من أنا

صورتي
Egypt
مترجم وباحث في الشأن الإسرائيلي حاصل على ماجيستير في اللغة العبرية وآدابها كلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر

السبت، 28 فبراير 2026

لماذا فضلت إسرائيل والولايات المتحدة مهاجمة إيران نهارًا؟

 



تناول موقع القناة 14 الإسرائيلية ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن اختيار مهاجمة إيران نهارًا في العملية الحالية لم يكن صدفة، بل خطوة استراتيجية مُخطط لها بدقة، تهدف إلى إيصال رسالة متعددة الأبعاد.

وأشار الموقع إلى أن الهدف من قرار الهجوم على إيران نهارًا هو التأكد من وجود نفس الأشخاص المسؤولين عن إدارة منظومة التهديدات التي تستهدف إسرائيل والولايات المتحدة في المباني والمنشآت الحساسة.

وعزا الموقع أسباب اختيار توقيت الهجوم إلى عدة أمور، أهمها:


·        الرسالة النفسية:

إن شن الهجوم على إيران في وضح النهار هو استعراض للقوة. ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، سعت إسرائيل والولايات المتحدة إلى إثبات عدم جدوى أنظمة الدفاع الجوية التابعة لنظام آية الله، وأن سلاح الجو الإسرائيلي والبحرية الأمريكية قادران على التحرك بحرية تامة في الأجواء الإيرانية. كما أن تنفيذ طلعات جوية دقيقة على مرأى من الجميع  يؤدي إلى تقويض شعور الحرس الثوري بالأمان.

 

·        الدقة العملياتية والتحقق الفوري من الأهداف

أشار الموقع إلى أن القيادة العملياتية سعت إلى تقليل هامش الخطأ إلى أدنى حد؛ بسبب قرب المنشآت النووية الحساسة وأنظمة الصواريخ أحيانًا من مناطق مأهولة بالسكان.

وتتيح الرؤية الكاملة للطيارين ومشغلي الطائرات المسيرة ضمان عدم حدوث أي "أضرار بيئية" غير متوقعة، ورصد أي تغييرات طارئة في نشر الأهداف على الأرض.

كما يوفر توثيق الهجوم بواسطة كاميرات النهار معلومات استخباراتية عالية الدقة لتقييم أضرار القنابل، مما يسمح للقيادة باتخاذ قرار سريع حول الحاجة إلى جولة أخرى من الهجمات.

 

·        تعطيل أنظمة الدفاع الجوي

ثمة سبب تقني آخر وأساسي يتعلق بقدرة ردع دفاعات العدو الجوية. بحسب التحليل، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة العملية بتعطيل أنظمة الرادار الإيرانية إلكترونيًا وماديًا. وبعد تطهير الأجواء من التهديدات، أصبح بإمكان القوات الجوية العمل نهارًا، مما يُسهّل التزود بالوقود جوًا، والتنسيق بين عشرات الطائرات المختلفة في المجال الجوي نفسه في الوقت نفسه.

 

·        التنسيق مع الولايات المتحدة وتوقيت واشنطن

لا ينبغي إغفال السياق السياسي. لقد تطلّب التعاون مع إدارة ترامب تنسيق زمني دقيق. إن شن هجوم نهارًا على إسرائيل وإيران في توقيت يكون فيه صانعو القرار في واشنطن في حالة جاهزية وموجودين في غرفة العمليات يسمح بتدفق المعلومات في الوقت الفعلي، والموافقة المشتركة على الأهداف الحساسة، والقدرة على الرد الدبلوماسي الفوري على قادة العالم الآخرين أثناء وقوع العملية.

 

·        توقيت استباقي: إحباط الاستعدادات الإيرانية

وفقًا لمصادر استخباراتية وردت في المقال، استعدت إيران لاحتمال شن هجوم ليلي، وهو الوقت الذي تفضله إسرائيل تقليديًا. وقد تفاجأت المنظومات الإيرانية من شن عملية نهارًا، إذ كانت في خضم نشاط روتيني وليست في حالة تأهب قصوى ليلية.

إن اختيار الهجوم نهارًا في عام 2026 مؤشر على حقبة جديدة من الحروب. إسرائيل والولايات المتحدة ليستا في حاجة إلى التخفي، بل تعملان بقوة، وشفافية، ودقة بهدف إيصال رسالة واضحة إلى طهران: مجالكم الجوي تحت سيطرتنا الكاملة.

 

أحمد الديب

باحث في الشأن الإسرائيلي

هجوم إسرائيلي- أمريكي على إيران. الهدف: تهيئة الظروف للإطاحة بالنظام الإيراني

مصدر الصورة: موقع BBC
 


أعلن الجيش الإسرائيلي قرابة الساعة 11:30 صباحًا (السبت) أن القوات الجوية شنت غارة جوية على سلسلة من الأهداف العسكرية في غرب إيران- وأطلقت عليها اسم "زئير الأسد"- بالتزامن مع هجمات واسعة النطاق يشنها الجيش الأمريكي.

وفي إحاطة صحفية، قال مسؤول عسكري إن القوات الجوية والجيش الأمريكي يتعاونان في "استهداف" مواقع في إيران، مع إعطاء الأولوية للصواريخ أرض-أرض، وأنظمة القيادة والسيطرة. وأضاف: "نحن نستعد لمواصلة العملية، وستكون أيامًا عصيبة".

حشد الجيش الإسرائيلي أخيرًا نحو 160 ألف جندي احتياطي، معظمهم في القوات الجوية، وحرس الحدود، وقيادة الجبهة الداخلية، ويستعد أيضًا لمواجهة أي نيران محتملة من اليمن والعراق.

 

هدف الهجوم:

وفقاً للمصدر العسكري، "بدأنا مع الولايات المتحدة عملية مشتركة وغير مسبوقة، هدفها إلحاق ضرر بالغ وشامل بالنظام الإيراني وإزالة التهديدات الوجودية تدريجياً. سنهيئ الظروف العسكرية اللازمة للإطاحة بالنظام عبر التعاون مع الجيش الأمريكي. ونحن نراقب جميع جبهات القتال تحسباً لأي تصعيد على عدة جبهات".


أسباب الهجوم:

·      وفقًا للجيش الإسرائيلي، واصل النظام الإيراني في الأشهر الأخيرة إنتاج الصواريخ الباليستية. وقد ثبت امتلاكه أكثر من 2000 صاروخ من هذا النوع، ويواصل الإيرانيون إنتاجها بكميات كبيرة.

·      رُصدت مساع جديدة لإخفاء وتعزيز البرنامج النووي، لا سيما تحت الأرض.

·      النظام الإيراني يواصل تعزيز وكلائه، ومن بينها تحويل نحو 700 إلى 900 مليون دولار إلى حزب الله. ويقول الجيش الإسرائيلي: "الهجوم ضروري لقطع الطريق على تهديد وجودي يتشكل".

 

الجهات المستهدفة:

أفاد ثلاثة مسؤولين أمنيين إسرائيليين كبار مطلعين على التفاصيل لصحيفة نيويورك تايمز أن أهداف الضربة الافتتاحية شملت شخصيات بارزة في إيران، من بينهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، واستهداف أكبر عدد ممكن من القادة.

 

أحمد الديب

باحث في الشأن الإسرائيلي

الجمعة، 20 فبراير 2026

هل إيلات في مرمى النيران؟ مسؤول أمني رفيع يحذر: الحوثيون يتدربون على مداهمة المستوطنات والمواقع العسكرية

نقل معلّق الشؤون العسكرية في موقع والا، أمير بوحبوط، في 16 فبراير 2026، عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى في منتدى عسكري مغلق قوله، إن الحوثيين نشروا مؤخرًا مقاطع مصوّرة يظهر فيها مقاتلوهم وهم يتدربون على نماذج تحاكي مستوطنات ومواقع تابعة للجيش الإسرائيلي، وذلك في إطار مخطط للمداهمة ومهاجمة الجنود والمدنيين. وأضاف المسؤول الأمني ​​الرفيع: "لا أحد يستهين بنوايا الحوثيين وقدراتهم، ونحن نستعد وفقًا لذلك".

ونظرًا للتهديد الملموس الذي تُشكّله الجماعة اليمنية -التي وصفها الموقع بـ "الإرهابية" -بالهجوم على إسرائيل برًا على غرار 7 أكتوبر، أجرى مسؤولون بارزون في الجيش الإسرائيلي جولات تفقدية في المناطق البحرية والبرية لإيلات والحدود مع الأردن والسعودية خلال الأيام الماضية، بهدف بحث آليات العمل اللازمة لتأمين المنطقة، وتنسيق الجهود بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) والموساد والشرطة وحرس الحدود.

وفي نهاية مراحل التخطيط المتقدمة وتقييمات الوضع، تقرر إجراء سلسلة من التدريبات في المنطقة بهدف التعامل مع مختلف السيناريوهات، ومنها: سيناريو الهجوم المباغت الشامل الذي يتضمن عبور المنطقة البحرية باتجاه إيلات، أو محاولات الوصول إلى سيناء ومن ثم محاولة اختراق الحدود الإسرائيلية.

وقدرت مصادر في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن الحرب على الحوثيين في اليمن لم تنتهِ بعد، وأن الأخيرين ينتظرون اللحظة المناسبة أو صراعًا إقليميًا واسع النطاق، مثل عودة المناورة البرية في قطاع غزة، أو صراع إسرائيلي إيراني، لشن هجوم جوي على إسرائيل بالصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة، بل وحتى هجومًا بريًا، كما جرى تداوله في مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل.

من جهة أخرى، يسود ارتياح داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية لأن الولايات المتحدة لم تُلزم إسرائيل عبر اتفاقية الملاذ الآمن التي أوقفت بموجبها الولايات المتحدة إطلاق النار مع الحوثيين في مقابل التزام الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأمريكية مجددًا، ومن هنا يمكن للجيش الإسرائيلي مهاجمة أهداف الحوثيين في اليمن مرة أخرى.

وأشار الموقع إلى أن رئيس الاستخبارات العسكرية، اللواء شلومي بيندر، وسّع نطاق عدد المشاركين في بلورة تقدير الموقف بشأن الحوثيين، واختبار دقة نموذج الإنذار، وإنشاء بنك أهداف واسع النطاق لاستهداف كبار المسؤولين والناشطين والبنى التحتية للحوثيين.

وفي سياق متصل، علّق المراسل العسكري للقناة 14 الإسرائيلية، هليل بيتون روزين، على إذاعة  FM104.5 العبرية، في 16 فبراير 2026، على التوترات مع إيران، والتنسيق الأمني بين إسرائيل وواشنطن، وقال: "إننا نواجه سبع جبهات حرب. نحن نبلي بلاء حسنًا، لكن ينبغي لإسرائيل على الأرجح أن تقرر قريبًا ما إذا كانت ستعود إلى القتال بكل قوة أو ربما أكثر، لأننا بحاجة إلى تحقيق النصر. لقد حققنا نتائج ممتازة في جميع الجبهات تقريبًا، لكننا لم نتمكن من إنهاء المهمة في أي منها. يجب على المستوى السياسي أن يتخذ القرار".

وتطرّق إلى تهديد الحوثيين بالهجوم على مدينة إيلات، وقال إن الاستعدادات الأمنية في المدينة تصاعدت. "الحوثيون قادرون على التهديد. ونحن نأخذ هذا التهديد على محمل الجد. ونشرنا قوة نارية في منطقة إيلات: خلية هجومية، وبطارية مدفعية، وسنعزز المدينة بكتيبة مقاتلة أخرى. نتعامل مع أي تهديد بجدية ونتخذ إجراءات دفاعية."

الاستعداد لسيناريوهات التسلل

وأشار موقع eilatecho، في 16 فبراير 2026، إلى ما صرّح به الرائد (ي)، قائد سرية في كتيبة إيلات، بشأن تداعيات الوضع الأمني ​​على مدينة إيلات وجاهزية القوات المحلية. وقال إن سرية إيلات تأسست في أعقاب أحداث 7 أكتوبر 2023، وتضم مقاتلين، وداعمين للقتال من سكان المدينة. كما أشار إلى ارتفاع نسبة التطوع بين سكان إيلات، وأن الوحدة مفتوحة أيضًا أمام جنود الاحتياط، والمحاربين القدامى حتى سن 58 عامًا.

وفيما يتعلق بتهديدات الهجوم المحتملة، قال قائد السرية إن التحذيرات مستمرة دائمًا، لكن التركيز الرئيس ينصب على الاستجابة العملياتية. ووفقًا له، ينصب التركيز على إعادة ربط المقاتلين بالمعدات،

 والتدريبات والعمل الجماعي؛ بهدف الاستجابة السريعة في حالة الطوارئ. 

وعن شعور السكان بالأمان، قال الرائد ي: "لا يوجد مواطن في إسرائيل يشعر بالأمان التام. ندرك جميعًا ولا سيما بعد أحداث 7 أكتوبر أننا نعيش وسط عواصف". علينا مواصلة عملنا المعتاد، ولكن مع توخي الحذر.

وتؤكد المؤسسة الأمنية أن الاستعدادات في الجنوب ستستمر أيضًا خلال الأشهر المقبلة؛ لتعزيز الشعور بالأمان في المدينة، والاستجابة السريعة لأي سيناريو محتمل.


التقرير نشر لأول مرة على مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

عقيد سابق في الجيش الأمريكي كشف معلومات سرية بشأن عملية تستهدف الحوثيين

ذكر موقع ماكو العبري، في 11 فبراير 2026، أنه قبل أيام فقط من بدء شن عملية عسكرية أمريكية على الحوثيين في اليمن، شارك عقيد سابق في الجيش الأمريكي، يعمل متعاقدًا في منصب حساس، معلومات عسكرية سرية للغاية مع امرأة تربطه بها علاقة عاطفية. وقد انكشف ذلك بعد أن حكمت عليه محكمة فيدرالية بالسجن لمدة عامين.

وفقًا للائحة الاتهام، تعرف تشارلز لوك، البالغ من العمر 60 عامًا، على امرأة عبر الإنترنت، في أكتوبر 2024، وبدأ في مراسلتها. أرسل إليها، في 1 أكتوبر، رسالة نصية من هاتفه الشخصي، أرفق بها صورة لشاشة حاسوب عسكري.

أظهرت الصورة بريدًا إلكترونيًا سريًا كتبه بنفسه، يتناول بالتفصيل "عملية عسكرية أمريكية مستقبلية"، ومن بينها موعد التنفيذ، وعدد الأهداف، وخطط المعركة. صُنّفت الوثيقة على أنها سرية للغاية، وكانت المرأة التي تلقت المعلومات مدنية لا تحمل أي تصريح أمني.

ومع أن اسم العملية لم يذكر في الوثائق الرسمية، إلا أن اتفاق التسوية القضائية ينص على أن الرسالة أُرسلت قبل أيام فقط من شنّ القيادة المركزية الأمريكية موجة من الغارات الجوية على الحوثيين في اليمن، ردًا على هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر وإلحاق أضرار بطرق التجارة الدولية.


محلل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية: الولايات المتحدة ستتعرض لهزيمة نكراء في حربها على إيران

ذكر موقع news1 العبري، في 7 فبراير 2026، أن لاري جونسون، المحلل البارز السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، يحذر من أن الولايات المتحدة سوف تتعرض لهزيمة عسكرية نكراء إذا اندلعت مواجهة مباشرة مع إيران. ويستند جونسون في تقييمه إلى عجز الجيش الأمريكي عن تحقيق النصر في الحرب على الحوثيين، على الرغم من انتشاره العسكري المكثف في المنطقة.

ووفقًا لجونسون، فقد نشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات وأربع مدمرات في المنطقة، لكنها فشلت في تدمير مستودعات الصواريخ الحوثية. ويؤكد أن هذا مؤشر مقلق للغاية، بالنظر إلى أن مخزون الحوثيين ليس كبيرًا بالمقياس العالمي.

ويوضح المحلل أن إيران تمتلك 18 نوعًا مختلفًا من الصواريخ الباليستية، وخمسة أنواع من صواريخ كروز، و12 طرازًا من الطائرات المسيّرة، بعضها قادر على الطيران لمسافة تصل إلى 2000 ميل وحمل أسلحة. إنّ حجم هذه القدرات يعرّض السفن الأمريكية لوابل كثيف من الصواريخ المضادة للسفن.

وتشير توقعات جونسون المتشائمة إلى أن الكم الهائل من الصواريخ المتطورة التي تمتلكها طهران قد تتغلب على أنظمة الدفاع الغربية. ووفقًا له، تشير الحقائق على الأرض إلى أن التفوق البحري الأمريكي التقليدي لم يعد ضمانًا لتحقيق النصر في الشرق الأوسط.

 

الحوثيون يواصلون تهديد إسرائيل ولكنهم يواجهون صعوبة في التعافي

ذكر موقع هيئة البث الإسرائيلية (كان)، في 5 فبراير 2026، أنه على الرغم من مرور نحو خمسة أشهر على آخر هجوم إسرائيلي(2) في اليمن، إلا أن الحوثيين لا يزالون بعيدين عن استعادة قدراتهم بصورة كاملة. وأفاد أن الجماعة لم تتمكن بعد من إعادة تشغيل نظام الطيران المدني بشكل منتظم. ولا تزال الحركة في مطار صنعاء الدولي محدودة للغاية، وتحجم شركات الطيران الدولية عن استئناف رحلاتها إلى هذه الوجهة.

وأشار الموقع إلى أن استمرار توقف نظام الطيران له تداعيات استراتيجية واقتصادية بالغة تثير قلق قيادة الجماعة، وهي:

·         توقف نظام الطيران يُعوق إلى حد كبير قدرة الحوثيين على تهريب الأسلحة المتطورة، والمكونات الضرورية لأنشطتهم العسكرية. كما أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطيران تنعكس آثارها على العمليات التشغيلية واللوجستية للقوات ميدانيًا.

·         إن غياب حركة الطيران يمنع الجماعة من تحفيز النشاط الاقتصادي المنتظم. ولا يقتصر هذا الضرر على جماعة الحوثيين، بل يلحق ضررًا بالغًا للسكان المحليين في اليمن، الذين يعانون من تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي أساسًا.

ومع ذلك، أوصت مصادر أمنية بعدم الاستهانة بقدرات الجماعة بالرغم من الاضطرابات الداخلية والصعوبات اللوجستية. لا يزال الحوثيون يشكلون تهديدًا حقيقيًا للسفن على طرق التجارة الدولية وإسرائيل. وتكمن مخاوف المؤسسة الأمنية الأساسية في أنه في حال نشوب صراع مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، سيتصرف الحوثيون على اعتبار أنهم وكلاء لطهران ويصعّدون هجماتهم في المنطقة.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة يسرائيل هيوم، في 4 فبراير 2026، أنه على الرغم من كثرة ما يُنشر عن امتلاك الحوثيين قوة تُقدر بالملايين، إلا أن مستوى كفاءة هذه القوات عمليًا منخفض وتدريبها محدود. ولذلك، يتركز الجهد العسكري الرئيس للحوثيين حاليًا على الدفاع ضد خصومهم من مجلس القيادة الرئاسي الموالي للسعودية، الذي يُسيطر على جنوب وشرق اليمن. 


التقرير نشر لأول مرة على مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/26413

استعدادات الحوثيين لمهاجمة السفن الأمريكية إذا شنّت واشنطن هجومًا على إيران

قال روعي كايس، محرر الشؤون العربية، على موقع هيئة البث الإسرائيلية (كان)، في 4 فبراير 2026، إن مصدرًا في إحدى الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين زوَّد الإدارة الأمريكية بمعلوماتٍ حول استعدادات جماعة الحوثيين العملياتية لاستئناف هجماتها على السفن الأمريكية في البحر الأحمر وبحر العرب؛ في حال أقدمت الولايات المتحدة على شن هجوم على إيران.

المصدر اليمني أبلغ واشنطن بنقل أصولٍ عسكرية، تشمل مخازن صواريخ، وطائراتٍ مسيّرة، استعدادًا لشنّ هجومٍ محتمل على أهدافٍ أمريكية. كما أفادت المصادر نفسها بعقد مناقشاتٍ مكثفةٍ مؤخرًا بين صفوف قيادات الحوثيين، في إطار الاستعدادات لاستئناف الهجمات على طرق التجارة الدولية.

منذ مايو الماضي، أحجم الحوثيون عن مهاجمة السفن الأمريكية عقب التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترامب، بوساطةٍ من عُمان، بعد شهرين من الهجمات الأمريكية عليهم. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن أي هجومٍ أمريكي مباشر على الأراضي الإيرانية سيفضي على الأرجح إلى استئناف الهجمات على طرق التجارة. تتجلى بالفعل إشارات هذا الاستعداد على أرض الواقع، إذ يلّمح الحوثيون إلى نواياهم عبر تسريبات إلى وسائل إعلام تابعة للمحور الموالي لإيران.

وعلق داني سيترينوفيتش على هذا التقرير في صفحته على منصة إكس (X)، ووصفه بأنه بالغ الأهمية، ويشير أساسًا إلى أن العملية الأمريكية التي استهدفت الحوثيين، العام الماضي، ربما أسفرت عن اتفاق بين الأطراف بتنسيق عُماني، لكنها بالتأكيد لم تُرسِ معادلة ردع بين الولايات المتحدة والحوثيين.

يبدو أن الجماعة اليمنية، التي يصفها سيترينوفيتش بـ"الإرهابية"، لن تتردد في مهاجمة الوجود الأمريكي في الخليج، ناهيك عن إسرائيل، في حال شنّت الولايات المتحدة (وإسرائيل) حملة مشتركة على طهران، لأن هذا لا يتعلق بالالتزام تجاه إيران فقط، بل أيضًا بنظرة الحوثيين ومكانتهم في محور المقاومة، الذي يرونه مكانة رائدة ومهمة تمكّنهم من تقديم الدعم والمساعدة لأي طرف من المحور يشارك في الحملة على إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال إن الحوثيين تحدوا الوجود البحري الأمريكي في الحملة السابقة، ولذلك لا ينبغي الاستهانة بقدرتهم على عرقلة العملية الأمريكية ضد إيران.

في سياق متصل، ذكر موقع كيكار هشَّبات، أن هذا يعد تهديدًا مباشرًا قد يُزعزع الهدوء الذي ساد منذ مايو. وأشار إلى أن تفاقم التوترات بين واشنطن وطهران التي بلغت ذروتها حاليًا، يطرح تساؤلًا بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة سترد بالقوة العسكرية، أم ستنجح في منع انهيار الاتفاق الهش قبل أن يتحول البحر مجددًا إلى ساحة معركة ملتهبة. بالنسبة لإسرائيل، الموجودة على خط المواجهة الأول، قد يكون لاستئناف هجمات الحوثيين أهمية بالغة. 



التقرير نشر لأول مرة على مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية
https://sanaacenter.org/ar/translations/26413

داني دانون يستعرض شعار الحوثيين في الأمم المتحدة

استعرض موقع يديعوت أحرونوت، في 31 يناير 2026، منشورًا للسفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الذي ذكر فيه أنه أوضح لمجلس الأمن بأن "الحوثيين لا يقاتلون في سبيل الأرض أو الحدود. عَلَمهم يبوح بكل شيء: الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود". ردد دانون الشعار المكتوب على علم الحوثيين باللغة العربية، على ما يبدو لتعزيز مصداقية طرحه أمام أعضاء المجلس، وقال "إنها ليست مقاومة، بل كراهية صِرفة. نظام آية الله لا يستثمر في مواطني إيران، بل في تمويل الإرهاب. حماس وحزب الله والحوثيون هم نتاج مباشر لهذه السياسة. النظام نفسه، والنهج نفسه، وتصدير الكراهية والعنف نفسه".

وأوضح مصدر في صنعاء لموقع "واي نت"، التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت، أن الحوثيين زعموا أن رفع العلم يعني أن شعارهم "يُخيف أمريكا وإسرائيل"، وأن وصوله إلى مجلس الأمن يعد إنجازًا كبيرًا. وأضاف: لقد تداول كثير من الحوثيين هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناولته الشبكات الإخبارية والمواقع الإلكترونية: "نقل الجميع الخبر، ويرون أن وصول الشعار إلى مجلس الأمن ورفعه في هذا المكان يعد إنجازًا كبيرًا".

تقديرات إسرائيلية خاطئة ترفع مستوى التأهب بعد الاشتباه بهجوم من الحدود الشرقية

قال آفي أشكنازي، على موقع معاريف، في 28 يناير 2026، إن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى استعداده بعد الاشتباه بمحاولة هجوم من الحدود الشرقية، في ظل التوترات مع إيران. وبحسب تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فقد يكون منفذو الهجوم المحتمل من الحوثيين في اليمن أو من ميليشيات موالية لإيران في العراق وسوريا، يُعتقد أنهم اتخذوا الأردن نقطة انطلاق.

وأشار أشكنازي إلى أن مجندات الجيش الإسرائيلي المكلّفات بالمراقبة على حدود وادي عربة رصدن عشرة مسلحين يركضون باتجاه الحدود الإسرائيلية قرب مستوطنة باران. في غضون دقائق، انتقل الجيش الإسرائيلي من حالة تأهب روتينية متوترة إلى استنفار عملياتي، شملت نشر تشكيلات قتالية كاملة على الحدود. بدأ ذلك بإقلاع طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية، إضافة إلى قوات نخبة جرى إنزالها بواسطة مروحيات تابعة لسلاح الجو، ودعم من المركبات، بما في ذلك مقاتلو وحدة مكافحة الإرهاب في إيلات، ووحدات خاصة من الشرطة. أغلقت الشرطة الطريق السريع 90 ومداخل ومخارج مدينة إيلات من جهة الشمال.

بعد نحو ساعة من التوتر، اتضح أنه ليس تسللًا إرهابيًا. كما أن مستوى التأهب على الجانب الأردني من الحدود كان مرتفعًا. رصد الجنود الأردنيون أشخاصًا يقتربون من السياج، وقدروا أنهم مجموعة من المهربين، فلاحقوهم على الفور. أثناء هروبهم باتجاه الحدود، نسي الأردنيون إبلاغ الجانب الإسرائيلي في الوقت الفعلي بالمطاردة، ما جعل إسرائيل تفسر تحركات القوات الأردنية على أنها محاولة تسلل. بعد نقاش مع الجانب الأردني، اتضحت طبيعة الخطأ.



التقرير نشر لأول مرة على مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

محور المقاومة يتأهب للحرب: تقديم الدعم لإيران إذا تعرضت لهجوم أمريكي

قال داني سيترينوفيتش، على موقع يسرائيل هيوم، في 27 يناير 2026، إنه بينما تشق حاملة الطائرات لينكولن طريقها نحو منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية استعدادًا لهجوم محتمل على إيران، فإن حالة الجاهزية لمواجهة هذا التصعيد لا تقتصر على المؤسسة الأمنية في طهران، بل تشمل أيضًا فصائل "محور المقاومة".

رجح سيترينوفيتش عدم انخراط فصائل المحور تلقائيًا في الحملة إلا إذا قدّروا أنها حملة شاملة تهدف إلى الإطاحة بالنظام الإيراني، وبالتأكيد إذا سعت واشنطن إلى استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي. وقال إن كل دولة من دول المحور لها اعتبارات وقيود تحدّ من رغبتها في الانخراط بمواجهة شاملة مع الوجود الأمريكي في المنطقة.

فيما يتعلق بالحوثيين، أشار إلى أنهم يستفيدون حاليًا من تفاقم الخلاف بين السعودية والإمارات، ومن التقارب الحذر مع الرياض، وهي عملية تُسهم في استقرارهم الداخلي، وتُمكّنهم من مواصلة تطوير قدراتهم، ولكن إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات لإسقاط النظام الإيراني، أو إذا تحرّكت لإلحاق ضرر مباشر بخامنئي، فمن الصعب تصوّر حياد أعضاء المحور. سيكون الحوثيون في طليعة المبادرين مباشرة؛ نظرًا لتاريخهم وعدم ترددهم في الانخراط بمواجهة مباشرة مع الوجود الأمريكي، بما في ذلك تهديد حرية الملاحة، والقوات البحرية الأمريكية في الخليج بالأسلحة الإيرانية.

لقد أثبتت الميليشيات الشيعية في العراق سلفًا قدرتها مرارًا على الإضرار بالقوات الأمريكية، كما أثبت حزب الله، تاريخيًا، قدرته على إلحاق الضرر بالوجود الأمريكي في لبنان عندما يرى مصلحة استراتيجية في ذلك. كلما ازداد انخراط إسرائيل في الحملة، ازداد احتمال محاولة الحوثيين إلحاق الضرر بها، سواء بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة، وزادت احتمالية إعادة إطلاق الميليشيات الشيعية في العراق الصواريخ على إسرائيل.

خلاصة القول، كلما تصاعدت أهداف الحملة الأمريكية على إيران في إسقاط النظام، وطالت مدتها، ازداد احتمال تصعيد إقليمي متعدد الجبهات، يُجبر فيه أعضاء محور المقاومة على الاختيار بين الحذر التكتيكي والولاء الاستراتيجي لطهران.

في سياق متصل، ذكرت منظمة Habithonistim، التي تضم مئات الضباط الإسرائيليين المتقاعدين رفيعي المستوى، في 18 يناير 2026، أن العميد (احتياط) أمير أفيفي، قدّم في مؤتمر صحيفة جيروزاليم بوست في ميامي صورة واضحة عن مسار الحرب والتحديات المقبلة، وقال إن الحرب لم تنتهِ بعد. سيعود الجيش الإسرائيلي إلى شن عمليات في غزة، وسيقضي على حماس نهائيًا. إسرائيل تستعد لمواجهة شاملة ضد إيران وحزب الله، وربما الحوثيين.

ووفق المنظمة فإن إيران تسعى للانتقام، وتعتزم إطلاق صواريخ باليستية بكثافة، لكن إسرائيل على أهبة الاستعداد لأي سيناريو، ومن بينها شن عمليات استباقية حازمة.

وتضيف أنه للمرة الأولى، يمكن القول بوضوح: النظام الإيراني ينهار. من المتوقع أن تُغيّر هذه الخطوة، التي تقودها الولايات المتحدة، وإسرائيل في طليعتها، وجه الشرق الأوسط، وأن تضمن أمن إسرائيل لأجيال قادمة. لم يحن الوقت لإنهاء الحرب فحسب، بل لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.


التقرير نشر على مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية
https://sanaacenter.org/ar/translations/26413

الأمريكيون يحشدون قواتهم لشنّ هجوم على إيران: إسرائيل تخشى خطوة يمنية

قال آفي أشكنازي، على موقع معاريف، في 22 يناير 2026، إن إسرائيل غير قادرة على تقييم خطط الولايات المتحدة تجاه إيران تقييمًا كاملًا. تتمحور الأسئلة التي تؤرق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول: هل تنفذ الولايات المتحدة عملًا عسكريًا على إيران؟ ما النطاق المتوقع للهجمات؟ وما الهدف الذي حدده الرئيس الأمريكي لجيشه، هل هو إسقاط نظام آيات الله، أم دون ذلك؟

أشار أشكنازي إلى أن إسرائيل تخشى بشدة أن يُكرر الرئيس الأمريكي ما فعله في اليمن. تتذكر إسرائيل جيدًا عملية "الراكب الخشن"، التي نفذتها الولايات المتحدة في مارس 2025، إذ هاجمت أهدافًا للحوثيين في إطار جهودها لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر. شملت الهجمات قصف قواعد ومستودعات أسلحة وقاذفات صواريخ ومراكز قيادة وسيطرة.

كانت الهجمات الأمريكية محدودة، وأعلنت الولايات المتحدة فجأة -بعد شهر ونصف -انسحابها من القتال، وتوصلت إلى اتفاق تعهد فيه الحوثيون بعدم مهاجمة أهداف أمريكية، بينما تعهدت الولايات المتحدة بوقف الهجمات. لم تكن إسرائيل طرفًا في هذا الاتفاق.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي لصحيفة معاريف، إن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن الجيش الأمريكي يحشد قدرات عسكرية كبيرة في المنطقة؛ تحسبًا لقتال واسع النطاق وطويل الأمد. وأشار إلى أن إسرائيل تُدرك أن الرئيس الأمريكي لا يصبر على الحروب الطويلة، ويُفضل حسم المواجهات بسرعة.

تتمثل مخاوف إسرائيل، بحسب المصدر العسكري الإسرائيلي في: "أن يشرع الأمريكيون بتنفيذ هجمات داخل إيران، ويقصفون النظام والجيش الإيرانيين ويُلحقون بهما الضرر، وبعدها يمل الرئيس الأمريكي سريعًا، ويسحب الجيش من المنطقة، تاركًا لنا مجابهة التحركات التي قد تطرأ هنا".

لا تعلم إسرائيل أيضًا مدى قدرة الأمريكيين على رصد عناصر داخل إيران قادرة على تقويض الحكومة الحالية وتشكيل بديل محتمل لها. قال المصدر إننا "لا نعلم مدى قدرة ولي العهد الإيراني المنفي، رضا علي بهلوي، على دخول البلاد وقيادة الشعب الإيراني بعد الانقلاب، إذا حدث".




التقرير نشر لأول مرة على مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/26413 

تقديرات إسرائيلية: ضبط الحوثيين للتصعيد في البحر الأحمر يرتبط باستعدادات إيران

أورد موقع صحيفة معاريف، في 8 يناير 2026، تقديرات أسندها لمصادر أمنية في اليمن -دون أن يوضح طبيعة هذه المصادر أو ما إذا كانت قد تحدثت للصحيفة مباشرة أو نقلًا عن تقارير أخرى -بأن ضبط النفس النسبي الذي أبدته جماعة الحوثيين أخيرًا، مقارنة بالفترات السابقة التي اتسمت بالتصعيد اللفظي والتهديدات العلنية، ليس وليد الصدفة ولا نتيجة ضعف. وفقًا لهذه المصادر، إنها خطوة مدروسة في إطار استعدادات إيران الموسعة لمواجهة مستقبلية محتملة مع إسرائيل.

على ضوء تفاقم التوترات في الساحة الإقليمية المحيطة بإيران، يبدو أن الحوثيين يُعدّلون نهجهم السياسي والإعلامي، مع الحرص على خلق فجوة بين التصريحات العدائية والعمل العسكري الفعلي. تشير التقارير إلى أن اليمن لا يُنظر إليه باعتباره ساحة صراع مباشرة، بل ورقة ضغط يمكن استثمارها في اللحظة الملائمة، بما يتوافق مع احتياجات طهران الاستراتيجية.

ووفقًا لمصادر أمنية في اليمن، فقد عُقدت في الأشهر الأخيرة اجتماعات سرية بين قادة ميدانيين حوثيين ومسؤولين عسكريين في الحرس الثوري الإيراني. خلافًا للتوقعات، لم تتناول المناقشات الاستعدادات لهجمات شاملة، بل ركزت على بلورة دور "غير مباشر": إحداث اضطراب اقتصادي وبحري إذا نشب صراع شامل بين إيران وإسرائيل.

ذكر موقع معاريف أن هذه التقييمات تتسق مع تقارير وتحليلات معاهد بحثية غربية وإسرائيلية، تفيد بأن إيران تعيد هندسة دور جماعة الحوثيين في إطار ما يُعرف بـ"اقتصاد الردع"، أي إلحاق أضرار اقتصادية جسيمة دون الانجرار إلى حرب شاملة تُضعف حلفاءها.

جدير بالذكر أن مراسل "معاريف" العسكري، آفي أشكنازي، قال إن جماعة الحوثيين منشغلة حتى النخاع بصراعاتها الداخلية، ويبدو أنها عاجزة حاليًا عن بناء منظومة هجومية موجهة نحو الخارج، وهو ما يزيد الإحباط في طهران. تقدر إسرائيل أن اتفاقية الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وأرض الصومال (صوماليلاند) أسهمت في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية تجاه الحوثيين. وفقًا للتقديرات الحالية، من غير المحتمل أن يتمكن الحوثيون حاليًا من المشاركة في العمليات الهجومية على إسرائيل، إذا تجدد القتال في لبنان أو غزة أو إيران.

وفقًا للمصادر، تلقى الحوثيون تعليمات بالتخلي عن نمط الهجمات الصاروخية الاستعراضية، والتركيز على وسائل أقل تكلفة وأكثر فعالية؛ لخلق مناخ دائم من انعدام الأمن في الممرات الملاحية الرئيسية، بما يؤثر مباشرة على شركات الشحن والتأمين. تُوصف هذه الاستراتيجية بأنها "حرب أعصاب بحرية": لا حاجة لإغراق السفن أو توجيه ضربات مباشرة، بل رفع مستوى الخطر المُتصوَّر. يكفي حادث محدود، أو تهديد مُركَّز لتغيير مسارات الشحن وزيادة التكاليف - دون تكبّد ثمن عسكري أو سياسي باهظ.

بحسب المعلومات، يعمل الحوثيون على ثلاثة مستويات متكاملة:

· المسار الأول يتضمن استخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى، ليس بالضرورة لغرض الهجوم، بل للتحليق بالقرب من السفن التجارية أو الهبوط المُخطط له بالقرب منها، وهي خطوة تؤدي إلى حالة تأهب دائمة، وارتفاع سريع في أقساط التأمين البحري.

· المسار الثاني يعتمد على الألغام البحرية البسيطة أو شبه الذكية، التي يُمكن زرعها في نقاط حساسة بدون تحمل المسؤولية الرسمية. تشير الدراسات الغربية إلى أن مجرد الشك في وجود ألغام قد يعطل حركة الملاحة البحرية مؤقتًا، ويؤثر فورًا على سلاسل الإمداد.

· المسار الثالث يتضمن شن هجمات انتقائية على السفن المرتبطة بإسرائيل، وهو تعريف فضفاض يشمل الملكية، والتشغيل، والوجهة النهائية. يسهم هذا الغموض في توفير قابلية الإنكار، ويعقد إمكانية شن رد عسكري شامل.

 باب المندب - نقطة الضعف

تقدر دراسات إسرائيلية أن تحويل بؤرة الضغط من خليج هرمز إلى مضيق باب المندب يمنح إيران ميزة واضحة. ففي حين يخضع الخليج لإشراف عسكري مشدد، يُنظر إلى البحر الأحمر على أنه ساحة أقل تحصينًا، حيث تتقاطع المصالح الدولية في ظل غياب إطار أمني موحد. يمر نحو 12 إلى 15% من التجارة العالمية عبر باب المندب، وأي اضطراب هناك يؤثر مباشرة على حركة المرور إلى قناة السويس؛ لذلك، فإن اضطرابًا محدودًا قد يكون أكثر فعالية من عملية عسكرية واسعة قد تستدعي رد فعل دولي قوي.

في هذا السياق، صرح مصدر عسكري إسرائيلي لصحيفة معاريف بأن إسرائيل تُقدّر أن العلاقات مع أرض الصومال، الواقعة في الجهة المقابلة لمضيق باب المندب، ستُسهّل التخطيط لتنفيذ عمليات هجومية، حتى في عمق اليمن، إلا أن المؤسسة الدفاعية ترفض تحديد مستوى العلاقات العسكرية بينهما. أضاف المصدر: "إن العلاقات العلنية مع أرض الصومال توفر لسلاح الجو الإسرائيلي هامشًا أوسع من الخيارات العملياتية. وبلا شك، تُعد هذه الخطوة مهمة للغاية لذراع إسرائيل الطويلة".

عمومًا، لا يُنظر إلى الحوثيين باعتبارهم جبهة قتال مباشرة، بل وسيلة محسوبة لزعزعة الاستقرار ضمن حملة أوسع. وسيلة يمكن استغلالها عند الضرورة؛ لتقويض شرايين الاقتصاد العالمي، وإيصال رسالة بأن المواجهة المستقبلية لن تقتصر على ساحات المعارك التقليدية.


التقرير نشر لأول مرة على مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية

https://sanaacenter.org/ar/translations/26413 

لماذا فضلت إسرائيل والولايات المتحدة مهاجمة إيران نهارًا؟

  تناول موقع القناة 14 الإسرائيلية ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن اختيار مهاجمة إيران نهارًا في العملية الحالية لم يكن صدف...