نشر المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي (jinsa) تقريرًا، في 19 فبراير 2026، أشار فيه إلى أن الجهود السابقة لإدارة التحدي الإيراني ركزت، لأسباب مفهومة، على البرنامج النووي الإيراني، مع اعتبار دور الوكلاء الإقليميين ثانويًا. ومع ذلك لا يزال لدى إيران أدوات خطيرة خارج حدودها. وأي نتيجة تُبقي وكلاءها، ولا سيما الحوثيين في اليمن، تُنذر بتكرار إخفاقات سابقة.
الحوثيون ليسوا فقط الجماعة الأخيرة المتبقية في شبكة وكلاء إيران. إنهم يتميزون
بقدرتهم المثبتة على إلحاق خسائر فادحة تتجاوز حدودهم، واستهداف مصالح الأمن
القومي الأمريكي الأساسية مباشرة.
وأشار المعهد اليهودي إلى أن السياسة الأمريكية أعطت الأولوية لإدارة
التصعيد على حساب إنهاء التهديد. ركزت عملية "حارس
الازدهار" على حماية الملاحة البحرية واعتراض الصواريخ والطائرات
المسيّرة القادمة، لكنها لم تفكك قدرة الحوثيين على شنّ هذه الهجمات. ومن مارس إلى
مايو 2024، توسّعت عملية "الفارس
الخشن" لتشمل ضرباتٍ على مواقع إطلاق الحوثيين، ومستودعاتهم، وبنيتهم
التحتية العسكرية. وقد ساهمت هذه العملية في التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي
أوقف الهجمات على السفن البحرية الأمريكية، لكنها لم تُضعف قدرات الجماعة كثيرًا،
ولم توقف هجمات الحوثيين على إسرائيل، ولم تردعهم عن التهديد
باستئناف الهجمات على إسرائيل والملاحة البحرية الدولية.
وذكر المعهد اليهودي أن الردع قد فشل في مواجهة إيران والحوثيين، ولم
تُسفر المفاوضات عن أي ضبطٍ للنفس، ولم تُقلّل التدابير الدفاعية والضربات
المحدودة من قدرتهم أو رغبتهم في الهجوم. أمام الولايات المتحدة الآن فرصةٌ لتقويض
نظامٍ روّع الشرق الأوسط وشعبه على مدى أربعين عامًا. لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا
تعاملت واشنطن مع تهديد الحوثيين باعتباره جزءًا من مشكلة إيران، وليس تحديًا
موازٍ.
ومهما كانت الطريقة التي تختارها الإدارة لمعالجة مشكلة إيران - سواءً
عبر الدبلوماسية أم القوة العسكرية - يجب عليها إشراك الحوثيين في هذه المقاربة.
طالما استمرت إيران في تزويد الحوثيين بقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة ودعمها،
فإنها ستحتفظ بوسيلة فعّالة لفرض تكلفة باهظة خارج حدودها. يجب على الولايات
المتحدة استخدام كافة الأدوات المتاحة لديها لقطع خطوط إمداد إيران للحوثيين،
وضمان عدم قدرة إيران على الاعتماد عليهم كأداة ضغط.
إذا أفضت المفاوضات الحالية عن اتفاق، فلا ينبغي أن يقتصر على البرنامج
النووي الإيراني دون تقويض شبكة وكلائه. أي اتفاق يتطلب وضع قيود واضحة على قدرة
إيران على تسليح الحوثيين وتمويلهم ودعمهم، إلى جانب آليات لمراقبة الامتثال
بالاتفاق وإنفاذه. وإلا، ستحتفظ طهران بأداة جاهزة لتهديد الملاحة العالمية
والشركاء الإقليميين، حتى مع ادعاء واشنطن تحقيق نجاح دبلوماسي.
أما إذا انهارت المحادثات ونفّذت الإدارة الأمريكية تهديد ترامب بمهاجمة
إيران، فينبغي للولايات المتحدة أن تجمع بين ضرب أهداف إيرانية مع ضغط هجومي على
مواقع إطلاق الحوثيين وشبكات إمدادهم، مع تعزيز
الدفاعات الجوية والصاروخية الإقليمية لحماية الملاحة والدول الشريكة. مع تهديد
الحوثيين بالتصعيد عبر فيديو يظهر سفينة محترقة مع تعليق "قريباً"، وتحذير آية الله
"علي خامنئي" من أن الضربات الأمريكية "ستكون حرباً إقليمية"،
بات واضحًا أنه من الضروري التصدي لجبهة إيران بالوكالة في إطار نفس الحملة.
إن أي نتيجة تُبقي إمدادات الحوثيين على حالها - سواءً عن طريق الإغفال،
أو الغموض، أو التعهدات غير المُطبقة - ستُبقي نفوذ إيران بالوكالة دون مساس. ومن
غير المقبول الإبقاء على مثل هذه الشبكة الخطرة التي يُمكنها الاستمرار في تقويض
الاستقرار الإقليمي، ومصداقية التزام أمريكا بالأمن.
أحمد الديب
باحث في الشأن الإسرائيلي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق