من أنا

صورتي
Egypt
أحمد الديب هو باحث في الشأن الإسرائيلي ومترجم من اللغة العبرية، يُعدّ تقارير الترجمة والرصد الدورية للمصادر العبرية في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مع تركيز على الإعلام الإسرائيلي، ومراكز الأبحاث، والخطاب السياسي المرتبط باليمن والمنطقة. حصل على درجة الماجستير في اللغة العبرية وآدابها من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر في القاهرة. شغل سابقًا منصب المشرف على صفحة «اليمن بعيون إسرائيلية» في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية (2012–2014)، كما ساهم في إعداد دراسات وتحليلات ضمن وحدة الدراسات الإسرائيلية والفلسطينية في مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم الوطنية بالقاهرة، إلى جانب مساهماته في عدد من المؤسسات البحثية.

الاثنين، 19 يناير 2026

الرابحون والخاسرون من توتر الخلافات بين الرياض وأبو ظبي في اليمن

 

قال نيطع بار (1)، على موقع يسرائيل هيوم، في 30 ديسمبر 2025، إن جنوب اليمن شهد مظاهرات حاشدة، بتشجيع من قوات المجلس الجنوبي، مطالبةً بالانفصال عن اليمن وإعلان دولة "عربية جنوبية" في المناطق الجنوبية من اليمن. وتُروج الإمارات ضمنيًا لهذه الرؤية، بينما تعدها الرياض محاولةً لتقويض المصالح السعودية في جنوب البحر الأحمر.

وأشار إلى أنه يمثل انقسامًا في صفوف القوات التي قاتلت سلفًا جنبًا إلى جنب ضد الحوثيين وتنظيم داعش، وهي حرب لم تُحقق سوى مكاسب محدودة ضد الحوثيين المدعومين من إيران. ومنذ ذلك الحين، تدهورت العلاقات بين قيادة جنوب اليمن والحكومة في عدن، وعادت احتمالية إعلان الجنوب استقلاله لتتصدر المشهد من جديد.

في هذا السياق، قال المستشرق الإسرائيلي الدكتور إيدي كوهين، في مقابلة على القناة 14، في 30 ديسمبر 2025، إن السعودية استوعبت أسلوبنا في الهجوم، وفعلوا كما فعلنا بالضبط: أبلغوا الميناء بضرورة الإخلاء، وهاجموا سفينتين يُزعم أنهما كانتا تحملان أسلحة. ووفقًا له، إنه حدثًا استثنائي قد يؤثر على الشرق الأوسط: "ثمة توتر كبير الآن بين السعودية والإمارات. من الغريب للغاية أن نرى مواجهة بين أكبر دولتين في الخليج".

بينما ذكر موقع ماكو ريشون، في 30 ديسمبر 2025، أن السعودية تسعى إلى جارٍ موحد يمكن السيطرة عليه، وخروج منظم من حرب أهلية طويلة ومُكلفة. ويشير صعود الانفصاليين اليمنيين، والدعم الخارجي الذي يتلقونه، إلى إمكانية مستقبل مغاير تمامًا، تحاول السعودية جاهدةً لمنعه، ربما بأي ثمن.

وأشار الموقع إلى أنه على الرغم من الهجوم السعودي على القوات الإماراتية إلا أن هذا لا يُعدّ شرخًا لا يُمكن رأبه بين الرياض وأبوظبي، بل مواجهة محسوبة ضمن تحالف لم تعد مصالحه متطابقة تمامًا. يُعرب كلا الجانبين عن استيائهما، لكن لا أحد منهما يرغب في التصعيد.

ومع ذلك، يكشف الصراع عن انقسامٍ حقيقيّ. تولي السعودية الأولوية للاستقرار على طول حدودها الجنوبية، وللخروج من اليمن مستقبلاً ضمن دولةٍ موحدة. أما الإمارات، فتُعطي الأولوية للنفوذ، لا سيما بالنسبة للموانئ، وطرق التجارة، والجزر الاستراتيجية، حتى لو أفضى ذلك إلى دولةً يمنيةً ضعيفةً أو منقسمة.

من المستفيد من هذا التوتر؟

يبدو أن الحوثيين هم المستفيدون المباشرون. فبينما تُدير السعودية والإمارات خلافاتهما في الجنوب، يخضع الوكيل الإيراني في الشمال لضغوطٍ أخف وقيود أقل إحكامًا. إن الانقسام في صفوف المعسكر المناوئ للحوثيين يُضعف الردع العسكري والسياسي، ويقيد فرض الشروط في المفاوضات المستقبلية.

وبطبيعة الحال، تستفيد إيران بوجه غير مباشر. طهران غير مضطرة لبذل أي مجهود يذكر؛ يكفيها تعقيد استراتيجية الانسحاب السعودي. أي انقسام داخلي بين الرياض وحلفائها يُعزز قوة الحوثيين التفاوضية وحرية تحركهم، ويُقلل من فرص التوصل إلى تسوية سياسية نزيهة.

وفي هذا الصدد، قال دورون بيسكين (2)، على موقع كالكاليست، في 30 ديسمبر 2025، إن الحوثيين سيستفيدون، على المدى القصير، من الصراع الدائر في المعسكر المناوئ لهم. والسبب بسيط: كلما ازداد انقسام المعسكر المناهض وانخراطه في صراعات داخلية، قلّ الضغط المنظم على شمال الحوثيين، وزادت مساحة مناورتهم في الساحة السياسية والعسكرية. كما يُحسن الحوثيون استغلال صورة "المعسكر المعادي المنقسم" في دعايتهم للادعاء بأنهم القوة الوحيدة المستقرة والسيادية في الشمال. أما على المدى المتوسط، فالوضع أكثر تعقيدًا. إذ تشترك السعودية والإمارات في مصلحة جوهرية لا تتلاشى حتى في أوقات الأزمات، وهي منع اليمن من أن يصبح مجددًا مركزًا يُهدد طرق التجارة والطاقة، بل وأمنهما القومي والاقتصادي. لذا، قد نشهد جهدًا هادئة "لإخماد نار" الصراع الدائر بشأن المجلس الجنوبي، حتى لا يجني الحوثيين مكاسب طائلة.

فيما يتعلق بالدور الأمريكي ذكر موقع ماكو ريشون  إلى  أن الولايات المتحدة لا مصلحة لها في تصعيد جديد في اليمن، أو تفاقم الخلاف السعودي الإماراتي، أو مزيد من تعطيل خطوط الملاحة في البحر الأحمر. أولويتها هي الاحتواء: منع توسع الحرب، والحفاظ على التوافق بين الحلفاء، ومنع إيران من تعزيز قوتها.

أما تأثير هذا الخلاف على إسرائيل، فقد أشار الموقع إلى أنه سبباً إضافياً لتأجيل التطبيع بين السعودية وإسرائيل. جدير بالذكر أن هذا الخيار قد جُمّد بالفعل في أعقاب حرب غزة وتداعياتها الإقليمية. وتعزز التقلبات المتجددة في اليمن حذر الرياض، لا سيما وأن إسرائيل تُقيم علاقات رسمية مع الإمارات ولها مصالحها الخاصة في اليمن والبحر الأحمر. وتركز القيادة السعودية حاليًا على إدارة حالة عدم الاستقرار، وليس على تفاقم المخاطر الدبلوماسية. إن أي مواجهة، حتى لو كانت محدودة للغاية، مع قوة مدعومة من الإمارات في اليمن تُبرز مدى انقسام الساحة الإقليمية. بالنسبة للرياض، يبقى التطبيع مع إسرائيل خيارًا استراتيجيًا، وليس أولوية ملحة، وبالتأكيد ليس خطوة دبلوماسية تُسعى إليها طالما بقيت الصراعات ذات الصلة في الشرق الأوسط دون حل.

ثمة أثر آخر على إسرائيل، وهو أن المستفيدين من الصراع في اليمن هم أعداءٌ لطالما سعت إسرائيل إلى إحباط مساعيهم منذ فترة طويلة: إن احتمال تعزيز قوة الحوثيين - الذين أعلنوا الحرب في 7 أكتوبر، ويسعون بكل الطرق الممكنة لمهاجمة إسرائيل وعرقلة حرية الحركة في البحر الأحمر - ليس تطورًا إيجابيًا.

بينما قال الدكتور يوئيل جوزانسكي ]3[، على صفحة معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي على x، في 31 ديسمبر 2025، إن التنافس، إن لم يصل إلى حد العداء، بين الرياض وأبوظبي يُمثل اختبارًا معقدًا لإسرائيل. فقد أصبحت علاقة إسرائيل مع الإمارات علاقة استراتيجية، وينعكس ذلك أيضًا في قطاع غزة، حيث يُعد الإماراتيون الفاعل العربي الأنشط وشريكًا في معظم أهداف إسرائيل في القطاع. ومع ذلك، يجب إبقاء الباب مفتوحًا أمام السعوديين. إن تفضيل أبوظبي، حتى لو كان ذلك ضمنيًا، سيضر بمرونة إسرائيل الاستراتيجية ولن يُفيد العلاقة التي تسعى إسرائيل إلى تطويرها مع السعوديين. وأوصى جوزانسكي بضرورة الحفاظ على العلاقات مع كلا البلدين وتجنب الانخراط الصريح في هذا التنافس.

أما الخاسر الأكبر، وفقًا لموقع ماكو ريشون، فهي الحكومة اليمنية المعترف بها. فقد ألحقت الحرب الأهلية الطويلة ضرراً بالغاً بشرعيتها الداخلية، وجعلتها تعتمد كلياً تقريباً على الدعم الخارجي، لكنها الآن تُهمّش أكثر بفعل أحداث لم تُبادر بها ولا تُسيطر عليها. وتواجه سلطتها الآن تحدياً ليس فقط من الحوثيين، بل أيضاً من حركة انفصالية تحظى بدعم فعّال من قوة إقليمية.

في هذا السياق، قال إيلان زلايت، الباحث في شؤون دول الخليج بمركز ديان في جامعة تل أبيب، على موقع ماكو N12، في 31 ديسمبر 2025: "لا توجد اليوم حكومة مركزية تؤدي مهامها. فقدت الحكومة العاصمة صنعاء عام 2014، وضعفت منذ ذلك الحين، وخسرت مزيدًا من الأراضي تدريجيًا".

ويضيف أن: "المجلس الرئاسي اليوم مجرد أداة في يد السعودية، ويفتقر إلى سلطة أو نفوذ. كما أنه لا يمتلك قوة عسكرية ملحوظة، ويعتمد على القرارات السعودية".


الهوامش:

(1)- نيطع بار: محرر وكاتب في الديسك الخارجي لصحيفة إسرائيل هيوم، حاصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في التاريخ العام من جامعة بن جوريون. بدأ مسيرته المهنية مراسلًا في موقع والا. تخصص طوال سنوات عمله في "إسرائيل هيوم"  في تغطية إيران والشرق الأوسط، مرورًا بأوروبا، وصولًا إلى آسيا وكوريا الشمالية الديكتاتورية والبعيدة. أجرى مقابلة مع رئيس وزراء أيرلندا.

(2)- دورون بيسكين: خبير في شؤون الشرق الأوسط، ومتخصص في الاقتصاديات الإقليمية. يكتب عمودًا يتناول فيه قضايا الشرق الأوسط في موقعي يديعوت أحرونوت، وكالكاليست.

(3)-  يوئيل جوزانسكي: زميل باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) التابع لجامعة تل أبيب، تتركز أبحاثه على سياسات الخليج والأمن. كان زميلًا زائرًا في معهد هوفر ستانفورد. خدم في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بمكتب رئيس الوزراء، ونسق العمل بشأن إيران والخليج تحت إشراف أربعة مستشارين للأمن القومي وثلاثة رؤساء وزراء. وهو حاليًا مستشارًا لعدة وزارات.


التقرير نشر في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/26054

معركة جنوب اليمن: فرصة أم خطر على إسرائيل؟

 

ذكر معهد مسجاف لبحوث الأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، في 31 ديسمبر 2025، إن تعزيز المجلس الانتقالي الجنوبي وحملته التوسعية في جنوب اليمن يخدم ظاهريًا مصلحة إسرائيل. إن أي تهديد على جماعة الحوثيين في اليمن قد يخدم إسرائيل، طالما سيحول انتباه الحوثيين عن إسرائيل إلى الساحة الداخلية، ويمثل فرصة لتقويض نفوذهم وسلطتهم. تعكس الانتقادات المتزايدة من كبار مسؤولي النظام الإيراني على الإمارات، والتصريحات العدائية الصادرة عن وسائل إعلام الحوثيين ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، الإمكانات الإيجابية التي يمثلها هذا المجلس لإسرائيل.

إن صعود المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة عسكرية قوية ومستقرة قد يعزز زخم شن عملية برية شاملة على الحوثيين. ولكن حتى في غياب هذه العملية، فإن سيطرة المجلس على نقاط استراتيجية في جنوب وشرق اليمن، ولا سيما ميناءي عدن والمكلا على طول الساحل الجنوبي لليمن، قد يسهم في تحسين الرقابة على طرق التجارة العالمية في خليج عدن وبحر العرب، ويدعم الجهود المبذولة لإحباط تهريب الأسلحة إلى الحوثيين وإضعافهم.

كما يجب الأخذ في الاعتبار أن استمرار الصراع بين المعسكر المناهض للحوثيين قد يستنزف موارد ثمينة ضرورية للعمليات التي تستهدف المتمردين، ويفكك الجبهة الهشة أصلاً في مواجهتهم، مما يسهل تعزيز قوتهم. في هذا السياق، تسعى إسرائيل جاهدةً للحفاظ على قناةٍ محتملةٍ للتقارب مع السعودية، إلا أن تفاقم الأزمة بين الإمارات والسعودية يعقد تحقيق التعاون بين الأطراف الثلاثة بدعمٍ أمريكي.

لذا، فإن تعقيد المشاكل والصراع داخل المعسكر السني في اليمن يستلزم من إسرائيل توخي الحذر. ويبدو أنه من الأنسب لإسرائيل حاليًا الانتظار حتى تتضح التطورات على الصعيدين العسكري والسياسي، وتجنب الانحياز لأي طرف، والتركيز على التحركات التي تخدم المصالح المشتركة لكلٍ من السعودية والإمارات.


التقرير نشر في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/26054

رغم الأزمة في اليمن: لم تعلن السعودية والإمارات حلّ التحالف

 

صرح مصدر من العائلة الملكية السعودية لموقع هيئة البث الإسرائيلية (كان)، في 30 ديسمبر 2025، أن يعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل للأزمة في نهاية المطاف، وأنه لن يكون هناك حلّ كامل للتحالف. بحسب قوله، "يضغط الجميع للحصول على حصة أكبر من الكعكة وتعزيز مكانتهم".

مع ذلك، انتقد سلوك الإمارات أخيرًا في المنطقة - من اليمن، مرورًا بالسودان وصولًا إلى أرض الصومال - بل وربطه بإسرائيل: "يُثير الإسرائيليون والإماراتيون المشاكل في المنطقة، وهذا لا يُرضينا. السعودية تريد دولًا مستقرة، لا نزاعات".

في الوقت نفسه، صرّح مصدر في أحد الفصائل اليمنية المدعومة من الإمارات لهيئة البث الإسرائيلية: "وصلنا إلى هذا الوضع لأن السعودية ببساطة غير جادّة في قتال الحوثيين، وتتغاضى عن تصرفاتهم، على عكس الإمارات".

بعد صوماليلاند: قوى انفصالية في جنوب اليمن تتطلع إلى اعتراف إسرائيلي

 

قال روعي كايس محرر الشؤون العربية، على موقع هيئة البث الإسرائيلية (كان)، في 28 ديسمبر 2025، إن عناصر من القوات الانفصالية في جنوب اليمن، المدعومة من الإمارات، التي تسعى للاستقلال، أعربت عن أملها في أن تعترف إسرائيل بها بعد اعترافها بصوماليلاند.

وأشار كايس إلى أن هذه المصادر أدلت بهذه التصريحات في محادثات مغلقة، إذ لم يصدر حتى الآن أي تعليق أو رد رسمي من القوات الانفصالية في جنوب اليمن.

كما قال إن التعاون بين إسرائيل وصوماليلاند، وكذلك مع القوات الانفصالية في جنوب اليمن التي تسعى إلى الاستقلال، قد يقض مضاجع الحوثيين في شمال اليمن، الذين يرون مدى اقتراب إسرائيل منهم جغرافياً في البحر الأحمر.

القوات التي تسيطر على جنوب اليمن وتسعى للاستقلال - تطلب دعم إسرائيل

 

قال روعي كايس محرر الشؤون العربية، على موقع هيئة البث الإسرائيلية (كان)، في 17 ديسمبر 2025، إن القوات -المدعومة من الإمارات- توسّع نفوذها في جنوب اليمن بشكل لافت على حساب القوات المدعومة من السعودية، وتسعى حاليًا للحصول على دعم إسرائيل.

وأشار كايس إلى أن مصدرًا دبلوماسيًا في حكومة جنوب اليمن قال لهيئة البث الإسرائيلية، إن دعم إسرائيل لإقامة دولة في جنوب اليمن وعاصمتها عدن سوف يعزز الأجندة المشتركة بين الطرفين، المتمثلة في حماية الممرات الملاحية الدولية في خليج عدن وباب المندب، ومكافحة تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، بل وحتى مكافحة إرهاب جماعة الإخوان المسلمين المتعاونة مع الحوثيين.

ووفقًا للمصدر الدبلوماسي، تحتاج القوات المدعومة من الإمارات إلى دعم إسرائيلي على كافة المستويات؛ لتطوير القطاعات العسكرية والأمنية والاقتصادية للدولة الجديدة التي تسعى إلى تأسيسها. وأضاف: "أعداء السلام والاستقرار هم أعداء مشتركون بين إسرائيل ودولة جنوب اليمن".

من المفترض أن تفكك المعسكر المناهض لهم في جنوب اليمن يجلب لهم السعادة. إلا أنهم يراقبون بقلق سيطرة قوات الانتقالي على أجزاء شاسعة من شرق وجنوب البلاد. ويخشى الحوثيون من تحركات أوسع تجري خلف الكواليس، حيث تدفع الإمارات نحو اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا في مواجهة الحوثيين مقارنةً بالسعودية.

ومن التداعيات هذه التطورات التي تُقلق الحوثيين أيضًا إغلاق طرق تهريب الأسلحة في جنوب اليمن، ما قد يقيدهم ويُضيّق الخناق عليهم.

إسرائيل ترصد جهود الحوثيين لإعادة بناء قدراتهم العسكرية

 

قال يوني بن مناحيم 1، على موقع epoch، في 29 ديسمبر 2025، إن زعيم جماعة الحوثيين في اليمن، عبد الملك الحوثي، وجه تهديدات جديدة لإسرائيل في الوقت الذي لا يزال فيه العالم العربي يعيش حالة من الاضطراب بعد اعتراف إسرائيل بصوماليلاند.

قال الحوثي إن أي وجود إسرائيلي في صوماليلاند يعد "هدفًا عسكريًا مشروعًا لقواتنا".

وتُشير مصادر أمنية رفيعة إلى أن تصريحات الحوثي تعكس مخاوفه، ومخاوف إيران أيضًا، من احتمال أن تستغل إسرائيل صوماليلاند كقاعدة لتنفيذ عملياتها على أهداف استراتيجية في اليمن، وحتى في إيران. ووفقًا للمصادر نفسها، إن الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة يُقلّص المسافة بين إسرائيل واليمن على نحو واضح، ويُتيح شنّ غارات جوية عالية الدقة والفعالية.

وذكر بن مناحيم أن مسؤولين أمنيين قالوا إن الحوثيين بدأووا - منذ إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي- إعادة بناء قواتهم العسكرية، مع تسريع إنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بمساعدة إيرانية. ووفقًا لتقديراتهم، ترى إيران أن هذه الوسائل تعد زخرًا استراتيجيًا يُمكن استخدامه في ساعة الصفر.

لذلك، ترصد إسرائيل التطورات عن كثب، لا سيما في ضوء المخاوف من أن تُزوّد ​​إيران الحوثيين بأسلحة متطورة تفاقم من التهديد المباشر لأمن إسرائيل.

وقد تطرق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى هذه المسألة في خطاب ألقاه في مراسم تخرّج دورة طيران، قائلاً: "حسابنا مع الحوثيين في اليمن لم يُحسم بعد، وبالطبع مع إيران نفسها".

وذكرت المصادر نفسها أن إسرائيل على أهبة الاستعدد لاحتمال استئناف هجمات الحوثيين إذا شنّ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية لإضعاف حزب الله في لبنان، أو في حال انهيار وقف إطلاق النار في غزة. وأشار مصدر أمني رفيع إلى أن المؤسسة الأمنية توصي القيادة السياسية بعدم السماح للحوثيين باستعادة قدراتهم العسكرية. ويتوقع إثارة هذه المسألة في اجتماع نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبعدها قد تُتخذ قرارات عملياتية بشأن التصدي لتهديد الحوثيين.

1-  يوني بن مناحيم: إعلامي إسرائيلي. ولد في القدس عام 1957. التحق بسلاح المخابرات في الجيش الإسرائيلي. درس اللغة العربية وآدابها في الجامعة العبرية بالقدس، وعمل مراسلًا لصوت إسرائيل بالعربية عام 1983، واعتمد مراسلًا لشؤون الضفة الغربية في القناة الأولى.


التقرير نشر في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/26054


قاعدة أمامية في مواجهة الحوثيين والمحور الإيراني

 

ذكر موقع ماكو  N12، في 28 ديسمبر 2025،  أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال دولةً مستقلة هي خطوة تخدم مصالح إسرائيلية واضحة خارج حدودها.

يبدأ الاهتمام الإسرائيلي بأرض الصومال من الجغرافيا. يقول الدكتور آشر لوبوتسكي، زميل باحث في معهد العلاقات الإسرائيلية الأفريقية، في حديثٍ مع N12: "يكفي النظر إلى الخريطة لفهم سبب اهتمامنا بها". أدركت إسرائيل، منذ الحرب الأخيرة، أن البحر الأحمر واليمن منطقتان لا يمكن التغاضي عنهما. قبل خمس سنوات، لم يكن هذا الأمر مصدر قلق كبير بالنسبة لنا، أما اليوم فمن الواضح أنها منطقة يجب أن لنا موطئ قدم فيها، حتى على الصعيد العملياتي.

كما قال إن أرض الصومال تقع على ساحل خليج عدن، على بُعد ما بين 300 و500 كيلومتر فقط من مناطق سيطرة الحوثيون، وإمكانية القيام بعمليات من أراضيها تعدّ عاملًا حاسمًا. وأضاف أن: "ما يشغل إسرائيل بالدرجة الأولى هم الحوثيون، وليس تركيا، أو أي دولة أخرى، بل التهديد الحوثي والمحور الإيراني الذي يدعمه".

حتى دون الحاجة للاطلاع على معلومات سرية، فإن المنطق واضح. يمكن لصوماليلاند أن تصبح قاعدة أمامية لمجموعة متنوعة من المهام: بدءًا من رصد تحركات الحوثيين استخباراتيًا وتعقب مساعيهم لتعزيز مواقعهم، مرورًا بتقديم الدعم اللوجستي للحكومة اليمنية الشرعية في حربها عليهم، وصولًا إلى إنشاء بنية تحتية للعمليات المباشرة - الهجومية والدفاعية - لإحباط هجمات الحوثيين في البحر الأحمر أو عبر الطائرات المسيّرة. كما يُسهم تعزيز الوجود الإسرائيلي في المنطقة في تحقيق توازن مع العمليات الإيرانية فيها، ومحاولاتها لتوسيع الحصار الاقتصادي المفروض على إسرائيل، وإنشاء قنوات جديدة لنقل الأسلحة.

ووفقًا للوبوتسكي، فإن القرب الجغرافي يوفر على القوات الجوية الحاجة لطلعات جوية طويلة، ويسهم في تعزيز سرعة وفاعلية الاستجابة لأنشطة الحوثيين، ويُوسّع نطاق الأدوات العملياتية المتاحة. ويضيف: "لا يجدي ذلك بالضرورة في مواجهة الصواريخ، ولكنه يُساعد بالتأكيد في اعتراض الطائرات المسيّرة والتصدي للعمليات البحرية المعادية. سيُوفر علينا ذلك مسافات طويلة للغاية. القرب الجغرافي يُعزز المرونة".

كما قال إن إسرائيل سوف تحصل على الأرجح -بسبب اعترافها بصوماليلاند- على مكافأة سخية، لا سيما في مجالي الأمن والاستخبارات.

وأشار إلى أن صوماليلاند قد تصبح حجر زاوية استراتيجية موازية في مواجهة الحوثيين كما عزز التحالف مع أذربيجان القدرات الإسرائيلية في مواجهة إيران.

وفي هذا السياق، ذكر موقع يديعوت أحرونوت، في 27 ديسمبر 2025، أن تعزيز علاقات إسرائيل مع صوماليلاند بمثابة "قوة مضاعفة" في الحرب على الحوثيين.

كما ذكر موقع جلوبس، في 27 ديسمبر 2025، أن الأهمية الاستراتيجية لصوماليلاند بالنسبة لإسرائيل تتمثل في وصول القوات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية إليها التي تسهل إلى حد كبير تنفيذ العمليات الهجومية والاستطلاع على جماعة الحوثيين. فالمسافة بين هرجيسا، عاصمة صوماليلاند، وصنعاء، عاصمة اليمن، تقل عن 700 كيلومتر، مقارنةً بـ 2000 كيلومتر بين إسرائيل واليمن.

كما أن هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة للطائرات المسيّرة، لأن مداها قصير نسبيًا، وتتطلب دعمًا لوجستيًا محليًا أقل من الطائرات المقاتلة المأهولة. فالطائرات المسيّرة مُصممة للتحليق فوق مساحة شاسعة وتحديد الأهداف لنفسها ولغيرها، وهو ما يتطلب قاعدة قريبة نسبيًا مقارنةً بالطائرات المقاتلة التي تُحلّق نحو هدف مُحدد مسبقًا.


التقرير نشر في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/26054

اعتقال ضابط آخر في سلاح الجو الإسرائيلي بعد المراهنة عبر منصة "بوليماركت" على هجمات في إيران واليمن

  أشار موقع جيروزاليم بوست ، في 17 أغسطس 2026، إلى اعتقال ضابط آخر في سلاح الجو الإسرائيلي للاشتباه في ارتكابه مخالفة تتعلق بـ "خيانة ا...