ذكر موقع i24news ، في 24 يونيو 2026، أن الحوثيين استأنفوا تصعيد خطابهم العسكري في اليمن، في خطوة تُشير إلى احتمال تحوّل الوضع من حالة "لا حرب ولا سلام" إلى مواجهة واسعة النطاق.
وفي هذا السياق، أعلنت ما يُسمى بـ"قوات التعبئة العامة"
التابعة للجماعة جاهزيتها القتالية الكاملة لتنفيذ توجيهات زعيم الحوثيين، عبد
الملك الحوثي. ويشمل ذلك إرسال مقاتلين إلى الخطوط الأمامية وتعزيز الاستعدادات
العسكرية تحت شعار "مواجهة قوى العدوان، وطرد المحتلين، وإنهاء الحصار".
ويرى مراقبون أن التهديد الحوثي الأخير لا ينفصل عن التفاهمات الأخيرة
بين طهران وواشنطن، التي منحت حلفاء إيران في المنطقة هامش مناورة أكبر.
محاولة لإعادة ترتيب الأوراق
يعكس التصعيد الإعلامي والتعبئة العسكرية المتزامنة، وفقًا للتقييمات
السياسية، محاولة الحوثيين لإعادة تشكيل الوضع الداخلي والإقليمي في ظل حالة
الجمود التي تُحيط بعملية السلام في اليمن.
سارع البرلمان في صنعاء، الخاضع لسيطرة الجماعة، إلى تبني هذا الخطاب،
واصفًا إياه بأنه "رؤية استراتيجية" للمرحلة المقبلة.
يثير هذا التصعيد مخاوف من احتمال تحول المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين
إلى حالة تأهب قصوى، مما قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات الهشة القائمة منذ هدنة
2022.
وذكر الموقع أن التقديرات اليمنية تشير إلى أن الجماعة توظف الخطاب
الديني والقضية الفلسطينية؛ لتعزيز مشروعها الداخلي وتبرير استمرار عسكرة المجتمع.
تمكنت الجماعة أثناء سنوات الحرب من بناء شبكة تعبئة أيديولوجية واسعة
داخل القبائل والمجتمع، مما يجعل أي جولة قتال مستقبلية أكثر اتساعًا وتعقيدًا.
رسائل ضغط إلى السعودية وداخل اليمن
يحمل خطاب الحوثيين رسالتين موجهتين إلى كل من الجمهور الخارجي والداخلي.
على الصعيد الإقليمي، تواصل الجماعة تحميل السعودية مسؤولية تعليق صرف
الرواتب في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مطالبةً إياها بدفع الرواتب من عائدات النفط
والغاز اليمني، ورفع القيود المفروضة على الموانئ ومطار صنعاء.
أما على الصعيد الداخلي، فيتضمن خطاب الحوثيين تهديدًا ضمنيًا للأصوات
المنتقدة للأوضاع المعيشية، بربط المطالب بالرواتب أو الاحتجاجات على الأوضاع
الاقتصادية بما تصفه الجماعة بـ"الخيانة والتواطؤ مع العدو".
يأتي هذا وسط غضب شعبي متزايد نتيجة التدهور المستمر للخدمات، وتعليق
الرواتب، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
إن تصعيد الحوثيين يضع الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي أمام تحديات
معقدة، وسط تحذيرات من أن عسكرة المجتمع ورفع مستوى التعبئة قد يؤديان إلى انهيار
كامل لعملية خفض التصعيد.
ثمة تقديرات بأن تصعيد الحوثيين مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بمسار المفاوضات
العسكرية والسياسية، ويهدف إلى تعزيز موقفهم التفاوضي، في محاولةٍ لإظهار قدرتهم
على التعبئة والتنظيم. إلا أن هذه الورقة لم تعد فعّالة كما كانت، لا سيما بعد
إعادة انتشار القوات الحكومية وتمركزها على جبهاتٍ متعددة.
سيناريوهات مستقبلية محتملة:
يرى المحللون العسكريون أن احتمالية العودة إلى المواجهات العسكرية قد
ازدادت، خاصةً في ضوء ما وصفوه بـ"الضوء الأخضر الإيراني" عقب التفاهمات
مع الولايات المتحدة.
ويقول مراقبون إن الحوثيين استغلوا سنوات الهدنة لبناء معسكرات تدريب،
وتوسيع ترسانتهم العسكرية، والاستعداد لنزاعات مستقبلية، سواء في اليمن أو ضمن ما
يُسمى "محور المقاومة". ويتوقعون أن يركز التنظيم أي تصعيد عسكري محتمل
على جبهتي مأرب وتعز لأهميتهما الاقتصادية والاستراتيجية، بالإضافة إلى تكثيف
عملياته في البحر الأحمر واستهداف المناطق الداخلية السعودية بالصواريخ والطائرات
المسيّرة.
وقد يتبنى الحوثيون استراتيجية توسيع رقعة المعركة بتفعيل معظم الجبهات معًا،
مستفيدين من القوى البشرية التي وفرتها حملات التعبئة الأخيرة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق