من أنا

صورتي
Egypt
مترجم وباحث في الشأن الإسرائيلي حاصل على ماجيستير في اللغة العبرية وآدابها كلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر

السبت، 28 مارس 2026

"الهدوء المُريب" في صنعاء: الحوثيون يتأهبون للحرب

 

ذكر موقع يديعوت أحرونوت، في 27 فبراير 2026، أن التوترات في الشرق الأوسط في ذروتها، وتدفع الولايات المتحدة بمزيد من القوات إلى المنطقة، مُهددةً مع إبقاء نافذة للدبلوماسية، بينما يُعلن الإيرانيون عن ردٍّ حاسم. في غضون ذلك، تستعد إسرائيل لجميع السيناريوهات، أحدها تقديم وكلاء إيران في الشرق الأوسط، وفي مقدمتهم حزب الله والحوثيين، المساعدة لنظام آيات الله في حال تعرضه للهجوم، ولن يقفوا مكتوفي الأيدي.

كيف يستعد الحوثيون للحرب، وهل ثمة حلٌّ نهائي لهذه المشكلة؟

زعم مصدر أمني يمني مُطّلع، يُعارض الحوثيين، في حديثٍ مع موقع "واي نت" الإخباري التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت، أن عناصر الجماعة "عزّزوا قدراتهم الصاروخية بدرجة كبيرة، وفي حال نشوب حرب على إيران، يُتوقع أن يشنّوا عمليات عسكرية في البحر الأحمر". ووفقًا له، فإنّ النشاط البحري الهجومي للحوثيين مُعلّق حاليًا، مع وقف القتال في غزة وانتهاء المواجهة مع الولايات المتحدة، لكن من جهة أخرى، "حصلوا على أسلحة، وصواريخ متعددة الرؤوس الحربية، وطائرات مسيّرة متطورة". "نُقلت إليهم أخيرًا معدات من إيران".

وفقًا للمصدر، من المتوقع أن يستأنف الحوثيون فرض "حصارهم البحري" على البحر الأحمر فور تلقيهم تعليمات من طهران. وقال: "إنهم أخطر جماعة موالية لإيران، ورغم أن صواريخهم وأسلحتهم غير فعالة تقنياً وعسكرياً مقارنة بالقوات الأمريكية، إلا أنها عملياً تُهدد الاقتصاد، والتجارة والملاحة الدولية". وزعم المصدر أيضًا أنه يتوقع أن تكون كثير من القواعد الأمريكية في الدول المجاورة لليمن أهدافاً.

ولدى سؤال المصدر عن كيفية استعداد الحوثيين للمواجهة المقبلة مع إسرائيل، قال إنهم وفقاً للمعلومات المتوفرة، "يدربون فرق ميدانية خاصة لتنفيذ عمليات "إرهابية" في البحر الأحمر وبحر العرب، ويدربون عناصر "إرهابية" في أفريقيا؛ لمهاجمة أي تحرك عسكري إسرائيلي".

وأشار المصدر نفسه إلى وجود صلة بين الحوثيين وحماس، وزعم وجود عناصر من التنظيم الفلسطيني في مناطق سيطرة الحوثيون في اليمن، رغم عدم توفر ما يعزز هذا الادعاء. وذكر أن الحوثيين يعارضون أيضاً اتفاقيات إبراهيم في المنطقة ويستعدون لاحتمال توسيعها.

داخلياً، تعيش المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وضعاً حرجًا للغاية، وفي ظلّ الخوف من التصعيد والفقر المدقع الذي يعمّ البلاد، وصف مصدر من صنعاء، في حديثٍ مع "واي نت"، ما وصفه بحالة طوارئ شبه تامة في المدينة، و"هدوءًا مرعباً" على حدّ تعبيره.

قال باحث يمني، فضل عدم الكشف عن هويته، لموقع "واي نت" الإخباري، إنه يعتقد أن طبيعة رد الحوثيين ستتباين بحسب طبيعة الهجوم، إن وقع، على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: "إذا كانت الحرب مع إيران محدودة وسريعة، فقد يكتفي الحوثيون بالتصريحات والدعم الرمزي، كإطلاق صواريخ تقليدية كما فعلوا سلفًا. يميل الحوثيون إلى تصعيد ردودهم تدريجياً، وعد استخدام القوة الكاملة فوراً".

ويزعم: "إذا طالت الحرب مع إيران، فسيصعّد الحوثيون هجماتهم تدريجياً، ليصلوا إلى مستويات أعلى ويستخدمون صواريخ أكثر تطوراً مع مرور الوقت. لن يزيحوا الستار عن كل ما جعبتهم في البداية. وتشير التقارير إلى أن الحوثيين طوروا أخيرًا بعض التقنيات العسكرية، وأن إيران زودتهم بخبراء وتقنيات. من المرجح للغاية أن يوسع الحوثيون هجماتهم، ويستهدفوا القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة - وليس إسرائيل فقط - لأن أمريكا هي رأس الحربة في هذا الصراع الجديد على إيران، على عكس إسرائيل في الماضي".

أشار الباحث اليمني إلى الساحة البحرية، حيث ينشط الحوثيون، قائلاً: "استنادًا إلى معلومات بشأن قدرات الحوثيين البحرية، قد يكون الحصار مشابهًا إلى حد كبير لعملياتهم البحرية السابقة، التي استهدفت أساسًا مضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب. مع ذلك، قد يُضيف الحوثيون بُعدًا آخر، وهو شنّ هجمات منسقة من الجانب الآخر للبحر الأحمر، مستغلين وجودهم والخلايا التي أنشأوها في أفريقيا. وقد يشنّون عمليات تستهدف أرض الصومال أيضًا نظرًا لعلاقاتها مع إسرائيل، واحتمالية قيام إسرائيل بعمليات أمنية عليهم انطلاقًا من أراضيها". ووفقًا له، يخشى الحوثيون الآن من أن تكون إيران أقل التزامًا بحمايتهم مقارنةً ببرامجها النووية أو الصاروخية، وهذه جزء من المناقشات الجارية حاليًا في صنعاء- مدى التزام إيران تجاههم مقارنةً بالمصالح المباشرة لنظام آية الله.

أضاف داني سيترينوفيتش، في حديثٍ مع موقع واي نت الإخباري، أن الحوثيين، منذ وقف إطلاق النار في غزة، يستثمرون في تعزيز قوتهم. وأشار إلى التدخل الإيراني في اليمن، بالإضافة إلى تقارير صدرت في نوفمبر الماضي بشأن عودة المسؤول الإيراني البارز عبد الرضا شهلائي إلى اليمن. وذكر سيترينوفيتش أنه على الرغم من الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل والتحالف الغربي، تمكن الحوثيون من تحسين أوضاعهم في السنوات القليلة الماضية. فعلى سبيل المثال، أوضح أن الحوثيين أطلقوا صواريخ باليستية برؤوس حربية انشطارية، مما يزيد من احتمالية قدرتهم على شن هجمات مفاجئة مجددًا. وأكد الباحث البارز قائلاً: "إنهم ينظرون إلى المواجهة مع إسرائيل، على الرغم من الهجمات التي تعرضوا لها، حدثًا ناجحًا للغاية، مما يضعهم في موقعٍ متميز على المحور".

تعلم الحوثيون في الحرب على إسرائيل أنه حتى عند إطلاق صواريخ منفردة، ففي نهاية المطاف، سوف يصيب أحدها الهدف، حتى في مطار بن جوريون. مع ذلك، لم تكن عمليات إطلاق الحوثيين كثيرة، بل كانت تتم على دفعات، وفي الواقع، معظم الصواريخ جرى اعتراضها أو سقطت خارج الأراضي الإسرائيلية. وعندما سُئل سيترينوفيتش عما إذا كان ينبغي على إسرائيل الاستعداد لآلية مختلفة في سياق القتال المستمر ضد الحوثيين، أجاب: "علينا أن نفترض أننا سنشهد وتيرة أسرع وكمية أكبر. في النهاية، إذا أخذنا العقيدة الإيرانية بعين الاعتبار، فهم بحاجة إلى تحسين ثلاثة أمور: الكمية، والمدى، والدقة. ومن المرجح أنهم بصدد التعامل على هذه الأمور".

ووفقًا له، "لم تُرسِخ الحملة بين الحوثيين والأمريكيين معادلة ردع حقيقية، وإذا اعتقدت واشنطن أن هذا ما حدث، فسوف تُفاجأ بما سيحدث في الحرب نفسها. سينخرط الحوثيون فيها فورًا".

وأضاف سيترينوفيتش أن "الحوثيين قادرون على إلحاق ضرر كبير بالوجود البحري الأمريكي في المنطقة"، فضلاً عن إعادة إلحاق الضرر بالممرات الملاحية المؤدية إلى إسرائيل.

وأشار إلى قضية أخرى مهمة: الوجود الحوثي في ​​العراق. ووفقًا له، هناك احتمال أن يتطوع الحوثيون سعيًا لإلحاق الضرر بالوجود الأمريكي في العراق. وأوضح قائلاً: "علينا دراسة العلاقة مع الميليشيات الشيعية التي ستشارك في الحملة". وتابع: "في نهاية المطاف، يستعد الحوثيون لكلا السيناريوهين، سواء على إسرائيل أو الوجود الأمريكي في المنطقة. كما يمكنهم محاولة إلحاق الضرر بالقواعد الأمريكية في المنطقة. وإذا ما اندلعت حرب، فسيعود الأمريكيون إلينا لاحقًا لمواجهة الحوثيين معًا".

ما حل هذه المشكلة؟ هل هو إسقاط نظام الحوثيين؟

قال سيترينوفيتش: "في النهاية، الحل الوحيد هو إسقاطه، مهما بلغت صعوبة ذلك. ينبغي تطوير القدرات الاستخباراتية بشكل كبير، لإلحاق الضرر بقدراتهم الصاروخية".

بحسب قوله، حتى لو كان الأمر يتعلق بمئات الصواريخ الحوثية، فمن الضروري معرفة مواقعها، والتدخل في عملية صنع القرار، وإلحاق الضرر بعناصر الجماعة على نطاق واسع.

واختتم كلامه قائلًا: "إن استهداف حكومة الحوثيين كان مهمًا، لكنه لم يغير شيئًا في قدرتهم على إلحاق الضرر بإسرائيل أو الولايات المتحدة". وأضاف: "نحن في حاجة ماسة إلى تطوير الاستخبارات، وتعزيز التعاون الإسرائيلي الأمريكي على نطاق واسع، وبالطبع التفكير الاستراتيجي مع الجهات المعنية في المنطقة بشأن الطريقة التي تحول دون قدرة هذه الجماعة على تشكيل تهديد، لأنه من غير المنطقي الاستمرار في العيش مع هذا التهديد لفترة طويلة".


أحمد الديب

باحث في الشأن الإسرائيلي


تويتر: @ahmedeldeeb541

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما الذي أخّر انضمام الحوثيين إلى إسناد إيران: اعتبارات داخلية أم حسابات استراتيجية؟

اليمن في الصحافة ومراكز الأبحاث الإسرائيلية ما الذي أخّر انضمام الحوثيين إلى إسناد إيران : اعتبارات داخلية أم حسابات استراتيجية؟   تنو...