من أنا

صورتي
Egypt
أحمد الديب هو باحث في الشأن الإسرائيلي ومترجم من اللغة العبرية، يُعدّ تقارير الترجمة والرصد الدورية للمصادر العبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مع تركيز على الإعلام الإسرائيلي، ومراكز الأبحاث، والخطاب السياسي المرتبط باليمن والمنطقة. حصل على درجة الماجستير في اللغة العبرية وآدابها من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر في القاهرة. شغل سابقًا منصب المشرف على صفحة «اليمن بعيون إسرائيلية» في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية (2012–2014)، كما ساهم في إعداد دراسات وتحليلات ضمن وحدة الدراسات الإسرائيلية والفلسطينية في مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم الوطنية بالقاهرة، إلى جانب مساهماته في عدد من المؤسسات البحثية.

السبت، 4 يونيو 2022

وزير إسرائيلي سابق يستعرض دوره في هجرة يهود اليمن

احتلت اليمن خلال السنوات الأخيرة مكانًا في وسائل الإعلام ومراكز البحوث الإسرائيلية، ولذا يرصد المركز بشكل دوري ومستمر أبرز التقارير والمقالات التحليلية بوصفها جزءًا من اهتمامات مركز صنعاء للدراسات، والمقاربات الإقليمية التي يقدمها.


وتركزت التقارير الأخيرة على الخلاف بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي جو بايدن، كما تناول اليمن بوصفها أحد النماذج للهيمنة الإيرانية والضعف الأمريكي. كما تناولت المخاوف من إنهاء الحرب اليمنية حيث ستتجه أنظار الحوثيين حينها إلى إسرائيل لتبرير التعبئة العسكرية.


اليمن وإيران سبب الخلاف بين محمد بن سلمان وبايدن

نشر موقع jafaj [1] الإسرائيلي- الأمريكي المتخصص في الشؤون الاستخباراتية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تقريرًا حول السعودية، وعزم الملك سلمان التنحي وتعيين ابنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والمعوقات التي تواجهه.


ونقل عن مصادر استخباراتية قولها إن الملك سلمان يفكر في تحديد الموعد وكيفية إصدار الإعلان. يركز مستشاروه حاليًا على إعداد خطاب متلفز يلقيه الملك للشعب السعودي. في هذا الخطاب، سيعين ابنه خلفًا له. وأضاف أحد المصادر أنه قد يأتي ذلك فور حلول عيد الأضحى.


وفيما يتعلق بأعداء ولي العهد محمد بن سلمان، قال مصدر استخباراتي عربي مطّلع، “يبدو أن الأشخاص الذين يمثلون أوباما لديهم مشكلة مع صاحب السمو الملكي. إنه جهاز كامل في أمريكا مكرّس للعمل ضده وكلهم مرتبطون بالديمقراطيين، إلى جانب بعض الجمهوريين. إنهم يعملون معًا ضد مصالح السعودية، ويعملون جاهدين للتأثير على البيت الأبيض، والكونغرس، ومجلس الشيوخ، ونيويورك تايمز، وواشنطن بوست، وجميعهم يبدو أنهم مهووسون بصاحب السمو الملكي”.


وأفاد مصدر أوروبي وثيق الصلة على مقربة من العائلات المالكة السعودية والإماراتية أن “محمد بن سلمان لديه خلافات كبيرة مع إدارة بايدن، لكنه لا يرغب في استعداء بايدن أو شعبه. هناك اختلاف كبير في السياسة بين السعودية وإدارة بايدن في اليمن، فبايدن أزال الميليشيات الإيرانية في اليمن (الحوثيين) من قائمة الإرهاب، وهذا الأمر سمح لهم بشن هجمات إرهابية على السعودية…تخيلوا ماذا يعني أن نعلن أن تنظيم داعش منظمة شرعية في الوقت الذي يقصف شوارع نيويورك ولندن وبوسطن”.


وأضاف أن “تصرفات بايدن أعطت إيران تفويضًا مطلقًا لدعم الميليشيات في اليمن ومساعدتها على مهاجمة المدنيين السعوديين، ما فعله بايدن كان عملًا حربيًا ضد أحد أهم حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط. السعوديون أصبحوا أكثر سخطًا من إدارة بايدن، وبدأ الأمر عندما سحبت منهم الولايات المتحدة أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ من طراز باتريوت. هذا جعل سماء السعودية مفتوحة أمام الصواريخ وقذائف الهاون من الحوثيين في اليمن. بايدن كان يوجه رسالة للحوثيين مفادها أن موسم الهجمات على السعودية مفتوح”.


نتيجة لهذه الإجراءات، اضطر السعوديون إلى شراء أنظمة عسكرية وأمنية من دول أخرى، ومن بينهم روسيا والصين. وفقدوا الثقة في الولايات المتحدة، وتحولوا أكثر نحو روسيا، وكانوا محقين في ذلك.


وقال مصدر سعودي لـ JaFaJ إن “العائلة الملكية السعودية ترى في الصفقة النووية بين الولايات المتحدة وإيران امتدادًا لعقيدة أوباما لتسليم العالم العربي بأكمله إلى إيران. هذه سياسة الحزب الديمقراطي التي يدعمها كثير من الجمهوريين. لا تنسوا أن الرئيس بوش (الابن) سلّم العراق وكل ثروته لإيران على طبق من ذهب…لم نعد نثق بالولايات المتحدة ولن نسمح بإبرام صفقة مع إيران مهما تطلب الأمر. يعتقد السعوديون أن صاحب السمو الملكي [ولي العهد] قوي بما يكفي لمواجهة كل هذا بغض النظر عما يفعله أي شخص، يمكننا أن نجد حلفاء غير منافقين مثل الولايات المتحدة”.


السعودية: خيبة أمل كبيرة من الولايات المتحدة

تناول المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة تصريحات الأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودية السابق والسفير السابق في لندن وواشنطن، حيث قال لـ Arab Newsإن السعوديين يشعرون بخيبة أمل إذ يعتقدون أن الولايات المتحدة والسعودية يجب أن تتعاونا معًا في مواجهة التهديدات المتعلقة باستقرار وأمن منطقة الخليج.


وقال إن أكبر تهديد تمثله إيران هو في اليمن، وقد يؤثر ذلك على أمن واستقرار الممرات الملاحية في الخليج والبحر الأحمر. وإن حقيقة إزالة الرئيس بايدن جماعة الحوثيين المسلحة من قائمة الإرهاب، زاد من قوتها وجعلها أكثر عدوانية في هجماتها ضد السعودية والإمارات.


وشدد الأمير السعودي على أن انسحاب القوات الجوية الأمريكية من العمليات الهجومية للتحالف بقيادة السعودية في اليمن أدى أيضًا إلى انعدام الثقة وخيبة الأمل.


المحادثات السعودية الإيرانية بين تقويض نفوذ الحوثيين واتفاقات أبراهام

التقى مسؤولون إيرانيون وسعوديون مرة أخرى في بغداد في الجولة الخامسة من المحادثات لتطبيع العلاقات، وقال عوزي رابي [2]، مدير مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، لصحيفة ميديا لاين، إن الاجتماع كان له علاقة “بالحكم الأمريكي الضعيف”.


كما أيد العميد احتياطي يوسي كوبرفاسر، مدير مشروع التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط في مركز القدس للشؤون العامة هذا الرأي، وقال إن السعوديين قلقون للغاية لأنهم يرون أن الولايات المتحدة تغادر الشرق الأوسط وتقلل من وجودها في المنطقة.


يعتقد الخبراء أن هذه الاجتماعات السعودية الإيرانية تتعلق في الغالب بالوضع في اليمن، على الأقل بالنسبة للرياض.


وأوضح رابي أن السعوديين يجدون أنفسهم في وضع معقد للغاية في اليمن، ويبحثون عن بديل لمشاركتهم الحالية المكثفة في الحرب الأهلية هناك. “لقد هُزم السعوديون في اليمن، ويريدون الحصول على حل وسط لتعويض خسائرهم وخلق وضع في اليمن لتقويض قوة الحوثيين المدعومين من إيران”.


وقال “ما يمكن أن نراه هنا في الأساس هو محاولة سعودية لإقناع إيران بتقديم حل وسط بشأن قضية اليمن”.


يضيف كوبرفاسر، “السعودية قلقة من نفوذ إيران في اليمن، وهذا هو الحافز الرئيسي للسعوديين لمقابلة الإيرانيين لأنهم يستطيعون السيطرة على الحوثيين وهم [السعوديون] يريدون التأكد من أنهم لن يبدأوا إطلاق [المزيد] من الصواريخ عليهم”.


أما بالنسبة لإسرائيل ودول اتفاقات أبراهام الأخرى التي تُصنف أيضًا خصومًا لإيران، فيعتقد رابي أن السعودية نسقت المحادثات مع إيران معهم. الموقعون العرب على اتفاقات إبراهام في الصورة، ويود بعضهم أن يرى نوعًا من الاصطفاف في اليمن لأنها أصبحت قضية مزعجة للغاية، وفتحت الباب لإيران للحصول على معقل في الجهة الجنوبية الشرقية لشبه الجزيرة العربية، وهو وضع غير مريح لأي شخص.


يتفق الخبراء على أن السعودية تهدف إلى تخليص نفسها من مستنقع اليمن، لكنهم غير متأكدين من أن إيران لديها نفس سبب الاجتماع. وقال كوبرفاسر “ما تحاول إيران فعله هو إضعاف الدول الأكثر براغماتية واعتدالًا في العالم العربي، والاستفادة من حقيقة أن علاقاتها مع الولايات المتحدة متوترة في هذه المرحلة”.


بين الهيمنة الإيرانية والإحراج الأمريكي

قال دان شيبتن [3] في صحيفة إسرائيل هيوم إن اليمن، البعيدة عن العين والقلب، تدور فيها رحى حرب طاحنة لها تداعيات إقليمية وتتطلب اهتمامًا استراتيجيًا. زودت إيران مبعوثيها بالتمويل والتوجيه (بمساعدة حزب الله) والأدوات الاستراتيجية التي تتجاوز نتائجها الحدود اليمنية.


الهيمنة الإيرانية لا تعني بالطبع تنصيب حكام إيرانيين في عواصم المنطقة، أو وكلاء خاضعين للملالي في طهران بشكل مطلق. الهيمنة مضمونة عمليًا، حيث يقوم حزب الله والحوثيون والميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا بمهاجمة وردع واستنزاف الموارد وإحراج أعداء إيران -الولايات المتحدة، وإسرائيل، والسعودية، والإمارات، والبحرين.


يضر وكلاء إيران بأعدائها على نطاق استراتيجي كبير مع استثمار إيراني ضئيل نسبيًا، وبقدرة إنكار مناسبة. إن السيطرة على مثل هذا النمط من الهيمنة في دول رئيسية أخرى في المنطقة سيكون له تأثير بعيد المدى على ميزان القوى، ويشكل خطرًا وجوديًا على إسرائيل، ويدمر مكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ويعرض أوروبا لخطر شديد.


انهيار الدول العربية يتسارع بسبب التدخل الإيراني، على الرغم من التوترات التاريخية، من المشكوك فيه ما إذا كان لبنان سينهار لولا الدور السلبي لحزب الله. كما شهدت اليمن حروبًا أهلية، لكن مستوى المعاناة والدمار هذه المرة استثنائي.


وفوق كل هذا تحوم الحماقة النرجسية للولايات المتحدة التي تسعى إلى استرضاء أعدائها على حساب حلفائها الإقليميين في مغازلة إيران، وشطب الحوثيين من قائمة الإرهاب، ووقف المساعدات الهجومية للسعودية، واستكمالها بهجوم شنته الميليشيات الإيرانية على قاعدة أمريكية ردًا على هجوم إسرائيلي.


إذا لم تتعافَ واشنطن في اللحظة الأخيرة من تعزيز قوات الناتو في أوروبا الشرقية في مواجهة تهديدات روسيا الوقحة، فسوف تدفع الثمن أيضًا في الشرق الأوسط (وضد الصين) مقابل فقدان الردع الأمريكي في أعقاب إهانتها في أوكرانيا.


المشكلة أن كل هذا نابع من رفض أمريكي أوروبي لفهم تحدي الشرق الأوسط خوفًا من الاضطرار إلى مواجهته. ومن هنا جاء التجاهل لخطر الهيمنة الإيرانية وتقويض حلفائها -الإسرائيليين والسعوديين والإماراتيين وغيرهم -الذين يحاولون التكيف مع تقدمها الزاحف.


إسرائيل والإمارات تبنيان قاعدة عسكرية في جزيرة سقطرى

أورد هليل بيتون روزين المراسل العسكري لقناة now14 ما ذكرته وسائل إعلام يمنية أن شركات إسرائيلية بنت قاعدة عسكرية في جزيرة سقطرى بتسهيل من القوات العسكرية الإماراتية.


وقال إن وضع أنظمة الرادار في سقطرى تتيح إمكانية الإنذار المبكر لرصد صواريخ باليستية قد تنطلق من اليمن على إسرائيل، مما يشير إلى تعاظم قدرة الحوثيين.


الحوثيون في اليمن يحتفلون بالهجوم الأخير في إسرائيل

تناول سيث جي فرانتزمان [4] في صحيفة جيروزاليم بوست احتفاء الحوثيين بالهجوم الأخير في بلدة إلعاد الإسرائيلية. وقال إن إيران تحاول ربط الحوثيين مع الجماعات الأخرى الموالية لإيران في العراق، وكذلك مع حماس وحزب الله.


هدف إيران هو إنشاء جبهة موحدة ضد إسرائيل تمتد من اليمن على طول البحر الأحمر وصولًا إلى العراق والخليج، وكذلك سوريا ولبنان. تريد أن تنشئ منظومة طائرات دون طيار وتهديدات أخرى في اليمن، الهدف منها هو استخدامها ضد إسرائيل في صراع مستقبلي، لهذا السبب تنشر إيران إطراء الحوثيين بشأن الهجوم الإرهابي الأخير.


نهج الحوثيين تجاه إسرائيل

قال أري هيستاين [5] في موقع United Against Nuclear Iran إن نهج الحوثيين تجاه إسرائيل معادٍ للغاية على المستويين الأيديولوجي والخطابي. على المستوى العملياتي، يبدو الحوثيون أكثر حذرًا إلى حد ما لعدة أسباب محتملة منها:


الردع الإسرائيلي.

إعطاء الحوثيين الأولوية للصراع المستمر ضد التحالف.

انتظار الحوثيين اللحظة المناسبة.

نقص القدرات لشن هجوم ذي أهمية كبيرة.

عدم اهتمام الحوثيين بالانتقال من الخطاب إلى الصراع المباشر.

ومع ذلك، نظرًا لعدم وضوح سبب عدم مهاجمة الحوثيين لإسرائيل إلى الآن، ستواجه إسرائيل صعوبة في مراقبة المؤشرات التي قد تنذر بقرار وشيك بالهجوم.


بالنظر إلى غموض عملية صنع القرار لدى الحوثيين والسؤال المفتوح حول أولوية الجماعة تفعيل العداء تجاه إسرائيل، سيكون من المفيد لإسرائيل مراقبة قدرات الجماعة بدلًا من النوايا. إذا تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأهلية اليمنية الجارية، فقد يحول الحوثيون تركيزهم على إسرائيل من أجل تبرير التعبئة العسكرية، والسياسات القمعية، وتدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرتهم.


يشكل احتمال هجوم الحوثيين معضلة لصناع القرار الإسرائيليين من حيث كيفية الوصول إلى توازن حاسم بين التخفيف من المخاطر المحتملة وتجنب التحريض عن غير قصد / دون داعٍ على صراع ضد عدو حازم وراديكالي يتمتع بخبرة كبيرة في ميدان المعركة، مع توقعات منخفضة للانتصار، وتقع في منطقة نزاع بعيدة ومعقدة للغاية.


يجب على إسرائيل أيضًا أن تدرك التحديات غير المباشرة التي يمكن أن يشكلها تهديد الحوثيين على أمنها القومي. قد تُنقل المعرفة الناتجة عن “اختبار” الحوثيين لأنظمة الأسلحة الإيرانية ضد الدفاعات الجوية السعودية إلى حزب الله. قد تبدأ الصناعات العسكرية الحوثية أيضًا في تزويد أعداء إسرائيل بالذخائر المتقدمة التي طورتها إيران، لا سيما على طول جبهتها الجنوبية.


من غير المرجح أن يؤدي أي حل واقعي للحرب الأهلية اليمنية -إعادة الوحدة أو التقسيم -إلى التقليل بشكل كبير من تهديد الحوثيين لإسرائيل، بل قد يؤدي في الواقع إلى زيادته. كما أن التطورات في اليمن لا تشير إلى احتمالية كبيرة لإسقاط نظام الحوثيين في المستقبل القريب؛ من غير المرجح أن تتفوق المقاومة المتفرقة ضدهم على الكوادر متعددة الطبقات والملتزمة أيديولوجيًا من أجهزة المخابرات والأمن المخصصة لضمان بقائهم. لذلك، ينبغي النظر إلى صعود الحوثيين على أنه تحد طويل الأمد لإسرائيل.


وفي سياق متصل قال أمنون سوفرين، عميد متقاعد وضابط استخبارات في الموساد الإسرائيلي، في موقع إسرائيل ديفنس فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه إسرائيل وأجهزة استخباراتها إن اليمن لم تشغلنا في الماضي، واليوم هناك الحوثيون الذين يمتلكون طائرات دون طيار تهاجم السعودية ويمكنهم أيضًا مهاجمة تل أبيب. هذه زاوية أخرى لم نتطرق إليها من قبل؛ لذلك، نحتاج إلى بناء قدرات مرنة تتعامل مع جميع الاتجاهات، وهي عملية متعددة المهام مع الكثير من الشركاء للحصول على معلومات استخباراتية دقيقة.


مناورات عسكرية إسرائيلية تحسبًا لشن صواريخ شاملة من إيران وحلفائها

ذكر موقع jdn الإخباري أن الجيش الإسرائيلي يستعد لإجراء تدريبات مكثفة لمواجهة مباشرة مع إيران -وكذلك مع حلفائها -في حالة انطلاق معركة من الشمال.


وأشار الموقع إلى أن تقييم الجيش الإسرائيلي في حال اندلعت معركة، هو أن إيران سوف تعمل ضد إسرائيل كليًا أو جزئيًا. كما يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن يطلق وكلاء طهران في اليمن، وسوريا، والعراق صواريخ على إسرائيل من أراضيها، ومن بينها صواريخ كروز، أو طائرات مسيّرة انتحارية.


يأتي استعداد إسرائيل الواسع لاحتمال شن هجوم على إيران على خلفية حقيقة أن تل أبيب غير راضية عن الإجراءات التي اتخذتها القوى لوقف السباق النووي الإيراني، سواءً على الصعيد السياسي أم العملي. الشعور السائد في إسرائيل هو أننا في الواقع تُركنا وحدنا في مهمة وقف المشروع الإيراني، وترغب المؤسسة الدفاعية أن ترى تعاونًا أكثر شمولًا وأهمية على الجانب العملياتي مع دول المنطقة والقوى العظمى.


وزير الاتصالات في حكومة نتنياهو يكشف عن دوره في هجرة يهود اليمن

قال أيوب قرا [6] في صحيفة جيروزاليم بوست إنه كان يفخر دائمًا -حين شغل منصب وزير اتصالات في إسرائيل -بمساعدة جميع الجاليات اليهودية في شتى أنحاء العالم الإسلامي. وإن أحد الأشياء المهمة التي قام بها هو العمل بتكتم لإحضار الجيل الأخير من يهود مدينة ريدة في اليمن إلى إسرائيل. لم يعلم أحد بالأمر، لكنه أحضر حاخام ريدة إلى الدولة اليهودية.

وذكر أنه التقى به مع ناتان شارانسكي، رئيس الوكالة اليهودية في إسرائيل آنذاك، وعضو الكنيست زئيف إلكين، وأبرم اتفاقًا خاصًا مع الحاخام يحيى نهاري بشأن شروط عودة كل اليهود إلى إسرائيل.

في وقت لاحق، وافق على جلب 21 يهوديًا إلى إسرائيل. “في ذلك الاجتماع، اتفقنا على الأموال التي سنعطيها لليهود الذين غادروا اليمن إلى إسرائيل، واتفقنا مع شارانسكي على أننا سنمنح لليمنيين أكثر من أي يهود آخرين إذا غادروا بسرعة. كما التقيت الحاخام نهاري وزئيف إلكين واتفقنا على خطة جلب اليهود إلى هنا. أخبرت رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو أننا نعمل معًا على جلب آخر هجرة من اليمن. في البداية، ظنوا أنني أمزح، لكنني نجحت في النهاية بهذه الخطوات”.

في ذلك الوقت، عاد حاخام ريدة إلى اليمن، وحينها اندلعت مشكلة، لكن لم يستطع أحد التحدث عنها حتى لا تتعرض حياة الجالية اليهودية للخطر. ومع ذلك، تسربت أنباء عن الحادث إلى وسائل الإعلام وأصبحت قصة نجاح. نتيجة لذلك، سجُن يهوديون كان من المفترض أن يهاجروا إلى اليمن مع الحاخام.


“ومع ذلك، لم أترك الحاخام يتعفن في السجن. رتبت نقله إلى مستشفى خارج اليمن، حتى لا يُجبر على البقاء في السجن. وبهذه الطريقة ساعدناه على الخروج. في النهاية، عاد إلى إسرائيل فقط مع زوجته. ولم يأت الـ 19 الآخرين إلا بعد أسبوعين. ومع ذلك، وبفضل جهودي، لم يُترك أي يهودي من هذه المجموعة. انتظرت وصول الرحلة الساعة الثالثة صباحًا. قبلوني وصافحوني عند وصولهم إلى 

إسرائيل”.


الهوامش

جافاج jafaj: شركة حلول استخباراتية تقدم معلومات استخباراتية لا نظير لها عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال خبراء متمرسين. طورت جافاج شبكة واسعة من الاتصالات الاستخباراتية وبالتالي اكتسبت معرفة غير مسبوقة بالقضايا السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التي تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

البروفيسور عوزري رابي، مدير مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا، وباحث أول في مركز الدراسات الإيرانية وكلاهما في جامعة تل أبيب. شغل سابقًا منصب رئيس قسم تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب. يركز بحثه على التاريخ الحديث وتطور الدول والمجتمعات في الشرق الأوسط، والعلاقات الإيرانية العربية، والنفط والسياسة في الشرق الأوسط، وأشرف في هذا الإطار على رسائل عدد كبير من مرشحي الدكتوراه في هذا المجال على مر السنين.

كتب رابي عددًا من الكتب باللغتين الإنجليزية والعبرية. ونشر عام 2015 كتاب: اليمن: الثورة، والحرب الأهلية، والوحدة”. والذي يغطي تاريخ اليمن الحديث. كما نشر كتابًا ذا صلة باللغة العبرية عام 2014 بعنوان: اليمن: تشريح الدولة الفاشلة.

رئيس برنامج الأمن القومي الدولي في جامعة حيفا، وتهتم كتبه بمصر، والأردن، وسوريا، وفلسطين، وعرب إسرائيل، واستراتيجية إسرائيل السياسية. شغل منصب رئيس مركز دراسات الأمن القومي في جامعة حيفا (2008- 2018)، وأستاذًا زائرًا في جامعة جورج تاون في واشنطن وكلية الأمن القومي ومراكز تدريب الضباط وكبار المسؤولين بأوروبا في مجال التفكير الاستراتيجي,

محلل في شؤون الشرق الأوسط لدى صحيفة “جيروزاليم بوست”. لقد غطى الحرب ضد تنظيم داعش، وحروب غزة الثلاثة، والصراع في أوكرانيا، وأزمة اللاجئين في أوروبا الشرقية، كما قدم تقاريرًا عن العراق، وتركيا، والأردن، ومصر، والسنغال، والإمارات، وروسيا. حصل على درجة الدكتوراه من الجامعة العبرية في القدس عام 2010. عمل مسبقًا باحثًا مشاركًا في مركز “روبين” للأبحاث والشؤون الدولية، ومحاضرًا في الدراسات الأمريكية في جامعة القدس. ويشغل حاليًا منصب المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل.

زميل باحث، والمساعد الخاص لرئيس معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي. تتركز أبحاثه حول سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية، والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية. والاستراتيجية الإسرائيلية فيما يتعلق بإيران والحرب الأهلية في اليمن.

هو سياسي درزي إسرائيلي، شغل منصب سفير إسرائيل في مصر منذ يونيو 2019 حتى أكتوبر 2020. وهو نائب في الكنيست عن حزب الليكود، وكان نائب وزير تطوير النقب والجليل، ثم وزيرًا للاتصالات من 2017 حتى يونيو 2019. ويشغل حاليًا منصب رئيس مركز السلام الاقتصادي. للمزيد انظر: https://www.peacecom.org/ar/איוב-קרא/


وزير إسرائيلي سابق يستعرض دوره في هجرة يهود اليمن - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/17819


الأحد، 1 مايو 2022

هدنة اليمن وتنحي هادي: حان الوقت لتقليل الخسائر

 اهتمت التقارير الأخيرة في الإعلام الإسرائيلي ومراكز الدراسات العبرية بالهدنة بين الأطراف المتحاربة في اليمن، متمثلة في وقف إطلاق النار لمدة شهرين، والخطوة التي اتخذها الرئيس اليمني السابق بتفويض مجلس قيادي رئاسي للتوصل إلى تسوية شاملة للتفاوض مع الحوثيين لإنهاء الحرب.


وتناول التقرير آراء بعض الباحثين والمحللين حول مستقبل هذه الهدنة ومدى صمودها والأسباب التي دفعت إليها في هذا التوقيت.


ويترجم مركز صنعاء بشكل دوري ومستمر أبرز التقارير والمقالات التحليلية بوصفها جزءًا من اهتماماته، والمقاربات الإقليمية التي يقدمها.


جدول المحتويات

 اخفاء 

1

بداية النهاية

2

الرئيس اليمني يتنحى وجهود إنهاء الحرب تكتسب زخمًا

3

أخيرًا: أصبح لليمن مدعاة للأمل

4

كيف يخدم وقف إطلاق النار في اليمن السعودية وإيران

5

فرصة إنهاء الحرب اليمنية

6

ماذا يحدث في اليمن؟

6.1

الكلمة الأولى:

6.2

الكلمة الثانية:

7

واشنطن تعلن تشكيل قوة مهام في البحر الأحمر

8

هل الشرق الأوسط بصدد حلف ناتو جديد؟

9

التجويع كسلاح حرب

9.1

الهوامش:

بداية النهاية

قال تسفي برئيل[1] في صحيفة هاآرتس إن تسليم عبدربه منصور هادي صلاحياته الكاملة للمجلس الرئاسي، يراها البعض خطوة لبداية نهاية الحرب المأساوية التي استمرت منذ عام 2014، والتي تسببت بوفاة ومقتل حوالي 400 ألف شخص.


من الأفضل توخي الحذر من روح التفاؤل، لأن إنهاء الحرب لا يعتمد فقط على تشكيل الحكومة في الجزء الجنوبي من اليمن؛ بل يتطلب أيضًا موافقة الحوثيين الذين يسيطرون على شمال ووسط اليمن بما في ذلك العاصمة صنعاء.


لا يزال الحوثيون ينظرون إلى التغيير على أنه ممارسة سياسية لا تضمن لهم تلبية مطالبهم. ومع ذلك، عندما يأتي تغيير الحكومة مع وقف إطلاق النار الذي ما يزال ساريًا، وعندما تكون السعودية والإمارات وصيفتي هذا الانقلاب، فإن التفاؤل لا أساس له من الصحة على الإطلاق.


لم تكشف الدولتان بشكل كامل عن تفاصيل الصفقة، وخلف كواليس المفاوضات كما هو معروف، كانت هناك حملة ضغط من السعودية، وبحسب بعض التقارير تضمنت “خطف” وسجن نجلي هادي في قصر محمد بن سلمان، لاستغلالهما كرهائن حتى يوقع والدهما الاتفاقية ويعلن اعتزاله.


هادي نفسه رهن الإقامة الجبرية منذ سنوات في الرياض، ومعه بعض وزراء حكومته، بحجة الحفاظ على سلامتهم. وعزله أصبح مطلوبًا الآن، لأن الحوثيين غير مستعدين للتفاوض معه، وينتظر رسميًا حكم الإعدام الصادر التي أصدرته محكمة الحوثيين ضده، ويعتبر نائبه علي محسن الأحمر -الذي انشق عن الجيش اليمني عام 2011 للانضمام إلى المتمردين ضد صالح -مقربًا من حزب الإصلاح، أحد فروع جماعة الإخوان المسلمين.


وينقسم أعضاء المجلس الرئاسي بحيث يرتبط أربعة منهم بالإمارات، واثنان بالسعودية. قد يضمن هذا التشكيل أن أي قرار توافق عليه الرياض وأبو ظبي سينفذه مجلس الرئاسة.


في الوقت نفسه، أجرت السعودية مفاوضات سرية مع ممثلي الحوثيين العام الماضي، بهدف الوصول إلى اتفاقيات سياسية لتشكيل حكومة يمنية موحدة، والتي ستضمن لهم تمثيلًا كبيرًا، وستتلقى مساعدات مالية سخية من دول الخليج. لقد تعهدت السعودية والإمارات بالفعل بمنح المجلس الرئاسي 2- 3 مليارات دولار في شكل مساعدات، وتقارير غير مؤكدة تتحدث عن مساعدات للحوثيين تقدر بعشرات المليارات من الدولارات في حال توصلوا لاتفاق مع المجلس.


نشأ هذا التحول السياسي على خلفية الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون على أهداف في السعودية والإمارات، وفي المقابل تجري السعودية وإيران محادثات بشأن استئناف العلاقات بينهما. في الوقت نفسه، هناك ضغط متزايد على الرئيس الأمريكي جو بايدن لإدراج الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية مرة أخرى. إلا أن بايدن ومستشاريه يخشون أن مثل هذه الخطوة قد تضر باستعداد الحوثيين للتوصل إلى حل وسط، ومنع الدول الغربية من التفاوض على إعادة إعمار اليمن إذا تولى الحوثيون مناصب في الحكومة التي ستُشكل كجزء من الاتفاقية.


سؤال آخر يتعلق بموقف إيران وتأثيره على السلوك المتوقع للحوثيين. حتى الآن، هناك اعتقاد سائد أن إيران وراء هجمات الحوثيين على دول الخليج، وأن لديها القدرة على إملاء كيفية التفاوض مع السعودية والحكومة اليمنية. لكن في ظل الهجمات الأخيرة، التي لا تتوافق مع مصالح إيران في إعادة بناء علاقاتها مع دول الخليج، يبدو أن الحوثيين يطبقون أجندتهم الخاصة التي لا تخضع بالضرورة للإملاءات الإيرانية وذلك بخلاف حزب الله. وفي وقت مبكر من الحرب أوضح قادة الحوثيين أن الاتصال بإيران لم يكن أيديولوجيًا أو دينيًا، بل نشأ بسبب الحاجة إلى الحصول على الأسلحة والتمويل.


إنهاء الحرب هو أيضًا مصلحة سعودية وإماراتية حيوية. الحرب التي بدأها ابن سلمان عام 2015 سُجلت في سيرته على أنها واحدة من إخفاقاته المدوية: لقد فشل جيشه المجهز بأفضل الأسلحة الأمريكية في التوصل إلى حسم عسكري لمدة سبع سنوات. كما أن تفكك التحالف المناهض للحوثيين الذي شكله أيضًا قبل نحو عامين ونصف وانسحاب الإمارات وسحب معظم قواتها من اليمن، دفعه ذلك للتوصل إلى استنتاج مفاده أن الوقت قد حان لتقليص الخسائر.


الرئيس اليمني يتنحى وجهود إنهاء الحرب تكتسب زخمًا

تناول موقع إسرائيل اليوم تنحي الرئيس اليمني، ونقله صلاحياته إلى مجلس رئاسي في الوقت التي تكتسب الجهود الدولية والإقليمية زخمًا لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ فترة طويلة في البلاد وذلك من خلال هدنة استمرت شهرين.


وقال الموقع إن السعودية والإمارات، اللاعبين الرئيسيين في الحرب، يبدو أن كان لهما دور في القرار الذي اتخذه عبدربه منصور هادي، وسرعان ما رحبت به متعهدة بتقديم 3 مليارات دولار في شكل مساعدات.


وتساءل الموقع عن دور هذه المساعدات، وهل سيكون بالفعل لها تأثير على التنمية في ظل الصراع الطاحن في اليمن!


هذا التطور يمكن أن يوحد المعسكر المناهض للحوثيين بعد سنوات من الاقتتال الداخلي والخلافات، وجرى تنسيقه بشكل شبه مؤكد في الرياض؛ حيث اجتمعت الفصائل اليمنية الموالية للحكومة والموالية للسعودية لمناقشة الجهود المبذولة لإنهاء الحرب.


وكان نفي هادي أبعده عن الأحداث على الأرض، حيث منعه داعموه السعوديون من العودة إلى اليمن ومدينة عدن الساحلية الجنوبية -المقر الجديد للحكومة المنفية -بزعم قضايا تتعلق بالسلامة. كما قوّض نفوذ الإمارات حكم هادي في المناطق الخاضعة شكليًا لسيطرته؛ حيث دربت أبوظبي وموّلت وسلحت ميليشيات في اليمن وأقامت السجون.


أخيرًا: أصبح لليمن مدعاة للأمل

قال نيفيل تيلر[2] في موقع جيروزاليم بوست إن الهدنة التي دامت شهرين بين الأطراف المتحاربة في الحرب الأهلية اليمنية، بوساطة الأمم المتحدة في 2 أبريل، سرعان ما أعقبها عمل محسوب لتحقيق نهاية دائمة للأعمال العدائية، وحتى بدء برنامج إعادة الإعمار.


وفيما يتعلق بالرئيس “هادي” قال تيلر إنه لم يرتقِ إلى مستوى التحدي المتمثل في كونه زعيمًا في زمن الحرب. لقد كان رئيسًا صامتًا تحدث إلى شعبه أمام الكاميرا بضع مرات فقط. عندما تولى هادي الرئاسة عام 2012، كان من المفترض أن يظل في السلطة لمدة عامين، ويكون بمثابة انتقال إلى ديمقراطية يمنية كاملة وشاملة. لقد أثبت خيبة أمل حزينة، ولم ينعَ كثير من اليمنيين نهاية فترته في السلطة.


أما المجلس القيادة الرئاسي الجديد، فإن بذور الشقاق قد زُرعت بالفعل داخله. أحد الأعضاء الثمانية هو عيدروس الزُبيدي، الذي يدعم استقلال جنوب اليمن ويصف نفسه رئيسًا له.


يتعيّن على المجلس الجديد، حتى تتكلل جهوده بالنجاح، تنحية خلافاته جانبًا، والتضافر من أجل مصالح اليمن ككل. من الواضح أنه حاز على ثقة السعودية والإمارات، ومن المرجح أن مهمة إنفاق 3 مليارات دولار لتحقيق أفضل تأثير ستشغل قدرًا كبيرًا من وقته واهتمامه.


وقال تيلر إن ما يحتاجه اليمن هو انتخابات، وحكومة شاملة وهيكلة جديدة للدولة. يهدف قرار الأمم المتحدة رقم 2216 إلى إرساء الديمقراطية في يمن موحد اتحاديًا. يجب منح الحوثيين الفرصة للاختيار.


لكن هل يرغب الحوثيون في البقاء ميليشيا خارجة عن القانون بشكل دائم أو حزبًا سياسيًا شرعيًا قادرًا على خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمشاركة في الحكومة؟ سيكون الثمن هو المشاركة الجادة في مفاوضات تهدف إلى انتقال سلمي وحل سياسي ليمن موحد.


كيف يخدم وقف إطلاق النار في اليمن السعودية وإيران

قال شاحر كلايمان[3] في صحيفة إسرائيل هيوم إن الهدنة في اليمن فتحت نافذة من الفرص في الرياض لاستئناف الحوار مع طهران بعد تأجيل الجولة الخامسة المقرر إجراؤها في مارس، إثر إعدام جماعي لـ 81 شخصًا بينهم عشرات الشيعة.


وأضاف أن الرياض سعت للانتقام من استمرار هجمات الحوثيين على منشآتها النفطية، لكن هذه الوحشية لم تردع أحدًا، وبعدها تعرضت خزانات في جدة ومصفاة في الرياض للهجوم. الآن، يسمح الهدوء للطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات.


سارعت السعودية إلى الاستفادة من الهدنة؛ لإجراء تبديل للشخصيات في المعسكر الموالي لها في اليمن.


لكن وقف إطلاق النار يمكن أن ينهار في أي لحظة. قبل حوالي أسبوع، ألقى أطراف الحرب باللوم على بعضهم في تقدم القوات في محافظة مأرب. في العام الماضي، حاول الحوثيون السيطرة على المحافظة الغنية بالنفط والغاز، لكن التحالف السعودي كبح جماحهم. ومن المفارقات، أن شهيتهم بالتحديد هي التي يمكن أن تقوّض مصالح إيران للوصول إلى تفاهمات بشأن الأقلية الشيعية في السعودية، والتحرك نحو اتفاق نووي جديد.


منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي، رعت إيران الحوثيين عسكريًا، وماديًا، ومعنويًا. الآن يبدو أن الأحوال تبدلت.


فرصة إنهاء الحرب اليمنية

قالت عنبال نسيم لوفطون[4] ويوئيل جوزانسكي في موقع نيوز وان إن سلسلة من التطورات العسكرية والسياسية أفسحت المجال ظاهريًا لاتفاق يمكن أن ينهي الحرب في اليمن.


تنذر الهدنة، حتى لو كانت هشة، بهدوء مؤقت بعد تصعيد القتال في اليمن وما ورائه -في السعودية والإمارات -وحظيت بدعم إيران، حليف الحوثيين.


تاريخ جهود المصالحة والهدن، بوساطة محلية ودولية منذ بداية الحرب، يظهر أن فرص نجاح الخطوة الحالية ليست كبيرة. إضافة إلى ذلك، يبدو أن إجراءات بناء الثقة بين الطرفين واقتراحات التسوية، بما في ذلك تخفيف الحصار وتبادل الأسرى، لم تختلف عما كانت عليه في الماضي. ويمكن أن نلمس ذلك في العرض الذي اقترحته السعودية على الحوثيين قبل نحو عام، وفي “اتفاقية ستوكهولم” لعام 2018، والتي تشير إلى أن الطريق إلى وقف إطلاق النار في اليمن ممهد باتفاقات وتفاهمات لم تتحقق.


والأسباب التي دفعت الأطراف الآن إلى الاتفاق على وقف إطلاق النار في ظل الظروف الحالية:


الانتقاد الدولي لمساهمة السعودية في الكارثة الإنسانية في اليمن كان له تأثير حاسم على رغبتها في إنهاء الحرب.

زيادة هجمات الحوثيين على أهداف استراتيجية في السعودية.

صعوبة إقامة نظام دفاع فعال ضد الصواريخ والطائرات المسيرة، وعدم القدرة على الحسم العسكري بشأن الحرب.

الاتصالات الدائرة بين طهران والرياض.

خسائر الحوثيين التي ألحقتها القوات الموالية للإمارات في منطقة مأرب.

من المحتمل أن يكون ارتفاع أسعار المواد الغذائية في أعقاب الحرب في أوكرانيا، والذي أضر بالسكان الخاضعين لسيطرة الحوثيين، قد أجبرهم على الموافقة على وقف إطلاق النار.

إن استقالة هادي، ووقف هجمات التحالف بقيادة السعودية، إلى جانب التسهيل والوعد بتقديم 3 مليارات دولار كمساعدات للخليج، تدل على الدافع السعودي لإنهاء القتال. هذه التطورات، ولا سيما إنشاء مجلس يوحد معظم عناصر القوة في اليمن، قد تعيد الحوثيين إلى طاولة المفاوضات.


لكن ليس من المستبعد أن يستغل الحوثيون وقف إطلاق النار لزيادة قوتهم، وفي نهاية الأمر استئناف هجومهم على مأرب الغنية بالنفط، ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي لتوزيع موارد الدولة. في حالة انهيار وقف إطلاق النار، سيُطلب من أعضاء المجلس الرئاسي العمل كائتلاف حربي.


السعودية تأمل أن يمنحها اتحاد القوى السياسية ولأول مرة ميزة في المفاوضات مع الحوثيين، وفي حال انهيار المحادثات سيساعد الاتحاد في الجهود القتالية ضد الحوثيين. وقدرة المجلس الموحد على العمل بالتعاون بين مكوناته يشكل تحديًا في حد ذاته، لأن أعضاءه يمثلون قوى مختلفة قاتلت بعضها في الماضي ولكل منها رؤية مختلفة لمستقبل اليمن.


نفوذ إيران على الحوثيين محدود بالنسبة لتأثيرها على حزب الله، على سبيل المثال، ولكن بمساعدتها أصبحوا لاعبًا مهمًا خارج اليمن مع تحسين قدراتهم العسكرية؛ إذ سمحت لهم بمواجهة قوتين إقليميتين -السعودية والإمارات. كما هدد الحوثيون بإلحاق الأذى بإسرائيل التي يزعمون أنها تعمل ضدهم. ورغم ترحيب إيران باتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنه قد يقوض فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ إذ ترى أن مساعدة الحوثيين هي وسيلة ضغط فعالة على جيرانها المنافسين، وفي الوقت نفسه تنخرط معهم في حوار: فهو يسمح لها بتهديد الممرات المائية الهامة، ورموز الدولة، والمرافق الاستراتيجية الخاصة بهم. في الوقت نفسه، تستعين إيران بالحوثيين، حتى تتمكن من الضغط على الغرب الذي يسعى للتوصل إلى اتفاق نووي معها، وفي الوقت نفسه إنهاء الحرب في اليمن.


وفقًا لتقديرات دول الخليج، فإن تجديد الاتفاق النووي سيحسن قوة إيران ومواردها، في حين يزيد من تدهور وضعها الأمني. وبالتالي، فإن التسوية طويلة الأمد في اليمن مع الحوثيين، والتي لديها القدرة على دق إسفين بينهم وإيران، هي مصلحة سعودية واضحة. من ناحية أخرى، ستجد إيران صعوبة في التوقف التام عن دعمها للحوثيين، حتى لو توصلوا إلى اتفاق، بينما سيجد الحوثيون من جانبهم صعوبة في التخلي عن الاتصال بهذا الحليف المهم، بالتأكيد في مواجهة الكثير من التأثير السعودي على السياسة اليمنية.


ماذا يحدث في اليمن؟

تناول موقع نتسيف الإخباري العبري تقريرًا حول مجريات الأحداث في اليمن وأشار إلى أنه ربما قد لا نسمع أخبارًا عن هجمات جديدة للحوثيين على البنية التحتية المدنية في السعودية، لكن هذا لا يعني أن المنطقة هادئة، واليمن نعم بالاستقرار والسلم احتفاءً بشهر رمضان.


يستمر الحوثيون، من جهتهم، في سلوكهم المعتاد، الذي يتمثل في:


مواصلة قتل اليمنيين الذين يقبعون تحت حكمهم، وبالطبع يتوقف إطلاق النار أينما ومتى يناسب هذا الحوثيين والإيرانيين.

استمرار جني الأموال متى كان ذلك ممكنًا، ودخول 18 ناقلة نفط إلى ميناء الحديدة سوف يُربح مليشيات الحوثي مليارات الريالات اليمنية.

بيع الأدوية التي أدخلتها منظمات الإغاثة والأمم المتحدة مؤخرًا إلى اليمن، تحت رعاية وقف إطلاق النار، بدلًا من الوصول إلى مستحقيها على أنها تبرعات لمساعدة اليمني المحتاج.

الاستمرار في ابتزاز أصحاب المحلات في مناطق سيطرة الحوثيين، وعلى سبيل المثال، يقومون بحملة ابتزاز منظمة في محافظة “إب”.[5]

جني الأرواح وليس المال فقط، على سبيل المثال، يستمر الحوثيون بمهاجمة محافظة تعز بنيران القناصة، كما يستمرون في الهجوم على مواقع الجيش اليمني في محافظات مأرب، وصعدة، والجوف، والحديدة.

بسطت مليشيا الحوثي سيطرتها على مركز لدراسة وحفظ القرآن في ريمة، وهي محافظة صغيرة، ونهبت المكان. ثم أشعلت النار فيه، بما في ذلك مركز الدراسة، والمكتبة الصغيرة، والمسجد، وحدث ذلك في منتصف شهر رمضان، وإذا تساءلت عن السبب، فالجواب بسيط جدًا: ينتمي المكان إلى التيار السلفي، وهو غير مناسب حقًا للحوثيين.


هل تريد مزيدًا من النماذج على الحياة السلمية لبلد مفكك تحت رعاية التدخل الإيراني؟


تسلمت عائلة يمنية جثة ابنها الذي اختطفته المليشيات في مدينة حجة قبل يومين من بداية شهر رمضان، ولا يعرف أحد سبب اختطافه؟ أو في أي سجن احتُجز وبأي ذنب؟ وبالتالي فإن عائلة القتيل ليس لديها إجابات.

دخل مسلح منزل أحد الصحفيين وهدد بقتل أفراد الأسرة في مدينة عدن.

سرق شخص مسلح مسجدًا في حضرموت، نعم سرقة مسجد في شهر رمضان!

وأخيرًا كلمتين عن الأخبار السارة التي تظهر فقط مدى سوء الوضع في اليمن.


الكلمة الأولى:

أعلنت منظمة الصحة العالمية، بدء الاهتمام بسوء التغذية الذى يعاني منه 18 ألف طفل يمني. وعلى الرغم من أنه خبر جيد إلا أنه يحمل في طياته سوء الوضع في اليمن لأن الحوثيين تسببوا في مجاعة جماعية لما يقرب من نصف السكان، وتشير التقديرات إلى أن مئات الآلاف يعانون من سوء التغذية، ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة هناك 17 مليون يمني في حالة مجاعة، ويعتمد تقريبًا مليون شخص على المساعدات الإنسانية من الغذاء والدواء.


لذلك منظمة الصحة العالمية، بمساعدة الحكومة السعودية وبرعاية الملك سلمان، بدأت في تدريب فرق في ثمانية مستشفيات في اليمن، ووفرت الأدوية والمعدات الحيوية لإنقاذ المصابين بسوء التغذية الحادة، ويقدر عددهم ب 18 ألف دون سن الخامسة، وقد يتلقون العلاج.


ولكن هناك عشرات الآلاف غيرهم ممن لا يتلقون العلاج، ومنهم أطفال دون سن الخامسة وما فوقها، فضلًا عن البالغين.


لكن الأهم أن الأمم المتحدة حصلت على فرصة لالتقاط صور تبدو جميلة، وأعتقد أن هذه الصور سنشاهدها في مقالات في وسائل الإعلام في العالم المستنير، والتي ستستمر في تجاهل الفظائع التي ارتكبها الحوثيون وأدت إلى تدهور اليمن.


والعالم المستنير سوف يبدي انزعاجه بمنظر رضيع يمني يحتضر بسبب الجوع، وسيستمر في تجاهل كل الشرور التي يرتكبها الحوثيون في اليمن، لأنه اليمن، البعيد، ومن يهتم؟!


الكلمة الثانية:

بالأمس، خاطبت تسع منظمات حقوقية المبعوث الخاص إلى اليمن بدعوة حماسية، طالبت فيها هانز غروندبرغ بالضغط على الحوثيين لتسليم خرائط حقول الألغام التي زرعها الحوثيون في جميع أنحاء اليمن.


وقالت المنظمات المهتمة بحياة اليمنيين في رسالة إلى المبعوث إنها ترى في تسليم خرائط حقول الألغام “بوابة مركزية للسلام” في اليمن، وهو أمر يضمن الأمن والاستقرار الحقيقي للجميع.


جدير بالذكر أن الحوثيين حولوا اليمن إلى حقل ألغام واحد ضخم، وخلال سنوات الحرب، قُتل بالفعل ألوف بسبب الألغام والمتفجرات. تشير التقديرات المنخفضة إلى مقتل حوالي 4 آلاف شخص، وجرح حوالي 6 آلاف آخرين.


وسوف أشير إلى أن حقول الألغام تمنع زراعة الحقول الزراعية في العديد من الأماكن، وفي اليمن يوجد مئات الآلاف من القرويين لا يستطيعون زراعة حقولهم، وبطبيعة الحال سأذكر أن مثل هذا الشيء يؤدي إلى تفاقم النقص الحاد في الغذاء باليمن.


لذلك ربما يكون في خطاب المنظمات اللطيفة قليلًا من الضجيج (ربما!)، وسيستمر الحوثيون في سلوكهم المعتاد، وربما يقدمون خريطة جزئية، ومن ناحية أخرى سيستمرون في زرع الألغام.


والعالم المستنير سوف يعبر عن عدم إعجابه مرة أخرى، لأن الألغام ليست لطيفة، وسيواصل عمله المعتاد، لأنها اليمن، ومن يهتم!


لذلك إذا سأل أي شخص عن صمود هدنة وقف إطلاق النار، فإن الإجابة هي لا، وسأشير إلى أن هذا هو أول وقف لإطلاق النار منذ عام 2016، وهذا ليس بسبب أنه لم تكن هناك محاولات لإحضار الأطراف إلى وقف إطلاق النار.


وإذا سألتم هل سنشهد انهيار وقف إطلاق النار واستمرار القتال؟ أقول أنه من المحتمل أن هذا ما سنراه في المستقبل القريب.


واشنطن تعلن تشكيل قوة مهام في البحر الأحمر

ذكر موقع معاريف أن البحرية الأمريكية أعلنت أنها ستنشئ قوة مهام جديدة مع حلفائها لتسيير دوريات في البحر الأحمر. هذا القرار اتُخذ بعد سلسلة من الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين في الممر المائي الأكثر حيوية للتجارة العالمية، في حين رفض قائد الأسطول الخامس لسلاح البحرية الأمريكية “براد كوبر” التعليق على أن القوة تشكلت في أعقاب أعمال منظمة إرهابية شيعية- زيدية تدعمها إيران.


حتى الآن، لم تعلن إسرائيل عن خطط للانضمام إلى فرقة العمل الجديدة، على الرغم من إجراء تدريبات مع الأسطول الأمريكي، والإمارات، والبحرين في نوفمبر الماضي.


ورفض كوبر الإفصاح عما إذا كانت إسرائيل قد أعربت عن اهتمامها بالانضمام إلى القيادة المشتركة.


وكان الحوثيون قد استولوا في يناير الماضي على السفينة روابي، التي ترفع العلم الإماراتي في البحر الأحمر قبالة اليمن. زعم التحالف الذي تقوده السعودية أن السفينة كانت تحمل معدات طبية من مستشفى ميداني سعودي. نشر الحوثيون، من جانبهم، مقطع فيديو يظهر قوارب مطاطية ذات طراز عسكري، وشاحنات، ومركبات أخرى على متن السفينة، إضافة إلى البنادق.


وفي السياق ذاته، تناول موقع إسرائيل هيوم انتقاد الحوثيين فرقة العمل الجديدة بقيادة الولايات المتحدة، وقال محمد عبدالسلام كبير المفاوضين والمتحدثين باسم الحوثيين، إن التحرك الأمريكي في البحر الأحمر، الذي يتزامن مع وقف لإطلاق النار في الحرب الأهلية التي تمر البلاد، يتناقض مع ادعاء واشنطن بدعم الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة.


هل الشرق الأوسط بصدد حلف ناتو جديد؟

قال هنريك زيمرمان[6] في miryaminstitute إن هجمات الحوثيين على دول الخليج كانت بمثابة إنذارًا أخيرًا، وتمثل بذور ترتيب دفاعي إقليمي جديد، على غرار حلف الناتو، يمكن أن يتبلور في السنوات المقبلة. يمكن أن يبدأ الاتفاق بين إسرائيل والعديد من الدول بجهد مشترك لمواجهة الطائرات دون طيار الانتحارية.


وأضاف أن الحوار الجاري بين إسرائيل، والإمارات، السعودية، ودول أخرى يمكن أن يؤدي إلى وضع يمكن أن تنبه فيه كل دولة ترصد خطر هجوم الطائرات دون طيار على دولة أخرى وتساعد في منع الهجوم. ويمكن تمديد نفس التعاون للتعامل بشكل جماعي مع تهديدات الصواريخ الباليستية.


وفيما يتعلق بالحوثيين قال زيمرمان إنهم انضموا الآن إلى خريطة التهديدات لإسرائيل من الجنوب البعيد. وتساءل، هل يمكنهم استهداف إيلات، وهل تهديداتهم بضرب إسرائيل ذات مصداقية؟ هل تواجه إسرائيل الآن “حزب الله الجنوبي” الجديد؟


إسرائيل تعتاد على هذا الاحتمال، وبدأت في جمع معلومات استخباراتية عن الحوثيين، على الرغم من عدم وجود صلة لها باليمن في الماضي.


الحوثيون لم يهاجموا إسرائيل بعد، التي تبعد عنهم بحوالي 2000 كيلومتر، لأنها في ذيل قائمة أولوياتهم، ويفضلون الاعتماد على الخطاب العدائي بدلًا من ذلك. لكن هجومهم من شرق اليمن على الإمارات -التي تبعد 1600 كيلومتر -بأسلحة دقيقة، هو مؤشر على مدى نمو القدرة الهجومية للحوثيين.


وفي سياق متصل قال يوني بن مناحيم[7] في المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة إن مصادر أمنية في إسرائيل ذكرت أنه يجري حاليًا إنشاء تحالف إقليمي جديد يضم الولايات المتحدة، وإسرائيل، وعدة دول خليجية، وأخرى عربية لإنشاء نظام إنذار لتعقب واعتراض الطائرات المسيّرة التي يستخدمها وكلاء إيران في الشرق الأوسط.


وقال بن مناحيم إن حقيقة وضع الحوثيين دولة الإمارات إلى دائرة التهديد ومهاجمتها بطائرات مسيّرة انتحارية يساهم في تسريع هذه العملية، وأن عملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية تسهل إنشاء هذا التحالف الدفاعي الجديد.


التجويع كسلاح حرب

استعرض شموئيل لدرمان[8] في منتدى التفكير الإقليمي ما تناولته وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخرًا حول الحرب في اليمن، لافتًا إلى أن المشاهدين والقراء سيجدون صعوبة في التعلم من الرواية بأن السعودية هي الجاني الرئيسي للعدد الهائل من الضحايا في اليمن.


في بداية الحرب، بعد أن أدركت السعودية أنها لن تتمكن من هزيمة الحوثيين في القتال، لجأ التحالف بقيادتها إلى استراتيجية تجويع جماعي من خلال فرض حظر على ميناء الحديدة، الذي يمر من خلاله أغلب المواد الغذائية والواردات إلى اليمن، فضلًا عن القصف المتكرر على المزارع.


وقال لدرمان إن عدة تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، وخبراء في الشأن اليمن وثقت استراتيجية التجويع المتعمدة. التقرير الأكثر تفصيلًا حول هذا الموضوع صدر في سبتمبر الماضي عن منظمة مواطنة، إحدى أهم منظمات حقوق الإنسان في اليمن، الذي خلص إلى أن “أعضاء التحالف… يعتزمون استخدام التجويع كأسلوب حرب”.


وقال لدرمان إن النتيجة المحتومة لهذه الاستراتيجية هي الموت الجماعي في اليمن بسبب الجوع والأمراض التي يمكن الوقاية منها. يمكن وصف ما فعلته السعودية في اليمن في السنوات الأخيرة بأنه إبادة جماعية للشعب اليمني، ولكن سيكون من الصعب تعلم ذلك في وسائل الإعلام الإسرائيلية.


لا شك أن إدانة الحوثيين تتسم بقدر كبير من العدل. كما يستخدم الحوثيون التجويع كسلاح في الحرب والعديد من الوسائل الإجرامية الأخرى، مثل: تجنيد الأطفال في الحرب، وقتل الأبرياء، وزرع ألوف الألغام في جميع أنحاء اليمن وأكثر من ذلك.


وقدم روعي كايس سردًا مثيرًا للاهتمام حول أسباب الحرب والكارثة الإنسانية. وقال إن الحوثيين مجرد وكلاء إيرانيين في اليمن، كما أنهم “يضغطون على الزناد” فقط عندما تمسك إيران بالسلاح، والحرب هي في الواقع بين السعوديين والإيرانيين. مشيرًا إلى العدد المذهل للضحايا في اليمن، والمجاعة الجماعية التي لا تزال تنتشر هناك.


ويعرّج كايس على طموحات الحوثيين المزعومة لاحتلال -ليس فقط السعودية -الأردن وإسرائيل في الوقت الذي تحاول فيه دول الخليج “تهدئة الوضع بالوسائل الدبلوماسية”.


وبطريقة أبعد قليلًا، أوضح تسفي يحزقيلي[9] أن الحرب الوحشية في اليمن مستمرة منذ 15 عامًا وأن الحوثيين سيطروا على اليمن بمساعدة إيران لأنهم شيعة رغم أن معظم اليمنيين من السنة. العدد الهائل من الضحايا، جاء نتيجة استخدام إيران نموذجها المعتاد في اليمن لتدمير البلاد.


كما تبرز رواية مماثلة للمعلّق بن درور يميني[10] مؤخرًا في صحيفة يديعوت أحرونوت حول الحوثيين، وكلاء إيران، الذين يزرعون الدمار والخراب في اليمن.


الهوامش:

[1] – محلل شؤون الشرق الأوسط لدى صحيفة “هاأرتس“، عمل سابقًا كمبعوث للصحيفة في واشنطن. ويحاضر “برئيل” في كلية “سابير“، وجامعة “بن غوريون“، ويبحث في سياسة وثقافة الشرق الأوسط. نال عام 2009 جائزة “سوكولوف” على إنجازاته.


[2] – ولد في لندن، وتلقى تعليمه في جامعة أوكسفورد، يعلق على المشهد السياسي في الشرق الأوسط منذ 35 عامًا، ونشر خمسة كتب حول هذا الملف.


[3] – شاحر كلايمان: صحفي ومحرر في موقع “إسرائيل هيوم”، وهو باحث ماجستير في دراسات الشرق الأوسط في جامعة “بار إيلان”.


[4] – حصلت على ماجستير في الدراسات الشرق أوسطية وأفريقيا بجامعة تل أبيب. عملت محاضرة في قسم التاريخ والفلسفة والدراسات اليهودية في الجامعة المفتوحة عام 2007، كما عملت في قسم التدريس والتعليم الأكاديمي في نفس الجامعة. وتتركز أبحاث “عنبال نسيم” في منتدى التفكير الإقليمي حول اليمن الحديث، والعلاقات القبلية، والنظام في اليمن، والنساء في الشرق الأوسط.


[5] – تعرف محافظة إب عند يهود اليمن باسم محافظة بعدان، ومنها جاء اللقب “بعداني” الذي اشتُهر به بعض مهاجري يهود اليمن.


[6] – صحفي تظهر كتاباته بانتظام في المنشورات الإعلامية في أوروبا، والولايات المتحدة، وأمريكا اللاتينية، وإسرائيل. يحاضر بخمس لغات. غطى هنريكي الشؤون الجارية في الشرق الأوسط لأكثر من 30 عامًا.


[7] – إعلامي اسرائيلي. ولد في القدس في عام 1957. والتحق بسلاح المخابرات في الجيش الإسرائيلي. درس اللغة العربية وآدابها في الجامعة العبرية بالقدس، وعمل مراسلًا في صوت إسرائيل بالعربية عام 1983، واعتمد مراسلًا لشؤون الضفة الغربية في القناة الأولى.


[8] – زميل باحث في منتدى التفكير الإقليمي. يُدرِّس في قسم التاريخ والفلسفة، والدراسات اليهودية في الجامعة المفتوحة، وفي البرنامج الدولي لدراسات الهولوكوست في جامعة حيفا.


[9] – معلق مختص بالشؤون العربية في القناة 13 العبرية. من مواليد 1970، حاصل على درجة الماجستير في دراسات الشرق الأوسط والإسلام من الجامعة العبرية. عمل مراسلًا في إذاعة “جالي تساهل” التابعة للجيش الإسرائيلي عام 1997، ثم عمل لفترة قصيرة في القناة الأولى الإسرائيلية.


[10] – صحفي إسرائيلي من مواليد 1954 من أصول يمنية، يعمل حاليًا في صحيفة معاريف اليومية.


هدنة اليمن وتنحي هادي: حان الوقت لتقليل الخسائر - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/17686 


الثلاثاء، 5 أبريل 2022

مَن المستفيد مِن التحالف العربي الإسرائيلي؟

 القاهرة – (رياليست عربي): منذ عهد قريب نادت الشعوب العربية ولاة أمورها بالوحدة العربية والاتحاد ضد إسرائيل وأمريكا على اعتبار أنهما كيانان يهددان أمنها وسلمها وخاصة بعد الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بحق الفلسطينيين العزل، واحتلال أمريكا للعراق وقتل زعيمها في عيد الأضحى، وتوالت الأغاني الوطنية وشحذ الهمم ولكن لا حياة لمن تنادي. واشتهرت حينها بين عوام الناس مقولة: “اتفق العرب على ألا يتفقوا”. وما هي إلا سنوات قليلة حتى خاب ظنهم وشهدوا اتفاقاً ولكنه هذه المرة مع إسرائيل ضد عدو آخر في المنطقة وهو “إيران”، ولا يمكن لعاقل بالطبع أن يشكك في قدراتها المتنامية، ورغبتها في الهيمنة من خلال دعم وكلاءها أو كما تطلق عليهم “محور المقاومة” بالأسلحة، والصواريخ، والطائرات المسيرة. وعند هذه النقطة يمكن القول إن معايير الصداقة والعداء تغيرت تقريباً منذ عام 2015 بعد إنشاء التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً في اليمن، وإخراج الحوثيين من صنعاء، وإعادة الحكومة التي اتخذت الرياض مقراً لها لقيادة مهام البلاد. جدير بالذكر أن العداء الإيراني الخليج ليس بجديد، ولكنه تجلى بقوة مع تداول تقارير تؤكد دعمهم الحوثيين بالأسلحة، والتدريب، والتمويل وهو الأمر الذي تنكره إيران دائماً. غيرت هذه الحرب مفاهيم عديدة لدى دول الخليج، ومصر، وباقي الدول العربية، وحتى إسرائيل ذاتها تعلمت درساً مهماً وهو “لن يحك ظهرك إلا ظفرك”. لقد تخلت الولايات المتحدة عن حلفاءها في المنطقة رغم مباركتها الحرب على اليمن، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد فحسب؛ بل شجعت التقارير التي تفيد بأن التحالف مسؤول عن حرب إبادة، وقتل للمدنيين، وتجويع الشعب اليمني، ومن هنا بدأت كثير من الدول التي تحالفت مع الرياض في القفز من المركب، وتركتها وحيدة تواجه مصيرها. كما عارضت إسرائيل في الهجوم على إيران، واتبعت سياسة الاسترضاء بدلاً من اتخاذ خطوات جادة ضد تهديداتها، ومن هنا تلاقت المصلحة بين دول الخليج وإسرائيل، وساروا على نهج المثل القائل “عدو عدوي صديقي”، وهو الأمر الذي أغضب إيران للغاية حيث إنها تدرك أن هذا التحالف يعني أن أمنها القومي في خطر، لأن إسرائيل سوف تستخدم هذه الأراضي المتاخمة لها منصة لاستهدافها استخباراتياً وأمنياً. ومن خلال ما سبق يمكننا أن نقول إن دول الخليج مستفيدة من هذا التحالف لأنه بمثابة ردع لإيران، كما يمكنهم التنسيق مع بعضهم البعض في حالة الاعتداء، والاستفادة من التكنولوجيا والمعرفة الإسرائيلية، بالإضافة إلى العامل الاقتصادي وضخ الاستثمارات بين دول الخليج وإسرائيل. أما إسرائيل فهي أكبر مستفيد من هذا التحالف، لأنها لم تتخيل يوماً أو تحلم بهذا اليوم الذي يضمن لها شرعنة وجودها في المنطقة، وتلميع اسمها، وتحسين صورتها أمام العرب أنفسهم والعالم أجمع لدرجة أننا بدأنا نسمع عن خسارة هذه السنوات التي ضاعت بدون التعرف على إسرائيل عن قرب. كما بدأت الأصوات في إسرائيل تتعالى بعد عملية التطبيع بأن الصراع العربي – الإسرائيلي انتهى بالفعل، وأن القضية الآن أصبحت قضية حدود لا وجود، وهو ما يعد مكسباً كبيراً لإسرائيل لم تحلم به يوماًـ ويعد نجاحاً مهماً للدبلوماسية الإسرائيلية ذات النفس الطويل. لم تتعلم العرب درساً من خذلان الولايات المتحدة لها، وارتمت في أحضان حليف آخر قد لا يقوى على مواجة إيران ومحور المقاومة، وقد تخسر إسرائيل أيضاً في حالة توصل دول الخليج وإيران إلى اتفاق حقيقي بينهم. خاص وكالة رياليست – أحمد الديب – باحث في الشأن الإسرائيلي – ماجستير في اللغة العبرية وآدابها – مترجم لغة عبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية


إقرأ المزيد:
 https://arabic.realtribune.ru/opinion/%D9%85%D9%8E%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%81%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%90%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1


الاثنين، 14 مارس 2022

ما الذي تبحث عنه الإمارات في اليمن؟

 اهتمت التقارير الأخيرة في وسائل الإعلام ومراكز البحوث الإسرائيلية المنشورة حول اليمن بالدوافع والاستراتيجية الإماراتية، مع تفنيد دور أبوظبي وحلفائها في اليمن وأثر ذلك على التحول في ديناميكية الحرب الأخيرة، إضافة إلى توصيات بعدم انخراط إسرائيل في الحرب اليمنية.


ويترجم مركز صنعاء بشكل دوري ومستمر أبرز التقارير والمقالات التحليلية بوصفها جزءًا من اهتماماته، والمقاربات الإقليمية التي يقدمها.


 


هل تغيِّر الصواريخ الحوثية قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟

قال فرهاد رضائي[1] في موقع جيروزاليم بوست إن الحوثيين استخدموا، لأكثر من عقد من الزمان، مزيجًا من تكنولوجيا الصواريخ والطائرات دون طيار لزعزعة استقرار منطقة الخليج.


قضى بدر الدين الحوثي وابنه حسين بعض الوقت في مدينة قم كضيف على مؤسسة آية الله الخميني “مجمع أهل البيت”. جندت المؤسسة شخصيات شيعية واعدة من مختلف أنحاء المنطقة لقيادة الميليشيات الموالية لإيران على شاكلة حزب الله. أطلقت أسرة الحوثي، بمساعدة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني جماعة لها؛ محاكاة لحزب الله اللبناني.


شارك قاسم سليماني شخصيًا في مشروع الحوثيين، واستخدم حسن نصر الله موارد حزبه لتوفير البنية التحتية للاتصالات، ومن بينها محطة تلفزيونية مخصصة.


ولفت رضائي إلى أن الاستيلاء على مطار صنعاء وميناء الحديدة ساعد وحدة نقل الأسلحة التابعة للحرس الثوري الإيراني (الوحدة 190)، بقيادة العميد بهنام شهرياري وجبار حسيني، على تسليم البضائع العسكرية.


ودفع الخوف من “حزب الله الجنوبي” الإيراني على الحدود السعودية ودول الخليج إلى شن هجوم دفاعًا عن حكومة هادي. ومع ذلك، فشل التحالف السعودي في طرد الحوثيين على الرغم من الجهود الكبيرة، والأسوأ من ذلك أن الرياض باتت مسؤولة عن مقتل أكثر من 130 ألف شخص، والكارثة الإنسانية.


بالنظر إلى استراتيجية الحرب غير المتكافئة للحرس الثوري الإيراني، كان التحالف السعودي في موقف ضعيف، لأن الحوثيين كانوا يعملون وسط مواطنين عاديين. أشار كبير الاستراتيجيين في الحرس الثوري الإيراني حسن عباسي إلى أن الاختباء بين المدنيين يعد ميزة للصراعات غير المتكافئة. كانت الجيوش التقليدية ملزمة بموجب القانون الدولي بتقليل الخسائر بين غير المقاتلين، مما يضعف أداءها.


تفاخر عباسي بأن تشتيت المقاتلين في الأماكن العامة والمنازل الخاصة خلال حرب لبنان عام 2006، أدى إلى تقييد سلاح الجو الإسرائيلي. كان “حزب الله” اليمني قادرًا أيضًا على التلاعب بالإمدادات الغذائية لمكافأة الحلفاء ومعاقبة المنافسين. ولم يكن من الممكن تقدير سياسة التجويع المتعمد بشكل حقيقي؛ نظرًا لعدم سماح الحوثيين بتنفيذ عمليات التفتيش الدولية.


 

ما الذي تبحث عنه الإمارات في اليمن؟

نشرت كل من عنبال نسيم لوفطون[2]، وموران زاغا[3] تقريرًا في صحيفة هآرتس حول الأحداث الأخيرة في اليمن والهجوم الحوثي على الإمارات، وقالتا إن وسائل الإعلام الدولية تتناول الحرب في اليمن على السياق الإقليمي، وإيلاء أهمية حاسمة للاعبين الرئيسيين المنخرطين فيها: السعودية وإيران.


لكن دون التقليل من أهمية الاثنين، يجدر أيضًا تسليط الضوء على الديناميكيات بين اليمن والإمارات، وكذلك معالجة التداعيات المحتملة على العلاقة بين الإمارات وإسرائيل بشأن هذه الحرب.


انعكس تورط الإمارات في القتال، لا سيما في الجنوب، ضد الحوثيين وضد القوات الموالية لـ”الإصلاح”، وضد عناصر القاعدة وتنظيم داعش. وحتى انسحاب قواتها في فبراير 2020، قاتلت الإمارات في اليمن بقواتها من المشاة والجوية والبحرية، إضافة إلى توظيف مرتزقة، ودعم قوات غير نظامية انضمت إلى التحالف ويبلغ عددها نحو مائة ألف شخص. وشمل الدعم الإماراتي نقل الأسلحة، والتدريب العسكري، والمساعدة اللوجستية، وإنشاء قواعد عسكرية، ودفع الرواتب.


وبنت الإمارات موانئ بحرية تحت تصرف أسطولها البحري، وحاولت التأثير على النظام السياسي في اليمن، وتشكيل الترتيبات التي تبلورت في البلاد بعد الإطاحة بهادي وحكومته.


يرتكز اهتمام الإمارات باليمن على عدد من المصالح الرئيسية، بعضها تتواءم مع السعودية وأخرى تعبر عن وجهات نظر مستقلة، مثل: مسألة الدولة اليمنية أو موقفها من التدخل الإيراني. يعد التحالف مع السعودية ومن خلاله تعزيز المحور البراغماتي هو الدافع الأساسي والمهم لأبوظبي في اليمن. لكن اتضح مع تقدم الحرب وجود مصالح أخرى للإمارات، ومنها: الرغبة في تدريب جيشها على القتال الفعلي. كان الدافع الآخر هو الفرصة الاستراتيجية التي أتيحت لها لتطوير أنشطتها البحرية الواسعة خارج حدودها والحصول على موطئ قدم في نقاط المراقبة البحرية لأغراض اقتصادية وعسكرية واستراتيجية.


ضمن النفوذ الإماراتي في جنوب اليمن ولاحقًا في جزيرة سقطرى (وربما أيضًا في جزيرة بريم) السيطرة على ما يحدث في مضيق باب المندب، والسيطرة على الساحل المقابل في القرن الأفريقي.


أعلنت الإمارات في صيف 2019، انسحاب قواتها من اليمن؛ بسبب تزايد التهديدات في الساحات الأخرى وعدم الاستفادة من البقاء. ومنحتها هذه الخطوة، التي اكتملت مطلع عام 2020، هدوءًا أمنيًا من الهجمات البحرية بصفة خاصة، ومن هنا أصبح وجودها في اليمن غير مباشر حيث اعتمدت على عناصر محلية كانت ترعاها وساعدتها في الحفاظ على نفوذها.


إن التدخل غير المباشر لدولة الإمارات جعلها عرضة للخطر ومهددة. وللمفارقة فإن الهجوم الأخير تسبب حتى الآن في ضرر رمزي وأخلاقي وحقيقي لسيادة الإمارات.


تُعد قضية تورط الإمارات في اليمن مسألة بعيدة عن الاهتمام الإسرائيلي، ولكن التصعيد قد يجبرها على الاختيار بين العلاقات مع إسرائيل ودول أخرى في المنطقة. يعد الالتزام بـ”الاتفاقيات الإبراهيمية” جزءًا من وجهة نظر استراتيجية إماراتية، لكنه يعتمد أيضًا على مصالحها الوطنية وظروفها الجيوسياسية. ومحاولة تقليص حجم الاحتكاك مع الحوثيين أو إيران قد تشمل قرارًا بتراجع علاقاتها مع إسرائيل.


كما أن التهديد من اليمن قد يتسع ليشمل إسرائيل أو ممراتها الملاحية كهدف إضافي للحوثيين. يمكن تفسير الهجوم الفاشل خلال زيارة الرئيس يتسحاق هرتسوغ إلى أبو ظبي هذا الأسبوع على أنه خطوة في هذا الاتجاه.


 

بين اتفاقيات إبراهام والحرب في اليمن: الإمارات والتهديد الإيراني

قال يوئيل جوزانسكي[5] في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إن الإمارات ترى أن إيران تشكل التهديد الرئيسي لأمنها القومي، وأن هذا التهديد كان أساس التقارب بين الإمارات وإسرائيل، وتحمل العلاقة مع إسرائيل في طياتها فوائد عديدة للإمارات، منها:


التنسيق على المستوى السياسي – الاستراتيجي تجاه المصالح المشتركة.

التنسيق على المستوى الاستخباراتي – العملياتي؛ لإحباط التهديدات والتعامل معها.

تحتاج الإمارات إلى التكنولوجيا الأمنية الإسرائيلية، لا سيما في مواجهة الثغرات في الدفاع الصاروخي.

الارتباط بإسرائيل قد يضيف بشكل كبير إلى صورة الردع الإماراتي تجاه إيران.

وفي الوقت ذاته، ذكر جوزانسكي أن إيران لم تكن بحاجة لاتفاقيات التطبيع لتعلم أن هناك تعاونًا أمنيًا بين إسرائيل وجيرانها العرب وحتى كونها هدفًا لهذا التعاون. لكن هذه الاتفاقات جعلت الوجود الإسرائيلي في الخليج رسميًا علنيًا، ويمكن أن يمثل، في نظر الإمارات، ذريعة أخرى لهجوم إيراني.


قال جوزانسكي إن فهم الاتجاه السياسي الذي تتحرك فيه الإمارات يعد أمرًا مهمًا لإسرائيل ليس فقط لأنها دولة رئيسية من الناحية السياسية والاقتصادية والعسكرية في الشرق الأوسط، ولكن أيضًا لأنها تحدد مسار الآخرين. على سبيل المثال، غالبًا ما تتفوق الإمارات على السعودية في المناورات السياسية التي تجريها. في هذا السياق يمكن رؤية الاتصالات الأخيرة بين إيران والسعودية والتي جاءت بعد حوار إيراني إماراتي.


يجب على إسرائيل أن تأخذ في عين الاعتبار إمكانية حدوث تغيير في مكانة دولة الإمارات كركيزة على الجبهة الإقليمية في مواجهة إيران، وخصوصًا إذا تم التوقيع على اتفاقية جديدة في الشأن النووي مع إيران. في عصر التحالفات المستمرة وتبادل الولاءات، يجب على إسرائيل الانتباه إلى التغييرات الناشئة ودراسة ما إذا كانت ستتأثر وكيف ستتأثر منهم، على سبيل المثال، استمرار عملية التطبيع بينها وبين دول المنطقة – ولكن ليس فقط مع السعودية.


 


ينبغي على إسرائيل الحذر من الانخراط في الحرب اليمنية

قال يوني بن مناحيم[6] في المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة إن عملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية تتغير وتتأثر بالظروف الجديدة في الشرق الأوسط، وتغيير الحكومة في الولايات المتحدة. وهذا الأمر يستدعي أن تفكر إسرائيل مليًا في خطواتها في علاقاتها مع الدول العربية التي لديها اتفاقيات تطبيع معها، وخاصة مع دول الخليج القريبة جغرافيًا من إيران.


وذكر بن مناحيم أن إيران تشعر بالضغط بشأن عملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية؛ فهم يخشون من “الأثر” الإسرائيلي في الخليج، لأنه سيهدد بشكل مباشر أمن إيران.


فيما يتعلق بالعلاقات بين إسرائيل والإمارات، قال بن مناحيم إن التقديرات الإيرانية تشير إلى أن اتفاقية التطبيع الموقعة بينهما يمكن أن تؤدي إلى إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية داخل دولة الإمارات موجهة نحو إيران، وتستخدم ضد منشآتها الاستراتيجية مثل المواقع النووية، والحقول النفطية، والموانئ.


كما تخشى إيران أن تبني إسرائيل قواعد استخباراتية في جزيرة سقطرى، التي تسيطر عليها دولة الإمارات، مما سيسمح لها بمراقبة التحركات الإيرانية في الخليج الفارسي، عبر مضيق باب المندب وحتى دول القرن الأفريقي.


بسبب القرب الجغرافي للسعودية والإمارات من إيران ولأن كلاهما يقاتل المتمردين الحوثيين في اليمن، يجب على إسرائيل أن تحذر من الانخراط دون داع في الحرب اليمنية.


هدد الحوثيون علنًا منذ عدة أشهر بأنهم سيضربون مدن إسرائيل الرئيسية بالصواريخ والطائرات دون طيار. وأثبت الهجوم على السعودية والإمارات بأنه ليس كلامًا ينطوي على الغرور والغطرسة؛ بل لديهم قدرة عسكرية ممتازة تعمل بدقة على مسافات طويلة، ويمكنها إلحاق ضرر بأهداف إسرائيلية.


الحرب في اليمن مستمرة منذ 7 سنوات، وإسرائيل لا علاقة لها بالصراع بين السعودية والإمارات مع الحوثيين في اليمن كما إنها ليست شرطي الشرق الأوسط، وكبح المتمردين الحوثيين هو دور المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة.


لقد أدانت إسرائيل هجمات الحوثيين على الإمارات، لكن عليها أن تفعل الصواب وعدم المبالغة في التصريحات بشكل يفسر على أنه استفزاز أو تهديد للحوثيين وإعطائهم ذريعة لمهاجمة إسرائيل.


لا تحتاج إسرائيل إلى جبهات أمنية جديدة، فالحوثيون يتعاملون معها بحذر، وهم يدركون جيدًا القوة العسكرية الإسرائيلية، ويكتفون في الوقت الحالي بالتهديدات، وإسرائيل بحاجة إلى أن تكون يقظة، ولكن ليس أبعد من ذلك. إذا حاول الحوثيون مهاجمة إسرائيل، فعليها الرد بكامل قوتها، وحتى حدوث ذلك يجب الاستمرار في إدارة الأمور بتروي، فالحرب في اليمن ليست حرب إسرائيل.


 


تحدي صراع إيران على السلطة في اليمن

قال الكاتب الإسرائيلي نيفيل تيلر[7] في صحيفة جيروزاليم بوست إن اليمن تمزق بسبب الصراع الأهلي خلال الربيع العربي في عام 2011، وهو امتداد للصراع الداخلي الذي يعود إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.


يجب منح الحوثيين فرصة الاختيار. هل يرغبون في البقاء ميليشيا خارجة عن القانون بشكل دائم أم يفضلون أن يصبحوا حزبًا سياسيًا شرعيًا وقادرًا على خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمشاركة في الحكومة؟ سيكون الثمن هو المشاركة الجادة في مفاوضات تهدف إلى حل سياسي ليمن موحد، ربما في شكل دستور فيدرالي.


تبدو محادثات الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران في فيينا قريبة من الاتفاق. هل لا يزال بايدن متمسكًا بسياسته الأصلية المتعلقة باسترضاء إيران، هل تحرك بشكل كافٍ لرعاية مبادرة من هذا النوع أم أنه راضٍ عن رؤية إيران المتفشية تغزو اليمن بالفعل.


 

إسرائيل وجيرانها يفكرون في اتفاق للدفاع ضد تهديد الطائرات المسيرة

ذكر موقع تايمز أوف إسرائيل أن التلفزيون الإسرائيلي أفاد أن إسرائيل وحلفاءها الإقليميين يصيغون اتفاقية دفاع مشتركة للحماية من تهديد الطائرات الانتحارية دون طيار.


وبحسب أخبار القناة 12، بدأت إسرائيل العمل على الترتيب مع دول المنطقة في أعقاب هجمات الطائرات وصواريخ كروز على السعودية والإمارات والتي نُسبت إلى وكلاء إيران في اليمن والعراق.


وإذا دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ، يمكن للدول الأعضاء التي تحدد استهدافًا ما نحو دولة من دول الجوار تحذير تلك الدولة ومساعدتها في إسقاط الطائرة بالمسيّرة.


 


التحالف الإقليمي ضد إيران: حلم بعيد المنال

قال داني سيترينوفيتش[8] في موقع زمن إسرائيل إن فكرة إنشاء تحالف إقليمي مثل الناتو ضد إيران تطرح في أي اجتماع رفيع المستوى بين شخصيات إسرائيلية وخليجية مؤخرًا.


وأضاف أن الفكرة من الناحية العملية لا يمكن تحقيقها. كما أن طرحها والإصرار عليها، في التصريحات العلنية، قد يضر بالتعاون المدني الذي يزدهر بين إسرائيل ودول الخليج.


بشكل عام، يجدر الانتباه للنقاط التالية:


تفضل دول الخليج تبني سياسات مختلفة عن إسرائيل فيما يتعلق بالتهديد الإيراني. لقد اختارت الإمارات وحتى السعودية توطيد العلاقة السياسية مع طهران لتخفيف التوتر معها وهو تناقض صارخ مع إسرائيل.

يتبني المعسكر السني وجهة نظر مختلفة للتهديد الإيراني. لا يمكن مقارنة النظرة المصرية لإيران بالنظرة السعودية. وينطبق الشيء نفسه على الأردن وحتى بين دول الخليج نفسها، فعُمان، على سبيل المثال، لديها علاقة مختلفة تمامًا مع إيران عن غيرها من دول مجلس التعاون الخليجي.

على الرغم من أن إسرائيل ودول الخليج تنظر إلى إيران على أنها تهديد، إلا أن تصور التهديد لا يمكن مقارنته. اختارت إسرائيل شن حملة عسكرية ضد إيران في الساحة السورية، وهي ساحة لها تفوق عملياتي كبير، في حين تتجنبها في ساحات أخرى (مثل الساحة اللبنانية). بينما في دول الخليج، فإن القرب الجغرافي من إيران وخاصة قوتها العسكرية يملي سياسة مختلفة لدول الخليج. ستلحق بهم أضرارًا غير مسبوقة خلال أي مواجهة عسكرية بينهم وإيران، لذا فإن هدفهم أولًا وقبل كل شيء تهدئة التوترات مع إيران وعدم تفاقمها.

تهدف فكرة التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج في المقام الأول إلى التقريب بين الشعوب، وخلق جسر بين الثقافات المختلفة. إن إدخال المكونات العسكرية “علنية” في هذه العلاقة يمكن أن يضر بالتعاون المدني، وهو أمر مهم للغاية لمستقبل العلاقة بين الشعوب.

إذًا، كيف تسير الأمور؟


ينبغي على إسرائيل أن تسعى جاهدة لتعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية والمدنية مع دول الخليج، لأن هذا سيضمن استمرار العلاقة بين البلدين لسنوات عديدة.


توطيد هذه العلاقة يهدد إيران حتى دون إدخال مكونات عسكرية في هذه العلاقة. وكلما توطدت العلاقة، زاد التهديد الذي تتعرض له إيران. وتقول إيران إن إسرائيل قادرة أيضًا على زيادة وجودها في مناطق قريبة من إيران، وهذه الحقيقة لها تأثير عميق على قيادتها، التي تخشى للغاية اقتراب إسرائيل من حدودها.


من المهم أن نتذكر أن إسرائيل ودول الخليج لا تنظر إلى إيران على أنها تهديد مشترك فحسب، بل تنظر أيضًا إلى وكلائها. بالتأكيد الحوثيين، ولكن بصفة خاصة حزب الله. في ضوء ذلك، يجدر دراسة نشاط مشترك لتلك الدول ضد البنى التحتية المدنية والاقتصادية لإيران وحزب الله (التي لها حضور واسع في منطقة الخليج)، كأداة أخرى في حملة إضعاف التنظيم.


 


على الولايات المتحدة مواجهة دور إيران في اليمن

قالت زينب ريبوعة [9] في صحيفة جيروزاليم بوست إن اليمن يعاني من أزمة إنسانية عجزت عن حلها سياسة بايدن الاسترضائية، وفشلت في مواجهة جهود إيران في دعم الحوثيين.


يجب أن تظل إدارة بايدن، بقدر ما هي وسيط للسلام، ملتزمة بفضح الروابط الإيرانية مع الحوثيين لتحديد الجهات الفاعلة في الحرب الأهلية ومواجهة إيران مباشرة من أجل معرفة المصالح التي تجمعهم سواء كانت عامة أو تشغيلية. فقط من خلال تجميع هذا اللغز سيكون من الممكن التفاوض على معاهدة سلام معقولة مع الحوثيين من شأنها أن تحل الأزمة اليمنية.


فيما يتعلق بمصالح الولايات المتحدة، فقد فات الأوان إنشاء حكومة يمنية شرعية وموحدة يمكنها العمل بفعالية للتغلب على القبلية والطائفية. يعد الحفاظ على جهود مكافحة الإرهاب أمرًا حاسمًا لتقليل الضغط الإيراني على اليمن، وإنهاء الحرب الباردة بين السعودية وإيران، واحتواء انتشار القاعدة في جزيرة العرب، ومنع قيام دولة طالبان الزيدية.


ما تبقى هو إيجاد حل دبلوماسي وسياسي لتقليص التدخل الإيراني، لأن مشاركة السعودية يمكن احتواءها.


يجب أن تعمل سياسة الرئيس بايدن تجاه إيران بنشاط على إيجاد اتفاق سياسي يشمل حماية الأراضي السعودية والإماراتية، من أجل تقليل توترات الحرب بالوكالة في اليمن التي يستشهد بها الحوثيون لتبرير أفعالهم. وإذا لم يُواجه تواطؤ إيران، فإن صراع الحوثيين على السلطة لن ينتهي.

الهوامش:

 إخفاء الهوامش

زميل باحث في Philos Project، حيث يتركز عمله على إيران والانتهاكات ضد الأقليات الدينية في الشرق الأوسط. ويغرد على: https://twitter.com/Farhadrezaeii

حصلت على ماجستير في الدراسات الشرق أوسطية وأفريقيا بجامعة تل أبيب. عملت محاضًرا في قسم التاريخ والفلسفة والدراسات اليهودية في الجامعة المفتوحة عام 2007م، كما عملت في قسم التدريس والتعليم الأكاديمي في نفس الجامعة. وتتركز أبحاث “عنبال نسيم” في منتدى التفكير الإقليمي حول اليمن الحديث، والعلاقات القبلية، والنظام في اليمن، والنساء في الشرق الأوسط.

باحثة في الشؤون الخليجية؛ تركز على الإمارات العربية المتحدة، وهي محاضرة في جامعة حيفا وزميلة في المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، نشرت أعمالاً عديدة عن علاقة إسرائيل بالإمارات العربية المتحدة والبحرين.

كاتب، ومحلل، وصحفي يركز على الشؤون الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط والمشرق العربي. هو زميل باحث في معهد القدس للدراسات الاستراتيجية، وزميل في منتدى الشرق الأوسط، ومحلل أمني مستقل، ومراسل فيIHS Janes .

سباير: هو المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل (MECRA). وهو مؤلف كتاب: “أيام السقوط: رحلة المراسل في حربي سوريا والعراق”


ما الذي تبحث عنه الإمارات في اليمن؟ - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/16956

هل تستغل إسرائيل الأزمة اليمنية لتحقيق مآرب ذاتية؟

القاهرة – (رياليست عربي): تنصبُّ معظم توجهات الباحثين الإسرائيليين المتعلقة بالشأن اليمني حول تصاعد قدرات الحوثيين الصاروخية، وتهديد السفن الإسرائيلية في  البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والمخاوف من ضرب مدينة إيلات، ولكن من خلال المتابعة رصدنا انعطافة جديدة لدى بعض المحللين، وهي التوجه نحو مقارنة الحوثيين بحركة حماس -باعتبارهما حركتين إرهابيتين كما تدعي- والتحالف العربي وإسرائيل على أنهما ضحايا لهذه الحرب التي تقتل المدنيين وتهدد البنى التحتية. ويشير هذا التوجه إلى سياسة الكيل بمكيالين في التعامل بين الحوثيين والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية من جهة، وحماس وإسرائيل من جهة أخرى. يشير بعض الباحثين إلى إن الحوثيون الذين يهاجمون السعودية يستخدمون نفس الطريقة التي تستخدمها حماس في استهداف إسرائيل، وذلك بأي وسيلة ممكنة لقتل الأبرياء وبث الرعب. وحينما ترد إسرائيل على هذه الاعتداءات تبدأ حركات المقاطعة في الظهور، ويصوت أعضاء الكونجرس ضد أي شيء له علاقة بإسرائيل في حين لا يتعاملون بالمثل مع ردود التحالف بقيادة السعودية على الحوثيين المدعومين من إيران. كل رد قدمته إسرائيل على حماس يقابَل بالإدانة، وذلك بخلاف ردود السعودية أو أي دولة في التحالف. فإذا كانت إسرائيل مخطئة في الرد على حماس، فلماذا لم تطالَب بذلك أي دولة أخرى تقاتل الحوثيين؟ وفيما يتعلق بأوجه الشبه بين الحوثيون في اليمن وحماس في غزة أنهما يواجهان جيشاً مسلحاً لديه أفضل التقنيات العالمية ولكن فرصتهما في الفوز منعدمة في هذه المواجهة. ولفت بعضهم إلى أن الحوثيون سيطروا على مناطق من اليمن بالقوة شأنهم في هذا شأن حماس، ووجدوا أنفسهم يقاتلون جيشاً أجنبياً قوياً ومتطوراً، يحاصرهم ويفشل مخططاتهم. يستخدم كلاهما الصواريخ، وعلى الرغم من أنهما غير قادرين على إحداث ضرر وجودي للعدو، إلا أنهما قادران على تعريض سلام المواطنين للخطر. ومن خلال الإمعان في هذه المقارنة يمكن أن نلحظ عدة أمور مهمة للغاية، منها، تسليط الضوء على مظلومية إسرائيل أمام العالم وتغيير الحقائق بأنها تمتلك الحق في فلسطين متناسية أنها اغتصبت حقاً ليس لها بدعوى دينية مختلف عليها بين حاخامات الدين اليهودي في جميع ربوع العالم، وتعد جماعة حراس المدينة (ناطوري كارتا) أشهر من نادت بإنهاء الكيان الإسرائيلي لأنه مخالف للشريعة؛ حيث يعتقدون أن الرب طرد اليهود من الأرض المقدسة بسبب خطاياهم وأي محاولة لإعادتها فهي مخالفة صريحة لإرادة الرب. كما أن ما تقوم به حركة حماس هو حق مكفول لها، ودفاع مشروع عن وطنهم ضد المحتل. وبطلان وجه الشبه بين إسرائيل ودول التحالف يكمن في أن المملكة العربية السعودية تدافع عن حدودها – من وجهة نظرها- ضد الحوثيين المدعومين من إيران الذين يصرحون في جميع المحافل بأنهم سوف يحتلون السعودية ذاتها، ناهيك عن الأطماع الإيرانية في المنطقة. ما الفائدة التي تعود من طرح هذه المقارنة؟ شهدنا في الفترة الأخيرة تحالفات عدة بين بعض دول الخليج وإسرائيل والمتمثلة في التعاون الأمني والاستخباراتي والاقتصادي وحتى السياحي وذلك تحت مظلة اتفاق أبراهام، وبالتالي هل يخدم هذا الطرح حلفاء إسرائيل أم يضرهم؟ أعتقد أنه يضر دول الخليج لأن إسرائيل تنادي بالمساواة بينها وبين دول الخليج في العقاب، وهي بذلك توجه أنظار العالم إلى ما يقومون به من ضربات في العمق اليمني تستحق الإدانة. وربما يكون المقصد من هذا الطرح هو أن يتغاضى العالم عما تفعله إسرائيل في فلسطين شأنها في ذلك شأن دول التحالف بقيادة السعودية في اليمن. خاص وكالة رياليست – أحمد الديب – باحث في الشأن الإسرائيلي – ماجستير في اللغة العبرية وآدابها – مترجم لغة عبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية.


إقرأ المزيد: https://arabic.realtribune.ru/opinion/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d9%84-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a

الأحد، 6 فبراير 2022

السعودية والإمارات تذوقان مرارة القدرات الإيرانية

ركزت التقارير الأخيرة المنشورة في الصحافة ومراكز البحوث الإسرائيلية على هجوم جماعة الحوثيين المسلحة على الإمارات، وتهديداتها بشن هجمات على مواقع حيوية بما فيه معرض إكسبو الذي زاره الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بالتزامن مع اليوم الوطني الإسرائيلي. كما تناولت المخاوف الإسرائيلية من استهداف الحوثيين ميناء إيلات والمفاعل النووي الإسرائيلي.


الحوثيون يظلون مشكلة أمنية لسنوات قادمة

قال عوزي روبين[1] على موقع Jewish News Syndicate إن هجوم الحوثيين على أبوظبي يبلغ مداه مسافة 1400 كيلومتر، ويعد طفرة، ومن الأفضل أن تنتبه إسرائيل.


وأوضح روبين -الذي ساعد في تطوير نظام Arrow، أول درع دفاع صاروخي إسرائيلي -إن هذه سابقة. مذكرًا بأن الحوثيين هاجموا منشآت أبقيق النفطية السعودية في 14 سبتمبر باستخدام الطائرات المسيرة، التي لم تقطع سوى حوالي 600 إلى 700 كيلومتر (حوالي 370 إلى 435 ميلًا). ولهذا فإن 1400 كيلومتر تعد قفزة في القدرات. والمغزى لا يكمن في عدد الصواريخ والطائرات المسيرة التي وصلت أبوظبي، ولكن في الوصول إليها أصلًا.


قال روبين إنه لا يستطيع الجزم بأن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية لا تهتم بهذا التهديد المتزايد، ولكن إذا لم تكن كذلك، فمن الأفضل أن تبدأ في إعداد “دفاع ضد الطائرات بدون طيار القادمة من اليمن”.


وقال إن المسافة من اليمن إلى إيلات تبلغ حوالي 1800 كيلومتر (1118 ميلاً) بدءًا من العاصمة صنعاء. من المحتمل أن يكون الحوثيون قد تجاوزوا الحد الأقصى لمدى صواريخهم الباليستية. الحوثيون يمثلون بالفعل تهديدًا إقليميًا؛ نظرًا لقربهم وقدرتهم على إحداث فوضى في مضيق هرمز وباب المندب -وهي ممرات ملاحية تشكل مجتمعة نسبة كبيرة من شحن النفط والغاز والبضائع في العالم.


وأيده يوئيل جوزانسكي[2] وقال لـ Jewish News Syndicate بأن “الحوثيين هم بالفعل حزب الله الجنوبي.” ويرى أن التهديد الحوثي على إسرائيل يتمثل في ثلاثة محاور:


استهداف الأجزاء الجنوبية من إسرائيل عبر هجوم صاروخي أو بطائرة مسيرة.

تعطيل التجارة الإسرائيلية، التي يمر معظمها عبر مضيق باب المندب.

شن هجمات في الخارج على المصالح الإسرائيلية، وسفاراتها وما شابه ذلك.

ومع ذلك، لا يرى جوزانسكي هجومًا حوثيًا على إسرائيل في المستقبل القريب، لأن ذلك قد يترتب عليه انتقامًا إسرائيليًا، وقليلون، إن وجدوا، من يصدقون مزاعم الحوثيين بأن إسرائيل هاجمت أولًا. وقال: “سيُنظر إلى الحوثيين على أنهم المعتدون وسوف يخضعون للمساءلة. وسترى العالم يقف بجانب إسرائيل، وحينها ستكون اللعبة مختلفة”.


هجوم الحوثيين على الإمارات كان، إلى حد ما، له مسوغ عقلاني. لقد هاجم الحوثيون الإمارات، لأن قواتها هاجمت معاقلهم. لذلك كان من المنطقي بالنسبة لهم الرد ومحاولة ردع المزيد من الهجمات. السعوديون هم من يخشون الحوثيين بشدة وليسوا الإسرائيليين. حتى لو توصلوا إلى نوع من التسوية، سيظل الحوثيون مشكلة أمنية لسنوات قادمة. لقد قطع الحوثيون شوطًا طويلًا في السنوات السبع الماضية من حيث المعدات العسكرية والخبرة الحربية”.


من مصلحة إسرائيل مساعدة السعوديين والإماراتيين في دفاعهم العسكري. ولفت إلى أن إسرائيل لديها الكثير من الخبرة والمعرفة والتكنولوجيا في مجال الدفاع الصاروخي. يمكن لإسرائيل أن تتعلم مما يحدث، ويمكنهم التعلم من إسرائيل. ولا يرى جوزانسكي احتمال هزيمة الحوثيين بشكل تام؛ نظرًا لأن الشيعة يشكلون حوالي 35٪ من سكان اليمن. ومع ذلك، قال إن الهجوم الناجح الأخير الذي شنته القوات المدعومة من الإمارات على شبوة يمكن أن يقرب المفاوضات.


وقال إن السبب في عدم التوصل لاتفاق في اليمن هو أن الحوثيين لم يرغبوا في تقديم تنازلات لأن لهم اليد العليا على الصعيد الميداني. لقد عُرضت عليهم أفضل الصفقات -في الواقع وافقت السعودية على كل ما قالوا -لكنهم قالوا: لا، يمكننا الحصول على المزيد. يمكننا السيطرة على أماكن أكثر حيوية واستراتيجية. الآن فقط يشعرون بالضغط، ولهذا شنوا هجمات على الإمارات.


الحوثيون هددوا معرض إكسبو والممر الملاحي للسفن الإسرائيلية

قال يوني بن مناحيم[3] في المركز المقدسي لشؤون الجمهور والدولة إن منذ اندلاع الحرب في اليمن، كانت الإمارات رمزًا للاستقرار رغم أنها عضو في التحالف العربي، لكن الحوثيين غيروا قواعد اللعبة وفق توجيهات إيرانية، ويجرون الإمارات إلى مستنقع الحرب اليمنية.


إسرائيل مدرجة أيضًا في “بنك أهداف” الحوثيين، ولن يكون هناك المزيد من الهجمات على الإمارات فحسب؛ بل من المحتمل أيضًا فتح جبهة ضد إسرائيل. يأتي التصعيد الأخير من خلال الهجوم على الإمارات في وقت تجري فيه عمليتان مهمتان: المحادثات النووية في فيينا، والتقارب السياسي والحوار بين الإمارات وإيران، وبين إيران والسعودية.


يرجح بن مناحيم أن إيران تحاول الضغط على القوى العظمى في المحادثات النووية في فيينا من خلال تصعيد المتمردين الحوثيين والهجمات على الإمارات. ويقدر مسؤولون أمنيون في إسرائيل أن تصعيد الحرب في اليمن قد يؤدي إلى تصعيد في قطاع غزة، وهجوم على إسرائيل. إسرائيل مهددة أيضًا، أطلق زعيم الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي، تهديدات ضد إسرائيل. يقدّر مسؤولون أمنيون في إسرائيل أن ميناء إيلات والمفاعل النووي في ديمونا وأهداف أخرى في إسرائيل قد تكون مدرجة في “بنك أهداف” الحوثيين.


الأسطول التجاري الإسرائيلي يبحر في مياه البحر الأحمر، ويمر عبر مضيق باب المندب، ويملك الحوثيون صواريخ يمكنها أن تضرب السفن الإسرائيلية، وتشل حركة التجارة البحرية الإسرائيلية عبر البحر الأحمر. لقد أظهروا في الهجمات على المنشآت الاقتصادية في أبوظبي والمنشآت النفطية في السعودية عام 2019 باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الدقيقة أن لديهم قدرات هجومية بعيدة المدى، ويمكنهم ضرب إسرائيل أيضًا.


قال بن مناحيم إن الهجوم العنيف، الذي شنه الحوثيون على المنشآت الاقتصادية في أبوظبي، صدم العالم العربي وإسرائيل وحكومة بايدن. ووفقًا للمخابرات الإسرائيلية، فإن إيران دعمت هذين الهجومين، وعلى الرغم من عدم نية إدارة ترامب -آنذاك -ولا إدارة بايدن اليوم الرد عسكريًا على هجوم الحوثيين، إلا أن إدارة بايدن تدعي أنه لا يوجد دليل على تورط إيران في الهجوم. ويدور الحديث عن رد فعل للحوثيين على الضربات الجوية للتحالف بقيادة السعودية. ويخشى الرئيس بايدن أن يؤدي رد عسكري أمريكي ضد الحوثيين إلى الإضرار بالمفاوضات في اتفاق فيينا النووي.


أسباب هجوم الحوثيين على أبوظبي رغم التقارب الأخير بين الإمارات وإيران، هو عودتها لمساعدة قوات التحالف العربي بقيادة السعودية في الهجمات على الحوثيين في اليمن، ونظرًا لنجاح هذه الهجمات في محافظتي شبوة ومأرب قرر المتمردون الحوثيون تلقين الإمارات درسًا، ومهاجمتها في عقر دارها. كشف الهجوم الحوثي الناجح عن نقطة ضعف الإمارات التي تقدم ذاتها بوصفها دولة مستقرة في الشرق الأوسط المضطرب. اخترقت صواريخ الحوثيين الباليستية والطائرات المسيّرة أنظمة دفاعها الجوي، التي اشترتها بمليارات الدولارات. بدأت الإمارات حاليًا في الاهتمام بشراء أسلحة دفاع الجوي من إسرائيل لمواجهة الطائرات بدون طيار.


قال بن مناحيم إن الهدف من هجوم الحوثيين على أبوظبي هو إرسال رسالة رادعة مفادها أنه يجب عليها الابتعاد مطلقًا عن أي تورط في الحرب في اليمن والتركيز فقط على شؤونها الداخلية. كشف الهجوم ضعف سلاح الجو الإماراتي والقدرة على الدفاع في مواجهة الصواريخ الباليستية والطائرات دون طيار. كما أن الإمارات ضعيفة أيضًا في البحر حيث استولى الحوثيون على سفينة إماراتية في البحر الأحمر، ويرفضون حتى الآن إطلاق سراحها، مدعين أنها كانت “تحمل أسلحة.”


تدخل الإمارات الآن مرحلة حاسمة في تاريخها، ولا تملك القدرة العسكرية على التعامل مع الحوثيين وإيران، ولا يمكنها الاعتماد على المساعدة العسكرية النشطة من السعودية أو الولايات المتحدة أو إسرائيل، وعليها أن تتعامل بمفردها مع الخطر الحوثي الإيراني.


لقد فشلت سياسة الإمارات حتى الآن، وإيران تفوز بفضل القوة العسكرية لفروعها، ومن المؤكد أن “قاسم سليماني” سعيدًا في قبره نظرًا لنجاح استراتيجيته. الحوثيون يهددون بمزيد من التصعيد ضد الإمارات، والتقدير الخليجي هو أن الإمارات ستسعى للوسيط المناسب لطمأنة الحوثيين في اليمن وإيران، كما أن ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” بدأ حوارًا سريًا مع إيران قبل فترة طويلة من الإمارات؛ لإيجاد مخرج من التورط العسكري في اليمن.


تقييم المعلقين الخليجيين هو أن هجوم الحوثيين على الإمارات سيعرقل عملية التقارب بين الإمارات وإيران. وأن “الهجوم سلط الضوء مرة أخرى على أن إيران هي أكبر تهديد لأمن دول الخليج”. شعرت الإمارات والسعودية بالإحباط؛ بسبب سياسات الإدارات الأمريكية على مدى العقد الماضي تجاه التهديدات التي تشكلها إيران على دول الخليج، ويُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها تحاول الفرار من المنطقة بدلًا من مواجهة إيران التي تشكل أيضًا خطرًا كبيرًا على العالم. طرقت الإمارات السبل الدبلوماسية والاقتصادية للتقرب من إيران، لكنها تعرضت لصفعة واتهمها الحوثيون في اليمن بالخداع والاحتيال، وهو هجوم يظهر مدى هشاشة هذا التقارب، ودرجة عدم الثقة بين الجانبين.


لقد بنت إيران القدرات العسكرية للمتمردين الحوثيين وزودتهم بالصواريخ والطائرات دون طيار تمامًا كما بنت عسكريًا فروعها الأخرى في سوريا، والعراق، ولبنان، وقطاع غزة، ويتم تنسيق هجمات الحوثيين معها، وفي الواقع هي تلك التي تهاجم دون ترك “أثر”. كل هذا يحدث مع استمرار المفاوضات البطيئة مع إيران حول الاتفاق النووي. هذا فأل سيئ للمستقبل. لقد انكشف عدوان إيران وفروعها للعالم حتى قبل أن تصبح “دولة العتبة النووية”، كانت مجرد لمحة صغيرة عن المستقبل، تخيل ماذا ستفعل إيران في الشرق الأوسط بعد أن تصبح “دولة عتبة نووية”؟


الولايات المتحدة تدرس إعادة الحوثيين إلى قائمة المنظمات الإرهابية

قالت مايا كارلين[4] لصحيفة JNS إن تصعيد الحوثيين ومهاجمتهم القاعدة الأمريكية في الظفرة بالإمارات يوجب إعادة تصنيفهم في قائمة الإرهاب. إذا لم يكن الأمر كذلك، فإننا نشير إلى أن الموظفين الأمريكيين في الخارج أصبحوا هدفًا، ليس للحوثيين فحسب؛ ولكن لخصوم آخرين أيضًا.


قالت كارلين: “كان مسوغ فريق بايدن التأكد من أن التمويل لا يزال يصل إلى المنظمات الإنسانية على الصعيد الميداني، والتي تساعد المدنيين في اليمن، الذين وقعوا ضحايا لبعض هذه الهجمات”. لكنهم عمليًا يطيلون الأزمة الإنسانية؛ لأن الحوثيين، الذين لم تعاقبهم الولايات المتحدة، يواصلون قصف هؤلاء المدنيين أنفسهم، الذين أُجبروا على النزوح. لذلك أشعر أنها استراتيجية طويلة الأجل ولكنها غير مجدية”.


أما من عارض تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية خلال ولاية ترامب أثاروا القضية الإنسانية بشكل أساسي لكنهم أشاروا أيضًا إلى مخاوف، ومنها إعاقة محادثات السلام في المستقبل؛ أنه سيجعل الولايات المتحدة طرفًا في النزاع؛ وأن ذلك لن يؤثر على قدرة الحوثيين على الحصول على الأسلحة والعتاد. وأن ذلك سيحد بشكل غير عادل من حرية التصرف لإدارة بايدن عندما أتيحت لها الفرصة للتحدث مع الحوثيين والتأثير عليهم.


ومع ذلك، قالت كارلين، “السياسة التي عكست تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية عن غير قصد انتهى بها الأمر إلى تمكين هذه المجموعة من تنفيذ المزيد من الهجمات حيث فشلت الولايات المتحدة في محاسبتهم”. وقالت إن وزارة الخارجية تصدر “تهديدات” على شكل بيانات صحفية تدين استهداف الحوثيين للمدنيين، وفي مرحلة ما، ينبغي عليهم أن يقولوا،” حسنًا، هناك حد لعدد البيانات الصحفية التي يمكننا إصدارها لإدانة الحوثيين دون جعلهم في الواقع منظمة إرهابية أجنبية. لذلك هناك فرصة أكبر الآن”.


في السياق، قال عومر دوستري[5]: “بصفة عامة، أعتقد أن الحوثين لو واصلوا استهداف الإمارات، فلن يكون أمام الإدارة الأمريكية خيار سوى إعادة الحوثيين إلى قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية”. بشكل غير رسمي، قليلون هم الذين يجادلون في أن أساليب ومعتقدات الحوثيين إرهابية. وخاصة أن شعارهم هو: “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر الإسلام”. وبحسب ما ورد قاموا بتجنيد 10300 طفل منذ عام 2014. وهم ينخرطون في عمليات النهب، والضرب، والعنف الجنسي، والإعدامات العلنية الجماعية، والتعذيب.


وأضاف، “في ضوء استياء إيران من مثل هذه الخطوة، سوف يفكر بايدن بعناية في اتخاذ خطواته”. وقال دوستري إن سياسة الإدارة لم تنجح على ما يبدو، حيث يواصل الحوثيون منع المساعدات وإعادة توجيهها. بينما تستمر المساعدات الإنسانية في الوصول إلى اليمن، بشكل رئيسي عبر مطار الحديدة [الدولي] الذي يسيطر عليه الحوثيون، هناك تقارير تفيد بأن الحوثيين يواصلون منع نقل المساعدات إلى السكان، سواء من خلال الاستيلاء وسرقة المساعدات أو من خلال التدخل السافر في عمل موظفي الأمم المتحدة”.


إيران توجه رسالة تهديد لإسرائيل عبر الحوثيين في اليمن

تناول أمير بار شالوم[6] في موقع “زمن إسرائيل” العنوان الرئيسي لصحيفة “كيهان” الإيرانية هذا الأسبوع الذي تضمن اقتباسًا عن مسؤول حوثي وهو: “إسرائيل التالية”. جاءت هذه التصريحات على خلفية هجمات الحوثيين على الإمارات، والتهديد المباشر بضرب ناطحات السحاب في دبي. مثل هذا التهديد المباشر لإسرائيل هو أمر نادر الحدوث. لقد امتنع الحوثيون عن وضع إسرائيل في المعادلة حتى الآن ربما بأمر من الراعي الإيراني.


إسرائيل لم ترد على التهديد، رغم أنه لا يمكن الاستهانة به. هل هناك بالفعل رسالة إيرانية لإسرائيل؟ على الأرجح نعم. لطالما كانت إسرائيل ترصد بشدة الساحة اليمنية، لا سيما في ظل تدفق الأسلحة من إيران إلى اليمن، والتي تشمل -بالإضافة إلى مجموعة الطائرات بدون طيار المتطورة -صواريخ أرض أرض متوسطة المدى التي يمكنها أن تصل إلى إسرائيل. تتوجه حاليًا أنظمة الكشف الإسرائيلية التي كانت متجهة نحو مصر خشية إطلاق داعش للصواريخ من سيناء أيضًا إلى الجنوب الشرقي، في اتجاه اليمن.


كثف الحوثيون مؤخرًا، بشكل ملحوظ، هجماتهم على أهداف في عمق السعودية، بما في ذلك إطلاق صواريخ سكود على العاصمة الرياض. ونجح السعوديون، من بين الحين والآخر، على التعامل مع هذا التهديد بشكل أساسي بمساعدة أنظمة الاعتراض الأمريكية باتريوت PAC-3 المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية.


لكن مخزون السعودية من أجهزة الاعتراض تضاءل في الآونة الأخيرة، كما أن طلب الشراء من الولايات المتحدة لم يلب بعد. لجأت السعودية، في محنتها، إلى جيرانها الذين يمتلكون نفس الأنظمة، ومن بينهم الإمارات. ولم يتضح هل امتثلت الإمارات، التي سحبت قواتها من قتال الحوثيين عام 2019، لهذا الطلب أم لا. ويمكن الافتراض بأنها لم تزل بعد؛ لأن الولايات المتحدة لا توافق على بيع أو نقل أسلحة من منتجاتها إلى دولة ثالثة دون تصريح.


أدرك الحوثيون، من جانبهم، احتمال حدوث ضرر ووجهوا رسالة تهديد إلى أبوظبي. لقد اختاروا كلا الهدفين بعناية: مطار أبو ظبي الدولي، ومنشآت النفط بالقرب من ساحل الخليج العربي. تمامًا مثل الهجوم الواسع على منشآت النفط السعودية. السلوك الأمريكي في هذا السياق غريب جدًا. واضح للجميع أن إيران من تقف وراء هذا الهجوم من خلال وكلائها الحوثيين. على الرغم من ذلك، لا يزال الرئيس جو بايدن -الذي جمد تجارة الأسلحة مع السعوديين بسبب اغتيال الصحفي جمال خاشقجي -لطيفًا جدًا تجاه ولي العهد محمد بن سلمان، الذي يدير المملكة بالفعل. لكن هناك استثناءات.


ورغم الشكوك الأمريكية تجاه ولي العهد الشاب، لقد وافقت على بيع صواريخ جو-جو للقوات الجوية السعودية قبل بضعة أشهر. وكان مسوغ ذلك أن هذه أفضل طريقة للتعامل مع تهديد الطائرات الإيرانية دون طيار التي يستخدمها الحوثيون. إلى جانب هذه الموافقة، انتقد الضباط الأمريكيون، المتمركزون في الخليج، السعودية “لإطلاقهم الكثير من صواريخ باتريوت”. ونقلت شبكة الجزيرة عن مصدر أمريكي قوله: يجب حل هذا القتال بالحوار وليس بإطلاق الصواريخ بلا انقطاع.


ورفعت السعودية، من جهتها، مستوى الرد بعد الهجوم على أبوظبي، وشنت سلسلة من القصف المكثف على أهداف للحوثيين. وكل هذا يحدث في الوقت الذي تجري فيه السعودية وإيران محادثات حول ما يسمى بالعودة إلى الروتين وتخفيف التوترات بين البلدين. في غضون ذلك، الإمارات لم يغمض لها جفن. ولا يستبعد أن يكون هناك التزام أمريكي هادئ هنا بالدعم العسكري.


قال بار شالوم إن الإمارات على المستوى السياسي تظهر سيطرتها أيضًا، والدليل على ذلك زيارة الرئيس يتسحاق هرتسوغ إلى أبو ظبي ودبي. ولهذه الرمزية أهمية بالغة في سياسات الشرق الأوسط.


السؤال هو: هل استغل الإيرانيون الزيارة التاريخية لرئيس دولة إسرائيل لرسالتهم الخاصة؟


هل يمكن أن يهاجم الحوثيون أبوظبي دون تنسيق أو موافقة من إيران؟

قال تسفي برئيل[7] في صحيفة هآرتس إن المنطق السليم يفترض أن أي عمل عسكري للحوثيين، خاصة ضد دول الجوار، يجري بالتنسيق المسبق مع الحرس الثوري وفيلق القدس الإيراني الذي يقوم بتدريب وتمويل الحوثيين في اليمن. لكن في الشهر الماضي، يبدو أن هناك خلافًا خطيرًا بين الحوثيين وإيران حول السلوك العسكري للحوثيين.


أوضحت مصادر حوثية لوسائل إعلام يمنية أن “إيرلو كان يتعامل مع قيادة الحوثيين كما لو كان قائدهم. لقد استخف بقدراتهم، وألقى باللوم عليهم في العجز والفشل العسكري، بل وأصدر أوامر مباشرة إلى قادة الحوثيين على الصعيد الميداني أو من خلال قادة ومرشدي حزب الله اللبناني (أرسلتهم إيران لتدريب الحوثيين) وليس من خلال القيادة السياسية. كما اشتكى الحوثيون من أن إيران لم تساعدهم في الحملة الصعبة التي يشنونها للسيطرة على محافظتي مأرب وشبوة في شرق وجنوب اليمن حيث تتركز معظم احتياطيات البلاد من النفط.


أثارت هزيمة الحوثيين في شبوة ومأرب، اتهامات داخلية بينهم بشأن تحمل المسؤولية عن فشل الهجوم. ألقى القادة والمقاتلون باللوم على قيادة الحوثيين، بل وحولوا إحباطهم إلى إيران، التي زعموا أنها لم توفر لهم الدعم والمساعدة الكافيين في مواجهة القوات المعادية. وفي بعض التصريحات، غضب الحوثيون من أنه بينما تعمل إيران على تطوير قنوات دبلوماسية مع الإمارات والسعودية، تواصل هاتان الدولتان مهاجمة الحوثيين بالقوة.


قال برئيل إن الخوف الآن يكمن في خروج الحوثيين عن سيطرة إيران وقيامهم بحملة خاصة لا تراعي مصالحها وتحركاتها السياسية. شهدت إيران بالفعل تطورًا مماثلًا في العراق، مع انقسام الميليشيات الشيعية التي تمولها، وحتى الوحدات التي ما تزال خاضعة لسلطتها لا تمتثل بالكامل للتعليمات الصادرة عن “إسماعيل كاني” خليفة “قاسم سليماني”. يبدو أن كاني فشل في السيطرة عليهم ومنع نشاطهم المستقل، الذي يعتمد على أجندة سياسية محلية.


والسيناريو الأكثر تهديدًا هو أن ينجح الحوثيون في السيطرة على المحافظات النفطية اليمنية، وبالتالي إفراغ الحكومة اليمنية من معظم مصادر دخلها. مثل هذا التطور سيمنح الحوثيين مكانة باعتبارهم حكام الدولة الذي سيلزم الإدارة الأمريكية ودول المنطقة أن تقرر سياسة جديدة تجاهها، إما الحرب أو الاعتراف بحكمها وانتصار إيران.


السعودية والإمارات تذوقان مرارة القدرات الإيرانية

قال المحلل العسكري ألون بن دافيد[8] في صحيفة معاريف إن الحرب الصاروخية المتصاعدة في الأسابيع الأخيرة بين الحوثيين في اليمن والسعودية والإمارات توفر لإسرائيل عرضًا مهمًا للغاية حول طبيعة الحرب بعيدة المدى التي طورتها إيران، ولمحة عن نطاق قدراتها.


هذه الحرب هي أيضًا إشارة مؤلمة للضعف الأمريكي في المنطقة، لكنها أيضًا توفر الفرصة لإسرائيل لإنشاء نظام ردع ودفاعي إقليمي.


“نحن نقف إلى جانب الإمارات، ومستعدون لتقديم المساعدة الأمنية والاستخباراتية لهم بقدر ما يريدون لحماية مواطنيهم” – هذه هي الكلمات التي استخدمها قادة الولايات المتحدة بعد الهجوم على حلفائهم، كما تعرضت الإمارات للهجوم في الأسبوعين الماضيين. ولكن عندما يبدو البيت الأبيض فارغًا، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي مطالب بإرسال هذه الكلمات إلى ولي العهد في الإمارات.


قال بن دافيد إن شرطي العالم في سبات، الولايات المتحدة غير موجودة، ليست هنا، في الشرق الأوسط، ولا في أوكرانيا ولا في أوروبا. وهذه أخبار سيئة لمن يعتمد عليها مثلنا.


ولفت إلى أن إسرائيل حصلت، قبل غفوتها، على هدية عظيمة من واشنطن تتمثل في اتفاقات أبراهام والشراكات الجديدة التي استحدثتها لنا في المنطقة. ففي الوقت التي أظهرت فيه الإمارات والبحرين والمغرب انفتاحًا وأريحية مع إسرائيل منذ اللحظة الأولى -في حين وجدت إسرائيل صعوبة في البداية من الانفصال عن التصورات القديمة لـ “العالم العربي”.


أظهرت وزارة الدفاع إحجامًا ملحوظًا عن السماح ببيع التقنيات العسكرية للشركاء الجدد، ومنها أنظمة الدفاع الجوي التي هم في أمس الحاجة إليها. وناشد الموساد، الذي مهد الطريق للاتفاقيات، مسؤولي وزارة الدفاع: “توقفوا عن النظر إليهم على أنهم “عرب”. هذا شيء آخر”. اضطرت وزارة الدفاع، في بعض المجالات، إلى الانحناء والسماح ببيع التقنيات، مثل السيبرانية الهجومية، لكنها ظلت رافضة في مجال الدفاع الجوي. وتوجهت الإمارات خلال محنتها إلى كوريا الجنوبية لشراء أنظمة دفاع جوي تعتمد على التكنولوجيا الروسية.


وهكذا أضاعت إسرائيل فرصة بيع أنظمتها -القبة الحديدية ومقلاع دايفيد -ووضعها في مواجهة التهديدات الإيرانية التي تهاجم الإمارات اليوم. لقد أضاعت أيضًا صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار، والتي كانت من الممكن أن تخفض هذه الأنظمة الأسعار، وتوفر المزيد من سبل الإنفاق لصناعة الدفاع الإسرائيلية. بدأت الإمارات والسعودية، في الأسبوعين الماضيين، في تذوق مرارة مجموعة القدرات الإيرانية، التي تتمثل في الصواريخ، والطائرات المسيرة، والقذائف.


يعرف الحوثيون اليوم، الذين بدأوا الحرب في اليمن وكأنهم مليشيا من الحفاة، بفضل تدريب حزب الله وإيران كيفية شن هجمات منسقة لأكثر من ألف كيلومتر. إنها أظهرت الدقة في توقيت إطلاق العناصر المختلفة بحيث تصل جميعها إلى الهدف معًا. اضطرت القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة الظفرة الجوية مساعدة الإمارات هذا الأسبوع، واعترضت صاروخين باليستيين، وهو أول اعتراض عملياتي لقوات الدفاع الأمريكية “ثاد”. لكن يعتمد دفاع الإمارات والسعودية في الأساس على أنظمة باتريوت التي اشتروها من الولايات المتحدة، حيث إن فعاليتها في مواجهة الصواريخ محدودة.


ولمواجهة الهجمات المتزايدة تدير الدولتان اقتصادًا مسلحًا مع انخفاض مخزون الاعتراض. لذلك تسنح الفرصة مرة أخرى لإسرائيل بأن تقترح تقديم إمداد سريع لأنظمة الدفاع والصواريخ الاعتراضية والرادارات. إلى جانب القيمة الاقتصادية الكبيرة والمساهمة التي سيتعين عليها تعزيز العلاقات مع الشراكة الجديدة، فإن وضع رادارات إسرائيلية متقدمة في الخليج، بالقرب من إيران، سيتيح لإسرائيل الردع المبكر جراء انطلاق عمليات الإطلاق من إيران. وقد يكون هذا حجر الزاوية في نظام دفاع إقليمي.


الانتقال إلى الإقليمية

إيران تغدق على الحوثيين بأفضل الأسلحة، ليس لأنها ترى مصلحة اقتصادية في الرقعة الصحراوية المعروفة باسم اليمن، ولكن لأن هذه المنطقة تعد بالفعل منصة انطلاق ضد السعوديين والإماراتيين. الوجود الإيراني في اليمن يتطلب من السعودية والإمارات النظر شرقًا إلى إيران نفسها، وجنوبًا إلى اليمن.


كما ستنفذ هذه الاستراتيجية تجاه إسرائيل؛ حيث توجد إيران في ست ساحات يمكنها أن تشكل تهديدًا على إسرائيل وهم: لبنان، وغزة، وسوريا، والعراق، واليمن وإيران ذاتها. لا يزال الدفاع الإسرائيلي محكومًا بمفهوم الساحة: قباب حديدية مع رادارات قطاعية تحمي منطقة معينة من اتجاه معين. في استعارة من عالم كرة السلة، اقترح العميد ران كوخاف، المتحدث الآن باسم جيش الدفاع الإسرائيلي وقائد الدفاع الجوي حتى وقت قريب، مؤخرًا “الانتقال من الدفاع الشخصي إلى الدفاع الإقليمي”: في المرحلة الأولى، القدرة الدفاعية الوطنية في مواجهة جميع التهديدات القادمة من الجو، والتي ستشمل أيضًا تطوير قدرات الليزر، ولاحقًا القدرة الدفاعية الإقليمية بالتعاون مع دول أخرى، وعلى الرغم من الغياب الأمريكي عن المنطقة فهذا الخيار مفتوح الآن.


إسرائيل على أعتاب الدخول في دائرة قتال جديدة

قال تسفي يحزقيلي[9] في الإذاعة الإسرائيلية أن زيارة هرتسوغ مهمة للغاية؛ لأنها بمثابة “دعمًا إسرائيليًا علنيًا للإمارات التي دخلت دائرة الحرب خلال الأسابيع الأخيرة”.


قال يحزقيلي: “الإمارات تريد الدعم، والولايات المتحدة بالكاد تدين الهجمات. ولذا لم يتبقَ لهم سوى إسرائيل، وهذا هو سبب أهمية زيارة هرتسوغ؛ لكن الإماراتيين يريدون أكثر من ذلك، فهم بحاجة إلى المزيد من المعلومات الاستخباراتية والبطاريات الدفاعية. يريدون مزيدًا من الدعم الاسرائيلي، لأنهم يعتقدون أنهم دخلوا في دائرة القتال باعتبارهم جزءًا من الاتفاقات مع إسرائيل”.


وأضاف أن “هذه الزيارة تسبقها أيضًا زيارات أخرى للاجتماعات الأمنية بين الجانبين؛ لمحاولة حل قضية الصواريخ الإيرانية. الإيرانيون يصعدون على الإمارات المسالمة. وهم للأسف دخلوا إلى دائرة الإرهاب، وإسرائيل ملزمة بموجب الاتفاق بمساعدة الإمارات. هذا هو ما سيطلبونه من الرئيس “هرتسوغ” خلال الزيارة، والذي سيحظى بالتأكيد باحترام كبير”. وقال يحزقيلي لدى سؤاله عما إذا كان لا مفر من هجوم إسرائيلي في اليمن: “ما زلت أقول ذلك. إنها مسألة وقت فقط حتى نرى استفزازًا حوثيًا في اتجاهنا”. يطلق الحوثيون بالفعل صواريخ على جبال السعودية، لديهم صواريخ يمكنها الوصول إلى إيلات، وتستعد إسرائيل لهذا الأمر. ويكمن السؤال هنا عما إذا كانت إسرائيل ستحدد هجومها في اتجاه اليمن لحماية حليفها ونفسها.


وقدر يحزقيلي أنه “لن يمر وقت طويل قبل أن تضطر إسرائيل إلى التعامل مع هذا الأمر ومساعدة السعوديين والإماراتيين الذين يتعرضون لهجوم منذ عدة سنوات، ومحاولتهم دحر الحوثيين التي باءت بالفشل، لأن إيران تزودهم بالسلاح. وإسرائيل على عتبة الدخول لهذه الدائرة القتالية وتوجد بالفعل خطط في إسرائيل.


وقال يحزقيلي لدى سؤاله عما إذا كانت لإسرائيل مصلحة في الانخراط في الصراع بين الحوثيين ودول الخليج: “هذا الصراع يعد جزءًا من صراعنا. هل سننتظر حتى يطلق الحوثيون النار في اتجاهنا؟ يكفي أنهم يؤذون حلفاءنا وهي مسألة وقت فقط. إن الحرب ليست بعيدة عنا.” نحن منخرطون في الحرب مع إيران منذ عدة سنوات، وهي ليست دولة واحدة؛ بل لها أذرع وأذناب. وأضاف أن الزيارة بحد ذاتها رسالة. الرسالة هي رسالة دعم، لدينا علاقة سلام مع الإمارات لكنهم بحاجة إلى بيان واضح، وأعتقد أن هذا ما سينقله هرتسوغ”.


ونادى يحزقيلي بضرورة احتضان دبي ومنحها الحماية. ليس المهم من يضغط على الزناد؛ بل من يعرف ما يدور في اليمن، لدينا الكثير لنشاركه معهم، ونساعدهم حتى لا يهربوا إلى الجانب الإيراني.


الهوامش:


باحث في معهد القدس للدراسات الاستراتيجية والأمنية (JISS). مؤسس إدارة الدفاع الصاروخي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، وكان مسؤولًا عن تطوير، وإنتاج أنظمة ال “Arrow Weapon system”. وتم تعينه فيما بعد مديرًا رفيعًا في مجلس الأمن القومي، كما أنه أدار برنامج تطوير أنظمة السلام في الصناعة الجوية، وقد حاز على جائزة “أمن إسرائيل” مرتين في عام (1996م – و2003م).

زميل باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) التابع لجامعة تل أبيب، تتركز أبحاثه حول سياسات الخليج والأمن. كان زميلًا زائرًا في معهد هوفر ستانفورد. خدم في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في مكتب رئيس الوزراء، ونسق العمل بشأن إيران والخليج تحت إشراف أربعة مستشارين للأمن القومي وثلاثة رؤساء وزراء. وهو حاليًا مستشارًا لعدة وزارات.

إعلامي اسرائيلي. ولد في القدس في عام 1957. والتحق بسلاح المخابرات في الجيش الإسرائيلي. درس اللغة العربية وآدابها في الجامعة العبرية بالقدس، وعمل مراسلا في صوت إسرائيل بالعربية عام 1983، واعتمد مراسلًا لشؤون الضفة الغربية في القناة الأولى.

محللة في مركز السياسة الأمنية في واشنطن. زميلة آنا سوبول ليفي السابقة في مركز هرتسليا متعدد التخصصات في إسرائيل حيث أكملت درجة الماجيستير في مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي. وتكتب في Jerusalem Post, Epoch Times, Times of Israel, The Daily Wire, The National Interest, Algemeiner Journal, JNS.

زميل باحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS)، متخصص في الاستراتيجية والأمن القومي الإسرائيلي. وقد تدرب في مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أرئيل، ومعهد دراسات الأمن القومي، وهو مرشح للدكتوراه في جامعة بار- إيلان.

معلق عسكري وأمني في موقع “زمن إسرائيل”. زميل باحث في المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب (تكنولوجيا المعلومات والاتصالات).

محلل شؤون الشرق الأوسط لدى صحيفة “هاآرتس”، عمل مسبقًا مبعوثًا للصحيفة في واشنطن. ويحاضر “برئيل” في كلية “سابير”، وجامعة “بن جوريون”، ويبحث في سياسة وثقافة الشرق الأوسط. نال عام 2009م على جائزة “سوكولوف” على إنجازاته.

صحفي إسرائيلي ومحلل عسكري في القناة 13، كاتب عمود في صحيفة معاريف ويغطي المجال الأمني في إسرائيل منذ ما يقرب من ثلاثة عقود. نال بن دافيد درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة تل أبيب، وماجستير في الإدارة العامة من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية. يعمل أيضًا مراسلًا لمجلة “جينس” البريطانية، ويلقي محاضرات حول إسرائيل والشرق الأوسط في مختلف أنحاء العالم.

معلق مختص بالشؤون العربية في القناة 13 العبرية. من مواليد 1970، حاصل على درجة الماجستير في دراسات الشرق الأوسط والإسلام من الجامعة العبرية. عمل مراسلًا في إذاعة “جالي تساهل” التابعة للجيش الإسرائيلي في عام 1997، ثم عمل لفترة قصيرة في القناة الأولى الإسرائيلية.


أحمد الديب


مترجم من اللغة العبرية في مركز صنعاء، حاصل على ماجستير في اللغة العبرية وآدابها.


السعودية والإمارات تذوقان مرارة القدرات الإيرانية - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/16445

تقاطع أزمات الحوثيين الخارجية والداخلية: هل يُمكن لحل تكتيكي أن يُعالج مشكلة استراتيجية؟

قال أري هيستين ، على موقع thecipherbrief ، في 10 أغسطس 2026، إن الحوثيين ي ُ طلقون عشرات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على...