤيسر"، في نهاية عام 2014، مراسلًا للشرق الأوسط لدى منظمة الصحافة الغربية الأمريكية ومقرها أريزونا، وقام يتغطية الربيع العربي إلى جانب كتاباته حول صعود الدولة الإسلامية، وخطة إيران لإنشاء هلال شيعي في الشرق الأوسط. يعتقد " ڤيسر" أن تحليل الأحداث في الشرق الوسط سينتج عنه فهم أفضل لموقف إسرائيل في المنطقة المضطربة. هاجر إلى إسرائيل في صيف 2000 خلال الانتفاضة الثانية أو حرب أوسلو. أصبح " ڤيسر" محلل الشرق الأوسط لدى موقع Israel Today منذ بداية عام 2019.

[3] محلل في شؤون الشرق الأوسط لدى صحيفة "جيروزاليم بوست". لقد غطى الحرب ضد تنظيم داعش، وحروب غزة الثلاثة، والصراع في أوكرانيا، وأزمة اللاجئين في أوروبا الشرقية، كما قدم تقاريرًا عن العراق، وتركيا، والأردن، ومصر، والسنغال، والإمارات، وروسيا. حصل على درجة الدكتوراه من الجامعة العبرية في القدس عام 2010. عمل مسبقًا باحثًا مشاركًا في مركز "روبين" للأبحاث والشؤون الدولية، ومحاضرًا في الدراسات الأمريكية في جامعة القدس. ويشغل حاليًا منصب المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل.

[4] مدير ديسك في صحيفة جيروزاليم بوست. لديه خبرة في مجالات الأمن والدبلوماسية العامة. حاصل على بكالورويس في الحكومة، وماجستير في مكافحة الإرهاب والأمن القومي من مركز هرتسليا متعدد التخصصات. ويغرد على: @Starrlord89

[5] محللة في مركز السياسة الأمنية في واشنطن. زميلة آنا سوبول ليفي السابقة في مركز هرتسليا متعدد التخصصات في إسرائيل حيث أكملت درجة الماجيستير في مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي. وتكتب في  Jerusalem PostEpoch TimesTimes of IsraelThe Daily WireThe National InterestAlgemeiner JournalJNS.

[6] - شاحر كلايمان: صحفي ومحرر في موقع "إسرائيل هيوم"، وهو باحث ماجيستير في دراسات الشرق الأوسط في جامعة "بار إيلان". ويغرد على: https://twitter.com/skleiman5791 .

 

[7] إعلامي اسرائيلي. ولد في القدس عام 1957. والتحق بسلاح المخابرات في الجيش الاسرائيلي. درس اللغة العربية وآدابها في الجامعة العبرية بالقدس، وعمل مراسلا في صوت إسرائيل بالعربية عام 1983، واعتمد مراسلًا لشؤون الضفة الغربية في القناة الأولى.

تقاطع أزمات الحوثيين الخارجية والداخلية: هل يُمكن لحل تكتيكي أن يُعالج مشكلة استراتيجية؟

قال أري هيستين ، على موقع thecipherbrief ، في 10 أغسطس 2026، إن الحوثيين ي ُ طلقون عشرات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على...