.
في هذا السياق، يبرز تحليل أحمد الديب، الباحث في العلاقات الدولية وخبير الشؤون الصهيونية، في تصريح لـ “الأيام نيوز”، الذي يضع السلوك السياسي الأمريكي في قلب هذه الأزمة، مشيرا إلى بروز "ظاهرة فريدة من نوعها وهي لغة الخطاب السياسي "العدائية" التي يتبناها الرئيس الأمريكي ترامب"، وهي لغة تتجاوز حدود الخصومة التقليدية لتطال الحلفاء أنفسهم، بما يعكس خللا في قواعد الاشتغال الدبلوماسي داخل المنظومة ُ الغربية. هذا التحول في الخطاب لا يقرأ كمسألة أسلوبية ّ فحسب، بل كدليل على تصدع أعمق في بنية التحالفات، خاصة عندما يمتد إلى شخصيات ومؤسسات يفترض أنها خارج دائرة الاستهداف المباشر، في إشارة إلى سخرية طالت قيادات أوروبية ودينية، ما يكشف عن مستوى غير مسبوق من التوتر داخل الفضاء الغربي.
ويمتد هذا التباين، وفق القراءة ذاتها، إلى مستوى السياسات العملية، حيث أظهرت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران اختلافا واضحا في تقدير المواقف بين واشنطن وحلفائها في "الناتو". فبينما اندفعت الولايات المتحدة نحو خيار المواجهة، بدا الحلف أكثر ميلا إلى "الطرق السلمية والدبلوماسية"، مدفوعا بحسابات تتعلق بتفادي التصعيد الإقليمي وحماية المصالح الاقتصادية، خاصة في ظل حساسية ممرات الطاقة العالمية. هذا التباين لا يعكس فقط اختلافا في التكتيك، بل يكشف عن فجوة في تعريف الأولويات الاستراتيجية، حيث تتجنب الدول الأوروبية الانخراط في صراعات قد تتجاوز كلفتها مكاسبها.
ويعزز هذا الاتجاه إدراك أوروبي لطبيعة القرار الأمريكي ُ المتقلب، إذ ينظر إلى إمكانية "تركهم في منتصف معركة ّ غير محسومة" كعامل يحد من الثقة في القيادة الأمريكية، ويدفع نحو إعادة التفكير في درجة الاعتماد عليها. كما أن امتناع عدد من الدول الأوروبية عن فتح مجالها الجوي أمام العمليات العسكرية شكّل مؤشرا إضافيا على تراجع الانصياع التقليدي، بما أضعف، في نظر هذا الطرح، شرعية التحرك الأمريكي دوليا.
انطلاقا من هذه المعطيات، تتجه قراءة الديب إلى ترجيح سيناريو "الاستقلال التدريجي عن الولايات المتحدة"، بما يحمله من دلالات على بداية تآكل مركزية واشنطن داخل المنظومة الغربية. غير أن هذا المسار لا يعني، في تقديره، انهيار الهيمنة الأمريكية في المدى المنظور، إذ "لا تزال على عرش الهيمنة والسيطرة لأنها الأقوى عسكريا وسياسيا"، في ظل غياب بديل دولي قادر على ملء هذا الفراغ. كما أن القوى الصاعدة، رغم استفادتها من التصدعات، لا تبدو في موقع يسمح لها بصياغة نظام بديل أو فرض معادلة قيادة جديدة
الرابط


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق