خطاب أمريكي جديد تجاه طهران.. تغييب الكيان الصهيوني يثير التساؤلات
في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، تبدو اللغة السياسية أكثر انتقائية وحذرة مما كانت عليه في مراحل سابقة، حيث لم يعد الخطاب الأمريكي موجها بالحدة ذاتها تجاه إيران فقط، بل أصبح محكوما بحسابات دقيقة تتجاوز الشعارات إلى إدارة التوازنات.
وفي هذا السياق، يلفت الانتباه إلى تراجع حضور الكيان الصهيوني في تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الموجهة إلى إيران، رغم كونها طرفا محوريا في معادلة الحرب، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا الغياب: هل هو تكتيك تفاوضي لتفادي استفزاز طهران، أم محاولة لإعادة صياغة الخطاب بما يخدم مسارا تفاوضيا أكثر براغماتية؟
يصرح الباحث في الشأن الصهيوني، أحمد الديب، لـ”الأيام نيوز”، بأنه في البداية لا بد من التأكيد على أن العلاقات الأمريكية – الصهيونية ما تزال متينة للغاية، وهو ما أكده دونالد ترامب نفسه في أكثر من مناسبة. غير أن هذه المتانة لا تعني تطابقا في المقاربات، إذ تبدو الرؤية الأمريكية مختلفة عن نظيرتها الصهيونية؛ فواشنطن تدرك أن القضاء على إيران وفق التصور الصهيوني قد يفضي إلى نتائج عكسية، قد تمسّ استقرارها ومصالحها، بل وربما تهدد توازن النظام الدولي، خاصة في حال صعود قوى أكثر تشددا إلى السلطة. ومن هذا المنطلق، تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق أهدافها دون الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة، بل تمارس ضغوطا على الكيان الصهيوني للقبول بترتيبات تهدئة في بعض المحطات.
وفي هذا السياق، يشار إلى أن الولايات المتحدة نفذت بالفعل ضربات ضد جماعة الحوثيين في اليمن، قبل أن تتجه لاحقا إلى عقد هدنة معهم دون إشراك الكيان الصهيوني أو حتى التطرق إلى دورها في هذا المسار. وقد فُسّر هذا التوجه حينها على أنه محاولة أمريكية للفصل بين مسارات التهدئة، بما يتيح للكيان الصهيوني هامش حركة أوسع لمواصلة استهداف الحوثيين بعيدا عن القيود السياسية للهدنة.
وانطلاقا من ذلك، يرجح أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى الخروج من مشهد التهدئة مع إيران دون إدخال الكيان الصهيوني كطرف مباشر فيه، بما يمنحها لاحقا حرية أكبر في التعامل مع طهران وفق حساباتها الخاصة، بعيدا عن التزامات أي اتفاق قد يقيد تحركاتها.
في المقابل، يشير أحمد الديب إلى وجود حالة من الاستياء الواضح داخل الأوساط السياسية الصهيونية، نتيجة ما يُنظر إليه كفرض أمريكي لسياسات التهدئة، وما يرافقه من التزام صهيوني بها. كما ينظر الكيان الصهيوني إلى ترامب باعتباره ميّالا إلى إنهاء الحروب بسرعة، ويفتقر إلى النفس الطويل في إدارة الصراعات الممتدة.
ويعتبر الكيان الصهيوني أن مثل هذه التهدئات تمنح خصومها فرصة لإعادة ترتيب الصفوف، والتقاط الأنفاس، وإعادة التموضع، فضلا عن تعزيز قدراتهم العسكرية، وهو ما يجعلها تميل إلى خيار الاستمرار في المواجهة حتى تحقيق أهدافها بعيدة المدى.
ويؤكد أحمد الديب هذا الطرح أن ترامب يسعى إلى إبرام اتفاق مع إيران، بينما يقف المجرم بنيامين نتنياهو في موقع مغاير، إذ يميل إلى إفشال أي مسار تفاوضي، ويفضّل استمرار الحرب لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع، تشمل إسقاط النظام الإيراني، وتفكيك ما يعرف بمحور المقاومة، وتقويض القدرات الصاروخية، إلى جانب إنهاء برنامج تخصيب اليورانيوم. كما يُحتمل أن يكون ترامب معنياً بإبرام هدنة تتيح له الخروج من المشهد بمظهر المنتصر، في حين يواصل نتنياهو معركة يبدو أنه لا يرغب في إنهائها، بل يسعى إلى إطالة أمدها لتحقيق أهدافه.
(21- أبريل- 2026)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق